الحوار المتمدن - موبايل



حركات الإسلام السياسي ركبت موجة الثورات العربية واستغلت نتائجها

نايف حواتمة

2016 / 4 / 8
مقابلات و حوارات


الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة يواصل شهادته لـ الحوار- الجزائر
(الحلقة السادسة)

• العقل العربي مأزوم ومصاب بالشلل
• هناك عشرات المحطات الفضائية التي تصدر فتاوي الدم والتكفير والزندقة
• مخيم اليرموك، عاصمة اللاجئين الفلسطينيين... وما حدث فيه مأساة

يعتبر نايف حواتمة أحد أبرز أقطاب اليسار الديمقراطي الثوري الجديد في الحركة القومية الحديثة، ومؤسس الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين حيث قاد مع آخرين "حركة القوميين العرب"، ساهم في معركة تحرير اليمن من الاحتلال البريطاني، وساهم بإعداد برنامج المؤتمر الرابع لسلطة اليمن الجنوبي بعد الاستقلال مباشرة، وأصدر كتاب "أزمة الثورة في الجنوب اليمني"، الذي طرح برنامجاً جديداً للثورة في مجرى الصراع والذي كان دائراً بين اليسار واليمين في السلطة وحزب الجبهة القومية، الذي قاد حرب التحرير ضد الاستعمار البريطاني.
يكشف في هذا الحديث المسلسل عبر حلقات والذي سينشر كاملاً على صفحات جريدة "الحوار"، عن مساره النضالي الطويل ورؤيته للقضايا الكبرى في العالم العربي.
في هذه الحلقة يتحدث حواتمة عن مأساة مخيم اليرموك ولما يسميه "ركوب حركات الإسلام السياسي للثورات العربية واستغلال نتائها".
الجزائر – جريدة "الحوار" – يومية وطنية مستقلة
حاوره : وهيب شاهر


■-;- قيل وكتب الكثير عن ركوب الإسلام السياسي للثورات العربية واستغلاله نتائج الحراك الشبابي، ما قولكم؟
■-;-■-;- في كتابي «اليسار العربي ــــ رؤيا النهوض الكبير (نقد وتوقعات)»( )، الذي أهديته إلى قوى الحداثة، أبكرت في قراءة المعضلات العربية، عبر قراءة تاريخية لبنية العقل العربي، طغيان النقل وموروث النقل، على العقل، وفتاوي العصور الوسطى، وتوقعت الاجتهاد والتحديث، وتأثيرات هذا العقل العربي المأزوم للخروج من «توقف التاريخ العربي»، أي الإصابة بالشلل في الأفعال والأفكار بفعل الهيمنة المديدة لفتاوي السلاطين، التي تحولت إلى مصائب وكوارث، حتى بات من الصعب التصدي لظاهرة الإرهاب، دون تفعيل الوعي وتغيير المناهج التربوية والكتب المدرسية، حيث جذور الداعشية وأخواتها في حركات الإسلام السياسي الدموي والتكفيري على وجه العموم، بل وتحديثها، لأن هذا العقل مشدوداً إلى الماضي في طغيان موروث السلاطين وفتاويهم قروناً ودهوراً، فضلاً عن القبلي الإقطاعي المرتبط بالغيبيات، والمطلوب تحرير العقل العربي، وعتقه من مخلفات عبودية الماضي، فهو لا يرى ولا يسمع بالمتغيرات في عالم اليوم، وبقوانين العصر الحديث، وبالمنجزات العلمية والحضارية العالمية الشاملة.
هو في مأزقه ينغلق على نفسه أولاً، بما ينعكس سلباً على الإصلاح والنهضة والتنوير، ونقله من الظلام إلى النور، وسحبه من غياب التخلف إلى آفاق المستقبل والتاريخ، لا يتم هذا دون تخليص الفكر الديني ذاته من كوارث تسييس الدين وتديين السياسة حيث الانقسامات والحروب الأهلية والطائفية والمذهبية، والموروثات التي خرجت بالدين عن أصوله ودوره نحو استيلاد التطرف والتكفير والإرهاب..

