الحوار المتمدن - موبايل



لماذا يسمى الانسان (حيوان ناطق)؟

مازن الشيخ

2016 / 12 / 3
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


الانسان حيوان ناطق’تلك العبارة قالها الفيلسوف الاغريقي الشهيرارسطوطاليس’ومنذ ذلك الزمن والناس ترددها’بمناسة أواخرى’ولكن هل توقفنا قليلا لنحلل ماجاء فيها من معنى’او المناسبة التي جعلته يطلقها ؟
الحقيقة’ان قناعتي الشخصة وتحليلي للامر ولد في رأسي فكرة عن معنى هذا الكلام’حيث ومن خلال خبرتي’وتجاربي في هذه الحياة,والتي جاوزت ال6عقود من الزمن’وتعاملي مع مختلف انواع البشر’خصوصا عندما مارست هواية الكتابة ونشرت وتلقيت تعليقات ومداخلات’ومع اقراري بأن معظم من كاتبني’سواءا انتقادا سلبيا’اوتاييدا كانوا اصحاب فكر وثقافة ورأي محترم’الا اني توقفت عند بعض منها’بالاضافة الى ماقرأته لبعض الكتاب’والذين ساعدتهم الثورة الاعلامية والصحافة الالكترونية على الانتشار’والنشر’على نطاق واسع ’فتذكرت مقولة الفيلسوف العظيم ارسطو.وتأكدت ان بعض البشر يلتقون مع الحيوان في مشاركته لحواس اربعة’ولايختلفون عنه في شئ غير النطق’يأكلون ويشربون ويتناسلون’ويعملون ايضا’كمعظم انواع الحيوانات ومنهم من لايعمل شيئا’أو يتطفل على غيره’أي تماما كبعض الحيوانات الغير ناطقة.
من تلك النقطة المشتركة مع الحيوان يمكن للانسان ان يسافر الى بشريته ويبتعد عن تلك الصفة التي تجمعه مع الحيوان غيرالناطق’حتى يصبح انسان كامل’وليس مجردحيوان ناطق,كيف؟عن طريق العلم والقراءة والتفكير’والتحليل ودراسة مايحيط به من الظواهروالاحداث التي تتدخل في شؤون حياته,وتؤثرعلى مسيرته وتحديه لمتطلبات العيش.على الانسان اعتماد
التثقيف الذاتي,وتشغيل المخ في اعلى طاقة ممكنة’حتى ينجح في اجتياز تحديات الحياة على مختلف اشكالها.
هناك من يصف البعض بانه مثقف’لمجرد انه حاصل على شهادة دراسية عليا’وهذا خطأ كبير,حيث ان الثقافة لاتتوقف عند الاختصاص’مهما على مركزه’بل على التوسع في انواع العلوم والاداب’والاهم الفلسفة والتحليل العلمي’ومحاولة فهم الاخر’المتناقض معه في طريقة ونوعية التفكير’والقناعات’والتفاهم معه واحترام رأيه,
ان بعض الحيوانات ’غير الناطقة’تتخصص في بعض الاعمال تؤديها بدقة متناهية مذهلة’وكما يقول المثل’التكرار يعلم الحمار’وهذا ينطبق على بعض حملة الشهادات العليا’والذين يحصلون عليها من خلال دراسة مادة معينة’يختصون بها’يدرسون موادها وبتكرارواصرارحتى تترسخ في اذهانهم’لكنهم لايعرفون من امور الحياة اي شأن اخر’ويعيشون في قناعاتهم الشخصية وكانهم مركز الكون والحقيقة المطلقة متسلحين بكلمة الحق’والتي وراءها باطل(انهم حملة شهادات دراسية عليا)والامرينطبق على من يؤدون اعمالاتدرعليهم ارباحا طائلة,وذلك الامرينطبق عليه المثل القائل(الكلب كلب’ولوطوخته بالذهب)
من الحقائق المؤسفة’والتي لايمكن ان تغيب عن نظر كل منصف’ان مجتمعاتنا هي اكثر شعوب العالم تخلفا’والسبب هو الحصار الفكري للطفل’والمواضبة على تربيته عن طريق تهيئة اقفاص لكل مرحلة من العمر’نسجنه في اغلال مفاهيمنا وعاداتنا وتقاليدنا’رغم ان العالم تجاوزها بمراحل’لكننا لازلنا نصر عليها ونعتبرها صالحة لكل زمان ومكان’وذلك دليل بلادة’وتخلف’بل وغباء,حيث ان مسيرة العالم’اثبتت بالدليل القاطع’اننا مع تلك القناعات نزداد غربة وضياع,وهاهي نتيجة تلك العقلية والثقافات تظهر بينة في معظم بلدان الشرق الاوسط’حيث بدلا من البناء والتطور’نشهد حروبا ونزاعات وصراعات هدامة’لايستفيد منها الا اعداء’أو متصيدي الفرص.
كل ذلك نتيجة الانا الكبيرة’واعتبار الذات مركزا للعالم’وانه من لا يفكر مثلي’هو مخطئ,أو كافر’أو حتى مجرم!

لذلك ارى ان افضل طريقة لبناء مجتمع صحي’وقابل للمنافسة والعيش في هذا العالم الذي تزداد مصاعبه وتحدياته’تستدعي منا تربية جيل’ينصح’ويشجع على القراءة والمتابعة’وان نحترم اطفالنا’ونمنحهم حرية التفكير’حتى ولو تناقض مع قناعاتنا’والاهم احترام المرأة’واعطائها اهميتها الكبرى كام تربي اجيالا مطلوب منها ان تتحدى متطلبات العيش’حيث ان الام المستلبة’ناقصة العقل’لايمكن ان تربي جيلا يشعر بكرامته وحقه في الحياة ومستعد للتحدي والبقاء’ففاقد الشئ’لايمكنه ان يعطيه للاخر,
انذاك سيكون هناك انسان كامل ,وليس مجرد حيوان ناطق.







اخر الافلام

.. دراسة علمية: العالم العربي -غير حر- | السلطة الخامسة


.. الاتفاق النووي الإيراني.. جدل مستمر


.. ما وراء الخبر-ما معطيات تفاؤل ترمب بحل أزمة الخليج؟




.. كيف ورَّث أوباما لخلفه ترامب عداوة ثقيلة لروسيا؟


.. الفلبين ضد داعش