الحوار المتمدن - موبايل



(((التيار الصدري ..قد يكون أخر رهان لانقاذ العراق من جحيم قادم )))

عمر عبد الكاظم حسن

2016 / 7 / 31
مواضيع وابحاث سياسية


التيار الصدري ... قد يكون أخر رهان لانقاذ العراق من جحيم قادم .....

يعتبر التيار الصدري ظاهرة فريدة في التاريخ العراقي السياسي والديني المعاصر لكونه قاعدة عددية كبيرة جدا ولكونه يضم اتباع مخلصين ومطيعين لزعيمهم السيد مقتدى الصدر الى درجة الموت دفاعا عنه ورث السيد مقتدى الصدرهذه القاعدة عن أبيه السيد (محمد محمد صادق الصدر اغتيل عام 1999) ويتوقف هذا الاخلاص والطاعه لعدد غير محدود من الاتباع بمدى التزام السيد الصدر بالمشروع الاصلاحي الذي قال عنه مؤخرا انه لايتراجع عنه قيد أنملة ..
ينتمي أبناء التيار الصدري الى ديمغرافية سكانية مهمشة اجتماعيا تعيش في أطراف المدن او مايسمى ريف العاصمة كمدينة الثورة سابقا( الصدر حاليا ) او يقطنون العشوائيات وغالبيتهم من طبقات اجتماعية مسحوقة من موظفين صغار وباعة متجولين وكسبة وعاطلين عن العمل وبعض الزاهدين الملتزمين بتعاليم محمد الصدر وبعض المتشددين وبعض اللصوص الذين تبؤوا مراكز متقدمة في السلطة وبعض المتعلمين الحاصلين على تعليم أكاديمي جيد ...وبعض المثقفين ...وبعض المتنعمين بمغانم السلطة بعيدا عن جماهيرهم العريضة التي ظلت وعلى الدوام مسحوقه وتحلم بفرصة عمل او عيش كريم مما خلق فجوة كبيرة بينهم وبين كتلتهم التي تمثلهم بالسلطة اي كتلة الاحرار وللحرج الشديد الذي شعر به السيد مقتدى الصدر دائما ماكان يتأرجح بين التخلي عنها في مناسبات عديدة وبين اعطائها الاوامر بالانسحاب من البرلمان او تعليق العضوية وما الى ذالك من العمل السايسي تحت قيادته تجنبا للضغط الواقع علية من الكثير من الاتباع التي تربطهم به رابطة يمكن ان نصطلح عليها التخادم الاجتماعي اي بمعنى ادق (افوضك أمري لتعطنيي فرصة الحياة الكريمة )وتحت هذا الضغط المتواصل للطبقات المسحوقة التي فقدت الامل انشق الكثير منهم وانخرطوا في مليشيات ليحصلوا على فرصة عمل يجنون منها بعض المال مقابل حمل السلاح اذا كان في سوريا او في الحرب المستعرة مع التنظيم الارهابي داعش بعد تيقنهم ان التمثيل السياسي للكتلة الصدرية وفساد الطبقة السايسية بكل تلاوينها لا يلبي طموحهم او يعتقهم من فقر ظل متواصل لاكثر من عقدين مما افقد خاصية الولاء والطاعة لديهم ولو بشكل جزئي ولهذا فان التوزيع اللغير عادل للثروات والتخلي عن المشروع الاصلاحي ينذر بالكثير من الانشقاقات في صفوف التيارالصدري يدفعهم اليه اليأس مستقبلا ....
برزت الظاهرة الصدرية بشعبويتها في تسعينيات القرن المنصرم مقرونة بالسيد محمد صادق الصدر الذي تماهت معه الجماهير المسحوقة والمهمشة وتماها معها فكان تعبير سايكلوجي متبادل ضد سلطة متوغلة في التوحش وأدارتة ...
اكتسب السيد محمدالصدر جماهيرتية العريضة من اتصاله المباشر بالاتباع والمريدين عبر خطاب شعبوي بسيط واحساسه المفرط بالام الناس واحتياجاتهم في تطور ملحوظ لمرجع حوزوي يتماها مع الناس عبر خطاب مباشر وثقافة جديدة تطرح نفسها بقوة عكس المرجعيات الكلاسيكيه التي كانت دائما تحتفظ لنفسها بقدر من الاسقلالية المتعالية وعدم انجرارها الى الشأن السياسي لاعتبارات فقهية وتفسيرات وموروثات ومرويات شيعية كانت ملتزمة بها على طول الخط .....
التحق التيار الصدري بحركة الاحتجاج التي وبلحظة تاريخية فارقة أججها المدنيون مستفيدين من سلطة توغلت بالفساد والمحسوبية وتخريب متعمد لبقايا دولة الى حد جعلها متهرئه وفاقدة لشرعيتها عبر سياسات طائفية ومكوناتية وقومية أسس على أساسها نظام سياسي متخلف هو بطبيعة الحال يعتبر أنتاج ماقبل الدولة الحديثه التي تعتمد المواطنة كمعيار اساسي في بناء الدولة الامة ...
دائما ما كانت الحركة المدنية والثقافية العراقية علمانية وليبرالية ويسارية على طول امتدادها التاريخي منذ نشأة الدولة العراقية صاحبة انتاج معرفي ومرتبطة بالافكار المجردة وبطابع اخلاقي فوقي وبنرجسية عالية لم تتبلور الى زعامات وطنية كبيرة ممكن ان تلجاء اليها الجماهير في حالة التعرض الى ازمات بنيوية سياسية كانت ام اجتماعية مما جعلها ضعيفة نوعا ما فبقت على الدوام تمارس دور (المثقف العضوي بتعبير غرامشي اي وسيلة اتصال بين الجماهير وبين الا فكار التقدمية من العدالة والحرية والتعريف بالحقوق المدنية والسياسية)....

