الحوار المتمدن - موبايل



فريد العليبي - المفكر التونسي وأستاذ الفلسفة في الجامعة التونسية - في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: الأزمة والثورة ومهمة الفلسفة لدى العرب اليوم.

فريد العليبي

2016 / 6 / 6
مقابلات و حوارات


من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -182- سيكون مع الأستاذ د.فريد العليبي -  المفكر التونسي وأستاذ الفلسفة في الجامعة التونسية -  حول: الأزمة والثورة ومهمة الفلسفة لدى العرب اليوم..
 


تغـــرق البلاد العربية في الأزمة ففي أقطار مختلفة تسيل الدماء بغزارة ويُهجر ملايين الناس من ديارهم وتُهدم بيوت فوق رؤوس أصحابها ويذبح الكبار والصغار ، النساء والرجال ، خلال مجازر متنقلة من مدينة عربية إلى أخرى وتحطم الآثار وتباع الثروات بأبخس الأثمان وتتفشى البطالة وتتراجع قيم العدل و الحرية ، وتسود الفتنة والطائفية والعشائرية ويقسم الشعب الواحد إلى كيانات متصارعة ويعود الاستعمار القديم وتتلاشى السيادة الوطنية ، وفي خضم ذلك ينتشر الإحباط ويقوى الإقبال على الكحول والمخدرات وتتفشى الجريمة ويجد كثيرون الحل في الانتحار ، ويكاد الظلام يرخى ستائره مرة والى الأبد ليخنق أمة طالما حلمت بوطن حر وشعب سعيد .
واليوم يشعر كثيرون بعدم الاطمئنان لما يحدث ، و يتفشى اليأس و يشق التشاؤم طريقه إلى النفوس ، و يكاد المحكومون والحكام أيضا يحبسون الأنفاس في انتظار ما سيحدث غدا و بعد غد ، فالشعب منهك و قد هده التعب ، و هو ما يمكن ملاحظته بسهولة ، و لكن الحكام ليسوا افضل حالا فتلك المشاعر موزعة توزيعا عادلا بين المنتفضين و أعدائهم ، فالأمر يتعلق بصراع و من يترك نفسه فريسة لليأس هو أول المهزومين ، وهذا الصراع سيكون طويلا و مريرا، فالثورات ليست نزهة جميلة في يوم ربيعي ، إنها مد و جزر، أحزان و أفراح ، تقدم و تراجع ، لذة و ألم قبل أن يستقر حالها ، لكي ينعم الثائرون بثمار نصرهم .
ويحدث كل ذلك مع هزيمة الانتفاضات العربية وعجزها عن التحول إلى ثورات فعلية كأنما في رد فعل عقابي تجاه منتفضين تجرأوا في لحظة ما على رفع رؤوسهم ضد طغاتهم ومستغليهم ومستعمريهم قبل الأوان فاستحقوا المصير الذي ساقتهم أرجلهم إليه ، وفي خضم ذلك تبرز مرة أخرى الحاجة الى الفلسفة ليس فقط لفهم ما جري ويجري وإنما أيضا للقيام بالنقد والنقد الذاتي والإجابة من ثمة عن سؤال ما العمل ؟
إن فهم الهزيمة يمثل شرطا أساسيا من شروط التحرر منها ، و فهم الثورة والتخلص من الخطابة المخاتلة حولها شرط من شروط انتصارها ، وهو ما يجب أن يشمل ما جرى ويجرى بكليته وأجزائه ، وهنا يؤدى سلاح النقد دوره، فتخلى الخطابة الانتصارية المجال أمام التقييم الموضوعي ، ويصبح ممكنا إدراك ما إذا كان سبب الهزيمة ماثلا بالنسبة إلى الانتفاضات في جماهير لم تدرك بعد شروط تحررها، فانتفضت بعفوية ضد طغاتها ومستعبديها ، ولكن نضالها سرعان ما تكسر على صخرة عدوها الذي يمتلك وسائل القوة المختلفة ومنها المخاتلة في الدين والسياسة ، أم إن ذلك السبب كامن في أن " قادتها " قد تعودوا على المهادنة و التقاعس والتراجع و البيع و المبادلة ؟. دون أن يلغى هذا احتمال تضافر هذين الشرطين مجتمعين في تفسير ما حدث .
وأنا أستل هذه الملاحظات والأسئلة المرافقة لها من كتابين أنجزتهما حول الانتفاضات العربية ، أولهما تحت عنوان : تونس الانتفاضة والثورة وثانيهما عنوانه الربيع العربي والمخاتلة في الدين والسياسة إنما ابتغي فتح باب مناقشة مع القراء الكرام تكون منغرسة صلب الفلسفة فالثورة مفهوم فلسفي قبل أن تكون لفظا لغويا أو مصطلحا سياسويا تستعمله الخطابة المخاتلة ، محولة إياه إلى نقيضه ، منفرة الكادحين منه ، و هذا المفهوم لا بد أن تكون له حاضنة فكرية تشرحه و تيسر فهمه ، مثلما هو في حاجة إلى قوة مادية ، قد تكون طبقة أو مجموعة طبقات ، تمر به من الإمكان إلى الواقع الحي ، و من هنا تلك العلاقة الديالكتيكية بين الفلسفة التي تنحت المفهوم و تبنى النظرية و بين الطبقة التي تجعل منه ممارسة مبدعة ، أي تحقيق الارتباط العضوي بين الفلسفة و الطبقة ، و في كل الحالات فإن الثورة لا يصنعها الفلاسفة و إنما المضطهدون أنفسهم ،غير أن هؤلاء يظلون في حاجة إلى فلسفة تكون لهم دليل عمل .







التعليقات


1 - حاجة ابستمولوجية
محمد الحمّار ( 2016 / 6 / 7 - 04:58 )
موضوع في غاية الأهمية يطرحه الأستاذ العليبي. برأيي قبل التطرق إلى دور الفلسفة في إنجاز الثورة أو في دعم الثورة، لا بد من التطرق إلى ما يلجم الفلسفة والفلاسفة فلا يسمح لها بالقيام بهءا الدور. في الواقع هنالك عوائق كبيرة وكثيرة تحول دون الفلسفة والعرب فتحرمهم من النهضة الفكرية وما تؤول إليه حتما من نهضة مادية شاملة. أهم هذه العوائق هي:1. تخلي الفلاسفة العرب عن دورهم في تحديد دور الدين -الإسلام - في الشخصية العربية وفي الحياة العمومية للعرب. 2. سيطرة المدونة التقليدية في الفكر الديني للعرب بشكل يدعم الطلاق بين الدين والفلسفة ويعززه. 3. ليست للعرب لغة ينطق بها فلاسفتهم وليس للفلاسفة العرب لغة يفهمها العرب. فبينما اللهجات العامية هي حاضنات التفكير عند جل العرب، ليس هنالك جهد أو توجه لدمج التفكير بفضل العامية في مجالات التفكير بواسطة العربية الفصحى حتى تتحرر هذه الأخيرة وتصبح لغة الثورة بكل ما في مفردة ثورة من معان.


2 - رد الى: محمد الحمّار
فريد العليبي ( 2016 / 6 / 8 - 13:23 )
شكرا على الملاحظات التى تفضلت بها وانا اشاركك اياها ، وكما ذكرت فان الأسباب التى تحول دون انغراس الفلسفة في التربة العربية بالصورة المأمولة منها ما يعود الى المهتمين بالشأن الفلسفي من بين العرب ومنها ما يعود الى الظروف العامة السائدة الان ، وما أردت التنبيه اليه هو أن الاتجاه ناحية الفلسفة سواء من قبل المهتمين بها او من قبل عموم العرب المكتوين بنار الطائفية والعشائرية فضلا عن الهيمنة الخارجية يفرض ذاته الآن وهنا .


