الحوار المتمدن - موبايل



شاعران بضيافة بيت الشعر في بواتيه

رابحة مجيد الناشئ

2016 / 5 / 3
الادب والفن


شاعران بضيافة بيت الشعر في بواتيه
Deux poètes sont les hôtes de la Maison
de la poésie à Poitiers

يُواصِلُ بيت الشعر لمدينة بواتيه ومنذ تأسيسَهُ قبلَ 10 سنوات، تحقيق اهدافه، والتي منها، التعريف بالشعراء المعاصرين، من فرنسيين وأجانِب ، وتكريم الشعراء الموتى وذلكَ بتخصيص أماسٍ شعرية خاصة بهم وبما تركوه من آثار في الحياة الأدبية المحلية والعالمية. كما يحاول هذا البيت ان يجعل الشعر في متناول الجميع وذلك باستضافة شعراء من كل الجنسيات وإقامة الأماسي الشعرية المفتوحة للجميع. وهكذا حلَّ الشاعران الفرنسيان : جان– لوك دَباكس Jean-Luc DESPAX ،
وَ جان – بول غودَج Jean-Paul Guedj ، ضيفان على بيت الشعر في أمسيةٍ شعريَةٍ، وفيما يلي ترجمة موجزة لهذه الأمسية الجميلة.

بدأَ الأمسية الشاعر جان- لوك دَباكس، متحدثاً عن بداياته الشعرية وعن استخدامهِ للشعر كوسيلة للتعبير عن آرائه ومواقفه في معاركهِ الحياتية والإنسانية، ووقوفه ضد جميع اشكال انتهاك الحريات، وضد الإمبريالية بكل أشكالها والتي تُهدد جوهر الإنسان وتعيق مشاريعه وإبداعاته.

قرأَ الشاعر العديد من قصائدهِ، وفيما يلي مقاطع من هذهِ القصائد :

Pour affronter la nuit …..

لِمواجهة الليل
علينا الاعتراف بأننا
أكثرَ غموضاً منهُ
الحياة تتكَفَل
بقيادتنا نحوَ الاعتدال

وفي قصيدته " رسالة جديدة مِن عرّاف " - :Nouvelle lettre du voyant يقول:

ينبغي تعلُّم الكثير ممن
يتظاهرونَ بعدم رؤيتك
في البدء، لأنكَ غير مرئي
ثمَ، لأنَ هناكَ زحام في الميدان
لاسيما ، وجود ما هوَ اساسي للرؤيا
بقدر ما يجعله هذا مرئياً

وفي قصيدته "الأربعين حرامي“ - Les 40 voleurs ، يقول :

إذا قَرأتِ في عينيّ
شيئاً آخر غير الخوف
فأنا لا أكتب عبثاً

الشاعر جان- لوك دَباكس من مواليد عام 1968 ، وهو استاذ الآداب الحديثة في الجامعة، وحاصل على جائزة " آرتير ريمبود “ في عام 1991 ، وله مؤلفات عديدة ، من أهمها:

- دَواعٍ كثيرة للغناء - 2007
- سَجائِر مُضيئة - 2015.
- موزارت قد هَرَب - 2016 .

انَ الفكاهة والسخرية، هما السمتان المميزتان لممارساته الشعرية سواء كانت مكتوبة أم محكية :

وَضعتُ مكروباً في هذه القصيدة
بإمكانه تخريب الأحكام المسبقة
والأفكار المغلوطة

وفي قصيدة اخرى بعنوان " فكر ديمقراطي“ - Réflexe Démocratique يقول :

فكرٌ ديمقراطيٌ سيء ؟
أُصافحُ أنا يَد الصبي
الذي لا يُطالِبُ إلّا ﺑ-;-ِ " لًقمَتي “
ليسَ هُنالكَ تفكيرٌ ديمقراطيٌ سيء !

كما اعتادَ جان – لوك دَباكس على الشجب والتنديد بما تنقله وسائل الإعلام واجهزة الراديو والتلفزيون والتي يعتَقد بأنها تُحَرِّف الواقع وتحوله بما يخدِم مصالحها، ويرى بأن مكافحة التضليل لا تكون إلّا بالفعل :

تَعودتُ على ان لا أكونَ مَحبوباً من قبَل الصحافة وكتاباتها المتهرئة،
أتقيأ التلفزيون وكذابيه : يوخزنا بلسانهِ...فأخرج له لساني وأُغيِّر المحطة...

وفي كِتابه - “ Blondes light " يُسلِطُ دَباكس الضوء على العالَم الحالي الاستهلاكي ومناطقهِ المظللة، مُنِدداً بالمجتمع الاستهلاكي الذي أصبحت فيه كل الأشياء تقاس بقيمة النقود،
وَتزدهِر فيهِ حُرية حركة السلع وَحرية حركة حَقائب النقود وحرية حركة الناس ولكن ليسَ حركة أفكارهم، مُعبراً عن كل ذلك بقصائد يسخرُ فيها مِنَ الجَهالةِ والتَضليل.

