الحوار المتمدن - موبايل



الأزمة الهيكلية للاقتصاد المصري

ممدوح مكرم

2016 / 7 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


سئمنا تلك الأسطوانة المشروخة التي ترى أزمة الاقتصاد المصري في: عجز الموازنة، وعجز ميزان المدفوعات؛ و بالتالي ارتفاع معدلات الدين الداخلي و الخارجي+ خدمته( الفوائد)، هذه الرؤية القاصرة و المستمدة نظريات الاقتصاد الساذجة و الرثة، و التي ترجع كل شيء إلى السياسات النقدية و المالية!!، ألم تجربوا شتى الطرق و الوسائل يا أبناء الأفاعي؟ هل طورت تلك الطرق الاقتصاد في حده الأدنى؟ هل قضت على العجز أو خففت منه على الأقل؟
المشكلة يا سادة ليست في العجز أو الفائض، وليست في هذه السياسة أو تلك، المشكلة تتلخص في عنوان عريض: أزمة الاقتصاد المصرى هيكيلية أو بنيوية[ أي بتعبير بيولوجي: مشكلة في الجين ذاته) بمعنى آخر: الاقتصاد المصري اقتصاد تابع و متخلف جدًا، يفتقر إلى وجودة قاعدة إنتاجية متينة، ويفتقر للاستقلالية عن رأس المال المعولم و المتوحش الذي أعاد تقسيم العمل الدولي؛ مما أوجد تناقضات عدة من أبرزها: التناقض بين المراكز الرأسمالية المتقدمة، والأطراف المتخلفة و التابعة( رأسماليات الكمبرادور) ويمكن الإشارة السريعة لبعض سمات الاقتصاد المصري فيما يلي:-
1- اقتصاد ريعي: أي يعتمد على مداخيل ريعية غير منتجة مثل : قناة السويس، و السياحة.
2- تضخم القطاع الخدمي و التشهيلاتي؛ وهو انعكاس أساسي و مباشر للنمط الريعي.
3- يرتبط بما سبق: أنه اقتصاد يعتمد على الاستهلاك المسعور الترفي؛ الذي تقوم به البرجوازية و الشرائح العليا من الطبقة الوسطى، وهو ما يساهم في تبديد الفائض، وسوء توجيهه، فبدلا من التوجه للانتاج، يتوجه لإستهلاك مظهري مقيت و عَفِن.
4- أيضا: سيطرة الرأسمالية المالية(ظاهرة عالمية) وهو ما أفرز ما يسمى في الاقتصاد: حركة رأس المال الساخن( قصير الأجل) الذي يرتكز على البورصات، و المضاربات في أسواق العملة، و السمسرة، وتوكيلات التصدير والاستيراد.
5 تفكك القطاعات الانتاجية و الفصل بين القطاعات؛ وهو ما أدى لغياب قاعدة إنتاجية قوية و صلبة، ووجود ما يسمى بالصناعة الرائدة التي تُحدث نقلات نوعية في هيكل الاقتصاد، مما يساعد على تطوير الاقتصاد والانتقال من الشكل الريعي إلى شكل إنتاجي حديث؛ يؤدي إلى إحداث نهضة شاملة على كافة الأصعدة.
هذه هي أزمة الاقتصاد المصري الحقيقية، وعجز الموزانة و غيره، نتائج للأزمة، وليست أسبابًا للأزمة، و بالتالي حل هذه الأزمة: هي مسألة خيارات سياسية بالأساس، وانحيازات اجتماعية بالضرورة، نعرف جيدًا أن هناك وعي بذلك من قبل النظام الحاكم سواء قبل يناير أو بعد ينايربذلك، ولكن خيارات النظام السياسية، وانحيازاته الاجتماعية تجعله يضرب بعرض الحائط تلك النظريات و الرؤى التحليلية التي تقدم حلا جذريا لأزمة الاقتصاد، فهذا النظام مهما اختلفت أوجهه ( السادات، مبارك، الاخوان، العسكر) هو ممثل طبقي و سياسي لمصالح اللصوص و الحرامية و الهليبة( الرأسمالية) وآليات السوق ووصفات مؤسسات التمويل الدولية و المعونة الأمريكية هي المفتاح السحري الذي يوهمنا به النظام عبر الأبواق الأيديولجية في الإعلام و التعليم و الوعظ الديني المتخلف و الفقير جدًا، ولا تخلو مناهج الاقتصاد العفن في الدراسات الأكاديمية بالإشادة بالسوق و الحديث عن الرشادة و العقلانية، ومحو وعي طلبة الاقتصاد بحيث يتخرجون كي يعملوا ضمن منظومة النهب و الإفقار بمداعية تطلعاتهم البرجوازية، و إيهامهم بنظرية الحراك الاجتماعي!!
و من هنا كان التركيز على النظريات النقدية( نسبة للنقود) و نماذج القياس الإحصائية البعيدة كل البعد عن أزمات اقتصادنا الفعلية، وهي نتيجة مباشرة للتبشير بالدين الجديد، دين السوق، و الصنم الجديد: صنم التنمية الرأسمالية الرث، والذي يجد صداه في تقديس القطاع الخاص.
هذه رؤية متواضعة، لكنها تفتح آفاق للتفكير الجدي، و التعامل مع الموضوع من زوايا أخرى بخلاف زوايا أنصار السوق و الرأسمال المتوحش، سواء أكانوا من المعتدلين أم من الغلاة!!







اخر الافلام

.. ستديو الآن | لاجئة سورية تصنع سترة نجاة ذكية تقي من الغرق


.. الجيش اليمني يتقدم بشبوة والجوف وصعدة


.. مسيرات بالأردن نصرة للقدس ورفضا لقرار ترمب




.. أبرز الفصائل المسلحة في العراق


.. لماذا تحشد أميركا ضد صواريخ إيران؟