الحوار المتمدن - موبايل



انتفاضة نواب البصرة

باسم محمد حسين

2015 / 11 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


هذه الدورة البرلمانية الثالثة بالصيغة الرسمية الأخيرة من ناحية العدد وسنوات عمر الدورة . لمحافظة البصرة (25) نائباً جميعهم من الاحزاب الاسلامية المتنفذة وفيهم رؤساء لكتلهم البرلمانية ولبعضهم علاقات عميقة مع قادتهم من رؤساء الكيانات والأحزاب ، ولكن الملاحظ بأن جميع النواب وعلى مدى السنين السابقة لم يستثمروا تلك الامتيازات ويقدموا شيئاً لبصرتهم التي أوصلتهم لكراسي البرلمان الوثيرة ، بل كانوا مجرد موظفين في دوائر رؤساء كتلهم . في الوقت الذي كنا نلاحظ نواب الكتل الكردستانية المتوحدة باسم التحالف الكردستاني يستقتلون في سبيل الحصول على اي (مكسب) مهما كان بسيطاً وكانوا يفرضون أنفسهم كرؤساء ونواب بارزين في جميع اللجان البرلمانية المتخصصة ، كما يفرضون على أي وفد يسافر بمهمة خارج الوطن أن يكون أحد أعضائه كردياً . لم تكن نسبة الكرد 17% من مجموع العراقيين بل أقل من ذلك ولكنهم فرضوا هذه النسبة في الموازنات المالية السنوية مستعينين بمفردة المظلومية التي تعرضوا لها أيام الملعون هدام . ترى ألم تظلم البصرة مثل كردستان أو أكثر وخصوصاً في جميع حروبه العبثية ؟ والاجابة بسيطة جداً ، نعم ظلمت البصرة كثيراً وهجِّر أغلب أهلها الى محافظات أخرى وخصوصاً بعد المعارك مع إيران منذ بداية الحرب عام 1980 وصولاً الى معارك شرق البصرة عام 1985 وما بعدها حيث تضاعف العدد.
النواب الكرد يشعرون بانتمائهم للعراق وكردستان بينما نواب البصرة وعموم المناطق الأخرى فانتمائهم لكتلهم فقط دون العراق والمنطقة التي يعيشون فيها ويفترض بهم تمثيلها ، هذا ما لمسه ابناء شعبنا من خلال المواقف طيلة الأعوام الماضية . وهناك مقولة حديثة لنجيرفان البارزاني نائب رئيس حكومة الإقليم " لن نسمح لبغداد بالاشراف على نفطنا" وهذه العبارة لم ولن يتجرأ اي سياسي بصري على تلفظها .
كما تناستها الحكومات المتعاقبة منذ أيام حكم الطغاة وبعد التغيير في 2003 . ولغاية اليوم ، لا بل ان وزارات التخطيط والمالية وغيرها تتعمد تأخير موافقاتها على المشاريع المزمع أقامتها وصرف مستحقاتها بسبب رؤى وأهداف سياسية مختلفة بين كيان الوزارة المعنية وكيان القائمين على الحكم في البصرة والضحية هم شعب البصرة ، والأمثلة لا مجال لحصرها هنا مطلقاً ولكنها واضحة جداً للمتابعين ، فقد كانت ولا تزال بقرة حلوب تدر المليارات من الدولارات دون أن يقدم لها (العلف) المناسب .
البصرة عانت ولا زالت تعاني الكثير وهناك أمور ملموسة لا تقبل التأويل . منها الخلافات بين شطري الحكومة التنفيذي والتشريعي منذ الدورة السابقة واستمرت للآن والشطر التشريعي يتقاسم الخلافات فيما بين أعضاءه بسبب العراك على المصالح الذاتية والفئوية الأمر الذي ينعكس على تأجيل أو إلغاء ما ينفع العموم ، بينما لم يتأثر أصحاب القرار مطلقاً ومن الغريب ايضاً أن بعضهم يستفيد من هذه الحالات المؤلمة.
