الحوار المتمدن - موبايل



النكفير و التجديد الديني

مولود مدي

2017 / 1 / 17
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


تعتبر قضية التجديد الديني في العالم الاسلامي من القضايا الشائكة حاليا, فلا يختلف المفكرين ان التجديد الديني و الاصلاح هو السبيل الاول لمحاربة الارهاب و التطرف في العالم الاسلامي و هو الذي سيقضي على خطاب الكراهية في العالم الاسلامي, كما ان التجديد الديني هو الذي سيساعد المسلمين على التفريق بين الفكر الديني و الدين فالفكر الديني يعني طريقة فهم الدين و ليس الفكر الديني هو الدين بالضبط و بالتالي سيعيد الاسلام الى مصادره الحقيقية المتمثلة في القران و افعال رسول الاسلام و ليس شيئا أخر كما يدّعي الذين يسمون انفسهم ’’ اهل السنّة و الجماعة ’’.
ان اعادة تأويل الدين الاسلامي تأويلا رحمانيا و انسانيا ينقذ ما بقي من الاسلام من روح انسانية و الكف عن حصر الاسلام في السلفية و الجهاد و الحجاب و اطالة اللحى – ليت كانت اللحى حشيشا نطعم بها خراف المسلمين -.
دوما يواجه خطاب التجديد أزمة خانقة و في أولها ان البعض يعتقد ان قدسية الدين تقوم حتى الأن على ثبات مقولة الدين و عدم تغيرها على مر التاريخ فظهرت مقولة ’’ لا اجتهاد في النص ’’ التي ما أنزل بها الله من سلطان, فما فعله السلف حسب وجهة نظر الكثير من المسلمين هو الدين و ما قالوه هو الدين و ما فهموه هو الدين, فلا داعي اذن للتعجب عندما تنتقد بعض الشخصيات الدينية الاسلامية يصاب المسلمون بنوع من الصدمة الروحية و خاصة ان انتقد أحد الجمود و التزمت في تأويل الاسلام بما ينطبق على عصر البداوة و النياق و كأن الاسلام جاء لذلك العصر و تطوره يتوقف في ذلك الزمان, و الأزمة الثانية هي شراسة السلطة الدينية المتمثلة في الشيوخ في الدفاع عن مقولاتها فهي تعتقد انها هي التي تمثل الدين و بالتالي لا مكان لفهم يخالف فهمها فكل تجديد عندهم و كل مجدد تنويري هو ضال و مبتدع – بلغة رجال الدين التي لا تختلف عن الأخر و هذا طبيعي لأنه تم برمجتهم على الحفظ و العنعنة – و أنه مفسد لعقائد المسلمين و مشكك فيها, و هنا بدا ولع المسلمين بالتكفير فوصل التطرف و رفض كل محاولة حوار الى تكفير كل من يخوض في المسائل الدينية و ينتقدها و يحللها برعاية السادة ’’ ائمة الكتاب و السنة ’’ و ’’ جهابذة الأمة ’’ الذين استولوا على عقول المسلمين و جعلوها تفكر بمنطق الحلال و الحرام لا بمنطق الصواب و الخطأ و النقد – هم لا يجرؤون على النقد ففاقد الشيء لا يعطيه -.
لقد حملت كتب الامام الغزالي الى غرناطة و انتفع بها المسلمون لزمان طويل و رغم ان الغزالي رجل دين الا انه لم يمنعه ذلك من الشك لمعرفة الحقيقة فكتابه ’’ المنقذ من الضلال ’’ اكبر دليل على ذلك, و عندما حل الجهل على اصحاب تلك المدينة و اكتسب طابع التقديس تم احراق مؤلفات الغزالي في الشارع و خاصة نسخ ’’ احياء علوم الدين ’’ , فالأئمة الذين تقع عليهم مسؤولية الوعظ و تعليم الناس التربية الحسنة و اسس الاسلام التي جاء بها, قضوا في تعليم الناس كيف يبصقون على العلماء مثلما بصق الحثالة على ابن رشد و ابنه و هو ذاهب الى الصلاة فمن لم يبصق على ابن رشد يومها لا شك انّه تم اعتباره كافرا بإجماع الأمة ! و قد طال التكفير ايضا محمد عبده الذي كان تنويريا بأتم معنى الكلمة فجاء بافكار عجزت سدنة المعابد ان يستوعبوها لانهم اصلا لا يفكرون بل يحفظون فالعبرة عندهم بالكثرة و ليس بالجودة, و بما ان محمد عبده دعا الى جعل الاسلام اكثر حداثة و اخراجه من عصر البداوة تم اتهامه بأنه محسوب على التيار العلماني لأن من دعوات العلمانية الحداثة و القطيعة مع الماضي.
