الحوار المتمدن - موبايل



الصراع في سوريا بات صراعاً دولياً

نايف حواتمة

2016 / 4 / 9
مقابلات و حوارات


الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة يواصل شهادته لـ الحوار- الجزائر
(الحلقة السابعة)


العالم اليوم يشهد صراع الإستراتيجيات الكبرى

يعتبر نايف حواتمة أحد أبرز أقطاب اليسار الديمقراطي الثوري الجديد في الحركة القومية الحديثة، ومؤسس الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين حيث قاد مع آخرين "حركة القوميين العرب"، ساهم في معركة تحرير اليمن من الاحتلال البريطاني، وساهم بإعداد برنامج المؤتمر الرابع لسلطة اليمن الجنوبي بعد الاستقلال مباشرة، وأصدر كتاب "أزمة الثورة في الجنوب اليمني"، الذي طرح برنامجاً جديداً للثورة في مجرى الصراع والذي كان دائراً بين اليسار واليمين في السلطة وحزب الجبهة القومية، الذي قاد حرب التحرير ضد الاستعمار البريطاني.
يكشف في هذا الحديث المسلسل عبر حلقات والذي سينشر كاملاً على صفحات جريدة "الحوار"، عن مساره النضالي الطويل ورؤيته للقضايا الكبرى في العالم العربي.
في هذه الحلقة يتحدث حواتمة عن الأزمة السورية والأدوار الدولية والإقليمية فيها وصراع الاستراتيجيات الكبرى في العالم.
الجزائر – جريدة "الحوار" – يومية وطنية مستقلة
حاوره : وهيب شاهر


■-;- الدول الإقليمية والغربية لكل منها مجموعات على الأرض في سوريا تمولها وتدعمها، هل التدخل الروسي محايد للقضاء على الإرهاب في سوريا، برأيكم إلى أين الأمور ذاهبة لإنهاء الأزمة السورية.. بتقديركم أمام صراع الاستراتيجيات.. إلى أين سيتجه في تشابكاته المتعددة..؟

■-;-■-;- نشهد نحن، وتشهد سوريا على أرضها عالمين متوازيين، أحدهما ينضبط للقانون الدولي والاتفاقات الدولية، وللاتفاقات المعقودة بين الدول، وهنا نؤكد أن أي نظام دولي ومحلي وإقليمي لا ينشأ من فراغ، بل مما تمليه مجموع الظروف السياسية والعسكرية التي تحيط به، النظام الأحادي لم يكن عادلاً دولياً، محلياً، إقليمياً، كما لا يمكن لواحد أحد أن يتحكم منفرداً بعالم كامل دولي، محلي، إقليمي، والعالم يتألف من منتصرين ومهزومين، أقوياء وضعفاء، مستعمرين ومستعمرين، والآن بدأت تتغير الظروف الاقتصادية والسياسية في العالم، ومعها تتبدل القوى النسبية للبلدان، الذي يرى في الأحادية عقبة أمام طموحاته ومصالحه وأمنه ومتطلبات قدراته، وعليه تتغير قواعد اللعبة رويداً رويداً، والصراع بدأ بطلبات التغيير في النظام العالمي نحو التعدد الديمقراطي، وماطلت واشنطن، وكالت بمكيالين، وطغت على دور الأمم المتحدة، اليوم العالم الموازي يشهد ارهاصات عملية على الأرض في تكونه، بدءاً من المنظمات الاقتصادية الدولية التي كانت عصية على التغيير، وجدت ما يوازيها الآن بالبنك الآسيوي الذي تنضم إليه اليوم بلدان هي حليفة للولايات المتحدة، فالصندوق الدولي يشهد بأم عينه قيام صندوق «البريكس» في تقديم الخدمات المالية، والهدف العودة إلى عالم واحد متعدد ديمقراطي، دولي، محلي، إقليمي.
■-;- لكن ماذا عن دور العملاق الصيني؟
■-;-■-;- الصين العملاق المالي العالمي، وأمام الحركة الاستراتيجية الاميركية بنقل استراتيجيتها إلى آسيا المحيط الهادئ، انتهت من بناء استراتيجيتها التي شملت هذه المنطقة، والتي تسميها «عقد اللؤلؤ1» في مجر الصين، وبدأت بــ «عقد اللؤلؤ2» في افريقيا، موئل الأرض البكر وباطن الأرض الخام، وروسيا أخذت تتجه شرقاً، منذ أواخر اكتوبر 2014، حين خطب الرئيس الروسي بوتين مؤكداً بأن «مستقبل روسيا سيزداد ارتباطاً بآسيا من الآن فصاعداً»، فضلاً عن الغرب مع الدول التي ترغب بعلاقات سّوية، وأكد: «حققنا اختراقاً في تطور شراكتنا الاستراتيجية مع الصين» مؤكداً «إن هذا التعاون ليس شديد الأهمية بالنسبة لتوثيق العلاقات الثنائية فحسب، بل هو يعزز أيضاً استقرار العلاقات الدولية»، موضحاً أنه: «قد يفترض البعض اليوم أن روسيا تدير ظهرها لأوروبا، وتبحث عن شركاء جدد خصوصاً في آسيا، دعوني أقول أن هذه ليست هي الحالة اطلاقاً، إذن إن سياستنا النشطة في آسيا ــــ الهادئ لم تبدأ بالأمس».. وهناك تاريخ طويل من توجه روسيا القيصرية الشرقي، وتوقعات ودراسات بأن المستقبل سيتقرر في آسيا، ولروسيا علاقات مديدة أيضاً مع العملاق الهندي..

