الحوار المتمدن - موبايل



التّمرين الإمبريالي الروسي في سورية

سلامة كيلة

2016 / 6 / 1
مواضيع وابحاث سياسية



هل هدف التدخل العسكري الروسي في سورية إلى التدريب، كما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أم أنه أتى كاستعراض عسكري لأحدث الأسلحة الروسية، من أجل تسويق بيعها، كما أشار بوتين كذلك؟ أم كذلك يهدف إلى فتح بابٍ واسع للشركات الروسية، لكي تحصل على مصالح اقتصادية، كما قال سفير روسيا في دمشق؟ أم أيضاً هدف هذا التدخل منع سقوط النظام، كما كرّر بوتين مراراً، أو محاربة الإرهاب في سورية، قبل أن ينتقل إلى روسيا، كما كرّر كذلك؟
ربما كان هدف منع سقوط النظام أساسياً بعد اختلال ميزان القوى ربيع سنة 2015، واعتراف بشار الأسد بأن جيشه تلاشى، وأن الوضع بات خطيراً. لكن، بالتأكيد لم يكن هدف التدخل محاربة الإرهاب الذي يتمثل في تنظيمي داعش والنصرة، حيث استحوذت الضربات ضدهما على أقل نسبةٍ من الضربات الجوية الروسية، ولم يظهر أن روسيا تريد تصفية الإرهاب فعلياً، بل ظهر التواطؤ بينها وبين داعش على الأقل، وأن لها "داعشها" الذي يسيطر على مناطق واسعةٍ من شرق سورية.
ما ظهر في الواقع أن ضعف النظام وحاجته إلى التدخل الروسي كان المدخل للحصول على قواعد عسكرية في مناطق متعدّدة من سورية، مثل قاعدة حميميم في اللاذقية (وهي قاعدة أساسية)، والقاعدة البحرية في طرطوس التي تأسست قبل عقود، لكنها كانت مغلقة، وعدد من القواعد الأخرى في مناطق حمص. ومن ثم بات وجود قوات برية وجوية وبحرية يلعب دوراً أساسياً في الصراع ضد الثورة، وفرضت تعديل ميزان القوى، بحيث ظهر توازن تريد أن يختلّ أكثر لغير مصلحة الثورة، ويفضي إلى سحقها. وقد كرّست هذا الوجود باتفاق مذلّ، هو أقرب إلى الاحتلال، وقعه بشار الأسد حينما أُخذ إلى روسيا، كما يبدو. وهذا يعني أن روسيا حصلت على مرتكز عسكري مهم في "الشرق الأوسط"، وهو مهم في سعيها إلى تطوير دورها العالمي، وتوسيع سيطرتها، وفرض نفسها قوة عالمية أساسية، وربما كالقوة العالمية الأساسية بعد تراجع الدور الأميركي، والانسحاب من "الشرق الأوسط"، هذا "الشرق الأوسط" الذي يشكل مفصلاً في تكريس الدور العالمي لأي قوة.
إذن، ستكون حماية النظام من السقوط المدخل لفرض السيطرة وتأسيس القواعد العسكرية، من أجل تكريس روسيا قوة إمبريالية عالمية، لديها طموح الهيمنة العالمية. وهذا شكل إمبريالي كلاسيكي، مرّت به كل الإمبرياليات. وإنْ كان أتى ذلك على شكل "دفاع شرعي عن نظام يتهاوى"، على الرغم من سقوط شرعية النظام منذ بدء الثورة، وسعي الشعب إلى إسقاطه، فعادة كانت هناك مبرّرات لتدخل الدول الإمبريالية، مثل "تحرير العرب من الاحتلال العثماني"، أو "امتلاك الأسلحة النووية"، كما فعلت الإمبريالية الأميركية في العراق. وبالتالي، ليس "السبب" هو ما يجب أن يلفت الانتباه، بل طموح الدولة المتدخلة، وحاجتها لمبرر من أجل التدخل والسيطرة، فالدول ليست "جمعيات خيرية" (كما صرّح بوش الابن مرة)، بل تنطلق من مصالح رأسمالياتها، ومن طموح هذه الرأسماليات.

