الحوار المتمدن - موبايل



من هو العراقي؟

باسم محمد حسين

2015 / 10 / 8
الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة


قبل أيام نشر صديق لي على موقع التواصل الاجتماعي فلماً عن جلسة سمر ليهود عراقيين يغنون الأغاني العربية ، وقبل فترة أخرى شاهدت فلماً آخر بذات المعنى لمجموعة أخرى وهم يغنون الأغاني العراقية ومنها أغانٍ لكاظم الساهر (بمعنى أغانٍ حديثة) بالإضافة الى التراثية منها . الموضوع يعني لي ولآخرين كثيرين بأن هؤلاء الناس (اليهود من أصل عراقي) وهم يعيشون ويتناسلون في المهاجر منذ خمسينات وستينات القرن المنصرم لا يزالون متمسكين بعراقيتهم وينقلوها لأولادهم وأحفادهم ويتضح هذا الأمر من ترديد هؤلاء الشباب لتلك الأغاني بلغة عربية ولهجة عراقية نقية الأمر الذي يؤكد بدون أدنى شك بأن اللغة أو اللهجة المستخدمة في البيوت هي العراقية ليس غير بينما يستخدمون لغات البلدان التي يعيشون فيها خارجاً . لم هذه الازدواجية ؟ أو بمعنى أصح لماذا هذا الجمع بين اللغتين بينما يمكنهم العيش بلغة البلد فقط وللاستزادة يمكنهم تعلم لغات حية أخرى أكثر استخداماً في دول العالم . إنها أصالتهم وعراقيتهم التي لم يتخلوا عنها بل زرعوها في عوائلهم وذرياتهم .
في خريف 2012 كنت في سفرة مع صديق خارج الوطن لحضور مؤتمر دعتنا له احدى منظمات المجتمع المدني وفي أول ليلة ، التقينا رجلاً أكبر منا سناً ذو هندام راقٍ وفي يده اليسرى محبس ذهب (حلقة) مثلما كان يلبس أهلنا سابقاً ، وشاءت الصدفة أن يجلس زميلي بجانب هذا الرجل الطيب وتبادلا الحديث بينما كان جلوسي أمامهما وبجانب سيدة إتضح لاحقاً أنها ابنته ، كان حديثنا في بادئ الأمر باللغة الانجليزية وعندما علمت بأني عربي تكلمت معي بلهجة عراقية بحتة وفرحنا بأننا نفهم بعضنا جيداً من خلال هذه اللغة . كنت أتابع بعض الشيء حديث زميلي وجاره البريطاني الجنسية ولكن لكثرة المتحدثين وصوت الموسيقى لم أكن أفهم ما يقولون . عموماً انتهت السهرة التي غادرتها مبكراً وانتظرت عودة صاحبي الذي جاءني بعينين حمراوين ووجه متعب وأخبرني دون أن أسأله بأن هذا الرجل يهودي بصري خرج من العراق مكرهاً سنة 1953 أي عام ولادتنا (صديقي وأنا) حيث استفسر عن البصرة (رغم متابعته لها تلفزيونياً وبشكلٍ مستمر) شارعاً شارعاً وحارة حارة وقرية قرية وعن نخيلها والزراعة فيها وعن تمثال اسد بابل وعن سوق الهنود وشط العرب وطريق أبي الخصيب والمطار السابق وعن بعض الشخصيات و عن كل شيء . لم يمنعهما التواجد في مكان عام ذو نظام خاص ووجود العديد من المدعوين وجلهم من علية القوم من أن يبكيا بصوتٍ عالٍ أمام الذكريات الجميلة التي تبادلوها أثناء حديثهم الذي استمر قرابة ساعاتٍ ثلاث .
بعد نكسة الموصل وما تلاها من مآسٍ فرعية انتفض العديد من العراقيين المغتربين وقاموا بجمع تبرعات مادية وعينية مختلفة وأرسلوها ولازالوا يرسلون أغلب المستلزمات الحياتية للنازحين من مدن العراق المحتلة كالموصل والرمادي وبقية الأماكن الأخرى كما أقاموا المؤتمرات والندوات وشكلوا لجان عمل قامت بزيارة برلمانات أوربية وحكومات ومسؤولين ونجحوا في الحصول على مساعدات عاجلة وآجلة لأهلهم في الوطن دون أن يميزوا بين معتنق لدين دون آخر وأغلب هؤلاء الناشطين من غير المسلمين . ما هي الدوافع لهذه الأنشطة والجهود المضنية ؟ أليس انسانيتهم وعراقيتهم ؟
قبل سنة تقريباً شاهدت فلماً لرجل دين مسيحي يولِّف النشيد الوطني العراقي ويحوِّر بعض كلماته حيث يؤديه بعض المصلين كتراتيل كنسية ويدعون الربّ في احدى الكنائس وهم يلوحون بالعلم العراقي . ما الذي دفعه لهذا العمل ؟ أليس هي عراقيته المتمسك بها رغم كل ما حدث ويحدث لهم . وهناك الكثير من الأمثلة الأخرى .
والتساؤل هنا من الذي يجب أن يُطرد من العراق ، هذا الرجل المسن اليهودّيُ الدين أم القس المسيحي أم الناشطين المدنيين ؟ . أم من أهدر وسرق الأموال والخيرات وأوقف عجلة الصناعة وقتل الزراعة وترك مئات آلاف الشباب المؤهل عاطلين عن العمل (والحديث يطول جداً عن سيئات الأفعال) ويضاف لهؤلاء صف المعممين الذين أساؤوا للدين الحنيف بارتدائهم العمامة المحترمة ممن زوروا شهاداتهم من الابتدائية الى الدكتوراه ونهبوا المبالغ الضخمة بالإضافة الى رواتبهم وامتيازاتهم الخرافية غير المستحقة .
متى نعي بأن الله يحب جميع الناس لأنه خالقهم ؟
متى نحاسب ونطرد ونسجن المسيئين ؟
لك الله يا عراق الخير والبركات .
https://www.youtube.com/watch?v=oklwazqmmEE
https://www.facebook.com/khalil.alheely/videos/899606216792949/?pnref=story
البصرة 8/10/2015







اخر الافلام

.. تنامي القلق إزاء التصيد في غوطة دمشق


.. مغارة بني عاد بولاية تلمسان تحفة علمية بمواصفات خيالية


.. تخيل لو التقيت نفسك فماذا ستقول لها؟




.. موجز الواحدة ظهرا 22/2/2018


.. اليمن.. الحرب ضد القاعدة في وادي المسيني