■-;- في رأيكم ما هو سبب انتشار التطرف والتكفير والممارسات الوحشية؟
■-;-■-;- جاء في الحديث الشريف: «إنما يُدرك الخير بالعقل، ولا دين لمن لا عقل له»، وقول الإمام علي: «لا يعجبكم إسلام رجل حتى تعرفوا كُنه عقله»، فالعقل هو في المنزلة الرفيعة، فإذا فسد العقل فسد الدين.
هذا الإرهاب الدموي هو مستأجر بيافطة الإسلام الدين، بما يذكرنا برواية المبدع الجزائري المرحوم الصديق الطاهر وطار «عرس بغل»، وهو ستار للتخريب والفوضى الهدامة، وبه استباحة للقيم الإنسانية والشرائع السماوية، والتشهير بـ «فوبيا إسلام الطوائف والمذاهب وفتوى العصور الوسطى، وجذور كل هذا في مناهج التربية والتعليم والكتب المدرسية في البلدان العربية».
يشهد العالم العربي عشرات المحطات الفضائية التلفزيونية، التي تنمو كالفطر، وتبث سموها باسم «الإسلام»، وتصدر فتاوي الدم والتكفير والزندقة، رجال دين لا يعترفون بالعلم وانجازات العقل، يفسرون الزلازل بحركة نقل الأرض المنبسطة من قرن الثور الذي يحملها إلى القرن الآخر، فضلاً عن الفتنة والتفرقة، من هنا يأتي الحصاد مراً.
في كتابي المذكور، قارنت وقرأت وحللت مبكراً، مآلات، وقارنت بين أوضاعنا وأوضاع القارة الأميركية الجنوبية والوسطى، على صعيد الممارسة السياسية لليسار الديمقراطي؛ أميركا اللاتينية هي الحديقة الخلفية لواشنطن، يأتيها التغيير الصاعد.. ونحن نصطدم بالعقل العربي المأزوم وفقه السلاطين.
مع مطلع التسعينيات من القرن الماضي، انطلق «مشروع الشرق الأوسط الكبير والجديد» الأميركي، جاء ذلك مع انهيار وتفكك الاتحاد السوفييتي، والتجارب الاشتراكية في بلدان شرق ووسط أوروبا، وحل حلف وارسو، وتطويق وإجهاض المزيد من حركات التحرر الوطني والتقدم والعدالة الاجتماعية على يد أنظمة الاستبداد والفساد العربية والبلدان المسلمة، والدكتاتوريات في العالم الثالث؛ والحروب الفكرية والساخنة الإمبريالية والإسرائيلية ولاستيطانية التوسعية والعنصرية، وأعلنت واشنطن نفسها القطب الأوحد المهمين على العالم وانهيار الثنائية القطبية في العالم، وأنها الرأس والقوة الوحيدة التي ستدير هذا العالم، مستندةً إلى قوتها، خاصةً بعد احتلالها للعراق.
وروسيا في تلك الفترة كانت ضعيفة ومنهكة، وتكشف الحقائق اللاحقة أن واشنطن خذلت موسكو في الاتفاقات مع آخر سكرتير عام للحزب الشيوعي السوفييتي الحاكم ميخائيل غورباتشوف، بدءاً من اتفاق مالطا، كما جرى اعتبار ذلك كله؛ من قبل «خزانات التفكير» الأميركية بأنه «نهاية التاريخ»، أي اقفاله على حقبة بـ«قفل الحتمية» وإلى الأبد.
مع عام 2008، بدأت الأزمة المالية الطاحنة في الرأسمالية، وواصلت واشنطن مشاريعها في الشرق الأوسط، نحو بناء «شرق أوسط جديد»، وعبر ما سمّي بـ «التدمير الخلاق» الذي تعاني منه المنطقة الآن، بسبب تبعيتها لصندوق النقد والبنك الدوليين، وعبر أنظمة الطبقات الرأسمالية الكومبرادورية الطفيلية الحاكمة وأنظمة الاستبداد والفساد في هذه البلدان..
ما نشهده اليوم من «التدمير الخلاق» هو اعتماد الولايات المتحدة على قوى دينية سلفية رجعية إرهابية، نتاج ما يسمى مجتمع استخباراتها الخارجية، تستخدم كمشروع يتيح لها لاحقاً تدمير هذه المجتمعات إثنياً وطائفياً ومذهبياً وعرقياً، بثقافاته الفسيفسائية في شرق البحر الأبيض المتوسط.
ولعل العمليات الإرهابية التي وقعت في باريس، ومن قبلها اسطنبول، وعمليات إرهابية مذهبية في الكويت والسعودية ومصر وسوريا والعراق واليمن وفي بلدان المغرب العربي، قد ساهمت في إعادة الحسابات بالإرهاب، واعادت اتجاه النظر إلى المنظمات الإرهابية. وتثبت التقارير والمعلومات والوثائق التي نُشرت، أن دولاً عربية أيضاً ارتبطت من خلال علاقاتها المخابراتية مع العديد من الأحزاب والمنظمات الإرهابية التي تحمل مسميات «إسلامية»..
جرى استخدامها في العديد من البلدان العربية، بهدف تدمير وحدتها السياسية والاجتماعية، وضرب مؤسسات دولتها بما فيها الدفاع والأمن، من خلال الإنخراط في صراعات داخلية واستنزافها، فضلاً عن التحريض المذهبي والطائفي على التمرد، ودعم «معارضات» مسلحة إرهابية تحت عنوان «الإسلام المعتدل» وتمويلها وتدريبها وتسليحها، وتوفير المستلزمات الوحشية لها وتبادل المعلومات ومستلزمات قوتها وإعلامها وتوسعها، وتثبيت ركائز المحاصصة الطائفية التي تصادر وتنهي الوحدة والهويات، ومجتمعات «المواطنة» وتصادر الديمقراطية التعددية، وتدمر إمكانيات بناء الدولة المدنية الديمقراطية دولة الحريات والعدالة الاجتماعية الوطنية.
لعوامل عدة انفجرت الثورات العربية التي لم تكتمل .. وأطاحت بالطوابق العليا من أنظمة الاستبداد والفساد في تونس، مصر، اليمن، ليبيا، وكما انفجرت الأزمات الطاحنة في العراق، سوريا وبلدان عربية أخرى( ) .
أنظمة الاستبداد والفساد لم تنزل عند إرادة الشعب بطشت بثورات الشعوب، وعندما لا يقع الاصلاح الديمقراطي الجذري والنزول عند برامج ثورات الشعوب، تندفع حركات «الإسلام السياسي الطائفي المسلح الدموي إلى الميدان لانتزاع السلطة بالتكفير والقوة الدموية الوحشية» [«داعش» القاعدة ، النصرة، ومثيلاتها بالعشرات]، في عديد البلدان العربية وبلدان مسلمة في الشرق الأوسط وأفريقيا، بلدان أوروبية وكارثة البرجين في نيويورك...

