الحوار المتمدن - موبايل



الازمة السياسية في الاقليم. التاريخ، والواقع، والحلول

سامي عبدالقادر ريكاني

2016 / 7 / 2
القضية الكردية


هذه المقالة عبارة عن ورقة تحضيرية كتبتها ضمن ثلاث اوراق اخرى ستشترك في المؤتمر الذي سيقام في اربيل في نهاية الشهر الجاري حول الازمات التي تمر بها الساحة الكوردية والذي سنشترك فيها عن محافظة دهوك عبر لجانات مشكلة من كل التخصصات الاقتصادية والسياسة ومنظمات المجتمع المدني
وهي ورقة مختصرة ، وتم اختيارنا للتطرق الى ملف الازمة السياسية والتي ستناقش في هذا المؤتمر الذي سيشارك فيه شخصيات مختارة من المحافظات الكوردية الاربع وسيركز كل ورقة ضمن تخصصها بالتطرق الى الازمة بذكر اسبابها وتحولاتها ومن ثم وصف الحالة الموجودة ومن ثم التطرق الى العواقب المستقبلية وبعدها تنتهي بايجاد الحلول، وسترفع نتائج المؤتمر حول هذه القضايا الى الجهات المعنية من برلمان وحكومة واحزاب سياسية ومنظمات دولية الذين سيكون لهم ايضا حظور في هذا المؤتمر.
واننا اذ نقوم باعلان ونشر هذه الورقة قبل عقد المؤتمر لتكون بادرة اولية ربما يحتذى به من بعدنا الاطراف الاخرى عند قيامهم بمثل هكذا دراسات او مؤتمرات حول الامور التي تمس قضايا المجتمع الرئيسية بغية تحفيز الشعب للمشاركة فيها بارائهم واظهار مواقفهم وذلك ليكون منهم واليهم ويكون حافزا حقيقيا لمشاركة الشعب في التخطيط حول تقرير مستقبله وبذلك سنكون قد انطلقنا بمبادرة متواضعة في اشراك الشعب في أي قرار يرفع الى الجهات المعنية الداخلية والخارجية بغية تحقيق رغبة الشعوب في تقرير مصيرها ومستقبلها وفق متطلبات الدولة الديمقراطية الحديثة. والورقة عبارة عن مختصرات والتفاصيل ستكون عند طرحها في المؤتمر ولكن ستكون ضمن حدود هذه الورقة التحضيرية وما ستطرحونه من اراء ورؤى ستكون مكان اهتمامنا وسناخذها بعين الاعتبار وسنضيفها الى الورقة ان لزم الامر .

• نبذة تاريخية سريعة للتحولات السياسية في الاقليم
مرت القضية الكوردية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بعدت مراحل اثرت على الوضع السياسي في الاقليم الكوردي وعلى فترات منها:
فترة التسعينيات الى 11سبتمبر 2001 ونستطيع ان نسميه بمرحلة التعاطف الانساني العالمي مع القضية الكوردية، وكانت فترة المخاض العسير للعملية السياسية ، ولعدم وضوح الرؤية عند الامريكيين حول مستقبل القضية الكوردية في الاستراتيجية المتبعة لولايتي بوش الاب وكلنتون، وجزء من مرحلة بوش الابن الى سقوط بغداد، حيث تسببت هذه المرحلة بولادة عسيرة ومشوهة للعملية السياسية في الاقليم.
فترة 2001-2011 ازداد الاهمية الامريكية للاكراد في هذه المرحلة لبناء عراق مابعد صدام 2003 وزاد من هذه الاهمية حتى 2011 حيث مر الاقليم بمرحلة الاستقرار الامني النسبي ولكن رسخ من السيطرة الحزبية على كل مناحي الحياة وعلى راسها مؤسسات الدولة وساعد على ذلك الاهتمام الاقليمي والدولي بالاقليم لحاجتها اليها بسبب الاضطرابات الدولية والحرب على الارهاب وتغيير السياسات الامريكية في المنطقة وكرس ذلك واقعا سياسيا في الاقليم تمثل في ترسيخ استراتيجيتين اقليمييتين بعد صعود النفوذ الايراني وصعود حزب العدالة والتنمية في تركيا الى الحكم وسميت هذه المرحلة بمرحلة الاستخدام الدولي للقضية الكوردية اقليميا ودوليا.
فترة 2011- 2016 وهي مرحلة الحاجة الاقليمية والدولية واصبحت القضية الكوردية تدخل ضمن الاستراتيجيات المتعددة والمتضاربة والمتغيرة: واتسم بعدم الاستقرار السياسي في الاقليم بسبب الربيع العربي وانعكاساتها الاقليمية والدولية على مستقبل القضية الكوردية في المنطقة ولكن ازداد الاهمية الدولية والاقليمية للاقليم وذلك بسبب الصراعات الطائفية والقومية على المستوى الاقليمي بين المثلث العربي والايراني والتركي وكذلك على المستوى الدولي بين اوروبا وامريكا من طرف وروسيا وحلفائها من طرف اخر .


