الحوار المتمدن - موبايل



الاستحقاق السياسي المطروح بعد تحرير حلب

بدر الدين شنن

2016 / 12 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


بانتصار حلب .. توقف دومينو الحرب المتسارع .. وبدأ دومينو السلام . وحسب طبيعة الأمور ، من الآن وحتى دحر الإرهاب الدولي بالكامل ، ستستمر حرب المواقع ، والهجمات المعاكسة ، لكنها لا تستطيع أن تعيد دومينو السلام الذي شق طريقه بانتصار مستحق ، إلى دومينو الحرب المتداعية البشعة ، مرة أخرى . إن دومينو السلام يبنى ، على قدم وساق ، على ثلاثة أعمدة متكاملة . وهي انتصارات الجيش السوري وحلفائه ، المتتالية ، والمتسعة .. وهي المصالحات الوطنية ، التي باتت منتشرة ، بين أبناء البلدة الواحدة .. والمنطقة الواحدة .. وتحلق أقواسها فوق كل البلدات والمدن السورية .. وهي ثالثاً انفتاح الأفق السياسي الجمعي على رؤى ومسارات جديدة .

من المؤكد أن تحرير حلب ، سيؤثر إلى حد كبير على مسار الحرب السورية .. سواء في حركتها الميدانية .. أو توجهاتها الاستراتيجية .. وسيكون له فعالياته وبصماته على دحر العدوان بالكامل في البلاد .. وسيكون له ارتداداته المحبطة على الدول الإ قليمية ، والدولية ، المشاركة بالحرب . وهي دون انتظار تداعيات الحدث المباشرة على مخططاتها ومصالحها ، المتضررة من انعكاس تحرير حلب على مسارات الحرب وخواتمها ، بدأت هجومها السياسي على أعلى المستويات. ولجأت مباشرة إلى مجلس الأمن الدولي ، في جلسات متلاحقة ، لإ نقاذ الجماعات المسلحة الموالية لها من الطرد خارج حلب ، أو القضاء عليهم ، وبالتالي انكسار مشاريعها التوسعية ، أو التقسيمية لحلب . ولسوريا .

أكثر هذه الدول حماسة وشراسة في الهجوم على الجيش السوري والدولة السورية ، هي التي وجدت نفسها الأكثر تضرراً ، في الجانب المتعلق ، باستغلال الجغرافيا السياسية ، وبالاستحواذ على مخزون الطاقة في سوريا ، وفي استثمار الحرب أطول مدة ممكنة ، لتسويق كميات كبيرة من الأسلحة التي تستخدم في هذه الحرب ، للحصول على مزيد من مليارات الدولارات . وفي مقدمة هذه الدول .. فرنسا .. وبريطانيا .. وأميركا .. وقطر .. وإسرائيل .. والمملكة السعودية .

كل ما تقدم ، إن تم اختزاله ، أو التوسع فيه ، لن يبقى محصوراً ، في الجانب الخارجي من الحرب ، وكذلك في تداعياته الخارجية ، وفي حال طغيان هذا الجانب ، يمنكن معالجة ما ينشأ عنه من عقد متنوعة ، عبر المفاوضات بين مفاعيله ولاعبيه .
لكن تحرير حلب لم يقتصر على هذا الجانب رغم أهميته الكبيرة وحسب ، وإنما هو فعل له جذوره وارتداداته الداخلية ، التي تعزز ، أو تعوق ، مشاريع وخطط إعادة بناء الداخل ، إن فيما يتعلق بناء ما هدمته الحرب ، أو ما يتعلق بالجانب الإنساني ، الذي جرحته وشوهته الحرب أيضاً ، وليس على مستوى العمل العمراني وحسب ، وليس على مستوى العلاج النفسي التصالحي وحسب أيضاً .. وأيضاً . وإنما على المستوى السياسي ، الذي يشمل حركة وعلاقة المجتمع والدولة والأفراد ، وينظمها لبلورة الحاضر وفتح الآفاق الأثر جدوى في المستقبل .