3 - خريف العرب
ثائر ابو رغيف ( 2016 / 6 / 7 - 05:17 )
لأختلف قليلاً مع المفكر فريد العليبي في اسباغ صفة الثورة على احداث معينة ولنفترض ان اشعال البو عزيزي النار في كيانه المنتهك سلطويا (والذي ادى حسب ما يرتأي الكثيرون بداية الحراك الشعبي في -بعض الدول العربية-) يوازي انقضاض العامة من الباريسيين على سجن الباستيل الأمر الذي مهد للثورة الفرنسية, فالثورة الفرنسية نفسها تم الانقضاض عليها من قبل الثوار انفسهم بدءا بعهد ارهاب اليعاقبة ومن تلاهم وكانت بحق الثورة التي تاكل ابناؤها. وتكرر الامر مع حركة - ثورية- اخرى واقصد هنا الثورة الروسية والتي التهم فيها الثوار البلشفيك اقرانهم المنشفيك, تلك الحركة التي اطاحت بقيصر واستحضرت اصناماً جديدة لتحل محله. ولم يدم شهر العسل لكلا الحراكين -الثوريين- ففي فرنسا ظهر نابليون الامبراطور المدعوم من فئة عريضة من الشعب ضربت بعرض الحائط بانجازات الجمهورية لترضخ تحت تاج ال بونابرت, وفي الاتحاد السوفيتي وليد انقلاب البلاشفة تم التقسيم الى كيانات عرقية واثنية والتحول الكامل الى الفكر المعادي , الرأسمالية.
الأديان نفسها قد تكون بدأت كحركات -ثورية- تمت مصادرة بداياتها الجماهيرية لتنتهي كصروح مؤسساتية ضخمة بعيدة كل البعد عن تطلعات الجماهير , فيسوع انتصر بصيادي السمك وفقراء وبغايا اورشليم ومحمدا بفقراء وعبيد قريش ولم يحصل كل من فقراء اورشليم او قريش على معطيات ارضية بل وعود بقصور في عوالم اخرى.
برأيي المتواضع الذي قد يشاركني اياه المفكر العليبي ان معظم ما درسناه وقرأنا عنه من الثورات لاتعدو عن كونها انقلابات قد تكون ذات طابع مدني او عسكري. فلتحقيق مصطلح الثورة بمعناه الحقيقي يعني التغيير الشامل للمجتمع ككل لاتداول سلطات فقط. ويجدر بالذكر ان المثالين (الفرنسي والروسي) الذين استخدمتهما لوصف الحراك الثوري كانا اقرب شيء ممكن للثورة الحقيقية لحصولهما كردة فعل جماهرية بدون مؤثرات خارجية -فاعلة- كما حصل في مايدعى -بالربيع- العربي والذي تدخلت به قوى واجندات عديدة ابتداء من الناتو وانتهاءاً بدول البترودولار ودول الجوار.


4 - رد الى: ثائر ابو رغيف
فريد العليبي ( 2016 / 6 / 8 - 19:30 )
أهلا بك ثائر
ما فهمته من كلامك هو اختلافك معى حول الثورة والانتفاضة فانا ارى ما حدث انتفاضة وهو ما حاولت البرهنة عليه باستمرار بينما ترى ان ما حصل ثورة ومن هنامقارنتك بين الحالتين الفرنسية والتونسية بل حتى التونسية والروسية.
برأيي يصعب ايجاد وجه شبه بين ماجرى في تونس خلال 17 ديسمبر 2010 وفي فرنسا خلال 14 جويلية 1789 من حيث المنطلق والمآلات فمن حيث المنطلق يتعلق الامر في تونس بحادثة جزئية دون اهمال رمزيتها الثورية اما في فرنسا فالامر يخص حركة واسعة وبالنسبة الى المآلات ففي الانتفاضة التونسية رمم النظام نفسه وكان المستفيد الرئيسي مما حدث وظلت الطبقات الحاكمة هى نفسها في حين استفاد الشعب ثانويا بتحصيله بعض الحريات السياسية وتلبية عدد من المطالب الاجتماعية الجزئية اما في فرنسا فقد تم استبدال سلطة بسلطة ونظام سياسي اجتماعي بآخر وزالت طبقة باكملها واصبحت من الماضي وصراعات الثوار لم تكن لها علاقة جوهرية باعادة الاعتبار للقديم بقدر ما كانت حول المولود الجديد .
وفي روسيا فان الصراع بين المناشفة والبلاشفة سبق الثورة نفسها وكان حول برامج متباينة بتباين المصالح الطبقية التى يعبر عنها كل طرف بمعنى انه يجد تفسيره لا في صراع بين اشخاص ورغبات فردية بقدر ما هو نتاج اوضاع اقتصادية واجتماعية وتقسيم الاتحاد السوفياتى ليس مآلا من مآلات الثورة البلشفية وانما هو وليد الثورة المضادة البرجوازية اى انه لا علاقة له بما وصفته بانقلاب البلاشفة فتحت قيادة هؤلاء صنع ذلك الاتحاد لا العكس وقد انجزت الثورة البلشفية تحولات استراتيجية في الصناعة والزراعة والثقافة اصبحت معها العودة الى روسيا القيصرية مستحيلة .
من هنا يحسن النظر الى الاحداث التاريخية باعتبارها تخضع للتفسير العلمى الذى ياخذ بعين النظر الظواهر الموضوعية المستقلة عن رغبات الأفراد .


5 - لم تولد الفلسفة بعد في وطننا العربي
El-ogri El-ogri Mahmoud ( 2016 / 6 / 7 - 06:33 )

لم تولد الفلسفة بعد في وطننا العربي المعاصر بل صارت محط تهمة بالتكفير والزندقة، وكل من يدعي أنه على علم بالفلسفة في هذا الوطن ما هو إلا ناقل من الدرجة الثالثة حيث تصلنا ترجمات الترجمات ولا نتعرف على النص الفلسفي الأصيل، ثم ما هي النظريات الفلسفية العربية المعاصرة ؟ لا شيء من هذا وذاك وهذا يذكرني بقول نيتشه - متى كانت الفلسفة منحصرة على الشعوب الضعيفة -.


