الحوار المتمدن - موبايل



سياسات تركيا الى اين تتجه؟ بين التصعيد ضد الكورد والتنازل امام العالم.

سامي عبدالقادر ريكاني

2016 / 6 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


من المعلوم ان تركيا لم ولن تكون في يوم من الايام ظهيرا لاعطاء أي حق للشعب الكوردي في أي مكان في العالم فهي صاحبة القول (نرفض الدولة الكوردية حتى ولو كانت في الصين) يعتز به أي سياسي تركي فالمواقف امام القضية الكوردية هي واحدة ولن تتغير ابدا الا اذا فرض عليهم بالقوة، وفي الوقت الذي يكونون في حالة ضعف ولم يستطيعوا قهر هذا الشعب وتفشل مؤامراتهم ضدهم فلا يتورعون من ان يتنازلوا عن أي شيء ولاي جهة كانت اذا كان ذلك سيؤدي الى القضاء على أي خطوة لهذا الشعب في تقرير مصيره.
وهذا معلوم ايضا لدى اكثر النخب الكوردية، لكن نقولها هنا لانه لحد الان هناك من الكورد بدوافع عاطفية ودينية ومصلحية تروج لنوع من البله العقلي،بان تركيا وان لم تقبل بدولة كوردية في تركيا او سوريا فانها تؤيدها في العراق، ويحاولون تحسين صورة تركيا وجرائمها التي ترتكبها ضد اخوتهم في تركيا وسوريا والعراق تحت تبريرات واهية مصلحية ضيقة واخرى دينية تقف حاجزا بين مشاعرهم اتجاه اخوتهم، فتقتل فيهم حس الانتماء والواجب القومي والانساني في الدفاع عنهم، وتقتل فيهم مشاعر الحزن والاسى على مايعانونه من ماسي على يد الجيش التركي وقياداتها السياسية، ويتهربون من المسؤولية الوجدانية مادام ان قاتل اخوتهم هي الحليفة والخليفة المنتظر الذي سيقيم حكم الله في الارض على اشلاء ابناء جلدتهم حسب زعمهم، وبالمقابل يحاولون تشويه صورة نضال اخوتهم من الكورد ويسفهون احلامهم ويقللون من تضحياتهم ودمائهم التي اراقوها من اجل نيل حقوقهم المشروعة اسوة باخوتهم من بقية القوميات الاخرى في العالم.
ولكن الرد الاخير الثنائي المدوي لاردوغان ورئيس وزيره بن علي يلدريم جاءة كالصاعقة اهتز لها عقول هؤلاء ان كان قد بقي لهم من عقل، حيث عبرا من خلال تصريحاتهما المتعاقبة باشارتهما علنا بانهم ضد أي دولة كوردية في سوريا وشمال العراق وذكرهم ل"شمال العراق" بدلا من "اقليم كوردستان" كان استفزازا واستهانة لمشاعر هذا الشعب واستخفافا بدعواتهم الاخيرة للاستفتاء حول تقرير مصير الدولة الكوردية في العراق، قاطعا الشك باليقين بانه ضد أيجاد أي كيان كوردي مستقل في العراق.
هذا الاقليم الذي بقي لحد الان الظهير الاقتصادي والسياسي والامني والمعنوي الاقوى لتركيا منذ تسلم هذا الحزب الحكم فيها في 2002، وكما ان الاقليم كان الحليف الرئيسي الذي انقذت طيش سياساتهم ومصالحهم طوال فترة الربيع العربي ولحد الان سواء في العراق مع بغداد ايام الانسحاب الامريكي بمواجهتهم لمحاولات المالكي جر العراق وبما فيها اقليم كوردستان لتضعها تحت الاستراتيجية الايرانية والذي واجهه رئيس اقليم كوردستان وتسبب بالازمة بين الاقليم وبغداد والذي يدفع ضريبتها شعب الاقليم لحد الان، والذي كان الهدف الرئيسي من تحرك المالكي نحو الاقليم تطويق لتركيا اقتصاديا وامنيا خدمة لايران وعلى حساب اقليم كوردستان. وبعد ان اصبح مصالح تركيا في سوريا مهددة كليا، وبعد ان اصبح علاقاتها مع ايران وروسيا المصدرين الرئيسيين لتجهيزها بالنفط والغاز على المحك ، اضافة الى حجم التبادل التجاري الذي ضعف مع الدولتين والتي كانت تركيا اكثر المستفيدين من هذه العلاقة، حينها كان نفط وغاز اقليم كوردستان وشعبها وارضها البديل الفريfree لانقاذها من ازماتها السياسية والاقتصادية، والجهة الوحيدة التي استطاعت ضبط الموازنة لمصالح تركيا ونفوذها في مواجهة المد الايراني في المنطقة، وعبر مواجهة الاقليم للانفرادية الشيعية في الحكم بالعراق.
