الحوار المتمدن - موبايل



إمبريالية بالتأكيد

سلامة كيلة

2016 / 10 / 11
مواضيع وابحاث سياسية



أتحدّث عن روسيا، حيث كل ما تفعله في سورية يؤكد هذه السمة التي باتت تحوزها، فقد استخدمت أرقى الأسلحة التي تحوزها، وأكثرها فتكاً وتدميراً، وهي تقتل المدنيين بشكل مقصود، وتدمر المشافي والمدارس وتقصف الأسواق الشعبية. وتتمسّك بسلطةٍ تعرّضت لثورةٍ شعبيةٍ هدفت إلى "إسقاط النظام"، بعد أن نهب واعتقل ودمّر التعليم وفرض سيطرة فئة عائلية مافياوية على الاقتصاد. وشارفت على تغييره، قبل أن تتدخل إيران وأتباعها، وقبل أن تغزو هي سورية.
تهدف أحدث الأسلحة التي تستخدمها في قتل الشعب إلى تخويف العالم، وهي باستعراضها العسكري الوحشي تريد أن تُظهر قوة سلاحها ومقدرته على الفتك، وذلك كله ليس فقط من أجل الحفاظ على نظامٍ رفضه الشعب فقط، بل من أجل تسويق أسلحتها، وزيادة تصدير السلاح أساساً في تحقيق ربح شركات السلاح الخاضعة للدولة، حيث إنها تقوم بإظهار قدرة التكنولوجيا المتطوّرة التي تستخدمها من أجل إيجاد زبائن لهذا السلاح. وقد أظهرت السنة الأخيرة أن مبيعها من السلاح قد زاد، وأنها باتت الدولة الثانية في بيع السلاح بعد أميركا، حيث ارتفع مبيعها إلى 15 مليار دولار (و36 ملياراً لأميركا). وهي تنشط كإمبريالية لتوسيع سوقها، خصوصاً في ما يتعلق بالسلاح الذي هو الإنتاج الأهم في منظومتها الصناعية، وهو السلعة الوحيدة التي يمكن أن تنافس بها في السوق العالمي، والذي يفتح لها أسواقاً تستفيد منها في تحقيق التراكم المالي، فهي تعاني من ضعف الصناعة، وعدم قدرتها على المنافسة في السوق العالمي، حيث لم تسعَ دولة بوتين إلى دعم تحديث الصناعة، بل اكتفت بتصدير النفط والغاز، وتسعى إلى تصدير السلاح، وتصدير الرأسمال كذلك، حيث تنشط المافيا التي نهبت الاقتصاد السوفييتي.
"قرّرت روسيا أن بقاء بشار الأسد ضرورة، ولا يمكن التخلي عنه، وهي تسعى، كإمبريالية، إلى فرض ذلك بكل القوة التي تستطيع"
قال بوتين مرة إن ما يقوم به في سورية هو "تدريب" عسكري، ما يعني أنه يدرّب جيشه بـ "اللحم الحي" للشعب السوري، وهو بذلك يمارس أقسى ما تمارسه إمبرياليةٌ لا تأبه لوضع الشعوب، ولا يهمها كم قتلت، بل يهمها أن يظهر جيشها بكامل جاهزيته. هل من وحشيةٍ أسوأ من ذلك؟ ربما فعل هتلر ذلك، وربما فعلتها الدول الإمبريالية، وهي تحتل الأمم المتخلفة. حيث كانت المصالح فوق البشر. الربح فوق الشعب، كما أشار نعوم تشومسكي في عنوان كتاب له. لهذا، تدرّب روسيا جيشها في مواجهةٍ مباشرة مع الشعب السوري، وبالتالي، تجرِّب كل أسلحتها الجديدة والمستجدّة، وتراقب كل عمليات التدمير والقتل التي تطاول الشعب السوري، فهي تريد "التدريب"، لكي يكون جيشها قادراً على السيطرة على العالم.