6 - رد الى: El-ogri El-ogri Mahmoud
فريد العليبي ( 2016 / 6 / 8 - 13:30 )

الاستاذ محمود شكرا على التعليق الذى تفضلت به ، وبخصوص ولادة الفلسفة في البلاد العربية فانى ارى ان تلك الولادة تمت منذ وقت طويل فالفلسفة العربية تعود بجذورها الى عصور خلت سواء في المشرق او في المغرب وقد استمر عملها بهذه الصورة او تلك على مدار القرون وان شهدت احيانا تراجعا وخمودا فان ذلك لا يعنى تلاشيها والمهم الالتفات الان اليها لمساءلة القضايا التى تفرض نفسها في واقع عربي مأزوم


7 - من سيقوم بالثورة ؟
خليل سلمان ( 2016 / 6 / 7 - 11:40 )
هذا موضوع مهم جدا وقد احسن الاستاذ العليبي طرحه الان فالعرب في ازمة والثورة اصبحت لعبة في ايدي الامبرياليين والرجعيين ولا شك ان الفلسفة يمكنها ان تقدم لنا تفسيرا وحلولا كما ان الاسلام السياسي يتلاعب بوعى الجماهير وهنا ايضا نحتاج الى نقد التفكير الدينى ، الا ان المشكلة ستظل قائمة فالنقد يجب ان يتحول الى ثورة فمن سيقوم بها في ظل اوضاع الشعب مغلوب فيها على امره وضعيف ويعانى من الفقر والقمع


8 - رد الى: خليل سلمان
فريد العليبي ( 2016 / 6 / 8 - 20:02 )
ضعف الشعب وقوته يخضعان الى موازين القوى وهى متغيرة وعندما يقوى ساعد الشعب نظرا وممارسة فان بامكانه ان يصنع - المعجزة -


9 - الثورة من ناحية الإجتماعية
جمال الصغير ( 2016 / 6 / 7 - 17:57 )
في البداية اشكر الموقع على إتاحة الفرصة لمقابلة السيد فريد العليبي وأخذ شرف السؤال وانتظار الجواب
في البداية :
لن أتكلم عن موضوع الثورة لسبب واحد أنها فيروس لم يحطم الدول فقط بل جعلت الانقسام بين النخب الفكرية البعض وافق عليها لم يعمل حسابات ما يحدث بعدها ، والبعض لم يوافق عليها أبدا ولا أكدب عليك أستادي بعد ما راينا ما يحدث في العالم العربي أنا مع الذين لم يوافقوا عليها :
السؤال :
هل الحل في التغيير يكون في الدبابة ؟؟
هل الثورة نجحت ؟؟ هل يوجد بلد نجحت فيها الثورة من غير فرنسا ؟؟


10 - رد الى: جمال الصغير
فريد العليبي ( 2016 / 6 / 8 - 20:00 )
شكرا لك وللحوار المتمدن الذى منحنا هذه الفرصة
نحن على اتفاق ان الثورة لم تقع ضمن ما سمى الربيع العربي وان تصوير الانتفاضات العربية على انها ثورات ناجحة فيه مخاتلة لا تخفى غاياتها ، لا ارى ان الحل في دبابة العسكر فقد جربناها طيلة العشريات الماضية وعرفنا نتائجها
تاريخ الشعوب والطبقات فيه ثورات ناجحة كثير والثورة الفرنسية احداها ليس أكثر


11 - عن دور الفلسفة في حياة الشعوب العربية
د. محمود يوسف بكير -مستشار اقتصادي ( 2016 / 6 / 7 - 21:52 )
أتفق مع د. فريد العليبي في أن الجماهير العربية لم تدرك بعد شروط تحررها، فانتفضت بعفوية ضد طغاتها ولكن أليست هذه هي طبيعة وألية عمل كل الاتفاضات عبر تاريخ البشرية؟ بمعنى أنه لا يمكنني لوم الشعوب على انتفاضتها دون تخطيط أو تحليل لكيفية تفكيك وسائل القوة المختلفة التي يملكها الحكام المستبدون ومنها المخاتلة في الدين والسياسة كما اوضحتم وأنا معكم في هذا ولكن فشل الانتفاضات العربية يرجع بالاساس وحسب تقديري الى استفحال دور الاسلام السياسي في حياة شعوبنا العربية وغياب أي دور فاعل للفلسفة في عالمنا العربي نتيجة تحريم الاسلام السياسي
لها حتى تنفرد له الساحة كلاعب وحيد في تشكيل عقل ووجدان الجماهير
ألا تتفق معي فى أن الحديث عن أي دور فاعل يمكن للفلسفة أن تلعبه في حياة هذه الشعوب هو أمل ضائع وحلم بعيد المنال في ظل الظروف الحالية ومحاصرة الجماهير وتغييب وعيها ناهيك عن تسفيه الفلسفة من قبل الخطاب الديني السائد؟
مع أطيب تحياتي


12 - رد الى: د. محمود يوسف بكير -مستشار اقتصادي
فريد العليبي ( 2016 / 6 / 8 - 16:16 )
اجل الانتفاضات موسومة عادة بعفويتها وهذا لا ينقص من اهميتها وما ابتغيه هو النظر في تحولها الى ثورات وهنا لابد من توفر شروط اساسية من بينها وعى الطبقة او الامة بذاتها وتنظيمها لكفاحها وبالتالي ادراكها لشروط تحررها واذا كان يتوجب عدم لوم المنتفضين على عفويتهم فانه ينبغى ايضا عدم الانجرار الى تفسير الهزيمة فقط بتدخل الاسلام السياسي في نسخته الاخوانيحية ولواحقها فذاك دوره ولا يجب لومه على القيام به و ما اود التنبيه اليه هو تحميل قوى الثورة المسؤولية الاساسية خاصة مع انخراط الجماعات الثورية مبكرا في برامج القوى الدولية والاقليمية والمحلية المعادية للشعب والوطن تارة بوعى وطورا بدونه وتفسخها شيئا فشيئا متحولة الى الليبرالية او ببساطة الاستقالة والغرق في اللامبالاة جراء الاحباط الذى سرعان ما تكون ضحية له فهذه القوى هى التى ينبغى نقدها حتى لا أقول لومها ، مع تحياتى دكتور على تفاعلك .


13 - الفلسفة و تأسيس بنية فكرية جديدة للإنسان العربي
عبد الجبار الغراز ( 2016 / 6 / 8 - 11:57 )

لقد تطرق المفكر التونسي الأستاذ فريد العليبي في هذا الموضوع المطروح للنقاش في الحوار المفتوح مع قارئات و قراء - الحوار المتمدن - و الذي يحمل عنوان : - الأزمة و الثورة و مهمة الفلسفة لدى العرب اليوم - إلى الأزمة و إلى بعض مظاهرها : العنف و العنف المضاد ، إهدار ثروات البلاد ، تفشي البطالة ، تراجع القيم الإيجابية و سيادة القيم السلبية بدلها ، تلاشي السيادة الوطنية تفشي الإحباط و انتشار المخدرات و الجرائم ..
وقد وضع جملة شروط للخروج من هذه الأزمة لتحقيق الثورة الحقيقية التي تتأرجح ما بين المد و الجزر أولاها : الحاجة إلى الفلسفة للقيام بالنقد والنقد الذاتي ، و ثانيها هو فهم الهزيمة كمقدمة للتحرر منها و ثالثها هو فهم الثورة كبداية الانتصار . و طرح في النهاية السؤال التالي : كيف سيؤدى سلاح النقد دوره و الجماهير لم تدرك بعد شروط تحررها ؟
و كإجابة عنه اعتبر أن نضال الشعوب قد تكسر على صخرة توظيف الدين لإغراض سياسية من قبل أصحاب القرار . و للخروج من هذا المأزق ، اعتبر أن الثورة مفهوم فلسفي قبل أن يكون لفظا لغويا أو مصطلحا سياسويا، و ينبغي إ في هذا المعنى ، أن تكون تكون له حاضنة فكرية تشرحه و قوة مادية ( الطبقة ) تمر به من لنظري الفعلي .. مختتما قوله بأن الثورة تصنع من قبل المضطهدين الذي هم في حاجة إلى من يؤطرهم نظريا و تطبيقيا ( الفلاسفة و المفكرون )
كتعقيب لما تطرق إليه أحب أن أضيف ما يلي :
- سبب تخبط الشعوب في هذه الأزمات قد ارتبط بأزمة كبرى ألا و هي أزمة خيارات الدول العربية . هذه الأخيرة ، منذ الاستقلال إلى الآن ، لم تستطع أن تحقق الانتقال الطبيعي من دولة تصريف الأعمال إلى الدولة الوطنية رغم مرور أكثر من عدة عقود على الاستقلال السياسي للبلدان العربية .
- تحقيق الثورة يحتاج إلى تأهيل المجتمع برمته ثقافيا و علميا عن طريق إصلاح المنظومات التربوية إصلاحا حقيقيا : الأسرة ، المدرسة ، الإعلام .
- الحاجة إلى الفلسفة لا تتحقق إلا بالقضاء على الجمود العقائدي ، الذي يعتبر نتاج بنية فكرية هجينة بات يتسم بها - عقلنا الطلابي - في الجامعات . هذه الأخيرة أصبحت مرتعا للتعصب و للعنف و لسيادة ثقافة إقصاء فصيل طلابي لآخر ..
- نعم .. الفلسفة تساهم في الارتقاء بالوعي بالذات و بالآخر و تأطير الممارسات و تثويرها و جعلها متأصلة في الوعي و في السلوك بقصد إبداع أشكال جديدة في النضال من أجل الكرامة و رد الاعتبار .. لكن كيف يتحقق هذا المراد :
أولا : و التكوين - العلمي - الذي يخضع له طلابنا هش و سطحي لا يمس عمق الكائن المراهن عليه في تغيير البنيات العتيقة و الراكدة في المجتمع ؟
ثانيا : و الجامعات و المدارس شبه عاجزة عن إنتاج آليات ثقافية تجعل من الطلبة من مجرد كائنات آدمية نزقة تعوزها النظرة الفكرية و بعد النظر،إلى قوى فكرية فاعلة تهزم الخوف و اليأس والإيديولوجيا .
ثالثا : و قيمنا المعرفية و الجمالية و الأخلاقية و الاجتماعية قد مست في الصميم و تحولت إلى قيم سلبية سالبة للإرادات في مجتمع معولم ..


