الحوار المتمدن - موبايل



القرد في ليبيا وشقيقه هنا .. شكراً لإسرائيل

شوقية عروق منصور

2016 / 11 / 23
مواضيع وابحاث سياسية



القرد في ليبيا وشقيقه هنا .. وشكراً لإسرائيل
شوقية عروق منصور
في المرحلة الثانوية ، حين وقف المعلم يشرح لنا الدرس التاريخي عن حرب البسوس ،كانت الدهشة تطل من عيوننا ، ونضحك ، معقول يا أستاذ " حرب دامت أربعين سنة من أجل ناقة البسوس " تلك العجوز الشمطاء التي حصدت الشهرة التاريخية لمجرد أنها نادت بالثأر ، انها تريد الُثأر للناقة التي طعنت ، فكانت قبيلتي تغلب وبكر على أهبة الاستعداد للضرب والقتل واشعال الحرائق في الخيام ، ويطمئن المعلم خيالنا ناصع البياض ويقول لنا هذا زمن الجاهلية ، فيختلط ضحكنا بسخريتنا من ذلك الزمن.
ولم نكن ندري أننا نعيش في حظيرة البسوس ، واننا فشلنا في اسكات قرع طبول الثأر ، وان اساطير الحضارة التي نعيشها ما هي الا رغوة صابون ، تزول عندما تلمسها قطرة ماء التعايش اليومي ، لتكشف عن حقيقة العري .
بعد عصر الجاهلية وقعت مئات الحروب التي غاصت في الدم ، لكن بقي الحيوان بريئاً من دم الانسان ، وقد وقعت بعض الحروب هنا وهناك بسبب بعض الحيوانات أشهرها عام 1870 التي وقعت في أحد دروب قرية انطلياس في قضاء المتن بمحافظة لبنان ، بسبب حمارين تابعين لطائفتين ، حيث مرا من طريق تتسع لحمار واحد ، وبعد شجار وتهديد من قبل أصحاب الحمارين من سيمر بالأول ، قام أحدهم بشج رأس الثاني بقضيب من الحديد فقتله ، فقامت القيامة واشتعلت الحرب في لبنان ، حتى أن عشرات الكتب الفت عن هذه الحرب ، اشهرها كتاباً لكارل ماركس الذي اعتبر هذه الحرب وحشية ، ثم أخذ رسامي اللوحات في أوروبا يتخيلون تلك الحرب فرسموا لهذه الحرب اللوحات التي ما زالت شاهدة عيان على حرب الحمارين .
وفي هذا الزمن ما زالت تمطر الغيوم السوداء حكايات تطارد الذاكرة العربية والتاريخ الحيواني الملتصق باشعال الفتيل ، كأن هناك من يهدينا اوسمة للمضي في زرع المزيد من الحمق ، واكراماً للحيوان الذي تسمى المعارك باسمه .
في ليبا في مدينة سبها ، تعيش قبيلة القذاذفة - الزعيم الليبي معمر القذافي من هذه القبيلة - وكان لأحد تجار القبيلة قرداً مدللاً ، يتنقل بين الناس ويمازحهم ، لكن لم يعلم أن دلاله قد يغرق المكان بالدم ، ويكون سبباً في حرب جديدة .
في أحد الأيام والطالبات خارجات من المدرسة قام القرد بنزع غطاء رأس إحدى الطالبات من قبيلة " أولاد سليمان " على سبيل المزاح فما كان الا أن بكت ، سمع والدها صوتها ، فاشتعل الحوار وتسرب نفط القبيلة من تحت أرض الكرامة القبلية فشبت الحرائق بين القبيلتين ، أولاد سليمان والقذاذفة ، وبدأ أطلاق الرصاص وقتل في المعركة 16 شاباً ، كأن ليبيا ينقصها هذا الاشتعال والقتل حتى يأتي القرد وينفخ في الجمر .
على الأقل نحن نعلم أن القرد في ليبيا هو السبب ، لكن أين القرد الذي سكن قرية " كفر مندا " الجليلية والذي كان السبب في اشتعال المفرقعات والحجارة ، ونسمع من هنا وهناك في الوسط العربي عن طوشات بالحجارة واشتباك في الأيدي ، ورصاص يقيم في الجيوب انتظاراً للمحطة القادمة .
ليس لنا اليوم الا أن يقوم سكان كل قرية ومدينة عربية بإخفاء قردها ، حتى لا يقفز ويمط اللثام عن حقد وكره ينخر فينا .
شكراً إسرائيل
من جدار برلين الذي لعنه التاريخ فتم هدمه ، خرج جدار الفصل العنصري الذي بنته إسرائيل لعزل الأراضي الفلسطينية ، وقطع أراضي الضفة الغربية لتضييق الخناق وزيادة للمعاناة التي يعانيها سكان الضفة الغربية ، ورغم أن محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة قضت عام 2004 بعدم شرعية الجدار ، الا أن إسرائيل استمرت ولم تهتم ، وأصبح واقعاً لا يرمش له عين أي مسؤول إسرائيلي أو دولي .
نشكر إسرائيل لأنها أصبحت العقل المدبر وصاحبة الحق في امتلاك القدرة على الاذلال ، حتى فتحت مدرسة لتعليم كيفية القهر ، وها هي لبنان تقف في الطابور الصباحي لتتعلم الدرس، فقد أخذ الجيش اللبناني يبني سوراً أو جداراً من الاسمنت حول مخيم عين الحلوة قرب صيدا في الجنوب اللبناني ، الجدار تحت اشراف الجيش اللبناني وسيتم إنجازه خلال 15 شهراً لعزل 70 الف فلسطيني عن المناطق اللبنانية .
وقد سمعنا أن في ليبيا هناك يبنون جداراً ، ومستقبلاً سيكون هناك شرعية لكل دولة في حشر الفلسطينيين ووضعهم في غيتوات ، تحت مسميات وأسباب عديدة ، لذلك الدول اللبنانية سترسل الى إسرائيل برقية تقول لها ( شكراً إسرائيل لأنك كنت المدير الناجح في ثقافة الجدار وحشر الفلسطينيين .. وأننا كنا تلاميذاً أوفياء ) الغريب أن هناك تبريراً من قبل القادة الفلسطينيين في لبنان ، أن هذا سيمنع الاحتكاك !!!







اخر الافلام

.. الجزائر.. أحزاب السلطة مع مطالب الشعب


.. ليبيا.. جهود الحل وآمال المؤتمر الوطني


.. بلا حدود-الأكاديمي السعودي سعيد الغامدي.. الأوضاع السياسية و




.. الرئيس التونسي يدعو لتعديل الدستور الجديد لتقليص سلطات رئيس


.. تونس.. الجنوب يرفض حركة النهضة