الحوار المتمدن - موبايل



لعنة الذهب ألأسود-13

كامل علي

2016 / 11 / 19
سيرة ذاتية


بعد تخرجي من الجامعة عملت في مكتب أحد المهندسين المعماريين في كركوك وكان ذلك خلال أشهر الصيف وكنت التقي رفيقة صباي وخطيبتي كلما سنحت الفرصة لذلك، واتفقنا في إحدى اللقاءات على عقد قراننا وفاتحت أهلي برغبتي فتم إرتباطنا الابدي في أوائل شهر ايلول من عام 1975.
بعد فترة وجيزة التحقت بالخدمة العسكرية الإلزامية في مدرسة الهندسة العسكرية في بغداد بعد أن تأخرت عدة أيام من الالتحاق بسبب رقودها في إحدى مستشفيات بغداد لمرض الم بها، وقد عانت من هذا المرض لفترة طويلة واصابها الهزال والضعف من أثره، وكان فراقي لخطيبتي مؤلما.
كانت الحياة العسكرية مختلفة وقاسية جدا وتوجب علينا المبيت في المعسكر لاسابيع قبل السماح لنا بالتمتع بإجازة قصيرة أستطعت خلالها من الإطمئنان على صحة حبيبتي وكنت قد تركتها مرغما تحت رعاية شقيقتي آيسل في المستشفى التي كانت تعمل فيها في بغداد.
بالرغم من رتابة الحياة العسكرية إلا أنها كانت لا تخلوا من متعة ومواقف طريفة مع العريف أو المداعبات بين الزملاء المهندسين، هذه المداعبات كانت في بعض الأحيان تنقلب إلى عقوبة تطال الجميع لا يفرق العريف في تطبيقها بين المذنب والبريء لعدم إستطاعته من تحدي المذنب بسبب تكاتف الزملاء مع بعضهم.
في شهر نيسان من عام 1976 تخرجت من كلية الإحتياط ومنحت رتبة ملازم مجند مهندس في الجيش وتم تنسيبي للعمل في معاونية أشغال القوة الجوية وتم تكليفي مع عدد من الزملاء الضباط المهندسين بإعداد تصاميم قاعدة القيارة الجوية، والقيارة هي إحدى أقضية محافظة نينوى في شمال العراق، وكان فريق العمل يضم عدد من الضباط المهندسين المصريين المختصين في إعداد مثل هذه القواعد وكان فريق العمل بأمرة عميد مهندس مصري وترأس فريقنا المعماري عقيد مهندس معماري مصري أيضا.

في هذه الأثناء تم تعيين أسماء في إحدى مدارس قضاء حديثة التابعة لمحافظة الأنبار الواقعة في غرب البلاد وكان قرار تعيينها في هذه المحافظة البعيدة عن مدينة كركوك له علاقة بسياسة تعريب مدينة كركوك التي انتهجتها حكومة حزب البعث العربي الإشتراكي، حيث كان يتم تعيين الخريجين التركمان والأكراد الساكنين في كركوك في المحافظات التي غالبيتها من العرب، وكان يتم تشجيع العرب الساكنين في المحافظات التي غالبيتها من العرب للهجرة إلى مدينة الذهب الاسود وذلك بمنحهم بعض الإمتيازات المالية لبناء مساكن لعوائلهم على قطع من الأراضي الممنوحة لهم مجانا والسبب الأساسي لسياسة التعريب وتغيير البنية الديموغرافية لسكان مدينة كركوك هي وجود بحيرة من النفط تحت هذه المدينة.
بعد هذا التعيين لاسماء في قضاء حديثة اصبح لقائي بها عسيرا فكنت أستغل الاجازات للسفر إلى محل عملها وقطع مئات الكيلومترات لهذا الغرض، ولكن بالرغم من إختلاف موقعي عملنا أتفقنا على الزواج في شهر حزيران من نفس العام ومع بداية العطلة الصيفية للمدارس.
قبل موعد الزفاف بعدة أيام سافرت إلى مدينة الذهب الاسود بعد حصولي على إجازة قصيرة من وحدتي العسكرية ولكني فوجئت بأن خطيبتي راقدة في المستشفى وذلك بعد أن أجريت لها عملية جراحية لإستئصال الزائدة الدودية وهكذا أضطررنا لتاجيل الزفاف إلى نهاية تموز، وتم الزفاف بعد أن تماثلت اسماء للشفاء.
لم نستطع توفير مسكن يجمعنا بعد الزواج فبعد أن قضينا شهور العطلة الصيفية كضيوف في شقة شقيقتي في بغداد سافرت زوجتي إلى قضاء حديثة لمباشرة عملها في التدريس، ولكن فراقنا لم يدم طويلا فقد استطعت الحصول على موافقة وزارتها على نقلها إلى إحدى مدارس بغداد إستنادا على قانون القاعدة الزوجية، وهكذا اصبحنا ضيوفا في مسكن شقيقتي وزوجها مرة أخرى.
بعد فترة وبعد بحث دؤوب أستطعت إستئجار دار صغير مكون من غرفتين وكان الدار في جهة الرصافة من بغداد في حي الأعظمية وعلى مسافة قريبة من جامع الإمام الأعظم أو جامع أبو حنيفة النعمان ( أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفيّ 80-150هـ ) وهو أحد المساجد والمدارس التاريخية في مدينة بغداد، ولقد بني المسجد عام 375 هـ/1065م بجوار قبر أبو حنيفة النعمان، ويقابلها منطقة الكاظمية في جهة الكرخ الذي يحوي جامع ومرقد موسى بن جعفر الكاظم (128هـ-183هـ) وهو أحد أعلام المسلمين، والإمام السابع عند الشيعة، وهنالك جسر مشيد على نهر دجلة وبالقرب من جامع الإمام أبو حنيفة يربط الرصافة بالكرخ، جزئي العاصمة بغداد.
سكنا في هذا الدار على مضض لأنها كانت في حالة يرثى لها لقدمها.
بدأنا بناء عش الزوجية وكنا لا نملك من الأثاث شيئا عدا اثاث غرفتي النوم والجلوس وكنت قد أشتريتهما من محل لتصنيع وبيع الأثاث على ان ادفع ثمنهما بالأقساط.
كانت زوجتي تطبخ الطعام على طباخ نفطي صغير نسميه في العراق ب (الجولة) باللهجة العامية وفي مطبخ لا يحوي غيره، ولكننا بدأنا بشراء إحتياجاتنا تدريجيا من المبالغ التي كنا نوفرها من راتبينا، وهكذا اكملنا تأثيث البيت قطعة بعد قطعة وكنا نجد سعادة ومتعة في ذلك لأنّ كل قطعة اثاث اصبحت لها ذكرى وكنا نشعر بأنّها من ثمرات جهودنا.
......يتبع
من مسودة كتاب (لعنة الذهب الأسود)







اخر الافلام

.. كركوك.. وفوهة بركان كردستان


.. الأزمة القطرية في المحفل الدولي.. مناورات ومواقف


.. غارات روسية وسورية على ريفي إدلب وحماة




.. مرآة الصحافة 20/9/2017


.. البيت الفلسطيني.. نظرة إلى الداخل