رابعا : و الوعي التنويري في البلدان العربية يطمس منذ المهد انطلاقا من وضع مقررات دراسية لا تساعد التلميذ و الطالب على تنمية استقلالية الرأي و تطويره حسه النقدي و ملكات لفكره و خياله ..
و خامسا : و أدوار المثقفين في تراجع مهول .. إذ اختزلت الأدوار الثقافية في مجرد أدوار تكميلية تقوم بها مهرجانات خطابية أو فنية زائفة مدعومة بإعلام مشجع أشباه المثقفين على الظهور لإبراز شخصانياتهم المعرفية السرطانية المتورمة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
نعم للفكر الفلسفي يا أستاذي الفاضل فريد العليبي .. لكن ، ينبغي أولا خلق هذه - البنيات التحتية الفكرية - إن صح تعبيري ، لهذا الإنسان التائه في متاهات شتى أولها متاهات الجهل و الفقر و الأمية .. حتى نستطيع أن نقول أن لدينا - إنسان عربي - يتقبل الفلسفة و يعتبرها مجالا نظريا و عمليا خصبا للتثوير شكرا ..






14 - رد الى: عبد الجبار الغراز
فريد العليبي ( 2016 / 6 / 8 - 15:09 )
الأستاذ عبد الجبار ، شكرا على تفاعلك وتعليقا على تعليقك ارى انه لا ينبغى لوم الدول العربية على عجزها عن حل الازمات المتفاقمة فمن يكون سببا في الازمة يتعذر عليه حلها خاصة اذا كان وجوده يتوقف على ووجودها فالدولة العربية المعاصرة تتغذى من الازمة وتستمد منها شرعيتها والمثال الاكثر وضوحا ما رددته طوال عشرات السنوات عن - أزمة الشرق الاوسط - وقرب حلها . ومن هنا فان العملية الثورية التى انطلقت مع الانتفاضات الاخيرة كان يمكن ان تسير بالامة العربية في اتجاه حل الازمة اما بخصوص البني التحتية المناسبة للثورة وهى التى تفضلت بالحديث عنها فانى ارى الاتجاه لا ناحية السائد وانما ناحية المستقبل فالسائد يعوق نشاة تلك البنى بكل ما يمتلك من قوة والثورة هى المدرسة التى فيها يتعلم الشعب ويعلم نفسه وهذا ما يجب التعويل عليه اما برامج اصلاح التعليم والاسرة والاعلام والاقتصاد والاخلاق والرياضة الخ ... فقد تكرر الحديث عنها دون نجاح يذكر فالدولة العربية المعاصرة عاجزة كما ذكرت عن الاصلاح الذى يتوجب البحث عنه في العملية الثورية المشار اليها لا خارجها
وفيما يتعلق بالجمود العقائدى انا معك في توصيف مخاطره وضرورة التحرر منه ولكن دون السقوط في وجهه الآخر واعنى الليبرالية في النظر والعمل


15 - عن أية أزمة وعن أية فلسفة نتحدث
عبد السلام أديب ( 2016 / 6 / 8 - 16:51 )
تحية للاستاذ الفاضل فريد لعليبي على طرحه لهذه القضايا للحوار والتفاعل، والذي يترك للقارئ عندما يستعرضها الكثير من علامات الاستفهام والرغبة في التفاعل مع استاذنا الفاضل. لقد طرحت في عنوان تفاعلي علامة الاستفهام التالية: عن أية أزمة وعن أية فلسفة نتحدث؟ فبالفعل ان مجرد التساءل عن الأزمة في البلدان العربية والمغاربية فإن كل متتبع سيتساءل عن أية حقبة من حقب الأزمة نتحدت، فهذه الشعوب عاشت في ظل الاستبداد والدكتاتورية ونظام الطبقات منذ اقدم الحضارات مرورا بما يسمى بالفتح الاسلامي وتعاقب اشكال الهيمنة الاستبدادية خاصة تحت سيطرة الامبراطورية العثمانية ثم الاستعمار الاوروبي خاصة البريطاني فالفرنسي والصهيوني، ثم مرحلة التقسيم والاستقلالات الشكلية وهيمنة مافيات البرجوازيات الوطنية على الحكم على مدى ستين عامل ، وعندما انفجرت الشعوب ضد الاستبداد والنهب تضافرت القوى الرجعية والامبريالية والصهيونية للالتفاف على هذه الانتفاضات الهادفة الى التحرر والحرية والديموقراطية وفرض الاسلام السياسي أو الانظمة العسكرية والبوليسية.
إذن فالشعوب العربية والمغاربية تعيش منذ قرون في ازمة سياسية في ظل الاستبداد حيث لا يستبدل سوى أشخاص المستبدين، بينما النظام الاستبدادي الطبقي فيظل في جوهره هو نفسه، كما أن هذه الأزمة السياسية المتواصلة في دوامات لولبية ما هي الا افراز للأزمة الاقتصادية التي تشكل البنيات التحتية لأشكال الهيمنة الاستبدادية القائمة، وقد تعقدت هذه الأزمة الاقتصادية تحت الاستعمار والتبعية اللاحقة لها في ظل الاستقلالات الشكلية
لكن هذه الأزمات السياسية والاقتصادية والتي ما كانت لتستمر لولا الهيمنة الايديولوجية والتي يلعب فيها الدين دورا اساسيا للمحافظة على الوضع القائم ، قد أفرزت دائما أشكالا من المقاومة الشعبية والانتفاظات والانقلابات والصراع الطبقي اليومي وهو ما تواجهه التحالفات الطبقية الحاكمة بالقمع وتشديد الحصار السياسي والايديولوجي.
اذن فأزمة مجتمعاتنا العربية والمغاربية مركبة وتعرف صراعا تطاحنيا بين القوى الحاكمة وطليعة الجماهير العاملة والفلاحين الفقراء ، وهنا يمكننا أن نتساءل أيضا عن أية فلسفة نتحدث؟ هل نتحدث عن الفلسفة النابعة من صلب ايديولوجية التحالفات الطبقية المهيمنة ، وهي فلسفة مثالية ميتافيزيقية تروم تغليط الجماهير الشعبية لاستمرار هيمنتها واستبدادها فتنتصر الى ان الاستبداد هو في صالح الشعوب لان الانسان ذئب لأخيه الانسان كما كان يردد طوماس هوبز حينما كان ينظر للحكم الاستبدادي لملك انجلترا؟ أم نتحدث عن فلسفة الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء الذين يشكلون اغلبية هذه الشعوب والتي ترزح تحت طغيان الرجعية والصهيونية والامبريالية، والتي تشكل بالفعل وعيا طبقيا بحقيقة الحكم الاستبدادي ورفض الازمة الاقتصادية التي تعالج يوميا على كاهلها، وحيث لا يمكن لهذه الفلسفة ان تكون شيئا آخر سوى فلسفة مادية ديالكتيكية مناقضة للفلسفة المهيمنة المثالية والميتافيزيقية. فالفلسفة المادية الديلكتيكية تكشف وتفضح وضع الازمة القائم وترتفع بالوعي الطبقي وبطبيعة الحال ان هذه الفلسفة تنبع من وسط البروليتاريا لا تأتي من خارجها كما يعتقد البعض خصوصا من مثقفي البرجوازية الصغرى لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فالبروليتاريا التي تعيش في تناقض مطلق مع البرجوازية على مستوى علاقات الانتاج هي وحدها التي تحمل مشروعا استراتيجيا تاريخيا لتدمير الهيمنة الرأسمالية والامبريالية واحلال الاشتراكية. في الختام اعتذر من الأستاذ فريد لعليبي على هذا التطويل وشكرا على سعة الصدر