ولكن رد الجميل التركي اليوم باعلان رفضهم للدولة الكوردية في العراق كانت قد بداتها تركيا سابقا عبر مؤامرتها في الموصل ومن خلال القنصلية التركية التي بقيت فيها بعد سيطرة داعش عليها فقامت باكمال المؤامرة ضد الكورد الذي اقدم عليها بالتنسيق مع داعش وبقية القوى الحليفة معها بالهجوم على شنكال في خطوة لضم اربيل ودهوك وكركوك الى الموصل، ومن ثم القضاء على كوبانى وبقية المناطق الكوردية في سوريا وذلك لتحقيق الحلم الاردوغاني في تكوين الولايات العثمانية ولم تخفى هذه الجريمة على احد ولكن لم يعها اكثر الكورد في حينها ، ومما عزز لدينا اليقين بهذه المؤامرة في حينها، خيبة امل الاكراد بعد استنجادهم بتركيا لمساعدتهم لصد الداعشيين الذين كانوا على ابواب المحافظات الكوردية الثلاث ورفض الاخير لهم، ولكن الرد الدولي بقيادة امريكا جاءت لتبدد هذا الحلم بصورة سريعة وردت كيدهم الى نحورهم، ومما زاد من شكوكنا اكثر حول هذه المؤامرة رجوع اعضاء القنصلية التركية سالمين الى ديارهم بعد نفاذ مهمتهم وفشلهم في تحقيق ماربهم ضد الكورد ولم تكشف أي جهة عن سر هذه الصفقة التركية الداعشية لحد الان.
فكانت هذه حلقة من سلسلة المؤامرات العديدة والمتكررة لتركيا ضد الشعب الكوردي والتي كانت اخرها، تهديدهم السري للاقليم الكوردي لارغامها على اتخاذ سياسات ومواقف تصب في مصلحة تركيا عن طريق حجز اموال النفط الكوردية الموجودة في بنوكها، وتهديدهم لهم ايضا بمقاضات الاقليم لتسديد الديون المترتبة عليهم من الشركات التركية وكذلك لاتخاذ هذه الاموال كضمان ضد الاقليم للاستمرار بالولاء لهم، ولارغام الاكراد للالتزام بالاتفاقات الاستراتيجية السياسية والاقتصادية والامنية التي الزمت الاقليم بها ومنها الاتفاق الخمسيني (عقد يقال بانه اقتصادي لخمسين سنة)التي عقدت بين تركيا والاقليم والذي لايعرف تفاصيلها سوى قليلين من الطرفين التركي والكوردي.
وباعتقادي ان تازم الوضع السياسي والاقتصادي في كردستان حاليا ايضا لها علاقة مباشرة بالوضع التركي ومواقفها التي ترى بان سير العملية الديمقراطية في الاقليم لاتخدم مصالحها لكونها ستغير من موازين القوى فيها وستؤثر سلبا على استراتيجيتها في المنطقة على الاقل في المرحلة الراهنة، وكما ان استغلالها لاتخاذ الاقليم لها معبرا ووكيلا لاتطلاقها نحو الانفتاح الاقتصادي على العالم خولتها للتحكم بمصير مستقبلهم الاقتصادي والسياسي ، وكما ان اظهار تركيا زعمها في دعم الدولة الكوردية في العراق في هذه المرحلة، كان استمرارا لهذه اللعبة، وذلك للضغط اكثر على بغداد لارغامها للتفاوض معها حول مستقبل العراق وخاصة كركوك والموصل وذلك بتخويفها من تظاهرها بانها داعمة للدولة الكوردية، خاصة ونحن على ابواب تحرير الموصل التي لها اهمية استراتيجية لدى تركيا، وكذلك للاستحواذ على عاطفة الراي العام الكوردي في الاقليم ، وانتهازها الفرصة لادخال جيوشها اكثر في العمق الكوردي ولضمان بقائها لاطول مدة ممكنة فيها لتمرير اجنداتها ولمنع قيام أي دولة كوردية فيها مستقبلا، ، وكما ان استمرار الازمة تعطيها الحرية الاكبر في نهب ثروات الاقليم بعيدا عن المراقبة البرلمانية للاقليم بعد تهميش دورها.
