الحوار المتمدن - موبايل



الارهاب والعنف

عدنان الأسمر

2016 / 6 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


يعتبر العنف ظاهرة اجتماعية تاريخية تنشأ عن أسباب عديدة أهمها اقتصادية ونفسية وثقافية وأخطر أسبابه هو الشعور بالإحباط والقهر وانسداد الآفاق والشعور بالهزائم والانتكاسات مما يجعل الشخص الذي يمارس العنف يحاكي قوى الهيمنة الأكبر ويتماها معها حيث يمارس أشكالاً من الاجرام بدم بارد وبدون ادراك للنتائج والعواقب بل يشعر بالبطولة فالتحضير للأعمال الارهابية والتفكير بها يتم في إطار البناء النفسي حيث يخلق الاستعداد للممارسة والقابلية للاستخفاف بالأرواح والدم والممتلكات فأخطر نتائج العنف في حالة تكراره وتوسع ممارسته هو اشاعة الخوف والرعب في المجتمع مما يؤثر سلباً على الدولة ويضعها على عتبة الشيخوخة أو الانهيار والفوضى المدمرة ومن نتائجه أيضاً التأثير السلبي على الحركة التجارية بكُليتها كما أنه يضعف هيبة مؤسسات الدولة وأجهزتها السيادية مما يعيد المجتمع الى مرحلة ما قبل الجماعة حيث الاحتماء بالقبيلة وأخذ القانون باليد وتمركز التعصب الجهوي والطائفي والإقليمي.
وقوى العنف والإرهاب في وقتنا هذا تتمثل في الادارة الامريكية والكيان الصهيوني وعصابات الاجرام والتكفير التي تمارس اشكالاً من الارهاب غير المسبوق في مصر وليبيا واليمن وفلسطين والعراق وسوريا ولبنان وفي العديد من الدول العربية ودول العالم وهي التي وفق مفهوم نتان شارنكسي الذي أسس نظرية الفوضى الخلاقة يجب أن تتوسع أعمال الارهاب في مجتمعات الخوف لكي تتمكن القوة الكامنة الناتجة من الدمار داخل المجتمع إقناع المواطنين بمبادئ حقوق الانسان والحريات فالمجتمع الصهيوني والمجتمع الأمريكي نشآ أصلاً نتيجة العنف وبالتالي فهناك ايمان بأن العنف ضرورة للبناء الجديد والتخلص من البناء الانساني الاجتماعي القديم.
فبعض المدارس الفكرية تعتبر أن نشوء المجتمعات يقوم على ثلاثة عوامل هي : الأمن ،العدالة ،الرفاه والعلاقة بين الأمن والعنف هي علاقة عكسية تصاعدية فكلما اختلت معادلة الأمن كلما ارتفع مستوى الاجرام بشكليه ،الاجرام ضد الذات أو الاجرام ضد المجتمع ،فالأمن يسود في المجتمع في حالة سيادة القانون والمساواة والاقتناع بنزاهة القضاء وإشاعة ثقافة الحوار والتسامح ومقاومة التعصب والانغلاق وتجفيف مصادر الارهاب الاقتصادية وخاصة الفقر والبطالة وسوء توزيع الثروة والمداخيل ،علماً أن اعتى الأجهزة الأمنية في العالم يمكن أن تتعرض سيطرتها الى حالة من الاختراق وينجح الارهابييون في تنفيذ اعمال تخريبية أو اغتيالات لأن الاستقرار الأمني هو نتاج عاملين هما قوة الأجهزة الأمنية الوطنية وعدم وجود قرار للمراكز الدولية أو الاقليمية بالعبث في الداخل الوطني وخاصة في ظل التقدم التكنولوجي لوسائل وأدوات الارهاب فالمطلوب التوسع في استراتيجيات المرونة والاستيعاب والحوار وعدم الرد على أحداث العنف بسياسة الانتقام والتحريض وتحميل المسئولية لجماعات لا علاقة لها بسلوك المجرمين والمنحرفين ،فالمصلحة الوطنية تقتضي عزل المجرمين والإرهابيين وتشكيل موقف مجتمعي يدن سلوكهم ويعمل على محاصرتهم ويحول دون انضمام أفراد جدد من الموتورين أعداء الحياة والإنسانية الى أعمالهم أو أفكارهم .







اخر الافلام

.. أخبار منوعة | ظهرت و #النحل يغطي بطنها.. أمريكية تلد إبنها م


.. أخبار عربية | -أسواق العبيد- في #ليبيا تثير الغضب والاستنكار


.. شمس -كريستالية- تسطع في سماء دبي.. هل تعرف قصّتها؟




.. عرض فني كويتي من أجل -الروهينغا-


.. صيغة اتفاق بين بغداد وأربيل للخروج من أزمة الاستفتاء