16 - رد الى: عبد السلام أديب
فريد العليبي ( 2016 / 6 / 9 - 20:19 )
شكرا استاذعبد السلام ، بالفعل الازمة في البلاد العربية ظلت تعيد انتاج نفسها على مدى عقود وهى الان تزداد حدة ولكن الكفاح ايضا لم يتوقف فالمضطهدون لم يتوقفوا يوما عن المقاومة وهذا يشبه قانونا عاما فطالما هناك اضطهاد هناك مقاومة.
وبالفعل فان الهيمنة الايديولوجية لعبت دورها في تعطيل المقاومة فالطبقات المالكة لوسائل الانتاج تلجا الى الثقافة المهيمنة وتستعملها سلاحا لادامة سيطرتها وهذا ما راينا تجلياته خلال الانتفاضات الاخيرة بتوظيف الموروث الاسلامى في هذا الاتجاه على وجه التحديد .
لهذا نتحدث عن الفلسفة وضرورتها بالنسبة الى العرب اليوم وبالتاكيد نحتاج ماركس هنا ولكن ايضا ابن رشد والكندى والفارابي وغيرهم كثير .


17 - تحياتي الأستاذ فريد العليبي
ماهر عدنان قنديل ( 2016 / 6 / 8 - 18:33 )
تحياتي الأستاذ فريد العليبي.. أظن أن ثورات الوطن العربي جاءت عفوية بعض الشئ بطريقة لم تسمح بإنقلاب فعلي على الدولة العميقة التي تشكلت على مدى عقود طويلة في العالم العربي، ماجعلها تسحب إليها بعض قادة هذه الثورات من جهة وتقضي على بعض القادة الآخرين بالزج بهم في السجون.. النظام العام في الوطن العربي أظن أنه تغير بعض الشئ بعد هذه الثورات من خلال إعادة إنتاج النظام السياسي القديم بما يخدم مرحلة جديدة لم يعد يصلح معها أساليب العقود الماضية من الإنغلاق والتضييق..

*كاتب سوري جزائري


18 - رد الى: ماهر عدنان قنديل
فريد العليبي ( 2016 / 6 / 9 - 14:12 )
شكرا على ملاحظاتك التى اتفق مع جوهرها وخاصة ما ورد حول نجاح الدولة العميقة في توظيف بعض -القادة الثوريين- لصالحها فقد اضاع هؤلاء البوصلة منذ البداية وتصوروا ان ثورة ناجحة قد حصلت فانخرطوا في مؤسسات الدولة العميقة وعندما استفاقوا وجدوا انفسهم وقد اصبحوا ملكا لها واليوم فان تلك الدولة بما اغدقته عليهم من امتيازات قطعت عليهم خط الرجعة ومن الصعب ان يمارسوا نقد ذاتيا ويعودوا الى مواقعهم السابقة والسبب الأول في راي هو تفريطهم في النظرية الثورية حتى ان البعض منهم لم يجد حرجا في تغيير اسم حزبه او منظمته للتلاؤم مع المستجدات والسبب الثاني يكمن في انفصالهم عن الممارسة الثورية والتعويل على الديمقراطية الشكلية في ظل الهيمنة الامبريالية ، وهذا وذاك غير منفصل بطبيعة الحال عن مجرى الصراع بين الطبقات


