الحوار المتمدن - موبايل



راشدون و عاهرون: في العداوة بين الطب النفسي و التعصب الديني- العلاج النفسي الأدبي 13

لمى محمد

2017 / 1 / 7
الادب والفن




الحرب العالمية الثالثة في جزء منها:
بين تجار الدين و السلاح من جهة..
و أصحاب العقول و الضمائر من الجهة المقابلة..
هي حرب بين " الموت" و " الحياة"..
الحياة ( فعلها) مضارع بينما الموت ( ماضٍ) حتماً...
****************


محنة تاريخ العرب و المسلمين و جميع من قطن بلاد الشرق تحت اسم طائفة .. قومية أو دين:

لم يكن تاريخنا عادياً و لا هو استثنائي..
هو تاريخ سلطة و سياسة في قالب ديني.. و من يحاول نبش حوادث طائفة ما فيه غبي.. لأن كل الطوائف.. الأديان.. القوميات.. تلونت بجميع الألوان فكانت ظالمة و كانت مظلومة.. كانت منتصرة و مقتولة.. تقية و مأجورة…

الجميع دون استثناء حُرِقَ و أحرق.. استَثنى و استُثني.. حَزِنَ و أَحزَن…
تعميم الخير.. تعويم الشر.. رؤية نصف حقيقة.. قراءة نصف كلام كل ذلك لا يصنع إنساناً.. و لا يوقف حرباً…


لو كان الأمر بيدي لغيرت التاريخ لصالح البسطاء لا المنتصرين !
لو كان الأمر بيدي لحولت جميع الطوائف إلى الأديان و حولت جميع الأديان إلى الله فقط!

لكن المعضل ليس بسيطاً.. و النخر الأسود يسبح في التاريخ، يصل شبابنا منه ما تفتيه اللحى..
يصل البسطاءَ ما تزوّر إلى حد القرف..

و المتثاقفين.. آه من المتثاقفين: فنانون في تمسيح الجوخ لأصحاب مصلحتهم.. جيدون في غض النظر عن نصف الحقيقة الذي لا يواتي مرادهم.. و مبدعون في قصقصة كلمات المحق ليتحوّل مثلهم!
******************


محنة العقل:

قتلنا موروثنا.. الخوف من الاعتراض و الخوف من السباحة بعكس التيار…
يخاف الناس من المختلف، فيحاربونه.. علماً أن وجودية الإنسان و إبداعه تقتضي اختلافه!
لو كنا جميعنا متشابهين.. لأصبحنا كقطعان من الغزلان لا من صنف الإنسان…
الاختلاف شرط أساس للنجاح…
لهذا تتخلف بلدان لا مكان فيها للمختلف و لا للاختلاف.. بينما تتقدم بلدان تحترم حقك بأن تستخدم عقلك.. تعترض و تختلف…
في هذا السياق أذكر المعتزلة: و هي فرقة ظهرت في أواخر العصر الأموي وازدهرت في العصر العباسي.. اعتمدت النزعة العقلية بدلاً عن النقل و الموروث.
بالقرءاة عنهم في عديد من الكتب: قُيِلَ أنهم آمنوا بالله الواحد و قدموا العقل على الموروث، ورفضوا الأحاديث التي لا يقبلها العقل، وإذا تعارض الحديث مع العقل.. يجب اتباع العقل لأنه أصل الحديث.

في محنة خلق القرآن: قال المعتزلة اعتبر أن القرآن مخلوق وليس كلام الله المنزل كما يؤمن المسلمون، ظهر جلياً كيف يتحول المقدس إلى حصن عندما يحاول العقل العمل.. ظهر أيضاً أن العقل البشري عندما يعمل قد لا يوافق موروثه، لكن يوافق منطق الإنسانية و الحكمة دوماً…
تقول كتب التاريخ أن الخليفة “المأمون” اقتنع وطالب بنشر فكر خلق القرآن.. و تقول كتب التاريخ أيضآ أن سنوات حكم المأمون قدمت العلم و العقل على الموروث و اللحى.. و أرست الإسلام كدين رحمة.. سلام و عقل…

في الطب النفسي نناقش الدين كوسيلة للسلام النفسي.. لمساعدة الشخص و تحسين نوعية حياته.. عندما يتحول الدين إلى هاجس أو هوس يصبح عرضاً مرضياً.. نسميه “ hyper-religiosity “ “ فرط التدين” .. و هو عرض لكثير من الاضطرابات النفسية.. أشهرها الهوس “” mania و الذي من أعراضه الأخرى:
-فرط الرغبة الجنسية و فرط الاهتمام بالجنس .
-القيام بتصرفات عالية الخطورة..
-التوهمات: كتوهم الأفضلية.. و توهم معرفة الطريق إلى الله!
الهوس (المانيا) من أشيع الاضطرابات النفسية على الإطلاق.. يحدث غالباً في سياق ثنائي القطب.. و هو ببساطة اضطراب نفسي يتأرجح بين نوبات من الاكتئاب و نوبات من الهوس، هو في حاجة إلى علاج و ليس إلى إتباع، أو غض نظر…
ليس عاراً و لا عيباً أن تكون مريضاً.. العار و العيب ألا تعترف بمرضك و ألا تطلب العلاج…
********************


محنة الأقليات:
أمر المتوكل العباسي بهدم قبر “الحسين”.. لم تكن بداية اضطهاد الشيعة و أمكنة عبادتهم و لا نهايتها.. كان الكرسي هو الغاية و كان الحفاظ عليه أكبر من أي ذكرى لأي مقدس.. و أكثر صلابة -للأسف- من أي دين!

