الحوار المتمدن - موبايل



دور الإعلام العربي في تشكيل شخصية الفرد العربي ( 2 - 2 )

ناهده محمد علي

2016 / 8 / 4
مقابلات و حوارات


يعزف على أوتار العاطفة والطائفية والعشائرية ، وإستغبى القاريء بأخبار تعوزها المصداقية وأشعر المواطن العربي بأنه مهمش ومقيد بالكثير من النواهي والقيود وأصبحت الشخصية العربية تعيسة لم تحقق ما حلمت به طويلاً . أما جواب الشاعرة الفارس عن هذا السؤال والذي ( راق لي ) وقالت : رغم أنه من الصعب أن ينمي الإعلام العربي الشخصية العربية لكن هناك محاولات فردية تسعى إلى تطوير الشخصية العربية ، لكن هذا هو كألعزف على آلة موسيقية وسط ضجيج المكائن وصراخ الناس .
أما السؤال الثامن وهو حول الإعلام الأكثر تأثير على رجل الشارع هل هو الإعلام الغربي أم العربي ، إتفقت الإعلاميتان شبر والفارس على أن المصداقية والثقة مفقودتان في الإعلام العربي ومن الصعب حسب رأي الفارس أن يولي رجل الشارع الثقة لمؤسسة تسيّرها المصالح الحزبية أو الفردية والدينية . وبرأي الإعلاميتين بأن الإعلام الغربي لا يخلو من الترويج والدعاية المفبركة ومن السذاجة أن نوليه كامل الثقة .
يأتي السؤال التاسع حول الميزة الإعلامية للإعلام العربي في بداية القرن الحادي والعشرين أجابت الفارس : بأن الإعلام العربي إتجه إلى الشكل دون المضمون الفكري أو الرسالة الإعلامية وأبسط مثال على ذلك هو برامج الأطفال في القنوات العربية والتي تبلد الطفل وتحصره في دائرة اللون والصورة لجذبه دون التفكير في تقديم رسالة ثقافية أو فكرية .
أُضيف إلى ما قالته الفارس وهو أن التطور الإعلامي هو جزء من التطور العالمي للإعلام والقفزة النوعية الشكلية والضمنية للإعلام ، لكنه وللأسف وبسبب مشاكل الأمة العربية السياسية والإقتصادية لم يُعطى الإهتمام الكافي للمضمون الإعلامي بل بقي مقنن ومبرمج حسب الرغبات الحكومية والسلطوية وأُعتُني بالشكل والتصميم الخارجي وإضافة الألوان المبهرجة لجذب القاريء إلى ما يريده رجل السلطة وهذا يتبع الفضائيات أيضاً حيث إختفت أسماء المخرجين وكتاب السيناريو العمالقة وظهرت أسماء تركض وراء زحام شباك التذاكر ولا تعير إهتماماً للنصوص الأدبية والفنية . والإعلام هنا هو بوتقة لكل أنواع الفنون والآداب كما هو صناعة محكمة ، وقد تستورد هذه الصناعة أداتها لكنها لا تستطيع أن تستورد العقول التي تدير هذه الصناعة . إن ثروة الإعلام الحقيقية هو في كم ونوعية الكتاب والمخرجين والممثلين والرسامين والموسيقيين والذي يجب أن يُخرج منهم أفضل ما لديهم وأن يوفر لهم الإعلام الرعاية الثقافية والمادية والأمنية ، كما يستطيع الإعلام أن يرتفع بالبعض منهم فيظهر في القرن الحادي والعشرين فنانون وأدباء قرناء لفناني وأدباء القرن الماضي مثل ( يوسف شاهين وتوفيق صالح ويوسف إدريس وحنا مينه والماغوط ) . إن عمليات الهدم الثقافي والحضاري قد جاءت مع هدم البنى التحتية والإقتصاد العربي بسبب الحروب الخارجية والمحلية وغياب الديمقراطية الحقيقية والتي هي الحاضنة الطبيعية لنمو جيل جديد من المبدعين والمثقفين الإعلاميين .
وحول السؤال العاشر كان رأي الإعلامية الفارس : بأن النص الإعلامي الناجح قد واجه ردعاً حكومياً وشعبياً ، كما أن هذا النوع من النصوص هو قليل ويحتاج إلى تكاتف جهود المبدعين . أما شبر فتقول : بأن النص الهزيل قد إنتشر مؤخراً كما أن الشهادات التقديرية والدروع تمنح لغير المستحقين والذين يمثلون دولهم في المهرجانات تمثيلاً سيئاً . كما أن تعدد الفضائيات والتي ينفذ كل منها أجندة معينة جعلت القاريء والمشاهد في حيرة من أمره ، فهو لا يدري يكذب مَن ويصدق مَن ، ويلتجأ القاريء هنا إلى شبكات التواصل لإرضاء قناعاته ولشغل وقته . وأجابت على هذا