19 - تلكن وذاك
سلام فضيل ( 2016 / 6 / 8 - 20:47 )
تلكن وذاك
السيد فريد العليبي...((إن الفكرة الوحيدة التي تجيئنا بها الفلسفة هي هذه الفكرة البسيطة التي تحملها كلمة العقل,ألا وهي ان العقل يحكم العالم,وبالتالي فإن التاريخ الكلي الشامل قد تطور على نحو عقلي)).(هيغل-ك-المثاليه المطلقة-ص-7)((معرفة كنه نشاط الناس وعلاقاتهم على صعيد المجتمع كله,معرفة تاريخ المجتمع,هي بمقدور العلم وحده دون غيره .ومعرفة المجتمع العلميه.شأنها شأن كل معرفة,تبدأ بسرد الوقائع والاحداث ووصفها.ولكن الوقائع ليست غير مادة العلم وليست العلم نفسه.فالعلم يبدأ حيث توجد التعميمات,وحيث تتكشف القوانين وتنبثق النظرية التي تعطي عن الوقائع تفسيرا يمكن تصديقه.))( ص-3-4((في الطبيعة يلاحظ التكرار في كل مكان.,...ذلك ان القانون انما هوالعام,الضروري,الجوهري الثابت,المتكرر في الظاهرات وليس شيئا اخر.ولكن الحال يختلف في المجتمع البشري.فان العمليات الملموسة,الاحداث التاريخيه تتسم هنا بطابع فردي صرف,ولا تتكرر في اي مكان وزمان.ان كل حدث تاريخي-سواء الحروب الفارسيه اليونانيه ام فتوحات الاسكندر المقدوني,الثورة الفرنسيه الكبرى ام ثورة اكتوبر في روسيا, الحرب العالميه الثانيه...صحيح ان التاريخ يعرف كذلك حالات رهيبة وفظيعة كمحاكمة غاليلو امام محكمة التفتيش او حتى كوفاة جوردانو برونو على المحرقة...))(كيلليه كوفالسون -ك-المادية التاريخية-ص-7-8-9)((علينا ان نرى,بامعان,ان مسألة تحويل معاويه لنظام الخلافة من واجهته((الشورية))الراشدية الى نظام الحكم الفردي الوراثي...كون يزيد ذاته هو الذي قضت المصادفة ان يكون اول وريث لعرش معاوية وفقا لنظامه الوراثي الجديد...اذ لم يبق الامر محصورا في نطاق الاعتراض الشيعي بل تجاوزه الى نطاق اهل السنة الذي يرون ان الخلافة حق للمسلمين يختارون له من يجدونه الاصلح...ويزيد لم يكن له شيئ من مؤهلات الاصلح...(نقلا عن المؤرخين)))(حسين مروه-ك-النزعات المادية في الفلسفة العربية الاسلامية-ص-480-481). ان العالم العربي كان ومازال الاكثر حراكا وتداخلا وسط حراك العالم وذا ارثا حضاري اتسع لكل الحضارات حتى القرن الثامن عشرحيث انحدار الحضاره السائدة انذاك ولحظة مرحلة عبور زمن نظام الكنيسة من خلال الثورة الفرنسيه الكبرى التي ازاحت نظام الكنيسه وكتابة دستور انساني حيث النظام الديني يسود العالم كان ومعها التي في امريكا كانت وكتابتها دستورا هو من بين الافضل حتى الان ومن ثم تسارع تقدم الصناعه واكتشاف البترول التي سريعا اخذت بتقدم الصناعة وسعة الاقتصاد وتوسع الامبراطوريه التي كانت حيث كانت اول وكالة اعلام بريطانيه حيث كانت فرنسا وفرض نظام المندوب السامي وفي كل الشرق ومانحوها فرضت عليهم البقاء بتلك نظام القرون الوسطى وبذات منهج نظام محاكم التفتيش ومن خلال اهم حواضر تلك القارات ومنها العالم العربي الذي كان من ضمن الحضاره السائدة حتى القرن الثامن عشرواخذت اي العالم العربي بالنظام الديني ومن خلال قيادة السلطة انذاك وممن استخدموا منهم ابوحامد الغزالي والوهابيه في السعوديه والسلفيه في العالم العربي ومانحوها وفرض الديني التكفيري وقداسة الالهة كنص ديني الهة معينتا من الله وهي تلك التي كانت في اوروبا ومحاكم التفتيش التي ظلت الى حد ما حتى القرن العشرين في اوروبا بعدما اختلطت بالقوميه ووحشية انحدار القرن العشرين الحرب العالميه الاولى التي كانت من تلك ماقبل ويستفاليه والثانيه التي منها واكتشاف البترول وسعة الاقتصاد والتسوع (ادوارد كندي-كحكاية حياتي وبيل كلينتون -ك- حكاية حياتي وهنتنغتون) التي منها النظام في السعوديه انذاك ومنها التي فرضت على العراق مابعد الحرب العالميه الاولى وتعين حاكم بصفة عاهل من عوائل قيادة السعوديه والامبراطوريه العثمانيه وفرض على سوريا وتم رفضه ومن خلال فرنسا حيث سوريا ومن ثم فرض على العراق من خلال بريطانيا وقواتها 1920ومانحوها في مصر وسوريا اذ هم جل انتاج المعرفة وسعة الاقتصاد ومن خلال عوائل ليست من مواطنين البلدان العراق او مصر وسوريا ومن خلال المؤسسة الدينيه انذاك ومابعد الحرب العالميه الثانيه وعبور مرحلة اذ مرحلة مابعد الكتل التي كانت وارتقاء نظام القطبيه حيث اول ارتقاء امريكا التي كانت ضمن نظام المندوب السامي وروسيا مابعد القيصر والكنيسه وتحول ايطاليا والمانيا ومانحوها ومنها العالم العربي اخذ بتغيير الانظمة في جل العالم العربي في مصر والعراق وسوريا و تونس وليبيا واليمن والجزائر... وفي كلها ارتقت لمرتبة الدول الناميه حتى منتصف السبعينات وردة التحول الى النظام الديني الاكثر بؤسا السلفي الوهابي والدكتاتوري ذات التي استخدمت القرن التاسع عشر زمن توسع الامبراطوريه التي كانت وبذات ادوات القرن التاسع عشر مابعد منتصف السبعينات واستخدامهم في صراع الحرب البارده وافغانستان(ك-حروب الاشباح)وتحويل البلدان الى معتقلات ونظام عسكر وتخبط وحروب وفشل ومن خلالهم ومع بعضهم بعض واسوئها النظام في العراق انذاك الثمانينات التسعينات التي توحش وعسكرة وحروب وتهديم العراق وافلاسه. وافضلها اي العالم العربي تونس حيث لم تتورط في حروب وبعض الهامش وحققت نجاحا اقتصادي وجل مواردها السياحه والحقيقة ليست فيها معارضة واسعة لقدرة امكان تغيير النظام ومثلها مصروليبيا ولكن ماجرى لكل منها يثير كثيرا من التسائل وبعضا يقولون ان كل هؤلاء بكل سعة الامبراطوريه القرن التاسع عشر ولمابعد الثانيه التي ظلت محميات والتي تغير النظام فيها ذاتها استخدمت ضد بعضها بعض وفرض اعادتها الى تلك الازمان وضبط مرونه الانظمة من خلال شبه مؤسسة او قيادة بيدها جل خيوط الاداره من العالم الاول والى العالم الفاشل ومنها ادخالهم في حروب وادامة القلق والاضطراب كالتي لعبة الامم التي تقول هم من مختلف الجهات وادارة اللعبة حيث تجدد ثوبها وبالاسم ادوارد كندي يذكرهم وحيث يقول اذ انا توا الرئيس صرت ومنها محاولة توريطها اي امريكا (ادوارد كندي). والسؤال لماذا كل هذه التوحش والردة الى الزمن البالي؟


20 - رد الى: سلام فضيل
فريد العليبي ( 2016 / 6 / 9 - 23:51 )
السيد سلام فضيل ، شكرا على ما تفضلت به من ملاحظات فقد رسمت لوحة فيها تفاصيل كثيرة عن مجري التاريخ العربي وجوابا عن سؤالك اقول ان ما اسميته توحشا وردة الى الزمن البالي يفسر بركود البنى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية العربية فتلك البنى ظلت على حالها من حيث جوهرها ولم تشهد تغيرات عميقة على مدار قرون لذلك نتحدث في هذا الحوار عن الثورة التى لم تقع ونبحث في شروط وقوعها وهى التى بامكانها خلخلة تلك البنى وجعل الارتداد الى الماضى السحيق مستحيلا


