الحوار المتمدن - موبايل



هل يمكن اصلاح المسيحية-المسيحية الفلسفية العميقة (4)*

مجدي محروس عبدالله

2016 / 3 / 26
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


منذ بدايات المسيحية في القرن الثالث تقريبا بدءنا نرى تطور المسيحية من البساطة والسهولة و الواقعية من حيث المبادئ والمفاهيم الى
اتجاه مضاد للواقع وللحياة وبدأت الفلسفة تتسلل رويدا رويدا للمسيحية ففقدت
المسيحية بساطتها واصبحت فلسفة "عميقة" و اختبار "مسيتيكي" ومن هنا نشأ فكر مسيحي جديد ادى الى انفصال المسيحية عن الواقع و عن الحياة و الخير الانساني
واصبحت كتابات رجال الدين اما كلام عاطفي منمق بعيدا عن الممارسة الفعلية الواقعية اما خطاب كاره للحياة الارضية معتبرها عبثا ولهوا بالمقارنة مع الحياة الاخروية المجيدة .
لم ينتهي تطور المسيحية في هذا الاتجاه او يتوقف لاحقا بل ازداد وقوي وخاصة بعد
شيوع الرهبنة(يمكنا اعتبار الرهبنة نتيجة لهذا الفكر) و بوصولنا للقرن السابع اصبحنا
نرى المسيحيون منقسمون حول افكار فلسفية بحتة ارى انه من العسير الاقرار بصحة او خطأ
هذه الافكار والتي تحولت الى عقائد راسخة اشهرها الطبيعة المزدوجة المتحدة للمسيح-;---;---;---;---;---;---;---;---;---;---;---;---;---;---;---;---;---;--) او
المزدوجة المتفرقة للمسيح(-;---;---;---;---;---;---;---;---;---;---;---;---;---;---;---;---;---;--) وبالرغم من انحسار النقاش في هذه النقطة الفلسفية
الان , بل واستنكار اللاهوتيين المسيحيون لسؤ الفهم الذي ادى الى هذا الانقسام الا ان الامر لم يكن كذلك في القرون الاولى للمسيحية , فانعزال المسيحيون عن
واقعهم الذي يعيشونه كل يوم وانشغالهم بقضايا فلسفية لا تقدم ولا تؤخر اصاب المسيحية بالضعف الشديد والانحلال للدرجة التي سهلت غزو الجيوش الاسلامية للمناطق المسيحية
في الشرق الاوسط وتدمير المسيحية بها ,
وبالرغم من مرور قرون عديدة الا ان المسيحية لم تطهر نفسها من النزعة الفلسفية والمستيكية
وكلاهما ينزعان المسيحية من حيز الحياة ويضعونها تحت رحمة الفلسفة و حلو الكلام
لقد تناقشت مع احد المسيحيين بخصوص الرهبنة فقال لي بالحرف الواحد انها "ترك الكل (يقصد الناس) للاتحاد مع الواحد(يقصد الله) " وهنا توقفت برهة لافكر
كيف يمكن للانسان الاتحاد مع الله – ان الاتحاد كما نعرفه لغويا ان يتم دمج كيانان مع بعضهم
ليتم صهرهما وتختفي شخصيتهم المميزة لكل منهم فهل هذا بالفعل ما يحدث ام انه من قبيل المبالغة و صناعة الكلام الحلو ..
ولماذا تم شيوع هذه اللغة المنمقة بين المسيحيون فعلى سبيل المثال نحن نقرأ في كتب الكاتوليك المسيحية على عبارات مثل "شخص يصلي الى قلب يسوع الدامي" ..!!! وعبارات مشابهه لذلك كثيرا ..
وبالرغم من محاولة ايجاد ارضية لهذه الافكار من الكتاب المقدس لا نقدر ولكن احقاقا للحق هناك الكثير من المجاز في عظات المسيح – لكننا لم يمكن ان نعتبر ان كلام المسيح مجازا بل انه جزء من تبسيط المفاهيم الروحية بمقابلتها بمفاهيم ارضية معروفة ومفهومة من الجميع فعلى مثال الحصر مثل الزارع هو مثل يخاطب الانسان في ذلك العصر والذي يمتهن حرفة الزراعة(او على الاقل يعرف عنها الكثير) فهنا قابل المسيح الزراع بالله و التربة المزروع فيه بالبشر ..... الخ كما هو معروف
تطور المسيحية الى "مسيحية شعرية" اي استخدام الكلام العاطفي المنمق البعيد عن الواقع وغير المفهوم والى "مسيحية فلسفية" تهتم بقضايا بعيدة عن حياة الانسان وعن فائدة الانسان
اثر كثيرا على المسيحيون انفسهم في بقاع شتى من العالم وبخاصة مناطق الصراعات
ان المسيحية الحالية الشعرية الفلسفية تبدوا غير قادرة على مواجهة التغييرات الرهيبة في حياة الانسان واية
محاولة لمواجهة الواقع بالفلسفة او نشر الافكار النابذة للحياة او استخدام الاساليب النفسية العاطفية لدغدغة المشاعر لم يعد مجديا في ظل مشاكل كبيرة ورهيبة تواجه الفرد المسيحي والجماعة المسيحية ككل

(*) هذا المقال بذرة من بحث كبير بعنوان الاصلاح الديني المسيحي







اخر الافلام

.. كتب الإخوان تغزو المعرض الدولى للكتاب بطنطا


.. أسرة الرائد مصطفى يسرى فى الذكرى السنوية الأولى لاستشهاده: ر


.. استمرار الجدل بشأن المساواة في الميراث وزواج المسلمة بغير ال




.. الدوحة تدعم جماعة الإخوان الإرهابية في الإمارات بهدف زعزعة ا


.. سوريا: آخر التطورات الميدانية في الحرب على تنظيم -الدولة الإ