فسياسات تركيا السابقة وتعاملها المرن مع اقليم كوردستان اضافة الى العوامل السالفة كانت تقف ورائها استراتيجيتان اخريان الاولى كركوك ونفطها والاخرى شنكار واهميتها لتمرير مشروع خط ناباكو الذي كان من المزمع امدادها من حقول الغاز القطرية ووصولها عبر الاراضي السورية من المناطق الكوردية الى تركيا ومنها الى اوروبا ولكن لمواجهة هذا الخط للرفض السوري والروسي، اصبح بعدها تمرير هذا الخط عبر العراق هو الخيار البديل والوحيد لتعبر من خلالها بعد دخولها الانبار والموصل الى شنكار واقليم كوردستان الى تركيا ومن ثم الى اوروبا ، ولكن بعد سيطرة الجيش العراقي على الشريط الحدودي بين العراق وبين كل من الاردن والسعودية وصولا الى الحدود السورية عبر استراتيجية ايرانية عراقية روسية رسمت خطوطها قاسم سليماني بدات من ايران لتمر بكربلاء مرورا بالرطبة ووصولا الى القائم على الحدود العراقية السورية ومنها التفت لتدار حول الفلوجة منهيا فصل السنة العراقيين من بغداد ومن محيطها العربي نفذتها على الارض ايادي الجيش العراقي والمليشيات الشيعية وبغطاء جوي امريكي منهيا الحلم التركي ومعلنا النصر على الموقف المتخاذل والتامري لتركيا اتجاه قضايا المنطقة واتجاه حلفائها وضاربا اخر مسمار في نعش مشروع ناباكو.
وبهذا يكون قد انتهى اخر فصل من فصول الحلم الاردوغاني خاصة بعد ان قضى التحالف بين الاتحاد الوطني الكوردستاني وحركة التغيير الكوردستاني المعارضان للسياسات التركية في الاقليم على اماله في كركوك التي تقع تحت نفوذهما بعد تهديدهما بفصلها عن سيادة اربيل وبغداد اذا لم تعود العملية السياسية في العراق واقليم كوردستان الى وضعها الطبيعي، وكذلك بعد ان تكررت اللقاءات الروسية الكوردية الاقتصادية في الاونة الاخيرة والتي باعتقادي كانت على مستقبل الغاز الكوردي ومستقبل الطاقة في كركوك حيث كان لحظور محافظ كركوك وتصريحاته اشارة الى ان هناك استراتيجية اقتصادية يتوقف نجاحها على معالجة الوضع السياسي والجغرافي لكركوك وبرعاية روسية ، وبذلك يكون قد انتهىت سياسات تركيا باحتواء القضية الكوردية وتوضيفها واصبح حلمها في كركوك على المحك.