ماؤها المالح الأبدي وتصاعد الملوحة قادمة من الخليج في أحيان كثيرة قتل الزرع والضرع دون حلول ناجعة بل هدر مليارات على مشاريع لم يستفد منها سوى المقاولون ومن يشاركهم السحت من المتنفذين .
مرض السرطان فتك بأهلها وخصوصاً بعد عام 1991 حيث القيت عليها مئات الأطنان من القنابل الحاملة لليورانيوم المنضب وهي الآن تسجل أعلى معدل إصابات بهذا المرض الخبيث في العراق دون وجود معالجات مستوفية لما تتطلبه تلك الحالات المرضية . ناهيك عن أمور كثيرة أخرى .
لقد أهانها رئيس الوزراء العبادي عندما زارها في شهر آب الماضي لتطمين الشركات النفطية على سلامتها واستمرار أعمالها في نهب ثروة الوطن بعد التظاهرات التي بدأت نهاية تموز الماضي ، حيث وصل دولته الى حقل غربي القرنة ولم يكلف نفسه بتعزية عائلة الشهيد الشاب منتظر الحلفي الذي كان لا يزال دمه حاراً وهي على بعد كيلومترات قليلة جداً ، كما لم يزر المتظاهرون المعتصمون أمام مبنى المحافظة بل اكتفى بلقاء بعض الساسة والعسكريين في قيادة عمليات البصرة وزيارة مدينة الألعاب .
قبل أيام ولأول مرة انتفض بعض نوابها في البرلمان وطالبوا ببعض مما تستحقه (وهو الكثير جداً) بأن يكون ضمن موازنة 2016 ، بادرة كانت مطلوبة منهم طيلة السنوات الماضية لأنها واجبهم الأساس . ولكن هل هم جادون في هذا الأمر أن أنها تهيئة للانتخابات القادمة ؟
إذن في ظل الأوضاع الحالية فالبصريون ينتظرون حياة مؤجلة الى حين . وهذا الحين يأتي بعد تشغيل مصانعها الرابحة والمتوقفة عمداً وبناء ميناء الفاو الكبير (صدقاً وليس ضحكاً على الذقون كما يحصل الآن)عن طريق الاستثمار وبرأينا المتواضع أن عرض المهندس البصري جوزيف حنا الشيخ كان أفضل العروض المقدمة من حيث الكلفة ونوعية المعدات والبنايات والخدمات التي ستقدم للعاملين وطرق العمل , كما لن يكلف العراق دولاراً واحداً في الوقت الحاضر بل ينجز المشروع وتستوفى المستحقات من خلال فرض رسم بسيط على الحمولات الصاعدة والنازلة لفترة زمنية محددة ويقضي على البطالة المتفشية بين الشباب حيث يستوعب عمالة تقدر بـ 250000 شخص .
ولكن هذا العمل يحتاج الى الشجاعة في اتخاذ القرار لأن بعض دول الجوار (ستتضرر) عند انجازه ، فهل ستقبل به أم ستستقتل في اتخاذ إجراءات ما أنزل الله بها من سلطان لمنع تشييده ، بالمقابل فهو الحل الأمثل لزيادة ايرادات الدولة وتقليل مصاريف الاستيراد والتصدير والنقل وخصوصاً في ظرفنا الحالي .
آخراً هل هناك من يستمع ؟







اخر الافلام

.. هل سيستطيع فريق -ذا زي باور- الفوز بـ20000 درهم؟ - فن الأيمو


.. نشرة الثامنة-نشرتكم 2018/1/16


.. تقرير بريطاني يكشف بيع السلاح لـ35 دولة مستبدة




.. ما وراء الخبر-رسائل ترمب لقطر ومجلس التعاون الخليجي


.. سوريا بين قوة أمن الحدود وسوتشي