الحوار المتمدن - موبايل



هل يمكن اصلاح المسيحية (6) – اعادة الاعتبار للمادة

مجدي محروس عبدالله

2016 / 9 / 10
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


في بدايات القرن العشرين ومن خلال تطور ابحاث الذرة المتسارع
تمكن العلم من احراز تقدم اسطوري عظيم حطم الفرق بين "المادة" و "الطاقة" (1) من ناحية حيث اثبت ان كليهما شيء واحد
من خلال المعادلة الشهيرة E=MC^2 - كذلك تم لاحقا تحطيم الفرق بين النظرية الموجية والنظرية الجسيمية من خلال العالم De Broglie من خلال معادلته الشهيرة h/mυ=λ وتم دمج ما يعبر عن النظرية الموجية والجسيمية في معادلة شرودينجر الشهيرة
وبالرغم من حل العلم لمسألة انفصال المادة عن الطاقة – وانفصال الطبيعة الموجية والطبيعة الجسيمة
الا الايمان المسيحي واقصد به هو ايمان اغلبية المسيحيين والكنائس المسيحية لازال يفصل بين المادة والروح (2) و يجعل الاثنان عدوا لبعضهما بل يجعل
المادة هي الجزء المنحط من الوجود نظرا لامكانية فسادها واضمحلالها واعتبار الروح الجزء الاسمى بسبب خلود الروح وعدم قابليتها للفناء – هذا التوجه انتشر كثيرا في كتابات المسيحيين الاوائل ...
و من المثير للتأمل حقا ان المسيحية في بداية انتشارها واجهت الافكار الغنوسية (3) التي كانت تحتقر العالم المادي وتقسم
انواع الخليقة الى جسداني ونفساني و روحاني – لكن فيما يبدوا ان تلك الافكار –اقصد الغنوسية – قد وجدت طريقا خلفيا لتدخل الى المسيحية بسوء فهم لبعض نصوص الانجيل وتفسيرها تفسيرا غنوسيا
ان الروح وبسبب خصائصا بحسب ما تورد الينا من النصوص المقدسة كينونة هيولية لا يمكن الاحساس بها بسهولة
فيما يتضح من قول المسيح بعد قيامته "جسوني فان الروح ليس له لحم وعظام" بل انه اكل معهم سمك مشوي وعسل (4)
لكي يثبت لهم قيامته بالجسد – فذلك يوضح ان الروح لا يتم ادراكها بسهولة مثل الجسد – في الناحية الاخرى يختص
الجسد بالعالم المرئي المحسوس الذي نستطيع اداركه بحواسنا فهو المادة مشكلة بهيئة ما كما انه قابل للتغيير والفساد
الانسان ماهو الا خليط من الاثنين – روح داخلية ليست لها هيئة خاصة تسكن جسدا محدودا يمكن ادراكه
واتحاد الاثنين في الانسان هو ما اعطى الانسان القدرة على ابتكار الجديد الذي يواجه به عجز جسده المحدود فركب الدواب ليستطيع قطع مسافات طويلة واخترع القطار والسيارات ليستطيع السفر الى مسافات ابعد
الارواح لا تحتاج هذا الابتكار مما يعطيها مرتبة اقل من الانسان – لذلك الانسان هو اعظم من الملائكة لذلك قيل عنه
انه "على صورة الله ومثاله" الملائكة لا تستطيع الاختراع ببساطة لانها لا تحتاجه- كذلك لا تستطيع ان تحس الجمال
و تشعر به لكن الانسان وهو على مثال الله يستطيع مثلما احس الله (5)بجمال الخليقة بعد خلقها
اي اجمالا نستطيع ان نرجع سبب تقدم الانسان ورفعة شأنه بين المخلوقات الى التكامل المدهش بين جسد مثالي (منتصب القامة و اصابع تستطيع التعامل مع المادة و مخ متطور) مع روح تتميز بالاحساس والجمال والخلود
اذا فصلنا هذا عن ذاك او وضعنا عداوة بين هذا وذاك سوف ينحط الكائن الحي المسمى انسان و ينتهي كماله لكننا اذا
اعتبرنا ان الخطية هي ما سببت تلك العداوة بين الجسد والروح يمكنا ببساطة ان نصل الى نتيجه مفادها ان خلاص الانسان والذي قدمه المسيح يكون احدى نتائجه هو المصالحة بين الجسد والروح عبر تغير الجسد عن طريق تقديسه وبذلك يصبح فساد الجسد اي الموت امرا عرضيا او امرا حتميا
وهكذا يمكنا اعتبار ان المصالحة لا تتحق بشكل كامل الا من خلال القيامة بين روح مقدسة وجسد ممجد (6) وبهذا يمكن للجسد
ان يرجع مرة اخرى الى حالته الاولى من السمو و يجب هنا الاشارة ان لفظة الجسد استخدمت في الانجيل في لغته الاصلية اليونانية استخدمت بواسطة كلمتين هما ϹΑΡξ و Ϲωμα الاولى و هي ساركس وهي اللحم flesh و الثانية هي جسد body

هوامش
(1)يمكن مطالعة اية مراجع في علم الفيزياء تحت عنوان الفيزياء الحديثة Modern Physics
(2) راجع غلاطية 5:17
"لأن الجسد يشتهي ضد الروح و الروح ضد الجسد حتى تفعلون ما لاتريدون ....."
(3) الغنوسية جاءت من الكلمة اليونانية معرفة "Gnosis" وهي فلسفة انتشرت في القرون الاولى وتأثر بها مسيحيون امثال اغسطينوس
(4) لوقا 24:40
(5) تكوين 1:21
(6) الرسالة الى كورنثوس 15:35







التعليقات


1 - المسيحية بحاجة الى بعض الرتوش
الامين ( 2016 / 9 / 12 - 05:30 )
اما في الاسلام فهي بحاجة الى هدم وترميم و تحديث وبناء من جديد لانها تصدعت جدرانها ودعماتها ، الموت في الديانات شبه متقاربة ، في المسيحية هو صعود الروح الى ملكوت السموات وتكون كالنجوم السابحة في الفضاء هذا بالنسبة الى الابرار ، اما الاشرار مصيرهم نار جهنم ، اما الجسد الى الفناء ، اما في الاسلام الجميع الى الجنة و(16,900) حورية ومع كل حورية سبعون وصيفة وكل لقاء مع الحورية سبعون سنه وكلها جنس (سكس) ابحث في يو توب واستمع الى احاديث الشيوخ ، وهناك بعض الشيوخ يوصفون عذاب وهم يبكون من الخوف ، انا لا اخاف الموت لأَنِّي من التراب والى التراب سأعود اما الروح فهي باقية ومرتبطة بعالم اخر.

اخر الافلام

.. قدم المسيح على صخر كنيسة سخا الأثرية


.. انا وانا - خيري رمضان: التيار السلفي والإخواني عشش في جدران


.. حصري - بوكو حرام تنهزم امام الارادة الانسانية




.. ما الذي ينتظر الرقة بعد طرد تنظيم الدولة الإسلامية منها؟


.. سوريا والعراق.. أين ذهب تنظيم -الدولة الإسلامية- وأي مستقبل