الحوار المتمدن - موبايل



الشروح على مباديء الاقتصاد السياسي

محمد عادل زكي

2016 / 11 / 2
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


الموجز في النظرية الكينزية
(1)
الوسط التاريخي:
1- على صعيد الفكر: يمكن التمييز بين واقع الحياة العملية حيث سيادة الفكر الاشتراكي والماركسي بين صفوف التنظيمات العمالية في أوروبا، وبين سيادة أفكار النيوكلاسيك في الأوساط الأكاديمية، وهنا تحتل النظرية الحدية في الأثمان المسرح الأكاديمي. وبالنسبة للتحليل على صعيد الاقتصاد الكلي، الَّذي ينشغل بآداء الاقتصاد القومي في مجموعه فقد كانت هذه النظرية ترى أن الآداء التلقائي للاقتصاد الرأسمالي يضمن تحقيق العمالة الكاملة لقوى الإنتاج الموجودة تحت تصرف المجتمع. فإذ ما واجهنا أفكار النيوكلاسيك بواقع الاقتصاد الرأسمالى حيث البطالة للقوة العاملة وتعطل الموارد المادية وجدناهم يرجعون أسباب الأزمة إلى:
أولاً: تنظيم العمال عن طريق تكوين النقابات.
ثانياً: بتدخل الدولة في سوق قوة العمل.
2- على صعيد الواقع: يتحدد تحليل كينز بالاقتصاد البريطاني الَّذي كف عن السير في مرحلة الأزمة في شكلها الدوري، أو الكساد الكبير الذي بدأ بأزمة 1929، ووصل إلى عمقه في 1931/1932 واستمر فعلياً حتى نشوب الحرب العالمية الثانية في 1939.
(2)
منهج كينز فى التحليل:
1- على الرغم من أن كينز يوجه نقده لفكر يسميه بالفكر الكلاسيكي إلا أن الأمر يتعلق أساساً بأفكار للنيوكلاسيك مبنية على بعض أفكار الكلاسيك.
2- تحليل كينز من قبيل التحليل الجمعي الذي ينشغل بأداء الاقتصاد القومي في مجموعه عن طريق التركيز على تقاطع الطلب والعرض الكليين.
3- ينشغل كينز بتحليل آداء الاقتصاد الرأسمالي في الزمن القصير، أي في الزمن الذي تكون فيه الموارد الاقتصادية معطاة دون تغيير في كمياتها.
4 - يتم التحليل في صورة تدفقات نقدية؛ إذ ينشغل التحليل أساساً بدائرة التداول، وينشغل بها ابتداءً من مظهرها النقدي.
5 - منهج كينز له طابع التحليل الاستاتيكى المقارن.
(3)
الفروض الأساسية:
1- ان كمية الرأسمال، وحالة التكنولوجيا، وأذواق المستهلكين، والأجور النقدية، والأثمان، والهيكل الاجتماعي الذي يحدد نمط توزيع الدخل القومي، كلها ثابتة لا تتغير خلال فترة التحليل.
2- سيادة المنافسة في اقتصاد يسعى فيه المنظمون إلى تحقيق أقصى ربح.
3- ان الاقتصاد مغلق؛ أي لا يدخل في علاقات مع بقية أجزاء الاقتصاد العالمي.
4 - أن المشروعات متكاملة؛ أي أن المشروع يقوم بكل العمليات اللازمة للإنتاج: من إنتاج المواد الأولية حتى تجارة التجزئة.
5 - أن وحدات العمل متجانسة؛ أي متساوية في الكفاءة أو الفعالية.
6- يبني كينز مجمل نظريته على أساس مبدأ مركزي هو مبدأ الطلب الفعال؛ ومؤدى هذا المبدأ:
- ان العمالة الكلية تتوقف على الطلب الكلي.
- ان البطالة تنتج عن عدم كفاية الطلب الكلي.
- مع زيادة حجم العمالة يرتفع مستوى الدخل.
- مع زيادة الدخل الحقيقي يزيد الاستهلاك، وإنما بأقل من الزيادة في الدخل.
- أن الدخل يستخدم في شراء السلع الاستهلاكية والسلع الاستثمارية.
- لكي يكون لدينا طلب كاف لتحقيق الزيادة في العمالة، يتعين أن يزيد الاستثمار زيادة تكون مساوية للفرق بين الدخل وبين الطلب على الاستهلاك.
- يتحدد الطلب على الاستثمار بنوع من الموازنة التي يقوم بها المستثمرون بين الكفاءة الحدية للرأسمال وسعر الفائدة.
- يتحدد مستوى العمالة بتلاقي العرض الكلي والطلب الكلي، أو بتلاقي ما يسميه كينز بدالة العرض الكلي ودالة الطلب الكلي.
(4)
الأدوات الفكرية:
يستخدم كينز في تحليله مجموعة من الأدوات الفكرية أهمها:
- العرض الكلي: الأصل العام في النظام الرأسمالى أن المنظم يتخذ قرار الإنتاج على نحو مستقل من أجل البيع وتحقيق الربح النقدي، وإذا ما توقعوا تحقيق ايرادات في فترة مستقبلة؛ يقدمون على الانفاق على شراء المدخلات المختلفة المستخدمة في عملية الإنتاج وعلى الأخص شراء القوة العاملة. وعليه يكون لدينا نوع من العلاقات المنتظمة بين عدد العمال الذين يرغب المنظمون في تشغيلهم والايرادات الكلية التي يتوقعونها.
- الطلب الكلي: إذا كانت الايرادات المتوقعة تحدد قرارات التشغيل، فإن هذه الأخيرة تؤدى إلى إنتاج سلع
وخدمات وتكون مناسبة لخلق تدفقات نقدية تذهب لأصحاب عناصر الإنتاج: تدفقات من الأجور النقدية،
وتدفقات من الريع النقدي والفائدة، وتدفقات من الأرباح. هذه التدفقات النقدية تمثل دخول أصحاب عناصر الإنتاج. وهي دخول يمكن انفاقها على شراء السلع والخدمات الاستهلاكية، كما يمكن انفاقها على شراء السلع والخدمات الاستثمارية.

