الحوار المتمدن - موبايل



حلب تتحرر .. وتتوحد ... ( مرة أخرى )

بدر الدين شنن

2016 / 11 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


" حلب تتحرر .. وتتوحد .. وتتجدد " كان هذا عنواناً ، لمقال كتبته قبل شهرين تقريباً ، مع بدايات تقدم الجيش السوري ، لتحرير الأحياء الشرقية ، التي تحتلها الجماعات الإ رهابية المسلحة منذ أربع سنوات ، ولإنقاذ المواطنين في الأحياء الغربية ، من قذائف وصواريخ الموت والتدمير ، التي يطلقها المسلحون من الأحياء الشرقية عليها ، تعبيراً عن أحقادهم ووحشيتهم ، وعن الرغبة في فرض السطوة والهيمنة على المدينة كلها .

وكنت على يقين ، أن الضربات التي يوجهها الجيش السوري للجماعات المسلحة في شرقي حلب ، هي بداية لتنفيذ خريطة تحرير تلك الأحياء ، وبالتالي بعد تحررها ستتوحد مع الأحياء الأخرى ، لتعود حلب مدينة عظيمة واحدة ، وبعد التحرير والتوحيد .. ستكون عملية التجديد .. عمراناً .. واقتصاداً .. وإنساناً . وسيبذل أبناؤها كل جهودهم ، لتعود حلب .. عاصمة للشمال السوري .. شهباء .. شامخة .. عصية على الغزو ، والاحتلال ، والقهر ، والتخلف .

وتوالت الأيام ، التي شهدت تقدم الجيش السوري وحلفائه ، في حربه لتحرير أحياء حلب ، من احتلال وإذلال وعبودية جماعات الإرهاب الدولي ، المدعومة من منظومة ، تضم عشرات الدول من قارات متعددة .. دول إمبريالية ورجعية .. إقليمية .. ودولية .. في منظومة غير مسبوقة ، منذ الحرب العالمية الأولى " 1914 ــ 1918 " بمثل هذا التنوع الوسخ ، والتحالف المتوحش ، تجاوز بوحشيه وهمجيته .. المغول والتتار ، والفاشية والنازية ،

وحسب بنية وعقلية ، ومطامع ، دول هذه المنظومة ، الممثلة لكل ما هو سيء ، وطامع ، ومتخلف ، ومتوحش ، في العالم ، كان لحلب ألا تكون مدينة كبيرة معززة في الواقع ، وفي صفحات التاريخ . كل طرف في هذه المنظومة ، كان يضع حلب على خريطة مطامعه القذرة كما يريد .
وضعت الدول الاستعمارية العريقة ، مثل أميركا وبريطانيا ، وفرنسا ، ودول " حلف الناتو " النافذة الأخرى ، وضعت حلب الكبرى ، ضمن خريطة توزيعها للجغرافيا السورية بعد الاحتلال ، حيث تتحول إلى دويلة ـ سنية ـ هزيلة ، بين الدويلات العرقية والمذهبية ، وتحجم مكانتها السياسية ، ويتضاءل ويهمش اقتصادها ، وتدور في فضاء الشرق الأوسط الجديد ، ملحقة ، خاضعة ، لمسارات ومصالح الهيمنة الإسرائيلية والغربية الاستعمارية .
ووضعت الدول الإ قليمية في هذه المنظومة ، حلب ضمن مخططات توسعها الجغرافي ، وامتداد نفوذها السياسي ، وأبرزها ثلاثة دول ، هي تركيا ، والمملكة السعودية ، وإسرائيل . ولاعتبارات تاريخية ، والتراب المشترك يأتي ما يخص حلب في الخريطة التركية هو الأخطر والأهم في المتغيرات المتعلقة بحلب .

فعند النظام التركي مسوغات تاريخية عثمانية ، ومذهبية " سنية " متخلفة ، للتمسك بعودة حلب إلى إ طار الوريث العثماني التركي ، الذي يركبه أردوغان ، ليصل به إلى رحاب الإمبراطورية العثمانية ، التي كانت حلب جزءاً استراتيجياً هاماً في بنية الإمبراطورية بعد استانبول والقاهرة .
ولذلك برز دور الرئيس التركي أردوغان ، في الصراع على حلب ضمن الحرب السورية ، بهذا التنوع والشراسة . وكان هذا الدور ، بالتنسيق مع " حلف الناتو " يراوح بين النشاط العملي ، التخريبي ، الدموي ، من خلال عصاباته الإرهابية المسلحة ، وبين طروحاته العثمانية الهيستيرية ، وندبه ، وإعلان حسراته العثمانية على افتقاد حلب ، والحض على استرجاعها مهما كان الثمن . وكان يتواضع أحياناً بالاقتصار على اقتطاع شمال حلب ، لإقامة منطقة آمنة عليه ، لتكون منطلقاً فيما بعد ، لاختراق أسوار حلب .

