الحوار المتمدن - موبايل



تحالفات الاضداد *

رياض بدر

2016 / 11 / 2
مواضيع وابحاث سياسية



" لقد أُخذنا على حين غرة لكن بالتأكيد سنعمل على السيطرة على ما يحدث ونوظفه لصالحنا " هكذا أجاب مدير وكالة المخابرات الامريكية حينما تم استجوابه من قبل لجنة في الكونغرس عشية المظاهرات في مصر التي أودت بعرش مبارك وبن علي وعوائلهم الى الابد حيث تم توجيه سؤال له عن كيف يحدث كل هذا في تونس ومصر دون تدخل منا او على الأقل معرفتنا به مبكراً! ثم توالت الاحداث في منطقة شمال افريقيا حيث بدأ ما يسمى " الربيع العربي" وانقضى الى فضيحة ولم يعبر شرق المتوسط إلا إلى اليمن وسوريا السائرة الي تقسيم نهائي كما صرح أحد مخضرمي الموساد الإسرائيلي السابقين اليعازر تسفيرر الذي كان مدير مكتب الموساد في بيروت في ثمانينات القرن الماضي. بينت الاحداث التي توالت فيما بعد منذ سنة 2010 ولحد هذا اليوم بان الكل يحارب الكل رغم تقلب التحالفات واختلافها بين الفينة والأخرى والمستفيد الوحيد هو إيران وبتخطيط ودعم امريكي علني وسري فالاتفاقات بين البلدين أصبحت امرا علنيا ومفروغا منه الامر الذي أدى الى أشهر طلاق في تاريخ التحالفات الاستراتيجية وهو الطلاق السعودي – الأمريكي التي وصفتها السعودية بالطعنة فهل طعن الامريكان فقط المملكة العربية السعودية ام هي طعنة جديدة للعرب بعد طعنة الطعنات سنة 1948 بخلق الكيان الإسرائيلي في قلب الوطن العربي العتيق من قبل عجوز الامبراطوريات بريطانيا وتأييد الولايات المتحدة للقرار بعد فقط 48 ساعة !
بعد اللقاء المشهور سنة 2014 بين عاهل المملكة العربية الراحل الملك عبد الله والرئيس أوباما وبعد ان شعرت الملكة بالطعنة صرح أوباما بان أي قرار استراتيجي في المنطقة لن يكون إلا بمشاورة ومشاركة المملكة فهل فعلا نفذت وعدها هذا الولايات المتحدة الامريكية ام انها اخلفت كعادتها مع العرب! فقد أوضح سراً حينها أوباما للملك عبد الله أهمية الاتفاقات مع إيران وان ترفع السعودية دعمها من لبنان مقابل بعض التنازلات والدعم في قضايا معينة من قبل الجانب الأمريكي لكن هذا أيضا لم يحدث اطلاقا. فتوالت الطعنات حتى وصلت الى طعن حليف أمريكا وعضو الناتو تركيا في محاولة انقلاب فاشلة فانقلب الاتراك على الامريكان وها هي تمسي حليفا غير معلن لروسيا بل داعم أساسي له في المنطقة اتبعه تأييد سعودي مطلق لتركيا في تدخلها في سوريا فتشكل حلف جديد، فهل كان هذا بحسابات العم سام ام لا والمنطق يقول قد تم الاعداد له او حسابه على اقل تقدير!
ولدَ مِحور روسيا – تركيا – السعودية وتهدم محور السعودية – أمريكا – مصر. اما إيران فنراها أصبحت شريكا بل لاعبا أساسيا تحت الوصاية الامريكية لا قوة منها انما دعما دوليا أمريكيا – إسرائيليا فإسرائيل لن ترضى باي دعم امريكي لدولة في المنطقة مالم يتم تامين ذلك الطرف فيما يخص وجودها في المنطقة وبقائه بل الذوبان في فلكه والعمل لحماية مصالح إسرائيل. إيران التي لم تطلق رصاصة واحدة ضد إسرائيل مقابل ملايين التصريحات التي أطلقتها منذ مجيء الخميني سنة 1979 ولحد الان سيما التسميات الرنانة مثل " الشيطان الأكبر" التي أطلقها على الولايات المتحدة الامريكية والان أصبحت الشريك الأكبر او الابر بعبارة أوضح وشعارات " تحرير القدس " الخ.