■-;- كيف تقيم تجربة حكم الاخوان المسلمين في مصر؟
■-;-■-;- في مصر شاهدنا «الإخوان» في السلطة، اعتماداً على أدوار تخريبية لعبها «الإخوان» بتحالفات مشبوهة مع أنظمة في الشرق والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا على امتداد الحرب العالمية الباردة ضد حركات التحرر الوطني وقوى الحداثة، ويأتي اليوم تعميمها باتفاقات ثنائية مع «الدولية الإخوانية» باسم «الإسلام السياسي المعتدل»، وذلك وفق شروط «شراكة» تم وضعها مع «الإخوانٍ»، واستناداً إلى تاريخ من «الخدمات» التي أبلى حزب «الإخوان» في تقديمها على مر عشريات السنين، وخاصةً ما بعد الحرب العالمية الثانية بين انظمة الإستبداد والفساد والاسلام السياسي بزعامة التحالف الامريكي – الاوروبي.
اليوم نرى مصر تتعرض للإرهاب على يدهم، وعلى يد منظمات التحالف الإسلام السياسي والمسلح الإرهابي، ويتكرر الأمر في ليبيا الممزقة ، رغم الوعود الغربية بإعادة بنائها، الدول الغربية والمحاور الإقليمية التي دمرت الدولة في العراق وسوريا وبلدان المشرق العربي، تركتها تتمزق لوحدها، في مأساةً مفتوحة وبحور دم.