(5)
المضاعف عند جون مينارد كينز
لو افترضنا أن الإنفاق على الاستثمار يساوي 1000 جنيهاً، هذا الإنفاق يمثل دخولاً لمن يقومون بالعمل في المشروع الاستثماري، ودخولاً لمن يقدمون مواد الإنتاج اللازمة لبناء المشروع. هذه الدخول لا تنفق كلها على السلع الاستهلاكية، وإنما يدخر جزء منها، وينفق الجزء الآخر على شراء السلع الاستهلاكية وفقاً للميل الحدي للاستهلاك لمن يحصلون على هذه الدخول. فإذا كان ميلهم الحدي للاستهلاك مساوياً للثلثين، فإنهم سينفقون 666,67 جنيهاً على سلع استهلاكية جديدة، ومن ثم يحصل منتجو هذه السلع على دخول إضافية مساوية لـ 666,67 جنيهاً. فإذا كان ميلهم الحدي للاستهلاك هو الثلثين كذلك؛ فإنهم بدورهم ينفقون مبلغ 444,41 جنيهاً على شراء سلع استهلاكية جديدة، وتستمر العملية على هذا النحو موجة بعد موجة، وفي كل موجة تكون كمية الإنفاق مساوية لثلثي كمية الإنفاق في الموجة السابقة عليها. وعليه، يكون لدينا سلسلة من الإنفاقات المتتالية على الاستهلاك أثارها الإنفاق الأولي على الاستثمار الذي هو 1000 جنيهاً. ولكنها سلسلة تنكمش أبعاد حلقاتها، وتؤدي في النهاية إلى كمية إجمالية من الإنفاقات النقدية الناجمة عن سلسلة الدخول النقدية التي أثارها الإنفاق الأولى.

بافتراض أن الإنفاق الأولي = 1000 جنيهاً
بافتراض أن الإنفاق التالي يمثل 2 :3 من الإنفاق الأولي أي = 666,67
444,41
296,30
197,53
131,03
87,80
58,16
39,31
26,66
.
.
وهكذا
المجموع 2999,99= 3000 تقريباً
يتبين أنه عندما يكون الميل الحدي للاستهلاك مساوياً لـ 2 : 3 يكون المضاعف (3) مكوناً من (1) من الإنفاق الأولى على الاستثمار، و(2) ممثلة للإنفاق المتتالي على الاستهلاك.


(6)
المعجل عند جون مينارد كينز
لو افترضنا أنه وجد بالصناعة المنتجة للسلع الاستهلاكية 1000 آلة، وأن عمر كل آلة هو 10 سنوات، فإن الطلب السنوي لهذه الصناعة على الآلات سيكون مساوياً لـ 100 آلة (تمثل ما هو لازم لاستبدال ما استهلك من الآلات في سنة واحدة)، ومن ثم يكون إنتاج الصناعة المنتجة لهذه الآلات مساوياً لـ 100 آلة.
لنفترض بعد ذلك أن الطلب على السلع الاستهلاكية قد زاد بمقدار 10% من حجمه الأصلي؛ فإذا أرادت الصناعة المنتجة للسلع الاستهلاكية أن تقابل كل هذه الزيادة في الطلب على ما تنتجه فإنها ستكون في حاجة إلى 100 آلة أخرى (لتزيد طاقتها الإنتاجية بمقدار 10%)، وبناء عليه يكون مجموع ما تطلبه من الصناعة المنتجة للآلات مساوياً لـ 200 آلة (100 آلة لاستبدال ما يستهلك سنوياً، و100 آلة أخرى لمقابلة الزيادة في الطلب على السلع الاستهلاكية)، ويكون طلبها على الآلات قد زاد من 100 إلى 200 آلة؛ أي بما يعادل 100% من طلبها الأصلي.
على هذا النحو نجد أن الصناعة المنتجة للسلع الاستهلاكية قد زادت طلبها على الآلات بمعدل 100%، وذلك لمواجهة زيادة في الطلب على ما تنجه قدرها 10% فقط، أي أن زيادة صغيرة نسبياً، قدرها 10% في الطلب على السلع الاستهلاكية، قد أدت إلى زيادة ضخمة، قدرها 100% في الطلب على وسائل الإنتاج الثابتة، فتتضاعف العمالة في الصناعة المنتجة للآلات.
وكذلك يعمل المعجل في الاتجاه العكسي، فنقص معدل الطلب على السلع الاستهلاكية يؤدي إلى نقص الطلب على وسائل الإنتاج الثابتة بمعدل أكبر.
من هذا يتضح أنه بينما يتوقف المضاعف على الميل الحدي للاستهلاك (وهو ما يتوقف بدوره على عادات الاستهلاك في المجتمع)، يتوقف المعجل على مستوى التقنية؛ إذ تتوقف قدرته على طول عمر الآلات، وكذلك على أهمية الآلات بالنسبة لقوى الإنتاج الأخرى وخاصة العمل، أي على نسبة وحدات الرأسمال الثابت إلى وحدة العمل اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من الناتج.