كل هذه الدموية التي تمارسها الإمبريالية الروسية، والتي فاقت ممارسة الإمبريالية الأميركية في العراق، هدفها "التدريب" إذن. لكنها في الواقع هدفت إلى إظهار "تفوّق" السلاح الروسي في الاستعراض العالمي لبيع السلاح، فبدل أن ترسل طائراتها وصواريخها إلى المعارض الدولية، نجدها تقوم بذلك بـ "الرصاص الحي" في سورية. ولهذا، تهافتت عليها دول عدة، تريد تدمير شعوبها من أجل شراء السلاح "فائق التطور"، بالضبط لأنه يقتل عشوائياً، ويدمر المشافي والأسواق والمدارس. تميل النظم إلى شراء السلاح الأكثر فتكاً، وروسيا تُظهر هذه السمة في سلاحها. وبالتالي، ربما تتجاوز أميركا في مبيعات السلاح، بعد أن ظهر أنها لا تنتج سلعاً قابلةً للتصدير غير السلاح، وأنها تمارس كل الوحشية التي يريدها رأسمالٌ مأزوم، وعلى حافة الهاوية.
ولكي تُظهر قدرتها، ولكي تخيف العالم، كي يقبل بها القوة المهيمنة بلا منازع (أو ربما بالتوازي مع أميركا)، تسعى روسيا لكي تقرّر وتفرض ما قرّرته، تسعى إلى أن يعلم العالم أنها تفرض ما قرّرته، وبالتالي، لا تقول ما لا تفعله. قرّرت أن بقاء بشار الأسد ضرورة، ولا يمكن التخلي عنه، وهي تسعى، كإمبريالية، إلى فرض ذلك بكل القوة التي تستطيع، من أجل أن تُفهم العالم أن قرارها هو الذي يجب أن يُنفَّذ، وأن ما تقوله هو الذي لا بد من الالتزام به، فهي القوة العظمى (وربما تتوهّم أنها الوحيدة). إنها تتمسك ببشار الأسد، ليس لأنها تخاف انهيار النظام الذي بات قراره بيدها، بل تريد أن يعرف العالم أنها التي تقرّر وتفرض. وذلك كله في إطار منظورها، لكي تصبح الإمبريالية المهيمنة بعد أن ضعُفت أميركا، وتراجع وضعها. ولهذا، نجدها مصممةً على حسم الصراع بالقوة، حتى وإنْ كلّف ذلك دمار مدن وقتل مئات آلاف الأطفال والنساء.
هذا ما يظهر واضحاً في حلب، حيث عادت لتمارس كل وحشيتها، ولتستخدم أسلحةً جديدة أكثر تدميراً، بعد أن كانت قد بدأت في استخدام أسلحةٍ أكثر فتكاً. إنها إمبريالية الأرض المحروقة والمدمرة التي ولا شك تخيف وحشيتها شعوب العالم، ولا شك في أنها ستوضع جانب الإمبريالية الأميركية في الوحشية لتحقيق مصالح مافيات حاكمة.
بالتالي، كل ما تمارسه في سورية هو هذه العنجهية التي باتت تحكم طبقة مافياوية مسيطرة، لكنها ضعيفة في إطار التكوين الإمبريالي العالمي، نتيجة عجزها عن المنافسة في السوق، كما تفعل الصين. ولهذا، تميل إلى التشدّد ومحاولة فرض رؤيتها بالقوة، وتريد الاستحواذ على الأسواق وفرض مصالحها على الشعوب، من دون أن تكون في وضعٍ يسمح لها بذلك. إنها إمبريالية مافياوية بالضبط. وإمبريالية المافيا لا تنتصر.