■-;- تشير كثير من الدراسات والتحاليل إن العالم يعيش صراع إرادات وصراع استراتيجيات.. ما قولكم؟
■-;-■-;- هذا صحيح نرى صراع استراتيجيات، وتعديل في استراتيجية الأمن القومي الروسي الممتدة من عام 2009ــــ2020، ذلك بسبب تطورات يشهدها الشرق الأوسط وشرق أوروبا في آسيا، أمريكا اللاتينية، أفريقيا، كما عبر بوتين بنفسه عن أسباب التعديل، ووضع استراتيجيا تتناسب مع «التحديات والأخطار» التي تواجهها روسيا، من حيث تسعير قوى الإرهاب الديني السياسي كما تحدثت الاستراتيجية الجديدة ذاتها، مؤكدةً على «ضرورة بناء نظام مستقر وراسخ للعلاقات الدولية، وأن ظهور الإرهاب الديني الطائفي والمسلح بهذه القوة هو جراء سياسة الكيل بمكياليين والمعايير المزدوجة التي تتبناها بعض الدول في مكافحة الإرهاب».
أي أن ما يجري هو صراع الاستراتيجيات الكبرى، استبقه حلف الأطلسي بقيادة واشنطن، بتشديد الحصار على روسيا التي عادت إلى موانئها التاريخية في البحر الأسود «القرم»، وأفشلت قبلها مخططات الغرب في جورجيا، ثم في أوكرانيا، ألمانيا وفرنسا وصفتا التصعيد مع روسيا بــ«الإنكلوساكسوني» وبهدف تمييز مواقفهما، أي أنهما لهما وجهة نظر، في ايصال التصعيد مع روسيا إلى مداه الأقصى، والاستخلاص هو أنه ليس من مصلحة الأمن العالمي الوصول إلى الأسوأ في العلاقة مع روسيا، في حين أن الاستراتيجية الأميركية تستهدف العملاق والتنين الصيني، وقد ردت موسكو بأن «حلف الناتو» يسعى لإعطاء وجوده العسكري قرب حدودها أساساً ايديولوجياً، وأنه «بدأ يتحدث عن ساحة جديدة لتعزيز امكاناته لما بعد انسحابه من افغانستان، قبل الأحداث الاوكرانية بكثير، وتحول البحر الأسود إلى ساحة وجود عسكري دائم لدول لا تنتمي له أو إلى المنطقة برمتها»..
كما أن هناك معاني ودلالات «بريكس» للتنمية، ثمة معاني ودلالات الصراع للقوى الكبرى على آسيا الوسطى دون تضخيم أو تقليل من شأنها، لأنها محاذية للصين والهند ولروسيا وعليه، دشنت الصين صندوق طريق الحرير، الذي يركز على التعاملات، بالذهب لتخفيف الاعتماد على الدولار، في ما يشبه قيادة روسية ـــــ صينية لنهاية العولمة الأميركية، واتفاقيات عديدة هامة أبرمتها روسيا في منتدى «سانت بطرسبورغ» الأخير مطلع الصيف الماضي مع زعماء مجموعة «البريكس»، من أجل تأسيس شكل جديد من الندية، ونحو مقاربات عالمية جديدة، حيث يقول المثل الدارج «وحدهم الأغبياء هم الذين لا يغيرون أراءاهم»..
كذلك تغيرت عقيدة البحرية الروسية وقامت بتعديل مبكر لمواجهة تحديات الناتو، وإدخال أسطول البلطيق في احتدام التنافس على ثروات القطب الشمالي التي تقدر بربع الاحتياطي العالمي من النفط والغاز، إلى جانب احتياطات كبيرة من ألماس والذهب والبلاتين..
إن تعديل العقيدة البحرية الروسية، كما يعلق المختصون بالغرب، هي نتاج سلسلة من الخطوات والإجراءات على مدى عامين، تؤكد بأن روسيا استعادت مكانتها كقوة قطبية فاعلة ومؤثرة دولياً وإقليمياً، وإذا لم يعد هناك أحادية قطبية كما نرى اليوم، فإن الوقائع على واشنطن ستتالى إلى أن تقبل إطاراً للتفاهمات الدولية والإقليمية والمحلية لحفظ السلم والأمن على المستويين الدولي والإقليمي، تكون بهما «بريكس» و«شنغهاي» معاً بيضة قبان التوازن الدولي..