• وصف الواقع السياسي للاقليم بعد هذه التحولات:
1- الوضع السياسي الداخلي وتاثيرها بهذه التحولات:
اتسم الواقع الكوردي في هذه المراحل الى مايسمى بضياع الهوية بين عدة جدليات
ا- هوية واقع الاقليم ، وضياعها بين الوضع القانوني وواقع الحال: حيث ضاعت بين الفدرالية،كونفدرالية،مستقلة،تابعة.
ب- هوية الواقع السياسي الداخلي:وضياعه بين قانون القوة وقوة القانون
ح- حدود الوعي السياسي وتطبيقاتها: وضياعها بين الوعي البدوي والمدني، بشقيه العلماني والاسلامي، وبين الدستوري واللادستوري.والتفتت الجغرافي والاداري الداخلي الذي يعاني منه الاقليم بين الواقع والقانون، وبين حلم تحقيق الوحدة الذي يترنح بين الشعارات والاعلام والمزايدات السياسية، وبين فقدان الرؤية والاستراتيجيات الواضحة والصادقة حول هذه المسالة .
ج- ضياع هوية الاقليم: بين الولائات الحزبية والمناطقية والقومية والوطنية والاقليمية والدولية.
د-ضياع الواقع البنيوي للاقليم بجمبع مناحيها بعد مسيرة التحول من الدكتاتورية والنمط الاشتراكي لفترة النظام البعثي البائد الى التحول نحو بناء اسس الديمقراطية وترسيخ نمط الراسمالية بعد التحرر .