وَيختِمُ الشاعر دَباكس كتابه هذا بالقول : ‹‹ سَيكونُ منَ الجيد والمفيد استطاعة التوقُف عن البلاهةِ ، مثل ما هو الحال في التوقُّف عن تدخين سيجارة ›› .

أما التَغني بالحياة، فيمكن اعتباره شعاراً، بل مذهباً للشاعر جان- لوك دَباكس. ففي كتابه " الغناء للحياة والتغلب على صعوباتها “، يعرض الشاعر قصائد تُجَسِد بعناوينها الدواعي الكثيرة للغناء والتمسُك بالحياة :

‹‹ أُخَفِفُ متاعي، الحياة لا تعني المعاناة، الأطفال، النساء، السماء الصافية، ابتسامة الرجال حينَ يَعرفونَ العَرَق...،الأصدقاء ضد الأشباح والخفافيش....››.

إنَ الانشغالات بالظرف الإنساني للشاعر جان- لوك دَباكس، تَضع كتاباته واشعاره في سجلِ تيار المعارضة الحالية، وهوَ القائل : ‹‹ في بلدِ فولتير، نَغسلُ الأدمغة دونَ أن نصنع منها تأريخاً ››.

ثمَ جاءَ دور الشاعر والكوميدي، ، جان – بول غودَج - Jean-Paul Guedj .

بدأَ الشاعر حديثه عن مكانة الشعر في المجتمَع قائلاً : ‹‹ انَ الشعر يُعشعِش في كل شيء...في العمل، في التجارة، في العلاقات الاجتماعية، في العلاقات العاطفية...وفي كل مَيادين الحياة ...››.

وَشاعرنا هذا، يقوم بملاءَمة قصائده للمسرَح ثم يقوم بتمثيلها في المسارَح، وَبالأخص المسارح الباريسية.

للشاعر جان - بول غودَج، كُتب عديدة من أهمها :

- كُل شيء ولا شيء - 2008.
- غُبارٌ في الروح - 2014.
- دُروس صغيرة في التفاؤل - 2014 .
- عِبارات سامة تُرصِص الروح المعنوية - 2015.

قرأ الشاعِر العديد من قصائدهِ، وَفيما يلي بعض المقاطِع لإحدى هذه القصائد :

ليسَ لكونهِ
لا يَملِك شيئاً
للقول
يُجيزُ لنا
منعه منَ الكَلام

وفي مكانٍ أبعَد من القصيدة يقول :

أنا صامتٌ
ما داموا يتكلمون

ثم يتابع القول :

هَل لديكَ شيئ
تقوله ؟
أنا جائع !
هُناكَ كُل أنواع الجوع !

وفي قصيدته " باريس صغيرة جداً “ – Paris est tout petit ، جان – بول غودَج يجعل القارئ يدخل في باريسهِ هوَ، ويتعرَّف على نظرتهِ للمقابر في منطقة مونبرناس :

“ Leurs tombes leur ressemblent "

قبورهم تُماثلهم
بودلير ما يزال
بينَ يَديّ أُبيك
وَأزهار الشر مُنتَشية
بيكيت وَحيدةً
خلفَ شجرةٍ
وعلى قبر دَسنوس
وضع احدهم حَصوات صغيرة
مشكلةً لإسمه.
سارتَر وَسيمون دو بوفوار
تزوَجا في آخر المطاف
درايفوس يَظَلُ نبيلاً
وَكيسَّل يبقى أسَداً
ريجياني معَ أولاده
يُغنونَ بالإيطالية
غينسبورغ ساخراً منِ الجميع
بوجهٍ عابس...

وفي كتابه " دروس صغيرة في التفاؤل " - Petites leçons d optimisme ، يعرض الشاعر جان- بول غودَج ، دروساً تربويةً لتحقيق السعادة ، وَيدعو الى تبنيها في الحياة اليومية. وهذهِ الدروس الصغيرة التي يطرحها الشاعر،
موضحة وَمُغذاة من فكر أشهر الكتاب والفلاسفة، كسقراط ونيتشة وشوبنهاور وَسارتَر وَغيرهم... يدعو فيها الى محاوَلة اعادة اكتشاف محاسن وَمنافع الضحك والحُب والعمل والصداقة والتعاطف والإبداع... وَيجد القارئ في اغلَب كتاباته تَجسيداً لفكرةٍ مركزية، هي أنَ السعادة من الممكن أن تكون اختياراً، اختيارنا نحنُ، وذلكَ بإعادة النظر بكل مَسارات الحياة و برؤية للأمور من زاوية متفائلة لكي نكون إيجابيين وَسُعَداء.







اخر الافلام

.. ردود فعل أميركية غاضبة من الروايات السعودية بشأن خاشقجي


.. ما وراء الخبر- اعتبارات وأهداف الرواية السعودية لمقتل خاشقجي


.. هل يقبل المجتمع الدولي الرواية السعودية لمقتل خاشقجي؟




.. شاهد: إنطلاق العد التنازلي لمعرض إكسبو دبي 2020 بالأضواء وال


.. كيف كشف الفنان مصطفى أنور شيخ على حقيقته بأغنية؟| جدودنا