الحوار المتمدن - موبايل



حرب عالمية غير معلنة

عبد اللطيف بن سالم

2016 / 9 / 28
العولمة وتطورات العالم المعاصر


حرب عالمية غير معلنة

نحن العرب الآن في حالة مُزرية .
أليس ذلك بسبب جهلنا بأنفسنا وجهلنا بالواقع من حولنا ؟
ألسنا في حالة حرب عالمية مدمٌرة غير معلنة تشنٌها علينا الإمبريالية العالمية أو ما يُسمى بالعولمة منذ أكثر من خمسين سنة ؟
إنها حرب غذائية في أهم مظاهرها دفعت إلينا بالبذور المهجٌنة لتُضعف إحساسنا بواقعنا وتُضعف مداركنا وتُسقطنا بالتالي في الهامشية المبتذلة ليسهُل التغريرُ بشبابنا والرمي به إلى التهلكة في جماعات دينية متطرفة أو في جماعات إرهاب غير واعية ( هذه نوعية جديدة من الأسلحة ونوعية جديدة من الحروب المدمرة.) وأموال أغنيائنا الضخمة تملأ بنوك بريطانيا والولايات المتحدة ولا نستفيد منها بشيء يُذكر في الدفاع عن أنفسنا ولدينا ما يُسمٌى ب ( الجامعة العربية) لا ندري بالضبط ما هي مهمتها .
الحرب مستمرة ولا تنتهي أبدا ولا حول لنا ولا قوة إلا باتخاذنا العلم والتكنولوجيا لنا مذهبا .
ولا عدل في الدنيا كما قال أبو القاسم الشابٌي إلا إذا توازنت القوى و...
والقوة اليوم في المال والعلم والتكنولوجيا أحببنا أم كرهنا وليس في غير ذلك من الرؤى ...

لماذا تُرى يقلٌ بين الناس اليوم العطفُ والحنانُ والتراحمُ ؟

ألا يكون ذلك نتيجة للتدخٌل الصناعي الشٌرس في تربية الشخص وتكوينه ؟بدءا بفترة الرضاعة التي تخلينا فيها عن لبن الأم الطبيعي والصحي والناقل لكل العواطف والأحاسيس الإنسانية وعوضنا عنه بالحليب المجفف المستخرج ( ومن يدري )من البقر الوحشي أو من البقر العادي بكل ما في هذا أو ذاك من طبيعة الخشونة والتصلب ومن يدري أيضا إن كان هذا الحليبُ سليما أو لا من الجنون ؟ ثم من هذه الفترة إلى فترة التغذية هذه الحديثة بكل ما فيها من تشويه لمكوناتها الطبيعية بالتحويل الجيني والأسمدة الاصطناعية المختلفة بما في كل ذلك من أسباب التبلد والبرودة و ضعف الطاقة وقلة الإحساس بالآخر.

فلا غرابة إذن أن يقتل المرء أخاه اليوم لأتفه الأسباب دونما رحمة أو شفقة ويُمثٌل به أيما تمثيل بكل ما في ذلك من خشونة وتوحش لأن هذا النوع من الكائنات الحية المعروفة لدينا ب " البشر "و التي كنا نتصورها في حالة تطور مطٌرد نحو الأفضل قد انحرفت منذ مدة طويلة عن الجادة ( وربما بدأت في ذلك مع انطلاق الثورة الصناعية الأوروبية )وخرجت عن مسارها الطبيعي والعادي الذي كانت تتجه فيه نحو المستوى الأعلى من الإنسانية وعادت بنفسها إلى المشتركة فيه les points communs مع بقية الحيوانات من النزعة الوحشية أي عادت بنفسها إلى الحالة البدائية .

إنه - مع الأسف الشديد - لتحوٌل سلبي يُهدد بكثير من المخاطر وما كان ذلك هو المنتظر من البشر طيلة هذه الحقب الحديثة من التطور .

إنه علينا الآن - إن استطعنا إلى ذلك سبيلا - أن نتدارك أخطاءنا شيئا فشيئا ونُصلح ما بأنفسنا وإلا فإنها هذه هي الطامة الكبرى التي لا سلام بعدها أبدا .







اخر الافلام

.. كركوك.. وفوهة بركان كردستان


.. الأزمة القطرية في المحفل الدولي.. مناورات ومواقف


.. غارات روسية وسورية على ريفي إدلب وحماة




.. مرآة الصحافة 20/9/2017


.. البيت الفلسطيني.. نظرة إلى الداخل