هذا ما ظهر في "الاتفاقات الاقتصادية" التي حصلت بعد الدعم السياسي الذي قامت به روسيا
"إمبريالية ناهضة في زمن الأزمة المستعصية على كل الإمبرياليات وللنمط الرأسمالي ككل" بعد بدء الثورة، لكي لا يتخذ مجلس الأمن قرارات بالتدخل كما حدث في ليبيا (على الرغم من أن الأمر لم يكن كذلك في سورية، وكانت أميركا غير معنية بالأمر أصلاً)، حيث تحصلت شركاتها على الاستثمار في النفط والغاز، وفي مشاريع اقتصادية كثيرة. وزادت بعد ذلك باستثمار حقول الغاز التي اكتشفت في البحر المتوسط مقابل الساحل السوري، ومشاريع أخرى في مجالاتٍ متعددة، وربما التقدم للاستحواذ على إعادة الإعمار. وهو ما يُظهر الطابع الإمبريالي لروسيا، ويوضح أن تدخّلها يهدف بالضبط، كما أوضح السفير في دمشق، حيث قال إن هذا الدعم سوف يخدم مصالح الشركات الروسية.
بالتالي، السيطرة الاقتصادية هي أساس التدخل الروسي في سورية، ولكي تتحقق وتُحمى، كان يجب أن تقام قواعد عسكرية، لأجلٍ "غير محدَّد"، كما نصت الاتفاقية الروسية السورية. وهنا، تصبح سورية سوقاً للسلع والرأسمال الروسي، حيث تنشط الشركات للحصول على مشاريع اقتصادية، واضح أنها بدأت في ذلك، حتى قبل انتهاء الصراع. وهي، في ظل سيطرتها العسكرية، تستطيع التحكم في "الصادرات والواردات"، وبالتالي، إلزام الدولة السورية بتحديد استيرادها من روسيا، وبإعطاء الأولوية للرأسمال الروسي. وهي السمة "المثالية" لكل إمبريالية.
نعود إلى "التمرين"، فملاحظة بوتين أن التدخل في سورية "أرخص" من تمرين تدريبي كانت تشي بعنجهية إمبريالية، يكمن خلفها "ضعف بنيوي"، لأنه لا يمكن أن يكون التدخل العسكري مطابقاً لعملية تدريب روتينية. بالضبط، لأنه مفتوح النهايات، فليس قرار بوتين هو الذي سينهي التدخل العسكري، وربما يكون التشدّد في الحسم العسكري، لإظهار قوة روسيا وتفوّق سلاحها، مدخلاً لتورط أفغاني يحاول بوتين الهروب منه، أو يحاول أن يوحي للشعب الروسي أنه لن يحصل. وهذا هو هدف الإعلان عن الانسحاب، على الرغم من أن القوات الروسية لا زالت كما كانت، وربما جرى تبديل بعض الوحدات، فقد اتضح، أخيراً، وجود عدة قواعد عسكرية، ووجود بري غير الطائرات.
لكن، من الواضح الأهمية التي يوليها الروس لإظهار تفوق السلاح الروسي. وهنا، نلمس الميل الإمبريالي إلى تصدير السلاح، وهو الصناعة الأكثر تطوراً في روسيا، بعد أن انهارت وتراجعت مجمل الصناعات الأخرى، حيث يجب إثبات كفاءتها "في الميدان". وهنا، على رأس الشعب السوري، العمل من أجل أن يتدفق الطلب العالمي لشرائها. لهذا، أعلن بوتين فرحاً أن مبيعات السلاح الروسي وصلت إلى 15 مليار دولار، وباتت روسيا البلد الثاني في بيع السلاح، بعد أميركا التي باعت بـ 36 مليار دولار العام الفائت.
بالتالي، تريد روسيا أن تثبت تفوقها العسكري من جهة، وأن يدفع ذلك إلى تشغيل مصانع الأسلحة لديها، بزيادة مبيعاتها من جهة ثانية. ولروسيا منظورها الإستراتيجي في تدخلها في سورية، حيث تعتبر أن السيطرة على سورية، وإظهار جبروتها هنا، المدخل لتسيدها العالمي، بعد أن تراجع وضع أميركا. إنها إمبريالية ناهضة في زمن الأزمة المستعصية على كل الإمبرياليات، وللنمط الرأسمالي ككل.