لذلك جاء رد اردوغان ويلدريم بعد حرق اوراقهما في العراق باعادة مصطلح شمال العراق الذي كان يستعمله اسلافهما عندما كانوا يذكرون اقليم كوردستان سابقا كتعبير عن بقائهم على وحدة الموقف التاريخي للاتراك ضد الوجود الكوردي الرافض لاي دولة كوردية وكتعبر عن حقدهم الدفين ضد هذا الشعب، وليصلنا اشارة بان تركيا فشلت لحد الان في واد القضية الكوردية عن طريق المؤامرات السرية والخداع وتزايدت مخاوفها من نيات الغرب وروسيا ومواقفهم الداعمة لضرورة حصول الكورد على استقلالية مصيرهم في العراق وكذلك في سوريا وبانها ستكون عاملا جيدا للاستقرار في المنطقة ويشارك تركيا هذا الخوف كل من ايران وسوريا والعراق ، وكما هي اشارة للجوء تركيا الى التصعيد والبدء بالمؤامرات العلنية ضدهم، وهي اشارة ايضا الى محاولاتها للتقرب من بغداد والحكومة المركزية للإبقاء على ماتبقى من مصالحها والعودة الى التامر معها ضد القضية الكوردية ،وكذلك لايصال اشارة اخرى الى كل من سورية وايران حول تغيير موقفها مع كورد العراق لصالح المركز، وربما هي اشارة الى تنفيذ بنود الاتفاق الذي دار بين تلك الاطراف الذي ضم كل من تركيا وايران وسوريا في الجزائر مؤخرا حول القضية الكوردية لتوحيد صفوفهم ضدهم في المنطقة، ولكن مع اصرارهم على هذا الخيار الا انها اتفاقية هشة ومحكومة بالفشل لان الازمة بين تلك الاطراف اعمق من ان تحل على واد القضية الكوردية وكما ان القضية الكوردية خرجت من الحيز الاقليمي وبات مرتبطا بالمصالح الدولية.
كل هذا يجبر الاكراد لاعادة حساباتهم وتوحيد صفوفهم وتصفير خلافاتهم للاستفادة من الظرف الحالي ودراسة التاريخ مرة اخرى والاستفادة من اخطائهم السابقة والنظر الى سياسات اردوغان اتجاه الكورد في كل من تركيا وسوريا، وحينها سيعلمون مدى حقيقة ادعائاته في دعم الدولة الكوردية في الاقليم، وسيقتنعون بان لافرق عنده في مواقفه العدائية من القضية الكوردية في أي مكان كان وانها تعتبر من اولويات مشروعه الامبراطوري، وهذا يجبرهم لاعطاء نفس الاهتمام وابداء نفس المخاوف من الطرف السوري والايراني فانهم لايقلون خطورة عن تركيا في مؤامراتهم ضد القضية الكوردية ولكن لعبتهم فيها من المرونة والخفاء وطول صبر بعكس التركية المكشوفة والانفعالية والمتسرعة والاقل انسانية في رد فعلها ضدهم.
وان هذه اللعبة التامرية ضد كورد العراق قد سبقها مؤامرات عديدة ضد الكورد في تركيا وبعدها سوريا وقد بداتها منذ قيامها بتمويه لعبتها عبر سياسات التقارب واظهارها نية السلام والرغبة في حل القضية الكوردية مع الاكراد بعد تسلمهم الحكم في تركيا عام 2002 والتي اظهرت بانها لم تكن سوى كسب للوقت لتمرير مؤامراتها السرية والمستمرة ضدهم، وقد تبين للقاصي والداني لعبتهم مع داعش للسيطرة على كوبانى والذي اعلن بصورة استفزازية لمشاعر الكورد في حينها بانها ستسقط خلال يومين وكان يريد من خلالها اعلان السماح لها بادخال الجيش التركي بحجة انقاذ كوباني ووضع الكورد بين خيارين اما القبول بدخول الجيوش التركية او سقوطها في ايدي داعش وكانت هذه بداية لاعلان الحرب ضد الكورد