هكذا خلقت الإدارة الامريكية بعبعا جديدا في المنطقة بعد خلوها من قائدها الذي شئنا ام ابينا كان الأقوى بلا منازع وهو الرئيس العراقي الراحل صدام حسين فأصبحت المنطقة منطقة فراغ مرعب وخطر لاسيما للإدارة الامريكية التي خشيت ان تحتل المنطقة من قبل روسيا احتلال سياسيا لا عسكريا بواسطة إيران حليفها المفاجئة فكان الحل الوحيد هو سحب إيران من العباءة الروسية والى الابد وحرمان الروس من حلمهم في المياه الدافئة لكن هل سيكون تحقيق الحلم الروسي هذه المرة بيد المملكة العربية السعودية بعد سلسلة الاتفاقات مع روسيا ونمور اسيا وتنقلب التحالفات التاريخية!
بعض الاحداث المهمة التي تؤكد هذا أي الدور الروسي المرتقب في المنطقة ان المملكة العربية السعودية خفضت بل توقفت عن مطالبها بإزاحة الأسد وأيضا سحب دعمها من المترنح اقتصاديا وسياسيا الرئيس المصري السيسي الذي لا يمانع في تشييع بلده وتجييره لأي جهة من اجل لقمة العيش حيث من الواضح ان الجائع المصري سيقتله عاجلا ام اجلا إن لم يوفر له الطعام كما تنبأ بهذه الثورة القادمة الراحل محمد حسنين هيكل. عودا على دور إيران الجديد في المنطقة رغم انها لا تمت للمنطقة باي صلة غير الصلة الطائفية المقيتة وحلم " تصدير الثورة الخمينية " الذي قبره وحد منه في ثمانينات القرن الماضي العراق على يد الرئيس الراحل صدام حسين وكان اول رئيس يهزم الفرس منذ اكثر من 600 عام آنذاك واليوم نرى جليا كيف ان إيران هي من تقرر شكل ومناصب الحكومة في العراق وكذلك رئيس لبنان المتقلب تاريخيا بين التعاون مع صدام ضد الأسد والان التعاون مع حزب الله ومع الأسد الابن وعندما سًئل مدير مكتب الموساد السابق اليعازر عنه قال بالحرف الواحد " انتخاب عون دفعة وانتصار لحزب الله وإيران، ولن يساهم في الاستقرار، بل سيكرس التفرقة والانقسام " ثم أضاف " انا على يقين بان سوريا ستتقسم الى دويلات صغيرة ".
هكذا تبدو التحالفات الان بلا أي سبر غور لأسرار او توقعات او تحليلات وفق " نظرية المؤامرة " بل وفق خطة " تغيير الحلفاء " التي وضعتها كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية السابقة كي تفوز بمنصبها وتصبح كيسنجر القرن الواحد والعشرين الذي قد ينتهي ربعه الاول باختفاء امريكا كقوة عظمى في الشرق الاوسط حيث من الواضح انها لم تضع في خطتها المشؤومة هذه بان العرب شعب مهما كان ضعيفا ومتشتتاً لكنه بالتأكيد لا يكُنُ اي حُب ولا ود لإيران وان اسلحتها الطائفية ستسقط عند اول فتوى جهادية يُطلقها احد الشيوخ ضد إيران او حتى امريكا ولن يكون مصيرها افضل من مصير الاتحاد السوفيتي في افغانستان.

* العنوان فقط مُقتبس من كتاب قديم







اخر الافلام

.. البنتاغون يحذر انقرة من شن هجوم على حلفائه في سوريا


.. بومبيو


.. مخاوف من خطر طوفان على سكان النيبال وبحيرات إيفرست




.. شاهد: كتل جليدية في لندن للفت الأنظار نحو أزمة الاحتباس الحر


.. التصويت في البرلمان البريطاني على مذكرة حجب الثقة عن تيريزا