الحوار المتمدن - موبايل



المحاماة والمغاربة اليهود إبان الحماية

خالد خالص

2016 / 4 / 7
دراسات وابحاث قانونية



من الأخطاء الشائعة والتي لا زالت ترتكب إلى يومنا هذا هو تسمية المغاربة الذين يؤمنون بديانة أخرى كاليهودية باليهود المغاربة في حين أن التسمية الصحيحة هي المغاربة اليهود باعتبار أن ديانة الإنسان لا تمنحه بالضرورة جنسية البلد. والمغرب كغيره من البلدان له مواطنون يختلفون في المعتقد ويعيشون ويتعايشون به منذ القدم ومنهم أصحاب الديانة اليهودية.
ولا أحد ينكر بأن المغرب احترم دائما وأبدا خصوصيات الديانات الأخرى سواء تعلق الأمر بقوانين الأسرة أو الإرث بل وحتى المحاماة في بعض الحالات.
وهكذا صدر بتاريخ 18 غشت 1941 قرار وزيري عن الصدر الأعظم بتنظيم ممارسة مهنة المحاماة من قبل المغاربة اليهود. وقد استند الصدر الأعظم في إصدار هذا القرار على ظهير 5 غشت 1941 بشأن تطبيق القانون الفرنسي ليوم 2 يونيو1941 حول وضعية اليهود بالمنطقة الفرنسية وبناء على مرسوم 16 يوليوز 1941 الذي ينظم مهنة المحاماة بالنسبة لليهود.
وقد جاء القانون الفرنسي المؤرخ في 2 يونيو 1941 لمنع اليهود صراحة من ممارسة جل الوظائف والمهن كرئيس الدولة وكأعضاء الحكومة وكأعضاء لمجلس الدولة أو محكمة النقض أو كسفراء أو ككتاب عامين أو كغيرها من الوظائف السامية إذ أنه باستقراء القانون الفرنسي فان الملاحظ هو سد جميع الأبواب من قبل الفرنسيين في وجه اليهود لولوج الوظائف العمومية بل لقد تم منعهم حتى من التدريس. كما تم منعهم من ممارسة الكثير من المهن كبنكي وكوسيط في بورصة القيم وكوكيل إشهار وكسمسار واللائحة طويلة جدا. كما قيد القانون المذكور ولوج اليهود للمهن الحرة حتى يصدر قانون تنظيمي.
وقد صدر القرار الوزيري للصدر الأعظم ليوم 18 غشت 1941 الذي حدد عدد اليهود الممكن قبولهم لممارسة مهنة المحاماة في نسبة 2 في المائة من العدد الكلي للمحامين بالمغرب.
وفي هذا الصدد عبر المغاربة اليهود على تشبثهم بمغربيتهم وبولائهم للسلطان سيدي محمد بنيوسف بصفته عاهل المغرب من جهة وبصفته أمير المؤمنين من جهة أخرى يدافع عن رعاياه كيفما كانت ديانتهم.
واستنجد المغاربة اليهود بالشريعة الإسلامية لمحاربة القانون الفرنسي ليوم 31 يونيو 1941 وأكدوا "أن صاحب الجلالة الشريفة سوف يخرق القوانين الشرعية إذا صادقت بواسطة ظهير على إجراءات منافية لروح النص القرآني ولفظه... (إن القوانين الشرعية) تبيح لأهل الذمة من النصارى واليهود العيش في دار الإسلام، وممارسة كل الحرف والصنائع غير الشرعية شريطة دفعهم الجزية واحترام الدين الإسلامي"
وحماية للمغاربة اليهود فقد رفض السلطان تطبيق قوانين فيشي العنصرية المناهضة لليهود حتى عندما حلت لجنة الهدنة الألمانية بالمغرب، والتي "ألح أعضاؤها أول الأمر على ضرورة المعاملة طبقا لما تقتضيه الإيديولوجية النازية، فرفض السلطان الاستجابة لذلك بقوة مؤكدا بأن علاقات اليهود بالمسلمين تنبني على قرون طويلة من التعايش، وأن المسلمين محتاجون إلى اليهود، كما أن اليهود محتاجون إلى المسلمين ولا توجد مشكلة يهودية في المغرب، ولن تكون في المستقبل إذا بقي هذا الموضوع كما هو الآن"
أما فيما يتعلق بالمحاكم العبرية المغربية التي كانت تبث في قضايا الأحوال الشخصية (من زواج وطلاق ونفقة... ) والوصايا والميراث فإنها كانت مقسمة إلى محاكم أولية ومحكمة عليا ( المحكمة العليا). كما أنشئت مجالس للأحبار المفوضين في المدن التي لم يكن فيها محكمة ابتدائية.
ويوجد محامون يهود مختصون في القضايا العبرية يوفرون خدمة الدفاع للمتقاضين ذي الديانة اليهودية والجنسية المغربية. غير أن المحكمة العبرية لا تشترط في المحامين أن يكونوا يهودا، وهو ما يتيح للعديد من المحامين غير اليهود إمكانية الترافع في قضايا معروضة على الغرفة العبرية، وأطرافها يهود. ويكون ذلك في قضايا الأحوال الشخصية وفي القضايا الأخرى ذات الصبغة المدنية، والتي يكون النزاع فيها بين مغاربة يهود ومسلمين، أو بين يهود مغاربة وآخرين من جنسيات أخري حتى من إسرائيل. وتصدر الأحكام باسم جلالة الملك ، وبحكم التوراة والتلموذ وقانون "بن هاعيزر".







اخر الافلام

.. المئات يتظاهرون بالعاصمة الفرنسية ضد -العبودية- في ليبيا


.. هذا الصباح- إنشاء محطة للطاقة الشمسية في مخيم الزعتري


.. مؤتمر في الرباط يبحث الصعوبات التي تعيشها الأقليات في المغرب




.. 690 طفلاً من ذوي الاحتياجات الخاصة في الغوطة الشرقية نتيجة


.. الحصاد-السعودية.. جحيم مكافحة الفساد!