في تركيا بعد فوزهم في الانتخابات البرلمانية بحصولهم على 13% مما بدد حلمه في تحويل النظام في تركيا من برلماني الى رئاسي كطريق للوصول الى حلمه في الانفرادية بالحكم لاعادة امجاده العثمانية في المنطقة، ولكن الله وقى الاكراد هذا الشر، فما كان لاردوغان سوى اللجوء الى حلفائه الداعشيين كخطة بديلة للقيام بهذه المهمة داخل تركيا بعد فشلها في كوباني فكانت جريمة روبوسكي الارهابية التي راحت ضحيتها اكثر من 50 شهيدا كورديا اضافة الى عدد كبير من الجرحى، هي الفتيلة التي اشعلت بها تركيا وداعش الحرب ضد القضية الكوردية وقضى على الهدنة مع العمال الكوردستاني في مسعى لاخراج الاكراد من المعادلة السياسية وليفوز بحلم الانفرادية في الحكم والذي اصبح ذلك الحلم مرهونا لدى الاكراد بان لايحصلوا على نصاب 10% التي تؤهلهم لدخول البرلمان التركي ككتلة منفردة ولكن مات حلمه بفوز الكورد، مما ادى الى جنون السلطان فبدا بالانتقام من الشعب الكوردي في كل المدن الكوردية بدئها من المدن الكوردية في تركيا وانطلق نحو سوريا ومن ثم العراق، وعلى المستوى الداخلي شارك معه المعارضة التركية بيمينه ويسارييه لاخراج الاكراد من البرلمان التركي وزجهم في السجون وتم لهم ذلك اخيرا، ففي اول سابقة قضائية تاريخية معبرة عن همجية ووحشية ماتوصل اليه النفسية الانسانية بهبوطها الى ادنى مستوى اخلاقي لها التي تخجل حتى الحيوانات من ان تهبط اليها اوان تصنف ضمن هذه المخلوقات حكمت محكمة تركية يوم السبت 18-6-2016 بحكمين مؤبدين مع حكم ثالث اخر بسجن لمدة486 عام على رئيس حركة الشعوب الديمقراطي الكوردية صلاح الدين دميرتاش والقضاء مستمر بمحاكمة النواب الكورد .
وانهيار طموح تركيا بدات بعد فشلها في اسقاط بشار، والذي يرى اكثر المحللين بان ماسال من دماء سوريا كانت نتيجة سياسات تركيا الفاشلة وموافقها المتذبذبة من سوريا واحداثها فخطابات اردوغان المحرضة والمشجعة للشعب السوري للانتفاضة ضد النظام ووعوده لهم وللمعارضة في بداية الازمة بانه سيكون في صفهم لاسقاط بشار الاسد ومن ثم تخليه عنهم، تركهم فريسة سهلة وضعتهم تحت رحمة الالة العسكرية السورية والايرانية والروسية والمليشيات الارهابية الشيعية والسنية وعلى راسهم داعش.
وكذلك فشلت سياساتها في التعامل مع القضية الكوردية في سوريا والذي تسبب بظهورها ومن ثم خرجت من بين ايديها ، وذلك لاظهارها العداء ضدهم في بداية الازمة السورية حيث قام بجمع المعارضة السورية في تركيا وابعد الاكراد منها ولم يكن هم تركيا في تلك المرحلة سوى منع أي اشارة حتى ولو اعلاميا بوجود قضية في سورية اسمها القضية الكوردية، وكما فرض على المعارضة السورية مقابل دعمها لهم بان ادرج 6 نقاط ضمن بنود الاتفاقية كلها تتعلق بواد القضية الكوردية فيها والزمت المعارضة السورية بها في حين تسلمهم الحكم بعد بشار مقابل دعمه لهم ، وكان السبب الرئيسي لتسليم بشار وبرضى ايراني ودعم روسي للاراضي الكوردية الى الاكراد السوريين وتحت شروط تعهد الاكراد بموجبها الالتزام بها مقابل ذلك مستفيدين من السياسة الخاطئة لتركيا مع الاكراد .
