الحوار المتمدن - موبايل



الانقلاب في تركيا:انقلاب على الديمقراطية وليس على شخص اردوغان

محمّد نجيب قاسمي

2016 / 7 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


الانقلاب في تركيا:انقلاب على الديمقراطية وليس على شخص اردوغان
لا خلاف في أن ما حدث في تركيا يوم 15 جويلية 2016 هو أمر داخلي يهم الشعب التركي بدرجة أولى فكان تفاعله معه بما رآه مناسبا .ولذلك لا حق لأحد من غير الأتراك الاعتراض على ردة فعله. بيد أن السياسة الخارجية التركية مؤخرا تمتلك مشروعا إقليميا له أنصاره وله معارضوه وخاصة في البلاد العربية ولذلك اختلف الناس فينا في تقدير ما حدث بين مؤيد ورافض وكان المقياس اساسا الموقف التركي مما يحدث في سوريا .ولذلك لم يضف الامر كثيرا على واقع اختلافاتنا في هذا الجانب. ومما يثير القلق حقا أن عدا ءاتنا تفجرت أكثر وازدادت حدة بهذه المناسبة.
واذا كان من البديهي القول إن السيد اردوغان نجح على مدى سنوات في النهوض بتركيا اقتصاديا وسياسيا ووجد بذلك صدى عند شعبه فحماه بصدور عارية أمام الدبابات فإنه من البديهي القول أيضا إن الشعب التركي ينعم في العموم بديمقراطية ارتضتها غالبيته ونفر من سياسة الانقلابات والعسكر التي عرفت بها تركيا عقودا من الزمن رغم ما يقال حقا عن حقوق الشعب الكردي خصوصا .ولهذا فمن ابتهج بفشل الانقلاب يفترض ان يبتهج على اساس الانتصار للديمقراطية ورفض الانقلابات العسكرية واحترام سيادة الشعب التركي والاقتداء بمشروع وطني تركي ناجح عموما .اما الابتهاج على اساس ايديولوجي بحت فهو لا يؤخر ولا يقدم كثيرا. اما الانتصار للانقلاب من باب الاكتواء بسياسة اردوغان الخارجية وخاصة عبثه بالسلم والامن في سوريا والتحالف مع قوى معادية ومجرمة كالامريكان والصهاينة والدواعش والعروش الخاوية الحاكمة في الخليج العربي فهو وان بد مغريا فهو في النهاية اصطفاف ضد الديمقراطية ومن باب التدخل في شؤون الآخرين .
وقد كشفت المواقف الرسمية في سوريا وإيران وروسيا عن تعامل رصين ومحنك مع هذا الظرف الطارئ. فسوريا لم تعلن أية موقف مساند للانقلابيين بل تعامل اعلامها مع ما يجري بكل حرفية حيث اقتصر على الأخبار دون تعليق كما عبرت إيران وروسيا عن احترامهما للديمقراطية وما اختاره الشعب التركي.بل ان اليونان ذات الحكومة اليسارية والعدو التاريخي لتركيا وقفت صد الانقلاب منذ اللحظات الاولى.
وكانت المواقف الغربية مسترابة مما ينبئ عن أمر مدبر بليل.وهذا ما يدعونا إلى التكهن بأن الانقلاب أمر مدبر من بعض تلك الدوائر وهنا نشير مباشرة إلى وزارة الدفاع الأمريكية أساسا.
ان الانقلابات لا تحدث في الدول ذات الوزن الإقليمي سوى بمساندة او تدبير من القوى الكبرى ولم تبق من الدول الكبرى سوى أمريكا التي لها باع وذراع في تركيا وجيشها اذ هي من تسلح ومن تدرب وليس هناك غيرها من له تاثير ولو ضئيل هناك.ومن المعلوم ان هناك صراعا خفيا بين توجهات وزارة الدفاع الامريكية البنتاغون ووزارة الخارجية التي هندست سياستها الشرق اوسطية المرشحة الحالية للرئاسية المقبلة هيلاري كلنتون.فالبنتاغون ضاق ذرعا بالحروب ويسعى الى وضع حد لسياسة الفوضى الخلاقة ليعيد حساباته وينظم الكاووس العظيم الذي بات يهدد الجميع دما وقتلا وتهجيرا بالمفخخات والاسلحة وحتى بالوسائل المدنية العادية كالشاحنات والسكاكين.وقد ضاق ذرعا أيضا بسياسة اردوغان ومن يقودهم من العرب لمنافسة الامريكي وخاصة الصهيوني في البلاد العربية حيث انه لم يعد من الممكن وضع حد لاتجاهه شرقا لا سيما انه لم يعد مهموما بالتوجه غربا فقد انعدمت المغريات في الاتحاد الأوربي الذي بدأ يتفكك .
فمن الممكن جدا أن تكون دوائر في البنتاغون قد خططت سرا مع الداعية الاسلامي
فتح الله غولن وهو موجود في امريكا للانقلاب على اردوغان لتمهيد الطريق لفوز ترامب امام كلنتون في نوفمبر القادم ولم يكن في الحسبان راي الشعب التركي لأن السذاجة الهمتهم ان كليهما إسلامي وان الاسلامي الاول بدا يكبر اكثر من اللازم والاسلامي الجديد مازال صغيرا وتحت السيطرة.
ومن المفيد استخلاص الدروس مما حدث.وأبرزها أن :
-ان سياسة الانقلابات ولت وأن الشعب قادر على حماية اختياره .
- لا أمان في الأمريكان مهما كان الانخراط في مشاريعهم وانهم حتما يتبعون ما كان يفعله بروكيست بضيوفه (وهذا له قصة عجيبة)فاما البتر لمن تطاول او تضخيم الضعيف.
-لا بهجة ولا فخر سوى في المشاريع الوطنية الناجحة أما مشاريع الآخرين فلن تفيدنا في شيء وان اعجبتنا.







اخر الافلام

.. إعصار إداي يسبب كارثة كبرى في زيمبابوي وموزمبيق


.. خامنئي وروحاني يعترفان بأزمات إقتصادية في إيران


.. ترامب يؤكد بأن سقوط داعش أصبح وشيكاً




.. نيوزيلندا تقرر حظر حيازة البنادق الهجومية


.. الحكومة اليمنية تقدم إحتجاجاً ضد تجاوز المبعوث الدولي لمهامه