السؤال الأستاذة الإعلامية نزهة صادق بقولها : أن العالم العربي بكل إعلامه ونظمه بقي عصياً على الديمقرطة ، لذلك فمعظم النصوص الإعلامية الناجحة والتي تدعو القاريء العربي إلى طرح الأسئلة العميقة حول حقائق تخص حياته ووجوده لم تلق سوى الردع الحكومي ، أما الشعب فجزء كبير منه مخدر بوسائل متعددة وقد جُهز تأريخياً لهذا منذ أن أُفرغ التعليم من محتواه الحقيقي . وأُعقب على جواب الأستاذة نزهة بأن التعليم النظري قد حصر عقول الطلاب في مواد الحفظ الغيبي وهذا يشمل الآداب والعلوم ، ولهذا قلت دائماً بأننا ( أمة أدب لا علوم ) ، وأدبنا هنا هو حضارة فوقية والتي لايمكن أن ترتكز وتُبنى إلا على حضارة تشمل تطوير الإقتصاد وتطوير الموارد الطبيعية وإستخدامها إستخداماً علمياً .
وحول سؤال الطموح الإبداعي لللمتحاورات وإمكانية القفز فوق المستوى الإعلامي أجابت الأستاذة نزهة : إن الإبداع لا نهاية له إلا أن المساهمة الفعلية في تشكيل الرأي العام وتطويره ليست بالأمر الهين ، ولا يكفي للإعلامي أن يكون ملماً لما يقع في العالم بل يجب أن يكون باحثاً مجداً ومطلعاً على أهم الأنساق الفكرية المؤسِسة لصورة الواقع .
أما الأستاذة شبر فتقول : لم أبلغ طموحي ولا أستطيع القفز فوق المستوى الإعلامي ولا أستطيع أن أظفر بالقاريء النوعي ، ولهذا أكتب محاولة التلاؤم مع المستوى الفكري للقاريء . يهمني القارىء العراقي ثم ألعربي وحلمي بأن تترجم أعمالي إلى اللغات الحية .
وعلى هذا السؤال أجابت الأستاذة الفارس : لو بلغت الطموح لتوقف العطاء وما زلت مصرة على تحقيق الطموح ، والهدف هو إخراج العقل العربي من التبعية والتقوقع وزرع الثقة بأحقيته بالتفكير الحر والتحليل المنطقي دون إتباع ما يفرضه المجتمع والموروث . ثم ذكرت الفارس ما وضحته بإحدى المقابلات التلفزيونية بأن العقل هو كل ما يمتلكه الإنسان وهو ميزته الوحيدة ويجب أن يقفز هذا العقل من قوقعة الممنوعات والتحجيم والتدجين الإجتماعي والديني الموروث بما منحتنا إياه الطبيعة من تفوق .
وعلى أجوبة المحاضرات أضيف : إن القفز فوق المستوى الإعلامي ليس مستحيلاً وينطبق هذا على كافة مجالات الإبداع ، فكل مخترع قد قفز فوق من قبله من العلماء ، وكل أديب فذ قد قفز فوق الأجيال السابقة ، والإعلام هو مجمع للصناعة والعلوم والآداب ولا بد لبقائه من أن يتفوق على نفسه ، وإن فقد الديناميكية يفقد الإستمرارية ويضمر ، لذا نجد الكثير من الأدباء ممن يظهر فجأة ويختفي فجأة ، كما أن الكثير من المواقع والفضائيات تظهر أيضاً ثم تختفي ، والسبب الأساسي في ذلك هو أنها كررت نفسها وفقدت القدرة على تجاوز الآخرين وأصبحت نسخة من غيرها فهمشها القارئ والمشاهد . ومهما كان الوعي الثقافي بسيطاً لدى الأفراد إلا أنه يبقى لديهم الوعي الفطري بين الغث والسمين ، وإن كان المتلقي العربي لا يتعاطف بسهولة مع المستوى النوعي الجيد للنصوص إلا أنه ينبذ السيء منها فطرياً وتلقائياً .
وحول السؤال الأخير والذي هو فحوى الحوارية ، وحول إمكانية الإعلامي المبدع في أن يخلق قيماً وسلوكاً راقياً للفرد العربي لكي يتخلص من العدوانية والشراسة والتوجة الميكيافيلي ولإيقاف النكوص الحضاري والسلفية . أجابت الأستاذة الفارس : بأنه لو تكاتفت جهود القلة الواعية حاملي الرسالة الإعلامية والإنسانية ليكون صوتهم قوة مسموعة ومؤثرة مع إعطاء الصورة الحضارية المثالية يكون ممكناً على هذا الأساس التغيير الفكري نحو النوعي الحضاري التطوري ونحو السلام الإنساني . وافقتها الأستاذة نزهة وأكدت على أنه على المدى البعيد يمكن خلق قيم وإعادة صياغة المعنى للفرد العربي في نسق ينبني بعمقه الذهني والتقبل الغيري والذي يستوعب الآخر للعيش المشترك في وطن واحد يؤمن بالإنسان ، كما يجب أن تكون هناك رغبة سياسية في إعادة ترتيب العلاقة مع الماضي وخاصة مع الإستبداد والإعتراف بمواطن الخلل حتى يتم تجسيدها وتجاوزها ، ولن يتم ذلك إلا بإستنبات لمفهوم الحرية ، لأنها سؤال عن حاضر الإنسان وعن مصيره ، بل وعن ماضيه وكيفية وعيه لذاته كما قال الكاتب ( أحمد برقاوي ) في مؤلفه ( مقدمة في التنوير ) .