21 - المثقف نبي صاحب رسالة
مهدي المولى ( 2016 / 6 / 11 - 09:31 )
تحية طيبة
المثقف نبي صاحب رسالة وصاحب الرسالة ينزل الى الجماهير يذهب اليها يتعايش معها يتفهم واقعها ويتعرف على مستواها ثم ينطلق من ذلك الواقع وذلك المستوى لرفع مستواها الى الاعلى درجة ويدفعها الى الامام خطوة
للاسف لم نجد في المنطقة العربية مثقف نعم يوجد عناصر يملكون معلومات كثيرة واصحاب معرفة في مجالات عديدة الا انهم لم ينزلوا الى الجماهير بل يطلبون من الجماهير ان تصعد اليهم لا يذهبون الى الجماهير بل يطلبون من الجماهير ان تذهب اليهم حتى انهم ينطلقون من مستويات اعلى من مستويات الجماهير ومن واقع غير واقعها وهذا هو السبب في ضعف او دعم تأثير هؤلاء المثقفين في الجماهير بل ادت الى حدوث فجوة بين الجماهير وبين المثقفين الى درجة النفور والعداء
فتغيير المجتمع وتطوره وتقدمه كتغيير الانسان وتطوره وتقدمه يتطلب من المعلم المثقف ان يعرف بدقة مستوى وعي الانسان وينطلق من ذلك المستوى مثلا يبدأ مع من عمره ست سنوات بدار دور فاذا استوعب ذلك يمكن نقله الى مرحلة ارقى من التعليم وكذلك الشعوب على المثقف ان يعرف مستوى الشعب العقلي وينطلق منه
فعلى المثقف في الدول العربية ان يعود الى تاريخ العرب ويبحث عن النقاط المضيئة في التاريخ التي اخمدت او تجاهلها ونرفعه الى مستواها مثل الحركات العقلانية والشخصيات المتنورة اباذر الغفاري على ابن ابي طالب ابن رشد ابن سيناء الفاربي الحركات الفكرية فاذا رفعنا الشعب الى هذا مستوى يمكننا رفعه بعد ذلك الى مستوى اعلى وهكذا اما ان ننطلق من مستوى اعلى من مستواه ومن واقع غير واقعه فذلك يحدث اصطدام وتوتر وبالتالي يؤدي الى صراعات وعنف
ووارهاب


22 - رد الى: مهدي المولى
فريد العليبي ( 2016 / 6 / 12 - 12:53 )
شكرا لك على ملاحظاتك المفيدة
تنتشر بين عموم الناس أكثر فأكثر نزعة تخوين المثقفين بإطلاق ويصل الامر حد إعلان موت المثقف وفي المقابل لا يكف عدد من المثقفين على ندب حظهم العاثر فالشعب لم يعد يقبل على الثقافة .
وتتغافل تلك النزعة عن ان المثقفين العرب اصناف ومنهم من اقترب من المناطق المحرمة عن النقد والتفكير بل ومن اقتحمها ايضا وجلب ذلك عليهم حينا السجن واحيانا التكفير والملاحقة بل الاغتيال ايضا ، من هؤلاء وأولئك حسين مروة ومهدى عامل والطاهر جاووت ومعطوب وناس وفرج فودة وغسان كنفانى وراشد حسين ونصر حامد ابوزيد والقائمة طويلة ، لذلك علينا التخلص من النظرة العدمية عند حديثنا عن المثقفين العرب فهم كسائر المثقفين في كل الامكنة والازمنة منهم تقليديون يكرسون السائد في اذهان ضحاياه ومنهم عضويون يقومون مقام النقيض منهم .
صحيح ان ثقافة المقاومة والثورة ليست في أفضل أحوالها اليوم مع انتشار ثقافة التفاهة واختلال موازين القوى عالميا ووطنيا وطبقيا ولكن تلك الثقافة حية ترزق و من هنا علينا ان لا نضع المثقف باطلاق مقابل الجماهير وان نصب جام غضبنا عليه فهو الفاشل دوما رغم انفه لغربته عن الشعب فهذا الاتجاه في التفكير يخفي مخاتلة بينة احد اهدافها دق اسفين بين الشعب ومثقفيه امعانا في تجهيله ونشر الاحباط بين صفوفه وهو ما يفتح السبيل امام ديمومة سطوة شيوخ التضليل الدينى وأمراء الاستبداد السياسي واباطرة الاعلام التجارى وغيرهم وربما يجدر بنا مساءلة آليات السيطرة والاخضاع التى تجعل المضطهدين يقبلون على ثقافة مضطهديهم بينما يشيحون بوجوهم عن الثقافة التى تفضح ذلك الاضطهاد وتعريه .
وكما تفضلت به فان ثقافة المقاومة والثورة معنية بالتعلم من الشعب وتعليمه والانغراس فيه اى الانطلاق من مشكلاته الفعلية وتكثيفها ادبا وشعرا وفلسفة الخ ... فالمثقف كما يقول غرامشى تلميذ ومعلم في نفس الوقت .


23 - الفلسفة فهي عدوة العرب الأولى
Abderrazzak Bouhsaine ( 2016 / 6 / 11 - 14:33 )

إلا الفلسفة فهي عدوة العرب الأولى، قال الغزالي.من تمنطق تزندق، وهذا المثل شاءع ويردده الفقهاء وعلماء الدين، فكل ماهو علمي، يطرح السؤال يزعج، صدق بما قيل وقال، وعش كما عاش من قبلك وسلم بقدرك، لا تناقش في النحو ولا الأعراب ولا الفكر ولا السياسة فهذا لأصحاب الاختصاص والضوء أحمر. أما الأزمة فهي أزمة واقع وان المشكل يكمن في طبيعة التكوين الفكري للإنسان العربي، ثم برمجته على غرار الروبو، أفعل لا تفعل، إقرأ هذا ولا تقترب من ذاك، وهذا دواليك ، هناك طبقة مسيطرة فرضت فكرها وخارطة طريقها وتقوم بتنفيذ مشروعها بكل تدقيق عبر آليات مختلفة من بينها سيطرتها على الاعلام، التعليم، المساجد، الصحة العدل. الفلسفة خلقت أزمة لدى الطبقة المسيطرة فتم حذفها من المدارس وتعويضها بالدراسات الإسلامية، التي خلقت بدورها أزمة، العودة إلى السلف الذي يختلف من شخص لآخر. أعتقد أننا في دورة حلزونية.


24 - رد الى: Abderrazzak Bouhsaine
فريد العليبي ( 2016 / 6 / 12 - 13:07 )
اهلا بك وشكرا على تفاعلك
العرب كغيرهم من الشعوب والامم ليسوا كتلة صماء واحدة وحيدة بل اصناف وانواع في الاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة وغيرها ومنهم من كان ضد الفلسفة ومنهم من كان معها والعبارة التى ذكرتها منسوبة الى الغزالي خطأ فالرجل كان معاديا للفلسفة ولكنه أخذ بالمنطق مستعملا اياه لاغراضه وبخصوص الازمة فهى في الواقع والفكر ايضا بمعنى انها شاملة والفلسفة من شانها المساعدة على فهمها وادراك سبل التحرر منها


25 - تاثر
Jawad Rhandouri ( 2016 / 6 / 11 - 14:34 )



الشاعر الروسي بوتشكين تاثر بالثورة الفرنسية
ضدا في القيصر.

اما نحن فارادوا لنا ثورة فيسبوكية.زعيمها غير غيفارا
او مانديلا او لينين او عبد الناصر واصدقاءه.او ماوتسيتونغ او او ...
فالزعيم هو جون ماكاين . بيرنارد ليفي.فالازمة هي في المفاهيم .والتحليل.وغياب الطبقة المثفغة التي غابت في حجر السلطة .وضعفت امام المعلومة المزيفة السريعة .


26 - رد الى: Jawad Rhandouri
فريد العليبي ( 2016 / 6 / 12 - 13:35 )
مرحبا بك
كانت الانتفاضات العربية في بدايتها شعبية ثم تدخلت الامبريالية والرجعية العربية والاقليمية موظفة موارد طائلة لتغيير طبيعتها وهذا ليس غريبا فالتاريخ الانسانى صراع حتى الان ، مد و جزر والمهم هو من ينتصر في الأخير وعلى أى حال فان ارادة الشعوب لا تهزم بالمعنى الاستراتيجى للكلمة


27 - لم تولد الفلسفة بعد في وطننا العربي المعاصر
El-ogri El-ogri Mahmoud ( 2016 / 6 / 11 - 14:35 )

لم تولد الفلسفة بعد في وطننا العربي المعاصر بل صارت محط تهمة بالتكفير والزندقة، وكل من يدعي أنه على علم بالفلسفة في هذا الوطن ما هو إلا ناقل من الدرجة الثالثة حيث تصلنا ترجمات الترجمات ولا نتعرف على النص الفلسفي الأصيل، ثم ما هي النظريات الفلسفية العربية المعاصرة ؟ لا شيء من هذا وذاك وهذا يذكرني بقول نيتشه - متى كانت الفلسفة منحصرة على الشعوب الضعيفة -.


