الحوار المتمدن - موبايل



منمنمات فلسفية: جدلية العلاقة بين الإيمان والإلحاد

ممدوح مكرم

2015 / 11 / 27
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


هناك نظرتان للعالم لا ثالث لهما:-
الأولى: نظرة ساكنة ظاهرية، تعرف بالنظرة الميتا-فيزيقية، وهي ترى الأشياء منفصلة عن بعضها، وفي شكل سكوني منمّط، وحتى تحدث الحركة لابد من من محرك يقبع خارجها.
الثانية: نظرة جدلية: وهي نظرة ديناميكية ترى الأشياء في جواهرها و باطنها، وهي تنفذ لداخل الأشياء للإمساك بباطنها ومعرفة تناقضاتها؛ ومن ثم ترى الحركة هي الأساس وهي المطلق، وهى نابعة من ذاتية الشيء و ليس من خارجه، ومن هنا ترى الأشياء فب حالة تغير دائم.
من هذه الزواية ننظر إلى الإيمان و الإلحاد
إذا وجد الإيمان: فمن البديهي أن يوجد نقيضه؛أي الإلحاد، و إذا وجدالإلحاد: فمن البديهي أن يوجد الإيمان.
بصيغة أخرى: الإيمان والإلحاد وحدة واحدة متجادلة و متناقضة وموحدة في ذات الوقت، أي كل منهما يشتق من الآخر، وتحدث عملية إنتقال بين هذا وذاك.
نتيجة
لا يوجد إيمان بلا إلحاد
لا يوجد إلحاد بلا إيمان
إذن لا معنى للنفي العدمي الذي يقوم العقل الميتا-فيزيقي السكوني سواء ( المؤمن، أو الملحد) لأن المؤمنين يرون الإلحاد معطًا شريرًا ينسب للشيطان؛ الذي هو أس الضلال، كأنه شيء معلق في الفراغ ، و أن الإيمان هو الأصل، و الملحدون الميتافيزقيون: ينطلقون من نفس النظرة السكونية، حيث يرون الإيمان معطى مفارق شرير( يرتبط بالتخلف و معاداة العقل و العلم و المغرفة ) و لا يدرك أيًا من الطرفين أن الإيمان كان في الأصل إلحادًا ، والإلحاد كان في الأصل إيمانًا.
مثال
كل دين بالنسبة للدين للأخر هو إلحاد
كل عقيدة بالنسبة للعقيدة الأخرى هي هرطقة
نظر اليهود للسيد المسيح و لدينه الجديد نظرة عداء، واعتبر أن ذلك نوع من الهرطقة التي تتناقض مع الإيمان بالمفهوم اليهودي-الإسرائيلي، وكانت نظرة أتباع المسيح لليهود : أنهم ملحدون/ كافرون بالمسيح، وهم من قتلوه و صلبوه!!
ولا تختلف نظرة الإسلام للأثنين باعتبارهما ديانتين محرفتين؛ لكن الإسلام يعترف بأنهما كانتا ديانتين حقيقتين.
وحتى ما قبل الديانات الإبراهمية في عصر تعدد الآلهة، كان أتباع كل إله ينظرون إلى أتباع الإله الآخر نظرة سلبية، مصر مثلا: صراع عنيف بين أتباع أوزير: الإله الشعبي ( الفقراء و المعوزين) و الآلهة التي تمثل السلطة الفرعونية في عصر بناة الأهرام، ونجم عن ذلك ثورة عارمة في آواخر عصر الدولة القديمة ( تقريبًا الأسرة السادسة)
والصراع بين أتباع آتون وآمون في عصر الدولة الحديثة.
- كل إيمان بإله غير الإله السائد: هو إلحاد
- وكل إلحاد أو نفي للإله السائد هو إيمان بإله آخر، أو إله جديد
هذا يحدث على مستوى بنية الفكر و الإعتقاد، لكن لا يمكن فصل ذلك عن أساسه المادي في المجتمع، فحركات الإيمان و الإلحاد هي أصلا حركات اجتماعية سياسية، تتكون بفعل التناقضات الصراعات التي تشتعل في المجتمع بفعل حركة باطنية؛ حيث ينتقل المجتمع من نمط إنتاج إلى آخر.
المسيحية: جاءت كرد فعل على تناقضات المجتمع العبودي على سبيل المثال.
في الإسلام مثلا: كل الحركات الاحتجاجية أو أغلبها؛ كانت ذات طابع يصفه أعدائها بالزندقة و الإلحاد و الكفر. لأن لها قاعدتها الاجتماعية، التي تتناقض مصالحها مع القاعدة الاجتماعية التي تعبر عنها السلطة.
هناك مجال فلسفي وفكري: له أساس مادي( اجتماعي-اقتصادي)
ملاحظة أخيرة
الماديون ينطلقون من المادة، هي مطلق بالنسبة لهم
المؤمنون( وهم ضمن تيارات مثالية واسعة وعديدة) يسمون مطلقهم بـ الله
ماذا يحدث لو تخلينا عن المسميات مؤقتًا؟ و ركزنا في صفات الله ؟ و صفات المادة ؟ جوهر الله ؟ وجوهر المادة؟
ألن نصل إلى حقيقة واحدة مع اختلاف المسميات و التفاصيل؟
هل يمكن أن يقود الإيمان بالله إلى الإيمان بالمادة؟
والعكس ؟
اعتقد أن هذه الفكرة قد تكون مقدمة لحل الإشكالية الكبرى التي تواجهنا في المجتمع:إشكالية الإيمان والإلحاد، والتي تقف عائقًا أمام تطوير ونقد أفكارنا و تصوراتنا و عقائدنا.
بقي أن نقول: عندما ننجح في تغيير تصورنا عن الله - المستمد أصلا من السياسة و السلطة- سننجح في تغيير جذور عقائدنا و تصوراتنا وسنكون أكثر تسامحًا حتى لو احتفظنا بإيماننا التقليدي!!
أبنوب: 27 تشرينثان 2015م