(7)
الكفاءة الحدية للرأسمال عند جون مينارد كينز
تعرف الكفاءة الحدية للرأسمال بسعر الخصم الذي يجعل القيمة الحالية (أي القيمة الحاضرة) لسلسة العائد السنوي المتوقع (في شكل ربح نقدي) طيلة حياة الأصل الرأسمالي (وليكن المشروع المراد بناؤه) مساوياً لثمن شراء هذا الأصل (أي بناء المشروع)، بمعنى آخر هي نوع من سعر الفائدة يمكن من المقارنة بين نفقة المشروع، وهي نفقة التحمل بها في الحاضر، والقيمة الحاضرة للربح المتوقع طيلة الحياة المستقبلة للمشروع ويطلق عليها قيمة الأصل الرأسمالي (باعتبار أن قيمته، من وجهة نظر المستثمر، تتحدد بما يغله من ربح على مدار حياته)، ومن ثم يدخل في تكوين الكفاءة الحدية للرأسمال عنصر ذاتي، إذ يتوقف تقدير ما يغله الاستثمار المزمع القيام به على توقعات الربح في المستقبل.
ويمكن حساب قيمة الأصل الرأسمالي (أي القيمة الحاضرة لسلسلة الأرباح المستقبلة التي يغلها هذا الأصل الرأسمال) عن طريق رسملة سلسلة العائد المتوقع طيلة حياة هذا الأصل) ويمكن أن تتم هذه الرسملة رياضياً بالطريقة التالية:
ع1 + ع2 + ع3 + ع4 + . . . . . . + ع ن
حيث أن: (ع1) هي العائد المتوقع في السنة الأولى من حياة المشروع، ع2 للسنة الثانية، وهكذا. أما (ع ن) فهي العائد المتوقع في السنة الأخيرة.
وإذا افترضنا أن (ك) ترمز لسعر الخصم السائد في السوق، ورمزنا للأصل الرأسمالي (أي القيمة الحاضرة لمجموع ما يغله في المستقبل من ربح) بالحرف (ق). فيمكننا أن نستخدم المعادلة التالية في سبيل تحديد القيمة الحاضرة للأصل الرأسمالي (أي في رسملة سلسلة العائد المتوقع مستقبلاً طيلة حياة الأصل):
ق = (ع1 ÷ 1+ ك) + (ع2 ÷ 1+ ك2) + (ع3 ÷ 1+ ك3) + . . . . . . . (ع ن ÷ 1+ كن)
فإذا كان لدينا الثمن الذي يدفع الآن في شراء هذا الأصل، وعبرنا عن هذا الثمن بالرمز (ر س)، فلسوف تجري المقارنة بين (ق)، و (ر س) ويتخذ قرار الاستثمار طالما أن (ق) لا تقل عن (ر س)، ويكون الاستثمار أكثر أرباحية كلما كانت (ق) أكبر من (ر س)، أي أن الدافع للاستثمار يكون قوياً إذا كانت قيمة وحدة إضافية من الأصل الرأسمالي تفوق نفقة بناء هذا الأصل، ويعبر عن شرط التساوي بالمعادلة التالية:
ر س = (ع1 ÷ 1+ ك) + (ع2 ÷ 1+ ك2) + (ع3 ÷ 1+ ك3) + . . . . . . . (ع ن ÷ 1+ كن)







اخر الافلام

.. بناء أكبر #تلسكوب في العالم قادر على تصوير كواكب خارج المجمو


.. كيف حشر السيسي درنة في مجزرة المنيا؟


.. ما وراء الخبر- بعد هجوم المنيا.. لماذا قُصفت درنة؟




.. نشرة الثامنة.. نشرتكم 2017/5/27


.. -سوريا الديمقراطية- تنفي السماح لتنظيم الدولة بالخروج من الر