28 - رد الى: El-ogri El-ogri Mahmoud
فريد العليبي ( 2016 / 6 / 12 - 13:59 )
أهلا بك ، كتبت ردا على ملاحظتك هذه سابقا ، يرجى الاطلاع عليه .


29 - لاشأن لرجال الدين بالفلسفة
Ali Hashim Hussain ( 2016 / 6 / 11 - 14:35 )
لاشأن لرجال الدين بالفلسفة التي سرعان ماتهدم ادعاءاتهم انهم يتحدثون بلسان الله ويجبون اموال الناس ويكدسون الاموال ولاحق لاي شخص فرض اي فكرة على الناس بقوة السلاح فالدين ملك لكل الناس وكفاكم نفاقا لرجال الدين فالله ليس بحاجة الى محامين للدفاع عنه


30 - رد الى: Ali Hashim Hussain
فريد العليبي ( 2016 / 6 / 12 - 13:48 )
شكرا لك
قال فلاسفة العرب منذ القدم ان التجارة بالدين أسوأ تجارة على وجه الأرض فمن تاجر ببضاعة باعها والجماعات السياسية التى تتاجر بالدين تبيعه في الاسواق للحصول على المنافع وهى تعلم انها تفعل ذلك اما ضحاياها فغالبا لا يعلمون


31 - تحياتي الأستاذ فريد العليبي
ماهر عدنان قنديل ( 2016 / 6 / 12 - 19:43 )
تحياتي مرة أخرى الأستاذ فريد العليبي، اليوم مع الأحداث الصعبة التي يعيشها العالم العربي من صراعات طائفية وحروب إثنية وإيديولوجية أظن أن للفلسفة دورًا مهمًا لمحاولة قراءة الواقع وإيجاد الحلول، لكن، من جهة أخرى، العائق الذي تواجهه الفلسفة والقراءات التحليلية العميقة هو في وجود خلل كبير في المنظومات الإجتماعية وفقر شديد في الفكر، وقد يكون ذلك مفهومًا حيث أن في كل مجتمع هناك تفاوت في مستويات الفكر والثقافة بين الأفراد ويزيد ذلك قليلًا في مجتمعاتنا المتدينة التي تتبع فكرًا جاهزًا لا يقبل المناقشة، لذلك أظن أن دور الفلسفة لا يزال ضئيلًا في مجتمعاتنا التي لا تتقبل الأفكار والنظريات الفلسفية لكنني أتفق مع ما تفضلت به (في إحدى الردود) بكوننا يجب أن نلتف إليها لمساءلة القضايا التي نواجهها في واقعنا العربي المأزوم..


32 - رد الى: ماهر عدنان قنديل
فريد العليبي ( 2016 / 6 / 12 - 22:58 )
شكرا لك

ان تتبع المجتمعات المنظومات الفكرية السائدة فهذا ليس مستغربا فالوجود الاجتماعي يحدد الوعى الاجتماعي كما يقول ماركس واعتقد انه لا يجب ان نلوم الشعب على تدنى وعيه بل علينا نقد الواقع الاجتماعي الذى انتج ذلك الوعى ومن ثمة العمل على تغييره فوقتها يمكن ان يزول ذلك الوعى ليحل محله الوعى الذى نحلم به وهنا بالذات يمكن للفلسفة ان تمارس دورها باعتبارها نقدا .


33 - تحياتي الأستاذ فريد العليبي
ماهر عدنان قنديل ( 2016 / 6 / 14 - 17:58 )
تحياتي مرة ثالثة الأستاذ فريد العليبي، أعتقد أن المشكلة عندنا تُكمن كذلك (كما تم الإشارة إليه) في تقاعس بعض النخب في أداء دورها على أفضل وجه وذلك بسبب تحالفها مع الأنظمة من جهة ومحاولتها إرضاء الطبقة الجماهيرية بالإنغماس في ما يرضيها من جهة أخرى.. من جهة أخرى تونس مثلًا تعتبر الدولة العربية الأكثر إستعدادًا من الناحية الإجتماعية والثقافية للتغير الإيجابي فكريًا ويُمكن لتونس أن تلعب دورَا هامًا بفتح منابرها للعقول الرزينة في الدول العربية وتكون قطب عربي متميز للإنفتاح على أفكار جديدة لتغير البنية الفكرية العربية.. يجب على الفلسفة أن تلعب دورها من خلال قيام بعض المفكرين بمشاريع ضخمة للتغيير تمس الطبقة الجماهيرية ولا تبقى في الغرف الخاصة المُغلقة والصالونات لأن أزمتنا الفكرية عميقة جدًا؛ من المشاريع المتميزة والشجاعة في الوطن العربي التي يستوجب الإشارة إليها هنا هو ما قام به المفكر السعودي إبراهيم البليهي من خلال محاولاته لتأسيس -علم الجهل- يدرس الجهل المُركب الذي تعاني منه المجتمعات العربية في تركيبتها الفكرية التي لن ينفع معها إلا الصدمة القوية للتغيير الوجداني.. أظن أنه مشروع مهم يستوجب الإشارة إليه خصوصًا أنه يأتي في بيئة سعودية مُعقدة من خلال كثرة الدعاة والمُبشرين..


34 - رد الى: ماهر عدنان قنديل
فريد العليبي ( 2016 / 6 / 15 - 12:02 )

لك التحية مجدد أستاذ ماهر
الجهل والتخلف والاستعمار والاستبداد والاستغلال كلها ظواهر تحتاج إلى فهم وكما ذكرت فان الفلسفة تساعد على انجاز هذه المهمة ، غير إنها في أقطار عربية عديدة ضعيفة الحضور أو منعدمة تماما وهناك من لا يزال مصرا على محاربتها وتكفير أصحابها وهى التي لا يمكن أن يعوضها اى علم آخر وقد اهتم الفلاسفة بمساءلة الجهل منذ القدم وبحسب العبارة السقراطية الشهيرة فإن الجاهل هو ذاك الذي يجهل جهله أما الفيلسوف فجاهل يدرك جهله ، وبخصوص المثقف والثقافة فقد سبق أن أشرت في إحدى الردود إلى تنوع المثقفين وعلاقة المثقف بالشعب وأنا أوافقك في ما ذهبت إليه في هذا المجال فالمثقف ينبغي أن يكف عن التعالي عن الجمهور الذي يخاطبه وعندما لا يقوم بالدور المناط بعهدته فان آخرين لا علاقة لهم بالعقل والنقد يعوضونه فالمجتمعات كما الطبيعة تخشى الفراغ وتكرهه .

اخر الافلام

.. كركوك.. وفوهة بركان كردستان


.. الأزمة القطرية في المحفل الدولي.. مناورات ومواقف


.. غارات روسية وسورية على ريفي إدلب وحماة




.. مرآة الصحافة 20/9/2017


.. البيت الفلسطيني.. نظرة إلى الداخل