الحوار المتمدن - موبايل



هل يمكن اصلاح المسيحية(5) – اصلاح الاصلاح

مجدي محروس عبدالله

2016 / 6 / 25
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


كتبت سابقا عن نقاط كثيرة في موضوع اصلاح المسيحية كنني اجد نفسي مجبرا على الخوض
في موضوع هام لم اتطرق اليه قبىلا وبما لم يتطرق اليه الكثيرون – ربما يأتي انطباع انني عندما اتحدث عن اصلاح المسيحية انني ادعو الى الاصلاح
الذي ناد به رواد الاصلاح الديني في اوربا ان يتم تطبيقه في الشرق – لكن الامر ليس كذلك بل انني انا ادعو الى مراجعة حركة الاصلاح هذا وتقويمها
جاء الاصلاح الديني في اوربا و كان النواة الرئيسية فيه مبدأ "solua -script-a" اي الكتاب المقدس وحده لكنني هنا اجد
نفسي غير مقتنعا بهذا الامر الذي يعني اننا نتخلى عن تاريخ ديني وخبرات كثيرة متنوعة عميقة – نتخلى عن كتابات وجهود من المسيحيين الاوائل نتخلى عن هذا كله ونبدأ من جديد مع "كتاب مقدس" وننسى كثيرا اننا نحتاج الى ارشاد
كثير حتى لفهم موضوعات تاريخية ولغوية معقدة وان دراسة الكتابات المسيحية تفيدنا كثيرا في فهم اكتاب المقدس
هذا لا يعني ابدا الاقلال من سلطان الكتاب المقدس او قيمته لحساب كتابات او اشخاص اخرين (مثلما تفعل الكنائس التقليدية ) انما يعني اننا يمكن ان
نستخدم كل هذا كاداة لفهم اعمق واكثر وعيا للكلمة الالهية فمثلا عندما اعرف ان هناك قانونا مسيحية اصدره مجمع مسكوني يقضي بعدم نقل الاسقف من مكان ابريشيته الى مكان اخر و اقرأ في الكتاب المقدس كل ما قيل عن الاسقف
استطيع بشكل كبير ان ارسم الصورة كاملة لمهمة الاسقف وخدمته وكيف واجه المسيحيون المشاكل بخصوص هذا الامر
كذلك من الخطأ ان نعتبر ان الكتاب المقدس "كافيا" للانسان ومعه لا نحتاج اي كتاب او تعليم او اي امر اخر
وهذا الاعتقاد ربما يرجع بشكل كبير الى عدم فهمنا لطبيعة الانجيل(=البشرى الالهية) فالكتاب المقدس ترك امور عديدة لم يشرحها وكذلك امور كثيرة لم ينظمها وهذا امر جيد لأنه وضع الاساس تاركا ايانا اكمال البناء ءءءءءءء
كذلك هناك الكثير من الامور التي تختلف من مجتمع لأخر وتعتبر من الشكليات التي تركها الانجيل بحسب ظروف الانسان وعلى هذا نجد ان "الانجيل" ليس كافيا للانسان المسيحي كما ان الماء ليس كافيا وحده لأبقاء الانسان على قيد الحياة ,’ ان هذا ليس اقلالا من الانجيل بل بالعكس , ان فكرتنا ان الانجيل حاوي لكل شئ لهي فكرة مهينة حقا للانجيل ذاته لأن هناك في الحياة امورا كثيرة اخرى بجانب الخلاص مثل "كيف تصلح سيارتك" و "كيف تعد نفسك للهجرة" الخ
هل الانجيل ناقش هذا !!!!
ربما جاء مبدأ "soula -script-a" كرد فعل متطرف لاستبعاد الانجيل من المسيحية و احلال التقليد مكانه – لكننا نحتاج الى مراجعة كل هذا الان – اي اننا يمكن مراجعة كل التقليد والكتابات والعقائد والمبادئ في ظل الكتاب المقدس
وكذلك بما ان الكتاب المقدس مهما كان بدون الارشاد الالهي – الروح القدس – ليس الا كلمات عسيرة الفهم والتطبيق
فان عملية "المراجعة" يجب ان تتم في ظل الروح القدس وارشاده وذلك باعتراف الانسان بقصور استيعابه للحقائق الكاملة الالهية – كما ان المراجعة يجب ان تكون عكسية ايضا –اي اننا يجب ان نحاول ان نفهم الكتاب المقدس من خلال
التاريخ واللغة والقانون والعلوم الانسانية
ولاعطي مثالا على ذلك على قضية جوهرية وهي "الزواج المسيحي" وقضية "الطلاق" –فالنظرة التقليدية الضيقة تمنع الطلاق بتاتا حتى في بعض الكنائس الانجيلية – لكننا في ظل العالم الحديث وحقوق الانسان لا يمكن ابدا ان نقبل اجبار رجل وامرأة على العيش معا فهذا ضد ابسط قواعد الانسانية و لا يمكنا ان نتصور ان عقيدة بهذا الكم من التسامح تقبل بتقييد حرية الانسان في امر هام وحيوي كهذا
لذلك لا يمكنا "التفسير" الضيق لايات الانجيل القائل بمنع الطلاق وتحريمه بدون الرجوع للقضايا التاريخية والكتابات المسيحية المتعلقة بهذه القضية
خلاصة قولنا – ان الكنيسة "الاصلاحية" تحتاج نفسها للاصلاح وبخاصة في مبدأها الاساسي وللحديث بقية ...







التعليقات


1 - الاخ مجدي محروس المحترم
وليد يوسف عطو ( 2016 / 6 / 25 - 13:45 )
اتفق معك ..

المشكلة ان المسيحية كالاسلام واليهوديةتحولت من الايمان بشخص يسوع الذي هو المسيح والذي لم يكتب سيرته ولا كتابه ..الى الايمان بنصث مقدس لايتغير عبر العصور.
تحتاج الكنائس المسيحية المشرقية الى خبراء في علم الانثروبولوجيا - الاناسة ودراسة الكتاب وقوالنينه وعادات البشر من خلال تحليل انثروبولوجي ..

دائما اقول للاخرين ان الاخلاق والشرائع والقواني نسبية وطبقية والاخلاق المدينية تختلف عن اخلاق ابن القرية في نفس العصر واخلاق مجتمع المدينةتغيرت خلال حياتي في بغداد والعراق وانقلبت المقاييس راسا على عقب.

لاوجود للتصوف في المجتمعات المعاصرة لذا يجب السماح بالطلاق وهي نوع من ىالضرورة تفرضها ظروف الواقع المعقدة ..

اشجعكم على الاستمرار في الكتابة في هذه المحاور..

نلتقيكم على مسارات فكرية جديدة..


2 - عزيزي وليد
مجدي محروس عبدالله ( 2016 / 6 / 28 - 15:14 )
شكرا على المرور والتعليق
المشكلة ليست في تبني فكرة -التصوف- لكن المشكلة هي في تبني مؤسسة لفكرة التصوف بل
واعتبارها بقداسة هذه الفكرة و قداسة من يقتنعها
اقبل تحياتي

اخر الافلام

.. بوركينا فاسو: كيف جاءت ردود فعل الجالية المسلمة غداة هجوم وا


.. هل اعتذرت مديرة الفندق السويسري الذي طلب من نزلائه اليهود ال


.. تنظيم -الدولة الإسلامية- يجبر الشبان في دير الزور على القتال




.. أميركا تنتقد أوضاع الحريات الدينية بالسعودية والبحرين


.. الخارجية الأمريكية تنتقد الحريات الدينية في السعودية والبحري