الحوار المتمدن - موبايل



وفاء دلا.. بين الأسطورة والواقع

عمر مصلح

2016 / 10 / 18
الادب والفن


إلياذة الوطن

إنّي .. بفضاءٍ
من فوضى الاحزان ,
و نَّارٍ ...
من تأويلِ سوادِ الحالِ ...
أُعيدُ صياغةَ
مَزْمورِ النَّاجينَ
من الطّوفانْ ...
و أُعْلِنُ الوطن الداخل فيَّ
أُعْلِنُ إلياذَةَ ناري ...
اليوم أشربُ
كأس انكساري
وَ نخب دماري ..
يا سَيِّدَ روحي
ياوطني الغالي ..
و أنا سيّدةُ الأرضِ ..
أُنادي .. أنْ لا إلاّيَ ..
و لا حولَ ولا قوّةَ ...
إلاّ أنْ تَصْدَعَ ...
لِصليلِ العزّةِ
و البقاء .
---------------------------------
د: ملحمة الدمع - وفاء دلا -

ثريا وخاصرة النص إشارتان واضحتان للمعنى المعروف عن حصار وحرب طروادة.. تلك الملحمة الشعرية التي كانت شقيقة للأوديسا.. والشاعر أعمى.
ولأني واثق من عدم سماح وفاء دلا للعشوائيات أو الاعتباط المرور في دروبها أو المكوث في محطاتها، بات عليّ أن أتوقف عند هذه القصدية.. وبتأمل أولي لجملة
" إني بفضاء من فوضى الأحزان"
نجد بصيصاً يرشدنا لنهاية نفق التورية التي اشتغلت عليها، وأكدته بسنا آخر حين همست لمرآتها المتشظية بما يشي باللاحق
" ونار.. من تأويل سواد الحال"
فلنتأمل ما تبغي هذه الـ (دلة) المترعة بالقهوة ورائحة الهال، فهل هي نار من تأويل أم انها أوقدت النار، لتعيد صياغة مزمور الناجين من الطوفان؟.
ولماذا المزمور تحديداً، فالمرموز هو جمع مزامير، التي هي آلة خشبية أو معدنية لها ثقوب ومفاتيح، وتنتهي ببوق صغير نسبياً، وهنا ربما يكون قصداً، وربما أيضا قصدت (دلا) مزامير داود.. اي ماكان يترنم به من أناشيد وأدعية، ذلك الكتاب الذي يطلق عليه الزبور، الذي جمع مزامير داود وسليمان عليهما السلام.
إذاً علينا تأمل اللاحق
"وأعلن الداخل فيّ"
ألداخل فيَّ أي الداخل في أحشائي، وكان الأجدى أن تقول الداخل بي، لكنها ـ لكونها تعي ما تقول ـ قالت: ألداخل فيَّ، وهنا عود على بدء، حيث تأكد أن الداخل هواء مسموم وبذا تبرر وجود المزمور.
أما الطوفان، فهو مؤشر بوصلة للنهاية الكونية التي غطت سفوح وقمم جبل شمال نينوى التي هي جزء من حضارة امتدت من أقصى جنوب العراق وحتى شمال الشام.
"أُعلن إلياذة ناري"
ماذا حصل؟.
كي تعلن الوفية لأناقة المشهد وفاء عن نار متقدة في ذاتها المسالمة!.
يتهادى البوح صريحاً بلا أي ترميز، بقول:
"أليوم أشرب انكساري"
أي حضارة تلك التي تنجب انكسارات تستطيل في زوايا الحرمان؟!.
عجيب هذا النص الذي اختزل مسافات من البوح والأدلجة والفلسفات والأسطرة والمثيولوجيات، حيث تقدم مقننا ومدروساً حد التعمية بالنسبة لغير المتبحرين بلجة بحر البوح.
تأكد ذلك بعد بوح صريح آخر حيث قالت:
"ونخب دماري"
ذلك ذبالة كأس معتقة مدافة بدموع سكبتها خشية ولوعة
"يا سيد روحي يا وطني"
هنا اتوقف عند هذا، فأقول وطني هو روحي وروحي هو حبيبي وحبيبي هو موئلي وموئلي هو ذاتي وذاتي أعز مايكون لدي.
وهذا ود على بدء
إذ عادت الشاعرة إلى فوضى الأحزان، وإلى ثريا النص وخاصرته حيث عاثت بهما حصاداً، وانتقمت من غزاة.
ويبقى الشاعر مبصراً في زمن أعمى.







اخر الافلام

.. وفاة الفنانة السورية المعارضة فدوى سليمان في باريس


.. محافظ الإسماعيلية: مهرجان الفنون الشعبية يوجه رسالة أن مصر ب


.. هذا الصباح- جولة في متحف خاص لتاريخ السينما




.. لقاء خاص مع الفنانة نيكول سابا للحديث عن حفلتها مع النجم الع


.. On screen: لقاء خاص مع الفنانة سعاد ماسي خلال حفلها في الساح