هكذا زادت الكراهية.. و انقسم الدين الإسلامي جذرياً إلى طوائف يزداد تعصبها كلما آذيتها!

إن القول برمادية الجميع أيا كان توجههم الديني و السياسي أبسط الإيمان في معادلة السلم.. تعميم الشر على أمة بكاملها.. دين بكله.. طائفة بعينها.. قومية بذاتها.. لن يجلب سوى المزيد من الدم…

ترتكز المعالجة النفسية على دفع الشخص إلى رؤية الإيجابيات قبل السلبيات في حياته و حياة من حوله..
و على تذكر الحسنة قبل السيئة لرفاقه.. و على تقديم المبررات لمن أحب و على السماح.. السماح الذي مرض في تاريخ مليء بالحقد و الحروب…
قاعدة الدفع بالحسنى و التي هي من أسس الدين الإسلامي -الذي يحكم العقل ليس الدين الشائع المتأسلم- هي أساس جميل لتقاسم الأرض.. الماء و الهواء…
لن تنجوَ تلك البلدان طالما يموت الناس تحت اسم طائفة أو قومية.. لن تنجوَ طالما تتكلم الغالبية بموروثها لا بعقلها…

العلاج النفسي الجمعي يقتضي بأن نتجرد من صفاتنا المكتسبة بالوراثة و العائلة .. و نحمل صفة إنسان!
****************



محنة الأفضلية:
في سنة 1009 اعتدى "الحاكم بأمر الله" الفاطمي على كنيسة القيامة في القدس و أمر بهدمها قائلاً: "فليصير طولها عرضاً و سقفها أرضاً"...
لم يكن هذا فقط ما فعله.. بل للأسف كان هذا في حملة اعتداءات على أمكنة العبادة المسيحية في فلسطين و مصر!
هذا سبب آخر غير الذي تدرسون عن الحروب الصليبية التي ملأت الحقد على مدى عقود قبل أن تبدأ باسم الكنيسة.. المال.. و الساسة..
لا نبرر الحروب الصليبية لا اسماً و لا مضموناً.. لكن الإنسانية تقتضي أن نعترف بأن لا حرباً تنشأ بسبب طرف واحد فقط.. و العقل يقتضي أن نحاول قدر الإمكان منع تكرار فظائع التاريخ!


في سنة 2017 لم يتوقف التعصب الإسلامي و بالتالي لم و لن يتوقف التعصب ضد الإسلام...

يظن كل حاكم بأنه الحاكم بأمر الله!
و يعتقد كل شيخ بأنه الناطق باسم الله!
كثرت الأصنام و تعددت.. و الغالبية العظمى تعبد صنماً ما من قماش.. إلى موروث.. إلى شخص...

أما العقل فقد صار طوله عرضاً و سقفه أرضاً!
و أما الله فقد خرج من حسابات البشر و أصبح منسياً...

كل حضارة .. ثقافة.. قومية.. و كل دين على هذه الأرض دوّر الألوان كلها في تاريخه:

ذات التاريخ الذي حوى العصر الذهبي.. حفلَ بعصور الانحدار السوداء..
ذات الحضارة البيضاء التي قدمتْ العلماء و أحيتْ العلم.. اصطبغت بالأحمر، فقتلتْ المخالف و منعتْ إعمال العقل…
نفس كتب الدين حوت أحاديثاً تحث على السلام و الخيرو العالم الوردي .. و أخرى تقدم استقالة الإنسانية قبل العقل الشفاف…

نفس الدين الذي دعا إلى إدارة الأيمن بعد الأيسر.. قتل البسطاء تحت راية الصليب…
ذات الدين الذي دق أجرسة الكنائس .. هدم دور العبادة المسيحية…
ذات الدين الذي عانى المحرقة و الاضطهاد قتل الأبرياء في فلسطين…

كل تاريخنا.. كلنا: راشدون و عاهرون.. أيآ كنا.. أنّا كنا .. مهما كنّا…

حتى ننتقل إلى “ أصبحنا” علينا بإعمال العقل و إتباع دين الحب.. وللحديث صلة…


يتبع…







اخر الافلام

.. -موسيقى من أجل السلام- في بيروت


.. ناشر بسور الأزبكية يشكو من الشروط التعجيزية التى وضعتها وزار


.. تعرف على رضا فضل.. فنان يرسم بفمه وقدميه




.. الشروق| «البروفة».. المسرحية الثانية لفريق 1980 وانت طالع عل


.. هذه الأداة وراء أصوات أفلام الرعب المفضلة لديك