الحوار المتمدن - موبايل



هاجس التفكير عند المسلمين

مولود مدي

2017 / 1 / 13
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الامة الاسلامية جاء عليها زمن كانت امبراطورية يحسب لها الف حساب و هذه القوة جاءت من القائمين على هذه الامة الذين كانوا لا يخافون على العقيدة من الانفتاح على الحضارات الاخرى لانّهم مقتنعين و مؤمنين بان للإسلام رب يحميه ففتحت الابواب لكل الثقافات و العلوم و لم يتم النظر اليها فيها ان كان اصلها وثني ام لا لأن العلم ملك للبشر و ليس لمجمع معين فقامت حركة ترجمة واسعة نشطة لمعارف الدنيا و فلسفتها , فحتى الخليفة العبّاسي المأمون كان يكافئ من ترجم كتابا علميا بالذهب فازدهرت الفلسفة في عصره رغم ما فيها من كفر صريح بها حسب وجهة النظر الاسلامية لكن لا احد اعترض عليها فلم يكفّر احدا من يدرسها او يعلمّها لان الفكرة في ذلك الوقت كان يتم الرّد عليها بالفكرة فكانت تلك البيئة الحرّة مناسبة ليتطور العلم و ليتحضر المسلمون , فأنجبت الأمة الاسلامية علماء لا زلنا نفخر بهم في كل مناسبة ساهموا بشكل كبير في تأسيس العلم البشري الموجود الأن, لكن الوضع لم يدم طويلا فبعد رحيل الخلفاء المسلمين المستنيرين حلّ الضعفاء على الامة الاسلامية ممن يهتمون بإحضار الراقصات و العاهرات الى قصورهم فاصبح ما يفعله السلطان حلالا لأنه مدعوم من طبقة الكهنة ووعّاظ السلاطين فوقع الانحدار التاريخي و تم اقفال باب العقل و الاجتهاد و توقف المسلمين عن التفكير في القرن 12 بسبب تكبيل الحريّات و صعود التيّار التكفيري المتشدد الذي جرم العقل و جعله وسيلة تؤدي بصاحبها الى الضلال عوض ان تكون وسيلة للهداية و معرفة الحقيقة فتم تقييد كل شيئ بمنطق الحلال و الحرام, و تم تحريم ابحاث و مكتشفات لا ضلع للدين فيها, فظهرت عقلية التوفيق بين النص القرآني المقدس و المطلق و بين النظريات العلمية القابلة للأخذ و الرّد فاصبح بعض رجال الدين يتعاملون مع كتاب مقدّس كالقران و كأنه كتاب حول نظرية الاعداد او كتاب علم الفلك و الاجرام السماوية وذلك ليس من اجل العقل و العلم و لكن من اجل تسفيه العقل و العلم بالقول بان كل شيئ موجود في القران و لسنا بحاجة الى تشغيل عقولنا او الاهتمام بالبحوث العلمية التي تعتبر من اسباب قوة المجتمعات فيكفي ان تقرا القران لتكون من العارفين و العلماء, بل و الادهى من ذلك ان بلغت شطحات بعض الاشخاص الذين يتم نعتهم في العالم الاسلامي ب’’ جهابذة الامة ’’ ان كفّروا من يؤمن بكروية الارض ! فأليس من المخزي ان نتعامل مع النص القرأني و كأنه نظرية علمية ! اليس من العار ان ثبت خطأ النظرية العلمية التي قلنا بانها موجودة في القران ان تتسبب في اهتزاز ايمان الناس ؟ الن يحسب ذلك على القران نفسه ؟ متى سيفهم البعض ان النص الديني عبارة عن نص مطلق لا يتغير و بالمقابل ليس هناك ما يسمى حقيقة مطلقة في العلم و البحث العلمي ؟ ان منطق رجال الدين الاعوج الذي لا يقبله العقل اصبح منطق الانحطاط و التردي الفكري الذي لا يملك اي اسانيد علمية بل حججه تتمثل في التكفير و التحريم !
لا يعلم البعض ان مجرد القول بان ’’ القران يحوي كل العلوم و الفلسفات ’’ و’’ ذلك الاكتشاف موجود في القران ’’ يرتكب جريمتين, فالجريمة الاولى هي انه يلحق الضرر بقدسية النص الديني و يحاول ان يثبت صدق الله بمعارف انسانية اي ان هذه محاولة عبثية في التوفيق بين العقل الالهي و العقل الانساني القاصر الذي لا يمكنه ان يدرك كل شيئ فتصبح المعجزة الالهية شيئا عاديا ! اما الجريمة الثانية الناتجة عن الادعاء بان القران يحوي كل العلوم ستتسبب في اهمال المسلمين للعلوم الاخرى بل سيتم اعتبار قراءة كتب اخرى غير القران كفرا فسيتحول شباب المسلمين بكل جدارة الى صنّاع قنابل مهرة و قتلة متمرسين.
أليست محاولة مجاراة الغرب الذي الى وصل الى هذا التقدم العلمي بالجهد و اعمال العقل بمجرد القول بأن كل شيئ موجود في القران هو شعور بالقزمية و عقدة النقص ؟ اذا كان كل شيئ موجود في القران لماذا لا نسبق الغرب في الاكتشافات اذن و لماذا لا يحطّم المسلمين الرقم القياسي في نيل الجوائز العلمية و جائزة نوبل ؟
ان تحريم الفكر و العقل و تجريمه بمنطق سد الذرائع – المنطق الذي حول المسلمين الى اناس غرباء عن البشرية – تسبب في تحجّر عقل المسلم الذي اصبح يائسا من اللحاق بالغرب فبطمئنه شيخه بانه لا داعي للقلق فلدينا القران اما الغرب فيعض علينا الانامل من شدة الغيظ .. ان تحريم السؤال ولّد في المسلمين عقدة الخوف من الكفر و لكن لا مفر من حقيقة اما ان نفتح السؤال دون حرج او تحريم امام العقل و الا ذهبنا في طوايا القرون غير مأسوف علينا.







التعليقات


1 - تحية للكاتب
muslim aziz ( 2017 / 1 / 14 - 21:34 )

ما من انسان عاقل بقول ان القرأن الكريم احتوى على كل العلوم. فالقرأن الكريم عندنا نحن المسلمين اولا واخيرا هو كتاب هداية. ولكن مصيبة المسلمين اولا واخيرا في حكامهم ثم في اعدائهم من الخارج ثم اخيرا في المسلمين.
مهمة الحكام هو التسلط على رقاب المسلمين والمحافظة على كراسيهم ابد الدهر فإما دكتاتوريات واما ممالك مستبدة. ثم الاعداء فلو قام العرب بصناعة حبة من الدواء لقالوا لنا(سلاح كيمياوي) ولو صنعوا مواسير للمياه لقالوا (اطول مدفع)
الامم المتحدة تفتش على سلاح الدمار الشامل في العراق وفي سوريا وفي ليبيا.أذن لا ترموا باللائمة على القران فليس القران هو سبب تخلفنا. فالاسلام لم يحرم علما ما ولم يحرم سؤلا ما.

اخر الافلام

.. هدوء مشوب بالحذر في جوار المسجد الاقصى... وإجراءات أمنية مشد


.. سقوط مديرية تيورة بأيدي حركة طالبان... والقوات الافغانية تشن


.. اسرائيل قد تزيل البوابات الامنية من مداخل المسجد الاقصى




.. كل يوم - خالد الكيلاني: ثورة يوليو نجحت في تحقيق النهضة الصن


.. أنور قرقاش.. الوزير المغرد أو وزير التويتر