الحوار المتمدن - موبايل



بعدَ ستينَ سنة

امين يونس

2016 / 11 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


" .. رجُلٌ طاعنٌ في السِن ، كانَ يُحّدِث إبنه ، صباح اليوم : .. هل تعلم ياوَلدي ، في زماننا عندما كنتُ شاباً صغيراً ، كنتُ أذهب إلى المحلات التجارية الكبيرة ، وفي جيبي خمسون فلساً فقط ، فأجلبُ الزيت والسُكَر واللحم والحلويات والسكائِر والمرطبات وبدلة جديدة وأشياء أخرى كثيرة . فسألهُ إبنهُ : واليوم ؟ تنهّدَ الأب قائلاً : .. اليوم لم يعُد الأمرُ مُمكِناً ، فلقد وضعوا كاميرات المُراقَبة في كُل مكان ! " .
................
" .. في أحد أيام سنة 2076 ، شيخٌ تجاوزَ التسعين من عمره ، يقول لإبنه : .. أتعرفُ ، في زماننا ، حينما كنتُ شاباً في مقتبل العُمر ، كنتُ ألعبُ بالفلوس لعباً ؟ سألهُ إبنهُ : كيف ؟ أجابَ : إنتميتُ إلى الحزب الحاكم المتنفِذ آنذاك .. وأصبحتُ عضواً في مجلس النواب ورئيساً لإحدى اللجان المُهّمة .. وكانتْ الصفقات والعمولات تنهال عليّ كالمطر، عدا عن الرواتب الخيالية والإمتيازات والرشاوي التي أستلمها ! . سألهُ إبنه : واليوم ؟ أجاب الكهل مُتحّسِراً : .. اليوم ، إختلفتْ الأمور ، ولم تعُد الأحوال كما كانتْ .. فهنالك اليوم قانونٌ يسري على الجميع ، ولا توجد إمكانية للتجاوز أو التحايُل أو الفساد ! " .
................
في المثال الأول ... كان صاحبنا العجوز يتحدث اليوم ، عن سرقاته التي كان يقوم بها قبل سنين ، وسطوه على المحلات التجارية ، ويتحسرُ ، لأن ذلك أصبح صعباً اليوم ، بوجود كاميرات المُراقبة في كُل مكان . صاحبنا كانَ مُجّرَد نّشالٍ تقليدي بسيط ، يسرق المحلات التجارية في جُنح الظلام .
أما المثال الثاني .. وصاحبنا الشيخ الذي يتحدث بعد ستين سنة من الآن ، والذي هو اليوم ، برلماني أو وزير أو سياسي متنفِذ في حزبٍ حاكم .. أي هو نموذجٌ للسياسي والمسؤول الفاسد الناهب الخائِن للأمانة ، أي أنهُ نّشالٌ يسرق في وضح النهار .. فأنهُ يفتقد ، بعد عقود من الزمن ، الفوضى الحالية وحُكم المافيات وإنعدام القانون .
...............................
فهل يا ترى أنا مُتفائِل ، حين أقول ، بأن دَولة القانون والمواطَنة ، ستسود بعد ستين سنة ؟! .. هل حقاً ان ستين سنة ، كافية ، لإنتاج أجيالٍ واعِية تعرف كيف تدافع عن حقوقها ، وسياسيين شُرفاء مُخلصين ؟ .. دعنا نتفائِل ، ونقول : رُبما سيتحقق ذلك ! ؟







التعليقات


1 - أضيف
حسن الكوردي ( 2016 / 11 / 9 - 19:52 )
تحياتي استاذ أمين . يقال في العجلة الندامة وفي التأني السلامة فلماذا هذا ألإستعجال ؟؟؟ وأعرفكَ متفائل ولآكن ليس لهذا الحد أما أنا أضيف صفر آخر الى الرقم ويبقى الوضع على حاله وأنام في قبري مرتاح البال . وشكرا لك

اخر الافلام

.. أخبار عربية | العاهل السعودي: فرصة لشراكة تاريخية مع #العراق


.. خطاب كارلس بيغديمونت ردا على قرارات مدريد


.. السعودية والعراق يتوجان تقاربهما بإنشاء مجلس تنسيقي مشترك في




.. لحظة لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع وزير الخارجية ا


.. الجيش السوري يواصل تقدمه شرق دير الزور