■-;- هل معنى كل هذا أن النزاع الدائر في سوريا هو نزاع دولي بأدوات محلية؟
■-;-■-;- الآن الصراع على سوريا بات صراعاً دولياً ويمكن تلخيص حركة العقد الاخير، كما نستطيع قراءة ما يجري الآن من تغّير في موازين القوى العالمية، وعلى سبيل المثال أعلنت واشنطن القطبية الأحادية من العراق وعاصمتها بغداد عام 2003، ونحن نشهد تراجع بطيء ولكن متراكم نحو التعددية الدولية والإقليمية بدلاً من القطبية الأحادية الاحتكارية الدولية والإقليمية في كثير من بلدان العالم الثالث بما فيه بلدان الشرق الأوسط.
نذكر هذا للتأكيد على أن الأمور تنضبط لدى القوى الكبرى، وأن اللعب سيجري مع الأتباع في الاصطفافات اللاحقة، طالما أن الاتباع في الإقليم ينضبطون لتعليمات الأقطاب، ولنا استخلاص، حيث لم توافق واشنطن وحلف الأطلسي لأردوغان تركيا بإعطائه الضوء الاخضر لطموحاته في الأراضي السورية، وكنا نشاهد الحروب على روسيا وقد فشلت، وكذلك موضوعة السيطرة على البحر الأسود وإخراج الأسطول الروسي منه عبر أوكرانيا والقرم وقد فشلت مؤخراً، وبالرغم من تحول البحر الأسود إلى ساحة وجود عسكري لدول لا تنتمي للمنطقة برمتها.
أكدت موسكو مراراً رفضها للمشاركة في التحالف الذي تقوده واشنطن، انطلاقاً من كونه جاء من دون تفويض من مجلس الأمن، فضلاً عن انتهاكه سيادة «دولة مستقلة» هي سوريا، وينبغي العودة إلى حكومته، وإصرار موسكو على أن دمشق هي التي تحارب الإرهاب، وضرورة مشاركتها في محاربته، وقد رفضت واشنطن ذلك ومعها أطراف إقليمية تعتبر ذلك إضفاءً للشرعية على النظام السوري وتطبيعاً لوضعه الدولي والإقليمي.
في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر أيلول (سبتمبر الماضي) تقدم الرئيس الروسي بوتين بمبادرة تضمنت ثلاث نقاط هي: «توحيد جميع الاطراف لضرب المنظمات الإرهابية في سوريا، تحضيراً للاتفاق السياسي لحل الأزمة، «ودعوة القوى الإقليمية والدولية المؤثرة للضغط على المجموعات المسلحة من أجل قبول الحل السياسي، وتوحيد الجهود الإقليمية والدولية لوقف تمويل الإرهاب والمجموعات المسلحة ومنع عبور المسلحين عبر حدود الدول المجاورة لسوريا..»
ما يجري على الأرض، ودرجة التفاهمات الدولية وخاصةً الأمريكية ـــ الروسية، وصراعات المحاور الإقليمية، ستحدد أين يسير الحل للأزمة السورية بمباحثات جنيف الأخيرة، في الجولات القادمة، التي اصطدمت «بعُقد صعبة» كما أعلن الممثل الأممي دي ميستورا، ولا فروف يتوقع «عُقد صعبة» مع الأمل بحل الأزمة السورية التي طالت، والأزمات العربية استنزفت طاقات هائلة، الرابح الأكبر الاحتلال والتوسع الإسرائيلي.







اخر الافلام

.. دراسة: الإجهاد في العمل قد يفقدك بصرك


.. مقتل 12 مسلحا من ميليشيا الحوثي في محافظة صعدة


.. البيت الأبيض: مستشار ترامب يبحث عقد لقاء قمة مع بوتين




.. غرق 220 مهاجرا قبالة سواحل ليبيا خلال الأيام الماضية


.. #نطالب_بحرية_الصحافة لأنها حق من حقوقك