ومع تقدم الجيش السوري في جبهات سورية عدة ، حاولت منظومة الإرهاب الدولي ، التدخل العسكري المباشر بواسطة تركيا ، بمسوغات أردوغان العثمانية والمذهبية ، وعدائه للمشروع الكردي في الشمال السوري ، لتعديل موازين القوى ، ومتابعة مخططاتها العدوانية على سوريا .
ووجدها أردوغان فرصة العمر التاريخية ، وأمر الجيش التركي ، وعملائه ، وخاصة " الجيش الحر وقوات سوريا الديمقراطية " باقتحام واحتلال الشمال السوري وصولاً إلى حلب .
ولاشك أنه لما احتل جيشه وعملاؤه مرج دابق ، ركبه الخشوع ، وتذكر جده السلطان سليم ، الذي سبقه قبل خمسمئة عام ، إلى مرج دابق ، وحقق بالكذب والخديعة نصراً ، مكنه من احتلال حلب ، ومن ثم احتلال بلاد الشام كلها . لكنه نسي أن أتاتورك قد مر بدابق أيضاً ، لكنه كان مروراً بالاتجاه المعاكس ..كان مهزوماً . ثم احتل أردوغان مدينة جرابلس ، وأعلن أنه ذاهب إلى مدينة الباب ومنبج .. ووعد بتواصل الزحف إلى حلب .
لم تجر الياح كما يشتهي أردوغان . وتوقف أمام تقدم وتهديدات عسكرية سورية وحليفة .
وحاولت منظومة الإرهاب الدولي ، تغيير قواعد اللعبة . وقد ألح " جون كيري " على " لافروف " وقف القتال ، وتقسيم حلب وإقامة إدارة ذاتية في الأحياء الشرقية ففشل . ثم حاولت الضغط على الحكومة السورية ، بواسطة المندوب الأممي ، لتلبية ما قترحه " جون كيري" باسم الأمم المتحدة ، فقوبلت محاولته بالرفض . فقد كان واضحاً للجانب السوري ، أن ما يسمى بالإدارة الذاتية ، إنما هو فخ لتقسيم حلب إلى شرقية وغربية .. تمهيداً لجولات أخرى من الحروب حول حلب .

من هنا يفهم .. ويثمن .. الدور الكبير للجيش السوري ، الذي أفشل بشجاعته وبحرفيته العسكرية المتميزة ، كل هذه المخططات ، الدولية والإرهابية ، العسكرية ، وكل هذا الخدع السياسية ، والدبلوماسية المتلاحقة .
آخر المعلومات المتواترة المتوفرة ، تؤكد أن الجيش السوري ، يواصل تقدمه المشهود في تحرير الأحياء الشرقية المحتلة . وفي خبر مباشر من صديق بحلب ، أن أعداداً كبيرة من المنازل ، قد أزاحت الستائر عن الشبابيك ، التي كانت مغلقة للتقية من القنص الغادر ، ومن شظايا القذائف المتلاحقة المهددة لحياتهم .

لقد قلت في آخر المقال السابق تحت هذا العنوان : " إن معركة حلب ، هي معركة كرامة وسيادة سوريا كلها ، وبخاصة لتصديها للعدوانية التركية الأميركية ، وللفدرالية التقسيمية المتصاعدة .إن الإرادة الشعبية بحلب ، وفي الوطن السوري ، وسيرورة الحركة الميدانية للجيش السوري .. تؤكد على أن حلب .. ستتحرر .. وتتوحد .. وتتجدد " .

إن حلب الآن تتحرر . وحتى كتابة هذه السطور تم تحرير نحو 60 بالمئة من الأحياء الشرقية المحتلة .
إن محاولة احتلال حلب ، من قبل منظومة الإرهاب الدولي ، ومحاولة إعادتها إلى العبودية التركية العثمانية الظلامية المنقرضة ، ومحاولة تقسيمها ، وإلغاء وجودها كمدينة تاريخية حضارية عريقة .. فعل استعماري قذر معاد لحركة التاريخ والتقدم الحضاري والإنساني .
في المقابل .. إن تحرير حلب .. وإعادة توحيدها .. وتجديدها .. هو فعل وطني .. يعبر عن أرقى متطلبا الشرف والبقاء واحترام حق الحياة المقدس .
وأكرر اليوم .. إنها أيام .. أو ساعات ..ولن تبقى هناك بعدها سيطرة للإرهاب على موطئ قدم في حلب كلها . وسيحتفل أبناء حلب وسوريا كلها .. ويحق لهم الاحتفال .. بهذا النصر العظيم .







اخر الافلام

.. باريس: الحريري يؤكد عودته إلى بيروت خلال الأيام المقبلة


.. الحريري يؤكد من باريس حضور مراسم عيد الاستقلال في لبنان


.. اجتماع لممثلي الدول العشرين لتوقيع اتفاق خفض استخدام الفحم




.. قناة العربية - البث المباشر


.. أبرز ما قاله الحريري بعد لقائه ماكرون