التعليقات


1 - الامبريالية
إسماعيل حسين ( 2016 / 10 / 11 - 14:01 )
الإمبريالية نظام اقتصادي ولا دخل للسلاح فيه فالسلاح ليس من بضائع السوق وأغلبه لا يدور الدورة الكلاسيكية المعروفة
زمن بريجينيف كان الاتحاد السوفياتي الاشتراكي الدولة الأولى في مبيع السلاح


2 - امبريالية هو نحن فين و باي شيطان رجيم تخوفنا منه
رياض ناجي ( 2016 / 10 / 12 - 23:46 )
لا تخيفنا بالامبريالية! اتذكر جدتي حين كانت تحدثنا عن العفاريت, ان ما تكتبه عن بوتين يذكرنا باساطير الجن لجدتي.

لقد كانت السوفيت يقدم الكلاشنكوف مجاناً لكم و هكذا خنتم المبادئ بعد سقوط السوفيت, فصار الطرح بلا بوصلة و لا اي اخلاق.

لقد تحالف السوفيت مع الغرب وامريكا من اجل تدمير هتلر. فلماذا لا يمكن لروسيا ان تتحالف مع سوريا وكوبا والصين وايران من اجل القضاء على _ المرتزقة_ الذين يعيشون في فرنسا, و اجندات الوهابية داعش التي هي مخلفات القاعدة التي حاربت السوفيت في أفغانستان.

ان خطابك أسود لا فيه فكر ولا مبدأ ولا أي اخلاق, بل فيه تبرير لضرب سوريا _ الدكتاتورية_ على يد السعودية الوهابية و بقيادة أمريكا التي شنت الحرب على العراق و ليبيا.

ان اي قارئ شريف و ليس انتهازي باع فكره ويتاجر بماضية يعرف ألف لام المواقف, انت ليس لديك سوى اسطوانة مشر وخة اسمها بوتين الرأسمالي و سوريا الدكتاتورية.

انظر الى البشر في سوريا وفي السعودية سترى الفرق بين الثرى والثريا. فهناك لهم الوهابية والقرضاوي والعمالة الذليلة لامريكا,أما سوريا تملك الحضارة و التاريخ و الشعب الحي.
تذكرني بمفاتيح انور السادات.


3 - المسألة السورية
إسماعيل حسين ( 2016 / 10 / 13 - 05:04 )
المسألة السورية لم تعد مسألة سياسية بل باتت مسألة أخلاق
من يؤيد قصف المدنيين بالطائرات والصواريخ والبراميل المتفجرة إنما هو بلا أخلاق ولا يجوز أن ينسب إلى بني آدم

الطيارون السوفييت يا ناجي لم يقصفوا أية أهداف مدنية في ألمانيا الهتلرية


4 - سلامة ليس بخير
حميد خنجي ( 2016 / 10 / 13 - 13:13 )
ان ما يكتبه سلامة كيلة هنا لهو كلام فارغ وبلا معنى، ينم عن موقف كيدي ضد روسيا ويشارك الدعاية الغربية في شيطنة بوتين


5 - المسئلة السورية و الاخلاق في القصف
رياض ناجي ( 2016 / 10 / 13 - 14:40 )
ابن آوى وأبن آدم. لقد حددت في تعليقي أمر الموقف من هتلر ثم الحرب على داعش و من ثم أطمح بالحرب على السعودية و إسر ائيل.

السيد إسماعيل لا تتباكى على أبن آدم, أن كل الحروب الصليبية أم الفتح الاسلامي أم الغزو الغربي و الامريكي للشرق والهند و كل الهند الصينية كان يموت فيها المدنيين.

هل يعلم السيد إسماعيل أن الحرب الكاثوليكية البروتستانية قضت على نصف سكان أوربا, وهل يعلم السيد أن السوفيت وحدهم قدموا عشرين مليون أنسان من اجل الخلاص من هتلر.

لو الامر في يدي, يا سيد فمن اجل الخير والخلاص من أمريكا و إسر ائيل والسعودية اقول أن موت نصب سكان الكوكب امر ضروري من اجل حياة تلقي ببني آدم من اجل السلام و بنظام اشتراكي. يعني كما الله أبيد كل المراوغين.

فذلك يخدم البشرية ذاتها وحياة الاحياء كلها, فأنا أرى أن البشر على شاكلت جورج بوش وهيلاري كلنتون ونتنياهو و ساكوزي و كل ملوك الخليج والسعودية و ما شاكلهم نوع من الفيروسات الضارة للبشر و الطبيعة, فأجتثاث هؤلاء ومعهم كل البشر الانتها زي و الجبا ن يخدم الانسان و البيئة فلا رحمة حتى للمدني المساوم المخادع المصفق للملك.أن المراوغين اخوان الشيا طين و داعش.

اخر الافلام

.. دراسة علمية: العالم العربي -غير حر- | السلطة الخامسة


.. الاتفاق النووي الإيراني.. جدل مستمر


.. ما وراء الخبر-ما معطيات تفاؤل ترمب بحل أزمة الخليج؟




.. كيف ورَّث أوباما لخلفه ترامب عداوة ثقيلة لروسيا؟


.. الفلبين ضد داعش