الحوار المتمدن - موبايل



ما دمتِ تنبضين فهذا يكفيني !

محمد حسين الداغستاني

2016 / 3 / 3
الادب والفن


افترقت بنا السبل , فغرقنا في متاهات اختياراتنا المؤلمة المحرجة , فأصبحت لكل منا حياته مع اخرين يحيطون بنا , يتمسكون بأذيال الزمن الهارب , يستميتون كل صباح في ذات الحديث الممل , عن المطر الحبيس والبرد اليابس , والحزن المشتعل الذي لا قرار له , ثم تزلزلهم الدهشة لو سمعوا مرة وجيب أفئدتنا , فيتساءلون بغرابة : هل هذا آوان الحب ؟

عزيزتي .. متى كان القلب ينظم أوقاته ؟
أجل , ربما وأنت معي كانت الشمس الدافئة تبذر الألق على جنبات شهقاتنا , فيزدهر النعناع على إمتداد تلك الساقية السادرة في غيِها في ذلك الركن القصي , فيما هي الآن توخز العين الثقلى بالكدر العنيد , فأقف (شجرا ضامئا في الصحاري , ومائي أدمن طعم الرحيل) , .. ربما ارافق حبات المزنة وهي تتقاطر على وجنتيكِ و انتِ تمورين عشقاً في طريقكِ إليّ بينما تفتحين النافذة فتطلين على دربٍ خاوٍ , ولا تلمسين وجلي المرابط خلف نظراتك الحيرى , وهوسي النابت في زفراتي المدماة , .. ربما كانت أناملي تجوس أنذاك ببن ثنايا شعركِ المكتظ بطيب الحنة و أريج الجنة , كمن يمرر كفه على سنابل القمح وهي تعج برائحة العشب الأخضر , فيما لا أجد الان سوى طيفاً أثيراً يختلق الأعذار لكي يتوارى طويلاً ! لكنني في دوامة العقل ولجة الضوء , أستذكر عاداتي الصغيرة و انتِ تتوسدين كتفي براسكِ الجميل , أشعر ثمة متسع للريح كي يخترق الشعاب في ثنايا ذكريات الماضي المشحون بالعناق الرطب والتلاقي الندي .

هل يمهلني الموت فأتحدث اليكِ ثانية ؟ هل أتخيلكِ أمامي بكل جسارتكِ وبهائكِ و حضوركِ ؟ لا شك أنكِ في مكانٍ ما تتنفسين الهواء ذاته , تحتفلين مع العشاق في العيد نفسه , تحاورين من في حولكِ , تلومين , تغضبين , لكن الاختلاف المؤلم يكمن فيمن يمتلك فرادة الكلام معكِ وجهاً لوجه , وفيمن يهيمن على زمنكِ المعصور , وفيمن يستوطن رئتيكِ , فتورقين غصناً يتيما في حقل عليل !

انتِ بعيدة كنجمة راحلة تخبو مع طلوع الفجر , تزرعين ليلي بحروف ٍعميقة تنزف تخومها العصية , تحولين جرحي الى فرسٍ مجنون يثب في البراري باحثاً عن الأمان المفتقد , أو الى يمامة تلسع ساعاتي بهديلٍ حارق , تتدفقين كشلال ينحت صخر القلب , ويشجي فوق الترقب , تتجاهلين سنين عمري التي نثرتها , كلماتي التي لم أقلها , مفرداتي الحبيسة , وتتمادين في التجاهل و كأنكِ ناقمة على كل ثانية إحتواكِ صدري .
لكن .. كيفما تكوني , و حيثما أنتِ , فما دمتِ تنبضين .. فهذا يكفيني !







اخر الافلام

.. وزير الثقافة يتفقد قصر ثقافة الطارف بالأقصر.. ويلتقط صورا مع


.. SNL بالعربي - محمود الليثي يشعل المسرح بأغنية -بونبونايه-


.. فيلم دعائي يحاكي احتلال السعودية لإيران




.. آلاف السعوديين يختتمون أسبوعهم مع الشاب خالد


.. وزير الثقافة من الأقصر: نسعى لتوثيق وحفظ التراث العربى بالكا