الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حملة نقابية عربية مساندة للنساء الموريتانيات ضحايا الاتجار بالبشر في السعودية

محمد المناعي
باحث

(Manai Mohamed)

2015 / 9 / 24
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات


أطلق الاتحاد العربي للنقابات المنضوي تحت لواء الاتحاد الدولي للنقابات حملة على المستوى العربي و العالمي موجهة للسلطات الموريتانية مطالبا اياها باتخاذ اجراءات عاجلة لحماية حوالي ألف امرأة موريتانية وقعت ضحية للاتجار بالبشر و الاستعباد المقنّع بالمملكة السعودية ، و تنخرط النقابات الموريتانية و العربية التابعة للاتحاد العربي للنقابات و الشبكات التابعة له خاصة شبكة المرأة العربية و شبكة الشباب النقابي العربي و شبكة الاعلاميين العرب في التعريف بالمظلمة التي يتعرض لها النساء الموريتانيات و التشهير بالصمت الرسمي السعودي و الموريتاني حول هذا الانتهاك الذي يمس من حقوق الانسان عموما و حقوق المرأة بشكل خاص .
بالنظر في عمق القضية و خلفيتها ، من المعلوم أن المجتمع الموريتاني بشكل عام و المرأة الموريتانية بصورة أدق لا يزال يعاني مخلفات نظام عبودي تقليدي انتهك حقوق نسبة هائلة من الشعب الموريتاني و ترك أثاره حتى بعد الغاء العبودية رسميا بداية ثمانينات القرن العشرين بإفراز فئة شديدة التهميش تتعرض للإقصاء الاجتماعي و الحلقة الأضعف اقتصاديا و المنبوذة ثقافيا ، بالإضافة الى تراتبية اجتماعية و طبقية تطبع المجتمع الموريتاني و تقصي جانبا هاما من فئاته من المشاركة السياسية و المجتمعية لتضل الثروة و النفوذ بيد أقلية محضوضة ، هذه التراتبية و الطبقية ضحيتها الأولى المرأة الموريتانية... رغم أن ما تتميز به المرأة الموريتانية عن غيرها من مثيلاتها بالمنطقة العربية من تقاليد بدوية تعلي من شأنها في الاسرة و تحافظ على المجتمع الامومي الافريقي حيث تتحكم المرأة في ادارة الارزاق و الملكيات و هي سيدة الاسرة عكس المجتمع الأبوي الشرقي والعربي... لم يمنع ذلك من وقوع المجتمع بأسره و خاصة النساء و الشباب ضحية تهميش اقتصادي و منوال تنموي فاشل و اقتصاد تقليدي معاشي تعيق تطوره قساوة الطبيعة لكن خاصة سياسات فاشلة و وضع غير مستقر محكوم بالتداول على الاستبداد على يد نظام عسكري يحكم البلاد منذ الاستقلال و يعجز عن ايجاد حلول جذرية لشعب يعد بضعة ملايين فقط و يمتلك من الثروات المنجمية و السمكية ما يتيح له الرفاه ان أمسك بزمام أمره عبر ديمقراطية و تنمية عادلة .
في ظل هذه الظروف و التهميش الذي يعانيه الشعب الموريتاني وتعانيه المرأة الموريتانية ، نشطت عصابات و مافيات التهجير و الاتجار بالبشر لتسفير الموريتانيات الى الخليج أين يقعن ضحية كل أشكال الانتهاك بدأ بالتشغيل القسري و العمل دون عقد و ضحية نظام الكفالة الاستعبادي اضافة الى تحويلهن الى شبكات الدعارة المقنعة في شكل زواج المسيار و ما شابه ذلك و الاغتصاب و التحرش و الاعتداءات البدنية و التعذيب دون وجود أي ضامن و بتواطئ مع السلطات الرسمية و بغياب دور الحكومة الموريتانية في متابعة مواطنيها و ما يتعرضون له من انتهاكات وفي ظل الصوت الخافت للمنظمات الحقوقية العربية.
في الجهة الأخرى المملكة العربية السعودية ذائعة الصيت في انتهاك حقوق الانسان و تحديدا حقوق المرأة و التي لا تزال السلط الرسمية فيها تمارس التمييز العرقي و الديني و العقوبات البدنية البدائية من اعدام و جلد و رجم و غيرها ، تعتبر المرأة كائنا ثانويا غير أهل بحقوقه الانسانية و الكونية ، و شأنها شأن أغلب الانظمة الحاكمة في الخليج تعتمد نظام تشغيل ينتهك حقوق العمال الاجانب و المحليين من ضرب العمل النقابي و منعه الى عدم المصادقة على اتفاقيات منظمة العمل الدولية الأساسية و خاصة اعتماد نظام استعبادي أو ما يسمى بنظام الكفالة و الذي لقي اهتماما بالغا بالإدانة و التشهير من عدة نقابات مناضلة ابان مؤتمر الاتحاد الدولي للنقابات برلين 2014 .
في قضية الحال وقعت أكثر من 900 امرأة موريتانية بالسعودية ضحية الاتجار بالبشر بتغيير صبغة العمل من موظفات و تقنيات و مدرسات الى عاملات تنظيف و معينات منزليات دون أدنى حقوق مع سحب جواز السفر في صورة واضحة للتشغيل القسري و الاستعباد ، اضافة الى حالات العنف و التعذيب و التحرش و الاغتصاب و تحويل الوجهة نحو الدعارة و أعمال فيها انتهاك لحقوقهن . و أمام هذه الجريمة التي يحيط بها صمت رسمي سعودي وتواطئ و صمت رسمي موريتاني ، أخذت النقابات المناضلة و المنضوية ضمن الاتحاد الدولي للنقابات و الاتحاد العربي للنقابات على عاتقها اثارة القضية و الدفاع عنهن و التشهير بالصمت المطبق على هذه الانتهاكات الشنيعة و ذلك باطلاق حملة دولية و عربية في شكل عريضة و رسائل موجهة للحكومة الموريتانية في شخص و وزير العمل مطالبة بضمان العودة الآمنة لأي عامل يريد العودة الى وطنه موريتانيا مجانا ، و دفع الرواتب و التعويضات عن الأضرار المعنوية أو المادية بالكامل ، و تعليق الاتفاقيات الثنائية حتى يتم مراجعتها اضافة الى اثارة تحقيق شامل في القضية و ملاحقة فعالة لكل المتورطين فيها ،و التصديق على بروتوكول عام 2014 لاتفاقية العمل القسري و تنفيذ خارطة الطريق لمكافحة أثار الرق .
هذه الحملة الواسعة التي انخرطت فيها نقابيات و شباب نقابي من مختلف الدول العربية خاصة من نقابات مناضلة تنتمي للاتحاد العربي للنقابات ومن خارج المنطقة العربية تتنامى و تتوسع للتحسيس و التوعية بحجم الانتهاك الذي تتعرض له النساء الموريتانيات و لدفع الحكومة الموريتانية الى حمايتهن و التشهير بالممارسات الائنسانية و العبودية الجديدة التي تمارس بالسعودية ضد الأجانب و ضد النساء تحديدا .
http://act.ituc-csi.org/ar/mauritania








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نداء جماهيري لكهربا و رضا سليم يمازح احد الاطفال بعد نهاية ا


.. هيئة الأمم المتحدة للمرأة: استمرار الحرب على غزة يعني مواصلة




.. LBCI News(04-05-2024)- شبكة اغتصاب الأطفال.. شبهات عدة وقضاء


.. حملة توعوية لمحاربة التحرش الجنسي في المغرب




.. الكشف عن وجه امرأة -نياندرتال- عمرها 75 ألف عام