للأسف تحولت عدد من مدارس العلوم الشرعية مثل الأزهر و غيرها الى مجرد مصانع لا نتاج الأصنام البشرية و تأليه اقوالها و آرائها المبنية على الفهم و الاجتهاد الخاص و توليد الاتباع الذين لا عقل لهم, الذين لا يستطيعون الدفاع عن ما يؤمنون به دون سب و شتم من يحاجوهم في فهمهم للدين ورميهم بالزندقة عوض مقارعة الحجة بالحجة.
لا نعرف الى متى ستستمر هذه المهزلة الشنيعة و كم سيستغرق الأمر لنتعلم درس الاختلاف داخل الدين بدلا من الخلاف حول الدين, فالكثير من الفرق و المذاهب الاسلامية بدأت تخترع و تبتكر شروط لكي يكون اسلام المسلم صحيحا فالإسلام الذي بني على خمس اسس واضحة لا نقاش فيها لبساطتها اصبح لكل فرقة اسس اسلامها و هذا فظيع, فان لم تؤمن بأن لله يد و رجل مثل البشر فأنت لست بمسلم, ان لم تؤمن بأن الخلافة واجب شرعي فأنت من الخوارج , ان لم تجهر بالنية في صلاتك فأنت مستوجب القتل !
و جميع تلك الخزعبلات التي تبكي الناس من شدة الضحك و التي جعلت الاسلام اضحوكة امام بقية البشر.
على المسلم ان يعلم ان الجديد قادم لا محالة لأنها سنة الحياة فدوام الحال من المحال فمن الاحسن له ان ينال شرف المشاركة فيه عوض ان يصبح عقبة و عائقا يسيئ لدينه و هو لا يعلم.
على المسلم ان يعلم ان ليس هناك سلطة دينية في الاسلام سوى سلطة الموعظة الحسنة و الدعوة الى الخير و ليس التكفير و الاهتمام بمن سوف يدخل جهنم و كم عدد اهل النار ! و للذين يعبدون ’’ شيخ الاسلام ’’ و ’’ اعجوبة البلاد ’’ و يعتبرون اقوالهم دينا في حد ذاته لا يجب الخروج عليها او انتقادها بالإضافة الى توصيفاتهم المهترئة المضحكة التي تنهار عند كل بحث علمي, ان الاسلام لم يجعل لهؤلاء ادنى سلطة لهم بل لا يسمح لهم مهما كانوا ان يحكموا على عقائد الناس او انتاج احكام شرعية و استغلال الاجتهاد للإفتاء و خداع المسلمين بأكذوبة الاجماع, فلا يسوغ لواحد منهم انه يمتلك الحقيقة المطلقة و انه هو و اتباعه الفرقة الناجية.
لكل مسلم الحق بأن يفهم القران حسب مقدرته, و عن رسوله بدون توسط احد لا من خلف و لا من سلف و لا من خير اجناد الارض, فان لم يستطع فعليه ان يسأل المختص في ذلك لكن عليه ان يطالبه بالدليل على جوابه و تفسيره من الكتاب و احاديث النبي.
ان هذه الاسطر هي تجديف و كفر بالنسبة للكثير من الناس لكن ما نقوله لن تظهر قيمته الأن لأن المسلم لا يريد ان يسمع شيئا يعتبره صادما بالنسبة له الذي هو في الحقيقة تحرير لعقله و دعوة لأن يستخدمه بنفسه لكي يشعر بنفسه انسانا و ليس رجلا اليا.







اخر الافلام

.. مسيحيو الأراضي الفلسطينية يتأهبون للاحتفال بعيد الميلاد


.. البيان الختامي للقمة الإسلامية: القدس عاصمة فلسطين


.. نتانياهو يقلل من أهمية البيان الختامي للقمة الإسلامية حـول م




.. القمة الإسلامية تدعو المجتمع الدولي للاعتراف بالقدس الشرقية


.. القمة الإسلامية: القدس الشرقية عاصمة محتلة لدولة فلسطين