التعليقات


1 - روسيا
موريس شعفاط ( 2016 / 6 / 1 - 11:57 )
روسيا تعتاش اليوم على تصدير المواد الخامورغم ذلك يأنيك /حمق يتحدث عن روسيا الإمبريالية !!!!!!!!!!!!!!


2 - هل روسيا ام هدف ام سفير روسيا قال و قيل وطنطل
علاء الصفار ( 2016 / 6 / 1 - 13:16 )
جاء الروس لحماية سوريا وعدم تسليمها للسعودية وداعش من اجل صيانة الاقليات كالشيعة والمسيحيين والاكراد, لا اعرف لم يحب السلامة كلُ ان يرى جيش سوريا محطم كما جيش العراق, فهذه هي امنية اسرائيل المعروفة. لتحققها امريكا بالعصر الامريكي.
https://www.facebook.com/othman.Mood/posts/1038013606291490
https://www.facebook.com/ayad.mundher.abbas/posts/610620869094283
وفي الاخير الانتماء الحقيقي للسيد ولادعية بدمار العراق و سوريا جيشاً وشعوب, لكن يغطي الداعية كما المفتي القرضاوي فتواه عبر الهجوم على الروس و إيران كما يعملها السيد القرضاوي تحته في الليل وفي الفراش, لتفضحه ريح الف سا ء العاتية صباحاً, وهو ينهض بالدعاء على الشيعة والروس الامبرياليين ههه.و نسيان الدعاء على جيش الصها ينة والامريكان. كيف يتنصل السادة اللئام أن بلدان العرب هي مستعمرات للانكليز والفرنسيين واليوم للامريكان واسرائيل, ولينعطوا بالعقيرة ان الروس وسوريا هي بلدان امبريالية ههه!! وينسى السلاح المجاني الذي ساند الشعوب العربية ومنظمات التحرير الفلسطينية ل 5 عقود مما حفظ كرامة العرب و بغيابها, صار النغغل و المفتي يشوه التاريخ!ن


3 - مسارين للاحداث في سوريا
دلير زنگنة ( 2016 / 6 / 1 - 16:42 )
لا افهم موقف المدافعين عن نظام القمع و الارهاب البعثي الحاكم في سوريا بينما وقفوا و يقفون حتى اليوم ضد القمع البعثي الذي حكم العراق. و كلنا شاهدنا المظاهرات العارمة للسوريين ضد النظام و من اجل الحرية في بداية قيام الثورة السورية. رفض النظام لاي تحول في نهجە-;- القمعي ضد الجماهير هو الذي ادى الى تحول مسار الثورة الى العنف، و خطط النظام في الافراج عن ارهابيوا النصرة و منهم الجولاني لكي يخربوا الثورة و قد نجحوا في هذا تماما، الا يستحق نظام يستهتر بهذا الشكل بمصالح شعبە-;- ان يرمى الى مزبلة التاريخ. و لماذا يستحق المواطنون في العراق ان يحصلوا على الحرية و لا يستحقها السوريون. كيف يقبل اليساري على نفسە-;- ان يدافع عن نظام ارتكب كل هذە-;- الجرائم المدمرة من تعذيب، ارهاب و قتل وابادة للناس و نهب للمال العام، و دولة فاسدة حتى العظم (اسال اي عراقي كان هناك عن الرشوة في اجهزة النظام يحدثك عن العجب)، كيف يمكن لهذا اليساري ان يدافع عن هكذا نظام..
الثورة في سوريا من اجل الحقوق و الحرية و الديمقراطية وضد القمع، مسار مختلف عن الارهاب و داعش و القاعدة و غيرها من تنظيمات الارهاب الاسلامي.