2- الوضع السياسي الخارجي وتاثيرها على الواقع السياسي للاقليم:
تاثر الواقع السياسي للاقليم بالتحولات الخارجية التي جعلت من القضية الكوردية والاقليم ذات اهمية استراتيجية لمصالح تلك الدول ومنها
أ‌- الاهمية الاستراتيجية للقضية الكوردية ومن النواحي السياسية والاقتصادية والدينية والجغرافية والاجتماعية والقومية وعلى المستويات الاتية: المستوى العراقي، المستوى الاقليمي، المستوى الدولي، زاد من التدخلات الخارجية واثر ذلك على الواقع السياسي الكوردي .
ب‌- تدويل القضية الكوردية واهميتها الاستراتيجية في الحرب على داعش ، وفي اهمية وجودها لضبط التوازنات القومية والدينية في المنطقة وفي ضبط المصالح الاقليمية والدولية كل هذا زاد من دخول الاقليم في المعادلات الخارجية مما اثر على الواقع السياسي الكوردي .
ت‌- اهميتها الجيو عسكرية والجيو اقتصادية والجيو سياسية والجيوقومية لضبط الواقع الجيواستراتيجي للاهداف الدولية والاقليمية.
ث‌- تاثير امتداد الواقع السياسي لاقليم كوردستان وربطها بالواقع الكوردي مع بقية الدول التي يتواجد فيها الاكراد كسوريا وتركيا وايران، وانعكست على مستقبل العملية السياسية في الاقليم.
ج‌- ارتباط درجة التطور السياسي في الاقليم بطبيعة التحولات في واقع العلاقات بين الدولية والاقليمية وبدرجة صراعهم ضد بعضهم البعض وبتطور اوضاعها وتقلباتها السياسية حيث دائما كانت تنعكس تلك المتغيرات على طبيعة العلاقة بين الاحزاب الكوردية وعلى العملية السياسية في الاقليم.
ح‌- ومن النتائج السلبية الاخرى للتاثيرات الخارجية وانعكاساتها على طبيعة التحولات الغير مستقرة والنمو الغير طبيعي للعملية السياسية ان برزت عدة ظواهر وامراض مهددة للعملية السياسة برمتها وهي :
1. نشر الفساد والاعتزاز بها وحمايتها حتى بات امرا طبيعيا بسبب عسكرة المجتمع وتفضيل الولاء الحزبي على الولاء للقومية والوطن وامتداد جذور هذه الظاهرة حتى غطت جميع مناحي الحيات في الاقليم.
2. فقدان العدالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وعدالة توزيع الفرص الوظيفية الحكومية والمؤسسية ورتبها .
3. انتشار الامراض الاجتماعية والثقافية والنفسية من المحسوبية والفئوية وظاهرة التملق والمداهنة، والكذب، والخداع،والتضليل للحقائق والنفاق الاعلامي وبيع الذمم، واولها فقدان الحريات، واخرها قتل روح الانتماء للجماعة او القومية والارض، وبروز الفردية والانعزالية والمصلحية والحزبية والانتهازية والدونية وحب الظهور الناتج من تلك الدونية، واخرها الهروب الى التدين الفردي الانعزالي او المتشدد للخلاص من الواقع الذي بات علاجها من المستحيلات وللترفيه عن النفس بربطها بجنة مرتقبة في الاخرة بعد فقدها في الدنيا وعلى الارض.
4. انتشار اللجوء الى ظاهرة اتهام الاطراف لبعضها البعض بالخيانة والعمالة كتبرير للخلافات والتصرفات اللامسؤولة وعدم الرغبة بالتنازلات لبعضهم البعض او لارادة الشعب واللجوء الى قانون القوة بدل اللجوء الى تحكيم القانون والدستور وارادة الشعب، وهذه الظاهرة دليل على افلاس وتفريغ الاقليم من أي مرجعية قانونية او دستورية تتحدد على ضوئها محددات السيادة القانونية والقواعد العامة التي تحدد على ضوئها الحفاظ على الامن القومي للاقليم بحيث تصبح المساس باي منها تدخل أي طرف ضمن الخيانة العظمى .
5. شلل في المنظومة السلطوية من تشريعية وقضائية وتنفيذية
6. ضياع الطبقة الوسطى بسبب انهيار البنية الاقتصادية، وفقدانها لاي استراتيجة سليمة وصحية، مما تسبب توسيع الهوة بين الاغنياء والفقراء خاصة بين الطبقات المتنفذة المحتكرة للواقع الاقتصادي وبين الطبقات الادنى الفقيرة المحرومة من أي امتيازات، ومما زادة من الهوة، الازمة الاخيرة بعد قطع وتاخير الرواتب التي تحاول تحطيم الطبقة الوسطى نهائيا لتضيف الى الطبقات السفلى. اضافة الى عدم استفادة اصحاب المواهب والطموح التجارية والعاملين في القطاع الحر او الخاص من المشاريع الاستثمارية وفق نظام الخصخصة او المشاريع التي تتيح للشخص صاحب الافكار والابداعات او الرغبات التجارية من الاستفادة من السوق المفتوحة وفق المنافسة العادلة.




• مستقبل العملية السياسية ونتائجها:
النتائج السلبية والمستقبل:
في أسوء الاحتمالات ستكون الاتي:
أ‌- سينعكس الواقع المتازم في الاقليم من الناحية السياسية والاقتصادية الى تقسيم الاقليم جغرافيا واداريا قسرا او طوعا بعد ازدياد الفجوة بين الاطراف الكوردية وتاخر الاصلاح السياسي والاقتصادي اذا بقي الحال على هذا المنوال.
ب‌- سيتحول اقليم كوردستان الى ساحة تصفية الحسابات الاخيرة بين الاطراف الاقليمية والدولية لاسامح الله وذلك اذا لم يتدارك الاطراف الكوردية الى معالجة الوضع المتازم.
ت‌- سيوزع الاقليم على الاطراف الاقليمية عبر الوصاية عليهم وبرضى دولي بعد فقدان الامل والثقة من الاطراف الدولية والاقليمية من ان يكون الاطراف الكوردية في ذلك المستوى من القدرة والاهلية في ادارة دولة خاصة بهم وعاملة على الحفاظ على الاستقرار والمصالح الدولية، خاصة وان والاتفاقات والتقاربات الدولية والاقليمية الاخيرية تشير الى تحول في الصراع من السلبي الى الايجابي في ادارة مصالحهم في المنطقة .