■-;- ما هو تأثير الحرب في سوريا على المقاومة الفلسطينية، وعلى أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات خاصةَ اليرموك..؟
■-;-■-;- سوريا عزيزة على قلوبنا، وعلى قلوب شعبنا الفلسطيني، ولها أراضي تحتلها «إسرائيل» كما أنها مستهدفة منها، بل نستطيع أن نتلمس دوراً خفياً لها من خلال أجندات الأهداف الإرهابية التي تطال مقومات حياة الشعب السوري، ومحاولات تفكيك مؤسسات الدولة على امتداد سنوات الحرب الخمسة.
إن التغول «الإسرائيلي» لا يطال فلسطين وحدها، كما أن موقف الولايات المتحدة من حق الفلسطينيين في تقرير المصير خير معبر عن ذلك.
مخيم اليرموك، مكان ورمز سياسي فلسطيني مهم، فهو عاصمة اللاجئين الفلسطينيين، ونحن نشاهد مأساة مخيم اليرموك، واحتلال قوى الإسلام السياسي المسلح له والصراع المسلح فيه وحوله كما في المخيمات الفلسطينية الأخرى.
مطّ إرهاب الإسلام السياسي المسلح أعناقه إلى كل مكان باسم الدين، وانقسم الإقليم، كما انقسم العرب، وذهبت دعواتنا للحوار العربي ـــ العربي أدراج الرياح الدموية العاتية للانقسام الإقليمي والدولي، واتسعت أنهر الدماء، وطارت رايات العروبة معها، الممثلة بالجامعة العربية، وبدت الحالة العربية كقشة على سطح المياه الدولية، فلم يبقَ إلا رايات سوداء لجّز الرؤوس وتعليق الأجساد وحرقها وقص الألسنة وسبيّ النساء، وتغيب القراءة للمستقبل العربي في غياهب الظلمات.
بالتأكيد، هناك متغيرات كبيرة يعد التدخل العسكري الروسي المباشر، فلم يعد بالإمكان تقسيم سوريا، وتدمير بنيان مؤسسات الدولة، كما لم يبقَ أمل لطموحات «اللعبة السياسية الممثلة بالإرهاب» من مواصلة دورها، واستغلال كل مظاهر "تسييس الدين وتديين السياسة" حيث تحل الانقسامات والحروب الدينية الطائفية والمذهبية الدموية الوحشية، وتغذيه بؤرة التخلف العربي بالمال وملحقاته، وصلت «لعبة» استخدام الإسلام السياسي الطائفي والمذهبي إلى ذروتها، وسبق أن دخلت حيز التنفيذ، بدأت بتدمير ليبيا، وتدمير العراق بعد غزوه، ومحاولات اسقاط سوريا وتفكيكها، نحو شرق أوسط «جديد»، يلائم بشدة طموحات «إسرائيل». وبالمناسبة لمن يتابع ما كشفته أجهزة الأمن التونسية مؤخراً، عن صلات وأسلحة لخلية الإسلام السياسي المسلح (داعش وأخواتها) بحوزتها أسلحة إسرائيلية وأجهزة اتصال متطورة في مدينة سوسة الساحلية، ليعود التساؤل عن المتطرفين والمكفرين باسم الدين، وبين المتطرفين الصهاينة في دولة الاحتلال، عن العلاقات الخفّية وصمت الإسلام السياسي المسلح تجاه «إسرائيل» وعلى حدود الجولان المحتل والأرض الفلسطينية المحتلة الدليل الصارخ، «إسرائيل» باتت أكثر أمناً طالما المنطقة التي حولها تحترق بنيران الصراعات والحروب الطائفية المحلية والإقليمية في الشرق الأوسط والمحاور الاستعمارية على بحيرة النفط في الشرق الأوسط.

يتبع







اخر الافلام

.. استعدادات أمنية في فرنسا لمواجهة احتجاجات السترات الصفر


.. مرآة الصحافة الأولى 15/12/2018


.. شاهد: حول العالم في أسبوع من الصور




.. المغرب..خطة حكومية للقضاء على الأحياء العشوائية


.. توقيع اتفاقيات تعاون بين روسيا وسوريا