بل إن الجانب السياسي، بات يلعب دوراً هاماً وأساسياً ، في مجال البناء المادي والإنساني . فحسب فهم واستيعاب السياسي لدوره في إعادة بناء الوطن ، وحسب مستوى إنجازات إعادة البناء ، الملبية للمتطلبات القائمة ، يعبر عن ارتقاء مستواه ونضجه . وحين لا يتحقق ذلك ، يقع السياسي في مستنقع الفشل ، ويدفع الوطن ثمناً غالياً ، يضاف إلى ما دقعه من أثمان في الحرب . بمعنى أن المستوى السياسي ينبغي أن يرتفع .. أن يتغير .. إلى مستوى المتغيرات التي حققها تحرير حلب .
لقد تجاوزت أحداث ، ومراحل الحرب السورية ، ما كان يسمى معارضة قبل الحرب ، وتجاوزت الكثير ممن ما زالوا يحملون بطاقة معارض للنظام ، سيما الذين طاب لهم العزف بقيادة مايسترو رجعي .. بالتعامل مع الحياة والناس .. أو إمبريالي عريق ، في خداع الشعوب والهيمنة عليها .

ولذا إن ما نتج عن تحرير حلب ، من متغيرات سياسية ، باتت ملزمة للقوى الوطنية ، أياً كانت مسمياتها وعناوينها المميزة ، بإجراء متغيرات لمفاهيمها ورؤاها السياسية والحركية ، وبلورة عقيدتها السياسية .. المحددة للمصالح الوطنية .. و للعدو والصديق . إذ أن ما تتضمنه تغييرات التحرير العسكرية ، من إجراء متغيرات سياسية ، إنما المقصود فيها ، الانتقال إلى العمل السياسي الجمعي الوطني .. بصيغة أرقى وأكثر فاعلية .. وهي الأكثر مطابقة لمتطلبات الواقع " الجبهة الوطنية الديمقراطية العريضة " التي تجذب كل المناضلين إلى العمل الوطني الديمقراطي المشترك . وهذ الصيغة لا تتجاوز المضمون الإيجابي " للحل السياسي " الذي يتحقق عبر الحوار البناء وعبر البرنامج السياسي التوافقي المتكامل .

وللتكامل السياسي مع إنجاز التحرير العسكري ، ينبغي التفكير ملياً .. من هي القوى السياسية المؤهلة ، والمستعدة للمشاركة في هذا العمل الوطني الديمقراطي التكاملي مع التحرير . سيما ونحن نرى المشهد المعارض .. بما هو عليه ، من فوضى ، وتمزق ، وارتباطات خارجية علنية معيبة ، مع قوى إقليمية رجعية ، ودولية ، تعمل على تحقيق مخططاتها ومطامعها المعادية لسورية .
بل إن هناك شخصيات معارضة ، تعلن على الملأ شروطها التعجيزية المخربة لأي حوار وطني تدعى إليه . ولذلك بات من الضروري بمكان ، تحرير الجبهة السياسية من " الدواعش " السياسية المعارضة .. والمتزعمة لتكتلات تحت الرعاية الدولية .

إن تحرير حلب .. قد دعم ووسع القتال الميداني على مستوى الوطن كله . وأسس لمنطلق سياسي وطني جمعي ، سوف يبنى عليه الكثير من الإنجازات الوطنية الديمقراطية الهامة ، وهو يدعو كل المناضلين الشرفاء للإ نخراط فيه .. وتؤكد مجريات الحرب وتداعياتها المؤلمة ، على مدار الساعة ، أن لا وقت الآن لتداول الخصومات التناحرية .. والشكوك .. والاتهامات بمفعول رجعي .. وليس هناك أعذار تشفع للتردد .







اخر الافلام

.. كيف تختار العروس فستانها ومجوهراتها؟


.. ...جدل في مصر حول تعديل مادة دستورية لتمديد فترة الرئاسة


.. نشرة الإشارة الثانية 2017/8/22




.. فلسطينيون يخشون ترحيلهم من شرق بلدة العيساوية


.. لماذا توالت الهجمات الإرهابية على الشارع الأوروبي مؤخراً؟ بر