النتائج الايجابية والمستقبل:
في احسن الاحتمالات ستكون كالاتي:
1- واقع الاقليم مع كل مافيها من سلبيات الى ان تزايد الاهتمام الدولي والاقليمي جعل منها ومن وجودها الجغرافي والقومي والديني عنصرا مهما للتوازنات الاقليمية والدولية بحيث وصل الى درجة ارتباط امنها بامن مصالحها في المنطقة.
2- استطاع الاطراف الكوردية الحفاظ على التوازن في المصالح والامن لكل من الاطراف الدولية والاقليمية خاصة من الناحية الامنية والاقتصادية.
3- حافظ او ارغم الاطراف الكوردية مع كثرة الخلافات الداخلية والتدخلا الخارجية الى تجنب الاقتتال الداخلي.
4- استطاعت الاطراف الكوردية اثبات ان الاكراد كقوة وعقيدة عسكرية مؤهلون بان يكونوا في طليعة الاهتمام والاعتماد الدولي وان يكونوا القوة الموثوقة بها كبديل تحل محل القوات الدولية والاقليمية في محاربة داعش وضبط التوازن العسكري والجغرافي على الارض .
5- الاهمية الجغرافية للمنطقة الكوردية فرض على جميع الاطراف الحفاظ والابقاء على التواصل والعلاقات الودية مع الاطراف الكوردية مما اعطى لها عاملا امنيا مستقرا.
6- حرص الاكراد والاطراف الدولية خاصة امريكا وحتى الاقليمية على عدم انجرار الاقليم او الانخراط في الحرب الطائفي والقومي في المنطقة لحد الان نسبيا.
7- ازدياد الاهمية الدولية للاقليم في الاونة الاخيرة خاصة بعد اثباتها كونها اكثر منطقة ضمت عددا كبيرا من اللاجئين مع اختلاف انتمائاتهم الطائفية والدينية والقومية وحرصت على التعائش السلمي البعيد عن العصبات المتعددة في الموجودة في المنطقة.
8- العلاقات الدولية في تعاملها مع المنطقة للوصول الى ضبط مصالحها ضمن واقع مستقر وامن تتحتم تقسيم الدول الى وحدات اما فدرالية او كونفدرالية او مستقلة فمع كل مايزاع عن حرصهم الاني على ابقاء تلك الدول كالعراق وسورية موحدة الا انها على المدى البعيد لاتستطيع الابقاء على مصالحها عن طريق هذه الوحدة.



• الحلول الواقعية البعيدة عن المثالية والكلام الخطابي
للخروج من الازمة السياسية في الاقليم ولتجنب انهيارها لابد من العمل سريعا اما:
1- تاسيس مجلس اعلى يقوم بمهام التصالح الوطني كتمهيد لاسترجاع الواقع الى ماقبل الازمة والانطلاق نحو الشفافية السياسية والاقتصادية والاستراتيجية وبالاخص استقلالية مؤسستا العسكر والمالية ومسالة الدستور ووضعها القانوني وتوحيد الادارات فعليا وتحديد موقف وواقع هوية الاقليم من بغداد والعراق، وطبيعة العلاقة مع الاطراف الاقليمية والدولية.
2- وإما العمل على تقرير المصير من منطلق ترسيخ الواقع الكونفدراليي او اعلان الدولة الكوردية المستقلة، بحيث تبدا طريقها باعادة الوضع المتازم في الاقليم الى وضعها الطبيعي قبل أي خطوة، والبدا بعدها مع بغداد كخطوة اولى لتحقيق ذلك المسعى وان لم تتفاهم بغداد ولم تقبل فما علينا الا بتحقيق واعلان الاستقلال من طرف واحد، وثانيا ان يكون ذلك التحرك على نية وضع واقع الفدراليات المتعددة في الاقليم سواء بشكلها الكونفدرالي مع بغداد والعراق او في شكلها كدولة مستقلة، ويجب الانطلاق لعدم تفويت الفرصة السانحة اليوم والمهيئة بسبب الظروف الدولية والاقليمية وبالأخص العراقية والتي هي في صالح الاكراد، وثالثا يجب ان يكون حل ازمة المناطق الكوردية التي تسمى بالمناطق المتنازع عليها من اوليات مهام الاطراف الكوردية في مسعاهم لتحقيق تلك الغاية.







اخر الافلام

.. اعتراضات منظمات حقوق الانسان غلى قانون حرية التعبير الذي أقر


.. لقاء الناشطة أنتصار الميالي على قناة الحرة عراق بخصوص قانون


.. ...مكافحة الفساد في تونس.. هل أقنع يوسف الشاهد أمام البرل




.. معركة عرسال انطلقت.. ما مصير اللاجئين؟


.. برليـن تنـدد باعتقـال السلطات التركية لمواطن ألماني فـي اسطن