نقطة التحول للتيار الصدري ......
ان تطور الخطاب الصدري في السنوات الاخيرة الى خطاب وطنياتي يعمل على ردم فجوة توسعت بين مكونات الشعب العراقي بشكل مخيف ((ساهم بها اثناء الاقتتال الطائفي عام 2006 و 2007 عبر تنظيمة المليشاوي المسلح الذي كان يعرف بجيش المهدي)) ان تطور هذا الخطاب الذي يدعو الى مأسسة الدولة وتجنب الخطابات الانفعالية التي أصبحت ممجوجة ومستهجنة من الغالبية الساحقة من العراقيين وانتقادة الى سلطة الاسلام السياسي مما دفع الطبقات الواعية والمثقفة والكثير من العراقيين المسحوقين الى الاقتراب من هذا التيار الشعبوي العريض وخصوصا بعد ان أستعان السيد مقتدى الصدر بخيرة مفكرين العراق ومثقفية من امثال المفكرالدكتور فالح عبد الجبار ذات التوجهات اليسارية والمفكرالدكتور فارس كمال عمر نظمي المعروف بليبراليته في لجنتة الاصلاحية بعد أدراك الصدر ان ألاسلام السياسي ومنذ لحظة تأسيسه في العراق في بدايات الخمسينيات من القرن المنصرم لم ينجب مفكرا ومثقفا من طراز مرموق له أنتاج معرفي يمكن ان يساهم في بناء الدولة ......
من هنا تبرز أهمية زعامة شعبوية كبرى كالسيد مقتدى الصدر(((وخصوصا بعد ان افصح في مقابلة تلفزيونية من على قناة الشرقية انه هنالك تنسيق بينة وبين المرجعية العليا متمثلة بسماحة اية الله العضمى السيد السيستاني ))))فللصدراتباع ومريدين كثر يمكن ان يظبط ايقاعهم ويعمل على انخراطهم عبر عمل منظبط بالتنسيق مع التنسيقيات لحركة الاحتجاج في حال قيام ثورة شعبية كبرى والتي بطبيعة الحال بوادر هذه الثورة لاحت في الافق طالت المدة او قصرت من هنا تبرز اهمية الزعامة للسيد الصدروالا نحن امام فوضى عارمة وعنف وهو امر لانتمنى ان يحدث .......
وهنا يمكن ان استعين بقول ماركس ((( العنف يقوم بدور المولدة لكل مجتمع قديم حالم بمجتمع جديد وهو الأداة التي تشق الحركة الاجتماعية بواسطتها الطريق لنفسها وتحطم الأشكال السياسية المتحجرة والميتة )))





اخر الافلام

.. صابر خليفة ..اشكر هذا اللاعب على مردوده الممتاز اليوم


.. فخر الدين الجزيري .. الدراجي أعطى الاضافة عند دخوله


.. شهاب الليلي ..بهذه الطريقة ستكون التحضيرات للدربي


.. العلاقات الخليجية العراقية.. ماذا بعد زيارة الجبير لبغداد؟


.. تونس توفر الحماية للمبلغين عن الفساد