الحوار المتمدن - موبايل



مصائب قوم

داود روفائيل خشبة

2016 / 12 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


مصائب قوم
داود روفائيل خشبة

يبدو أن المثل الخبيث "مصائب قوم عند قوم فوائد" يأبى إلا أن يتحقق عندنا فى أقبح صوَرِه. لا أقول إن مسئولى النطام فى مصر فرحوا بفاجعة تفجير الكنيسة البطرسية يوم الأحد 11 ديسمبر 2016، لكنهم لم يحاولوا حتى أن يستروا ترحيبهم بالفرصة التى أتاحتها لهم الجريمة المروّعة لتحقيق مآرب لهم.
كان الرئيس عبد الفتاح السيسى قد أعلن من قبل أن الدستور يقيّده، وفى الآونة الأخيرة كان مؤيدوه ومعاونوه يتلمّسون الذرائع والمبررات لتعديل الدسنور لإطلاق يد الرئيس وربما لفتح الباب أمام تجديد رئاسته إلى ما لا نهاية. ومن ناحية أخرى فإن سعى السلطات الحاكمة لثقليص الحريات وتعطيل الخقوق المدنية ومطاردة منظمات حقوق الإنسان والجمعيات المدنية — لم يكن كل ذلك خافيا على أحد. وجاءت الجريمة البشعة، ومن فوق بحر الدم الذى لم يكن قد جفّ سمعنا الرئيس السيسى يقول إن القضاء لا يمكته القضاء على الإرهاب بالقوانين الحالية، ويسارع رئيس مجلس النواب (وكلنا نعلم كيف فُرض علينا مجلس النواب هذا) فيعلتها: "مستعدون لتعديل الدستور". ولنا أن نسأل: هل يحق لرئيس مجلس النواب، ووطيفته فى الأساس وطيفة تنظيمية، أن يتخذ القرار منفردا فى أمر خطير كهذا؟ أم أن رئيس المجلس لم يكن إلا بوقا ينفخ فيه السلطان؟
للسيّد الرئسش نقول: ليس القضاء هو المطالب بالقضاء على الإرهاب واقوانين الحالية لا تجول دون تطبيق أسطورة "الأحكام الرادعةّ". كم من أحكام الإعدام وكم من أحكام السجن المؤبد صدرت فى هذين العامين الأخيرين، وكم من المحاكمات العسكرسة، وكم من حالات التعذيب حتى الموت؟!
إننا إن أردنا تعديل الدسنور فقد نريده لمزيد من الحرية ولإلزام الرئيس بأن ينتهج فى الحكم نهجا مؤسّسيا ديمقراطيا لا أن ينفرد بالحكم وينفرد بالرأى ولا بأن يطالبنا بأن نسمع له وحده ولا نسمع لأحد سواه. إننا إن أردنا تعديل الدستور فقد نريد إزالة تلك الديباجة الشائهة المشوّهة التى أقحموها على مشروع الدستور لتأخذ باليسار ما أعطته بغض مواد الدستور باليمين ولتجعل للمؤسّسات الدينبة دورا فى دولة يُفترض أن تكون مدنية علمانية.
تعديل الدستور الذى يحتالون لتمريره يُراد به تثبيت ركائر الحكم السلطوى المستبد المستند لسطوة المؤسّسات الدينية الرجعية المتجمّدة. إن مجتمعنا يختنق ويهوى من درك إلى درك أسفل لأنه يتنفّس هواء فاسدا، ولا مخرج لنا إلا بأن نفتج نوافذ الحريُة، حرية الفكر والتعبير والإبداع وحريّة ممارسة الحقوق المدنية. لن نقضى على الإرهاب إلا بنشر الفكر المستنير والفكاك من أسر المغتقدات الدينية الجامدة المتخلفة، وأول خطوة فى هذا السبيل إسقاط قانون إزدراء الأديان.
داود روفائيل خشبة
13 ديسمبر 2016
http://philosophia937.wordpress.com
يمكنكم تنزيل كنبى من هذا الموقع ومن http://www.archive.org (search: D R Khashaba)







اخر الافلام

.. 27-6-2017 | حلموا بالنعيم فلم يجدن عند داعش سوى الجحيم.. وعن


.. البحرين تتهم قطر بالسعي إلى -تصعيد عسكري- عبر -جلبها للجيوش


.. البث المباشر لسكاي نيوز عربية




.. اكتشاف فسيفساء يعود تاريخها إلى القرن الرابع قبل الميلاد


.. طرق استرخاء عن طريق تدليك الجسم بالسكاكين الحادة في تايوان