الحوار المتمدن - موبايل



لماذا لا يتخلص العرب المحدثون من سيف تأبط شراً .

ناهده محمد علي

2016 / 9 / 4
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


لا زال الكثير من أفراد المجتمع العربي المعاصر يحملون عصا الجاهلية ولا زالوا يهشون بها على غنمهم ، وقد يكون الغنم أسرتهم أو أصدقاءهم أو موظفيهم ، ولا زال فيهم عنصر الرغبة في القنص والصيد ، لكن من يقع في الشباك هم بشر مثلهم ، ولا زال الغزو تجارتنا الرائجة ، وقد يغزو الأفراد بعضهم بعضاً وتغزو أيضاً الدول العربية بعضها البعض الآخر ، ولا مانع أن يكون أحدنا أُمياً لكي يعلمنا القراءة ، أو دونياً لكي يعلمنا كيف نعلو ، وكيف نعلو ونحن لا زلنا نمسك بسيف ( تأبط شراً ) ، والذي كان يغزو البدو الرحل ليقتلهم وليحصل على قوتهم القليل ، ولا ينجو من كيده حتى الأطفال والصبية وحتى لو هربوا وإستخبوا فهو يلاحقهم ليقتلهم وهو عالم تماماً بأنه لن يجد في جيوبهم شيئاً ولا حتى في بطونهم .
إن من يستطعم طعم الدم قد مرّ بمرحلة قصيرة تحول فيها طعم الدم من مالح مج إلى حلو المذاق .
تعود العربي أن يحصد أكثر مما يزرع وأحياناً لا يزرع شيئاً ويرغب في الحصاد وهو في هذه الحالة لا يحصد سوى ( العاقول والصبير ) والذي أدمى أيدينا وأقدامنا ، وكلما يبس جرح إنفتح آخر حتى إمتلأنا بالجراح وأصبح كلنا ( فرنكشتاين ) ، وأمسى البعض الآخر يمشي كمومياء ملفوفة بالضمادات ، وقد تمشي هذه المومياء بلا عيون فتصطدم بنا كل يوم . نجد من هؤلاء الكثير ما بين الرمادي وحلب وما بين الموصل وبغداد ، وبين سيناء وبيت المقدس وبنغازي وطرابلس ، والكل يركض هناك إلى ميقات حتفه ، لا يحملون معهم قطرة ماء بل يتطلع الكل إلى السماء وينتظر هطول المطر ، وحين لا يأتي المطر يركض الجميع عشوائياً يميناً ويساراً ولا يجدون أمامهم سوى أنابيب النفط الحارق فيحرقون بها الصحراء ولا يرتوون مرددين قول الشاعر ( إذا مت ضمآناً فلا نزل القطر ) .
إن الكثير من العرب المعاصرين يخبئون أكفان الموتى تحت جماجمهم ، فهم غير مستعدين للحياة ومؤهلين للموت ولا يدري أحدهم من أين سيأتيه الموت ، هل من بين يديه أو من خلفه ، من فوقه أو من تحته ، ولا يدري لِمَ يحمل بين يديه حياته وشهادته وبيته وعائلته فقد تتناثر هذه في الهواء في أية لحظة يشاء فيها البعض الآخر ، ويترصد بعضنا بعضاً ، ونتعلم من بعضنا البعض كيف نحترم موتنا لكن أحداً لم يعلمنا كيف نحب حياتنا ونقدس كل يوم يمر بنا .
يُعلم العالم المتحضر أطفاله وكهوله كيف يسيرون في حديقة الزمن وكيف يحترمون الأرض التي يمشون عليها وكيف يثمنون وجودهم فيها ، ويعشقون كل ما فيها وأثمن ما فيها وما عليها وهو الإنسان .







اخر الافلام

.. العصيدة والشموع تصنع فرحة الليبيين بالمولد النبوي


.. متى نحتاج لتناول الحديد


.. مهرجان الشارقة لريادة الأعمال 2018




.. زائر غريب يثير اهتمام علماء الفلك


.. التصدي لأزمة الغذاء.. أولوية التحالف العربي في اليمن