حرية الإعلام أصبحت اليوم ضرورة راهنة لإعادة تأسيس تأريخ جديد والذي ما هو إلا مسار وعي الحرية بذاتها حسب تعبير ( هيكل ) ، وهذا الوعي لن يتأسس بعيداً عن بناء تأريخه لمفهوم الحرية عبر كل المؤسسات وأهمها الإعلام ، وبهذا سيكون الإعلام لبنة لمؤسسة الشفافية عوضاً أن يصبح ساحة لتضليل الرأي العام وتصفية الحسابات السياسية .
أما الأستاذة شبر فأجابت : بأنه يوجد في العراق عدد من الإعلاميين المبدعين الذين يطمحون لتغيير واقع الجماهير لكن هذا يحتاج إلى تضافر جهود الإعلاميين والأدباء والعلماء والفنانين ، ويحتاج إلى تغيير البرامج الدراسية ، وإلى قوانين تضمن للمواطن حقوقه ، ويمكننا هنا أن نحلم بأن نخلق قيماً وأخلاقاً وسلوكاً راقياً للفرد العربي .
بعد أن إستمعت وإستمتعت لجميع إجابات المتحاورات أقول : بأن إمكانية خلق إنسان عربي جديد بعقلية ومنطق علمي وقيم إنسانية لا تقبل المساومة في إستعادة الأجزاء النقية من التراث العربي وربطها بالواقع المعاصر وإن حصل ذلك فستتميز جميع المؤسسات المحلية بالطابع العلمي والإنساني ، وأي خلل يكون في هذه المؤسسات الإقتصادية والعلمية ستنعكس على واجهة الإعلام ، فالإعلام مرآة صافية لما يحدث على أرض الواقع ، وليس غريباً أن هذا يشمل حتى المؤسسات الإعلامية التي لا تتميز بالشفافية التي تستمد عدم شفافيتها من خلال مؤسسات الدولة وأسلوب إدارتها ، لذا ينضح الكأس بما فيه . ولا نستطيع أن نلوم المؤسسة الإعلامية فقط لقلة مصداقيتها أو قيمها فهي رافد من روافد الشبكة المؤسساتية الحكومية إن صلُحَت تلك صلُحَت هذه ، أما المواقع الحرة ذات التمويل الفردي المحلي أو الخارجي فهي إن لم تتبع التحزبات السياسية أو الدينية المتطرفة فهي بألف خير وهي منبع حقيقي لتنوير الفكر العربي ، لكنها كما ذكرت تحتاج إلى إقامة قاعدة مادية متينة تساعد على القضاء على البطالة والتقهقر الإجتماعي والإقتصادي ، وقتها تفرز هذه القاعدة المادية قيماً جديدة ونظيفة لا تنبني على مجتمع إستهلاكي فقير وتخرج إلى الضوء سلوكيات عربية لا تحمل مبدأ الشوفينية أو الإعتزال عن الأمم الأخرى ، وتخرج بمباديء إنسانية ملونة بألوان التراث العربي وهذه لا تولد كما ذكرت من التيارات الهوائية بل من التيارات الفكرية الأصيلة والتي تفرزها القاعدة المادية لمجتمع الإنتاج لا الإستهلاك ، وهنا يستلم الإعلام الراية أو الواجهة ليغرز ويكرس للقيم الجديدة ، ومن المعلوم إجتماعياً إن القيم القديمة لا تموت فجأة والقيم الجديدة لا تولد أيضاً فجأة ، بل تحتاج إلى وقت وعناء ، وأمامنا الكثير من الأمم التي نهضت من خراب الحروب الطاحنة كالأمة الإنكليزية والفرنسية والألمانية واليابانية والروسية ، ثم بنت بعدها إقتصاداً قوياً ثم نظاماً تربوياً وإعلامياً راقياً ساهم في بناء شخصية جديدة للفرد تعتمد على المنطق والعقل والفكر الإنساني ، ويعكس إعلامها صور النجاحات والإخفاقات بمصداقية وثقة عالية وإحترام للمُلقي والمُتلقي من أفراد المجتمع .







اخر الافلام

.. شاهد.. لقطات دراماتيكية لإنقاذ متضررين بفيضانات الهند


.. تصوير جوي لموقع انهيار جسر جنوى


.. Al Aan Live Arabic TV Stream HD - البث الحي المباشر لتلفزيون




.. خالد بن يحي : الترجي في حاجة الى ثلاثة لاعبين ليكون المردود


.. عمران خان زعيما للأغلبية البرلمانية بباكستان