4 - السيد دلير زنكنة هل انت فضائي من المريخ
علاء الصفار ( 2016 / 6 / 2 - 13:09 )
تريد ان تحقق الديمقراطية في سوريا؟ يا سيد الديمقراطية صارت خرافة امريكية تصدرها للضحك على الشعوب و فقط الجاهل لا يفهم ان الديمقراطية عملية اجتماعية سياسية واقتصادية, أقرأ عن الثورة الصناعية وخاصة في فرنسا والسويد, فلم نرى الا المفكرين والسياسين والثوار والشعب من صنع الثورة, إذ لم توجد امريكا ولا قطر على الخط! ولم تعرف امريكا الثورة التنويرية, بل كانت امريكا هي من دعم البعث بشقيه العراقي والسوري و نحن كنا ضحايا البعث وامريكا, لكن اليوم امريكا غيرت عملائها و جاءت بالسعودية وقطر ونحن نشهد اعمال التخريب فأين الديمقراطية فهي لا موجودة لا في العراق ام ليبيا ولا في امريكا ذاتها, بل توجد قوانين متطورة في امريكا لحماية السلطة الامبريالية و جيشها يقارن البعض سوء الحال في العراق ليمجدوا نظام صدام,هذا هو نتاج الحرب الامريكية على العراق, اي اننا مع الديمقراطية ليس لسوريا فحسب بل لكل الشعوب في المنطقة, لكن ليست الديمقراطية التي تاتي عبر العملاء في فرنسا, لقد جاء كل الملوك من باريس و لندن قبل قرن من الزمن واليوم تغير شخوص و وجوه العملاء,ابحث في عملاء العراق سترى انهم جائوا على ظهر دبابة امريكا!ن


5 - الديمقراطية في سوريا
دلير زنگنة ( 2016 / 6 / 3 - 06:24 )
اولا الشعب السوري خرج في مظاهراتە-;- العارمة قبل التدخل القطري و السعودي و الايراني و غيرە-;-. خرج في تظاهرات لانە-;- تعب من استمرار القتل و السجون و التعذيب والنهب الاقتصادي و الديكتاتورية، خرج في سبيل الحرية و الديمقراطية و الحقوق الانسانية.. هذا الشعب و بارادتە-;- قرر ان يجابە-;- عنف الدولة الاسدية المدمر، خرج للدفاع عن حقوقه كبشر، و ليس لاجل مخططات دول خارجية. ان تتدخل دول خارجية، ان تبرز منظمات ارهابية بدعم تلك الدول و كما قلت سابقا بدعم و تشجيع من النظام بداية لكي يجهضوا ثورة هذا الشعب، فان هذا لا يغير من عدالة اهداف الجماهير المنتفضة... ثانيا هل سوريا الانتفاضة لم تكن مستعدة للحرية و الديمقراطية، اليست سوريا من الناحية الثقافية و الاجتماعية و السياسية اكثر تطورا بكثيرمن دولة مثل الهند عند الاستقلال و التي قررت التحول الى الديمقراطية . اليست سوريا اكثر تجانسا من الهند في ذلك الوقت المقسم الى الاف الاديان و الطوائف و المجموعات..ه


6 - الديمقراطية في سوريا
دلير زنگنة ( 2016 / 6 / 3 - 06:38 )
ثالثا ما تقولە-;- يا استاذ علاء عن ان الظروف الداخلية فقط تتحكم في التحول الديمقراطي تتنافى مع حالات تاريخية كان للمحتل دور ايجابي في هذا التحول، مثلا في اليابان الثيوقراطي الاستبدادي،كانت امريكا الفارضة للدستور الديمقراطي الذي انهى الوضع القديم و حول اليابان دولة ديمقراطية.فاذن من الممكن لمحتل ان يفرض الديمقراطية على شعب مع ان الضروف الداخلية لم يفرض هذا التغيير، كما الحال مع اليابان و المانيا و ايطاليا و ايضا العراق. نعم العراق الذي جاء عملاء امريكا كما تقول على ظهور الدبابات، و لكن جرت فيە-;- انتخاب حكومة بالضد من رغبات الولايات المتحدة التي ارادت و بكل وسيلة مساعدة علاوي و المجيء بە-;- الى الحكم و لكنها فشلت... و جاءت الانتخابات الى الحكم بحكومة شيعية طائفية صديقة لايران. فهل تفسر هذا ايضا بنظرية الموءامرة .. و قولك عن عدم وجود ديمقراطية في امريكا غريب، لان نوم چومسكي اليساري الامريكي يقول بان الولايات المتحدة اكثڕ-;- دولة حرية في العالم...ه

اخر الافلام

.. أحلام مستغانمي.. كاتبة وروائية جزائرية - ج1


.. أحلام مستغانمي.. كاتبة وروائية جزائرية ج2


.. دبي هي بندقية القرن الـ21.. برأي أحد أكبر شخصيات عالم العمار




.. تزايد الاهتمام بالآثار في السعودية


.. مصر: ما مبررات قصر إصدار الفتاوى على قائمة محددة من العلماء؟