التعليقات


1 - مقال فاشل
ملحد ( 2015 / 11 / 27 - 18:23 )


اخي الكاتب-;- انت تخلط , بادراك او بدون ادراك, بين ذلك الاله الوهم المسمى ( الله ) حسب ما يسمى بالاديان الفضائية( السماوية)
وبين ذلك ( الاله/الهة ) , بمعنى خالق/خالقون/خالقات...او مهندس / مهنسون مهندسات.....لهذا الكون تلك الرؤية التي يعتقد بها اللادينيون....

فانت كتبت مثلا: ( ماذا يحدث لو تخلينا عن المسميات مؤقتًا؟ و ركزنا في صفات الله ؟ و صفات المادة ؟ جوهر الله ؟ وجوهر المادة؟)

فانت تتحدث هنا عن هذا المدعو ( الله ) وكأنه حقيقة مطلقة??!!! وانت بذلك ساويته بالمادة التي هي وحدها حقيقة مطلقة.

وعلى ذلك , ومع احترامنا لكم , اعتبر المقال فاشلا!

كان الافضل عنونة المقال:

منمنمات فلسفية: جدلية العلاقة بين الإيمان بوجود خالق/خالقة/ خالقون / خالقات ... والإلحاد

وحتى موضوع كهذا اعتقد انه غير موضوعي!

فنحن لا نعرف شيئا عن ماهية هذا/هذه/اؤلئك ....الخالق/خالقة/ خالقون.....الخ هذا في حالة افترضنا(جدلا فقط) انه/انهم...موجود/موجودون...الخ

تحياتي

اخر الافلام

.. في مصر ورغم تهديدات التعايش... أجراس الكنائس تستمر بالاحتفاء


.. كيف تنظر دمشق لإعدام 116 شخصا من قبل تنظيم -الدولة الإسلامية


.. المرصد السوري: تنظيم -الدولة الإسلامية- يعدم 116 شخصا في الق




.. تقرير خاص من دير الزور: مسلحو تنظيم -الدولة الإسلامية- لايزا


.. الاسلاميين على دوار عبدون دعما للثورة السورية 6 72012