وبعد محاولات جنونية عديدة لتركيا للقضاء على الوجود الكوردي في سوريا مرة بتاليبها المعارضة السورية والجيش الحر ضدهم ومرة عن طريق المليشيات الارهابية الاخرى واخرها داعش، ومرة باثارة الفتنة بين الاكراد انفسهم ، ومرة بالضغط على المجتمع الدولي لتشكيل منطقة امنة على الاراضي الكوردية من سورية في مسعى لواد الحلم الكوردي على يد الجيش التركي الذي كان ليدخل في تلك المنطقة بغطاء دولي وبحجة محاربة الارهاب ، وكانت اخر محاولاتها تهديدها للاتحاد الاوروربي بفتح الطريق للاجئين لتعبر عن طريق اراضيها الى اوروبا، اذا لم تقبل باحد الخيارين اما ان تقبل بالمنطقة الامنة في سورية، او تقبل بدخول الجيش التركي في تلك الاراضي السورية وتحت حماية الناتو، ولكن احرقت الاتحاد الاوروربي وامريكا وبالاتفاق مع روسيا لكل اوراق تركيا وحججها، وذلك بعد اقدامهم على ادخال القواعد العسكرية ومراقبي دول اوروبية وامريكية وروسية الى المناطق الكوردية وبذلك قضى على اخر فرصة للحلم التركي فيها، فما كان لتركيا بعد هذا الا اللجوء الى المغازلات السياسية واللعب على العواطف والبدء بالتنازلات والاتفاقات مع كل من روسيا وايران وحتى بشار الاسد فقد ورد في الاونة الاخيرة بان تركيا تنازلت عن رحيل بشار اسد عبر اتفاق سري مع النظام السوري مقابل القضاء على القضية الكوردية في سوريا، وكما ان مفاوضاتها مع اسرائيل اعادة المياه بينهما الى مجاريها، وكما زادت غزلها مع روسيا لاسترجاع العلاقات الى سابق عهدها لما قبل اسقاط تركيا للطائرة الروسية والتي صعدت من الازمة بينهما.
فهل هذه اشارات الى تراجع تركيا عن سياساتها التصعيدية التي انتهجتها في الاونة الاخيرة بعد الربيع العربي مع محيطها الاقليمي والدولي ومحاولة لاعادتها الى المربع الاول من عهدها عندما انتهجت سياسة تصفير وتجميد الازمات مع ذلك المحيط، ام هي مؤامرة اخرى ضد الكورد يحاك لها اردوغان وحليفه علي يلدريم، وتريد ان تبدئها دوليا للقضاء عليها بعد ان فشلت وادها محليا بالخدع والمؤامرات الاستخباراتية وعن طريق المليشيات المتطرفة وداعش، وبعد ان فشل في اثارة الفتنة بين الاطراف الكوردية،و بعد ان خرجت القضية الكوردية من بين ايديها واصبح مستقبلهم مرهونا لدى صناع القرار الدوليين تحظي بالحماية الدولية والتعاطف العالمي، فهل هذه اشارة الى ان لعبة اردوغان ضد الكورد اخذ مستوى اخر بان اصبح عالميا ايضا، وهل تنازلاته المؤقتة عن كل طموحاته الامبراطورية واسترجاع العلاقات الى سابق عهدها مع محيطها الاقليمي والدولي تشير الى هذه اللعبة ، وهل سينجح في ذلك؟
اعتقد انه واهم جدا، فالوجود الكوردي بكل مايمتلكونه من مميزات قومية او جغرافية او اقتصادية او ايديولوجية اصبحت كلها مكانا للاهتمام الدولي والاقليمي واصبحت قضيتهم عنصرا ذا مركزية ضابطة لتوازن المصالح والقوى بين تعدد الاطراف والقوى والاجندات والايديولوجيات التي تتصارع على المنطقة، فلم نرى في تاريخ الصراع الروسي الامريكي منذ الحرب الباردة ان اتفقت مصالحهما ورؤاهما حول نقطة بقدر ما اجتمعت على ضرورة احياء القضية الكوردية ووجوها اليوم ، خاصة مع بروز المخاوف الدولية من ظهور الطموحات الامبراطورية القومية المغلفة بالغطاء الثيوقراطي في المنطقة، المتمثلة بالقوميات الثلاث، الفارسية الشيعية والعربية السلفية والتركية الصوفية المغلفة بالوسطية، المتصارعة مع بعضها البعض خلف ارادة مطلقة عزمت كل منهم على تحقيق حلمه الامبراطوري ان لم يكن اليوم فغدا .








اخر الافلام

.. اكتشاف فريد لعلماء آثار في ضواحي سيفاستوبل بالقرم


.. خفايا استشهاد الزواري على يد الموساد


.. كوبلر يطالب دول الجوار بإنهاء الانقسام في ليبيا




.. جدل أميركي بشأن حقنة الإعدام


.. واشنطن تعيد نشر قواتها بهلمند الأفغانية