الحوار المتمدن - موبايل



الوزيرُ يأتي ويذهبُ .. ولا يرحل!!

حسام محمود فهمي

2017 / 1 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


تعيينُ الوزراء حدوتةُ الحواديت. الوزير عندما يؤدي اليمين الدستورية يتصور أنه طالَ السماءَ، وتبدأ خُيالاتُ العبقرية والألمعيةِ تحاصرُه فيصدقُها ويعيشها مع سيطرةِ المنصب على من حوله من المرؤوسين، وعلى المنافقين من مستشارين يُقننون رؤاه ولا يُرشدونه. هذا حالُ الوزير وكثيرين ممن وجدوا أنفسهم على كراسي، للتذكرة الواجبة قبل أي كلام.

الوزيرُ لا بد أن يأتي من دائرةٍ ضيقةٍ من المعروفين لأي سبب؛ وقد عَرفَ الكثيرون من أهل الاشتياق اللعبةَ فاقتربوا من الإعلام، إما بالآراء التي يوزعونها هنا وهناك، أو بالقرارات العنترية التي تثير الجدل أكثر من النفع، أو باصطناع الإنجازات الخزعبلية. ولما كان الإعلام يبحث عن الإعلانات فمن الضروري أن تكون الشخصياتُ الجدليةُ ضيوفَه ومادتَه. إذا كان الإعلامُ يبحث عن سبوبة استمراره، فكيف يطيعُه ويسايرُه من يتخذُ قرارَ التعيين؟ كم من وزراء أتوا بعد رئاسة جامعة أو مؤسسة أو عمادة كلية وتبين المقلب الذي شربته الدولة في آدائهم وفِي ممارساتهم وطباعهم، واتضح كم عانت منهم جامعاتهم وكلياتهم في الظل. الوزارةُ تفضح وتكشف أنهم كانوا دون مستوى الكراسي التي شغلونها قبل الوزارة!!

الوزاراتُ بيوتُ عنكبوت، فيها المؤبدون الذين يهيمنون عليها ويتبدل عليها الوزراء ولا يتغيرون. في وزارة التعليم العالي مثلا لجانٌ ما لها من حصرٍ. وما أكثر لجان المجلس الأعلى للجامعاتِ، ومنها لجان القطاعات المتخصصة، فهي تتشكل من وجوه مؤبدة لم تتغير منذ سنوات طوال، فتشعبت وفرضت سيطرتها بالتربيطات وامتنع عليها سماع أية آراء من زملاء الجامعاتِ في شؤونهم. شخصياتٌ عنكبوتية تَظهرُ للوزراء القادمين بلا خلفية حقيقية وكأنها الحلول والصواب. لنر أيضًا كيف شُكلت لجان ترقيات أعضاء هيئات التدريس بالجامعاتِ وما أثارت؛ نفس الوجوه تُكرر نفسها من لجنة للجنة أخرى، وكأن مصر أبعديةٌ. طبعًا الوزير لا يبحث إلا عن تلميع نفسه، ولا يمكنه فُض بيوت العنكبوت حتى لا ينكشف، فيظل الحال كما هو عليه من ركود. كم شكونا مما تتعرض له لوائح الدراسات الهندسية، وما يُدَبرُ لها بعيدًا عن الأقسام العلمية بالكليات، هل من مُصغ؟ أبدًا.

لما يأتي الوزير يبدأ شيئا فشيئا في التقوقع حول بطانته التي يرى أنها ستُظهره وتؤدي عنه، مهما قيل عنها وأيًّا كان مسلك أعضائها وسيرتهم؛ وهو أسلوب مع الأسف شاع سواء في جامعة أو كلية أو شركة أو مؤسسة. الوزير مع البطانة وعينه على صحيفة أو قناة فضائية بعد وقت العمل أو خلاله، المهم أن يظهر وكأنه الجرئ المفكر القاطع البتار.

كم من وزير آتى بالصدفة أو بالحركات، ثم غادر الوزارة غيرُ مأسوفًا عليه، خسرَت الدولة وكسب معاشًا ولقب وزير سابق، الأهم أنه لم يرحل!! كيف؟ هو موجود في لجان الوزارة التي كان يتولى مسؤولياتها وأُخلي منها، هو في لجان التطوير ووضع القواعد والقوانين!! مكافآةُ إخفاقٍ!! أيضًا اللجانُ خارج الوزارة وعضويةُ مجالس الإدارات والأمناء مفتوحة ع البحري!! وافرحي يا مصر ...

وزيرٌ من بعد وزير، والسيارة جابت زيت ودخان أسود ...

مدونتي http://www.albahary.blogspot.com
Twitter: @albahary







اخر الافلام

.. الجيش الوطني الليبي يحرر حقل الفيل النفطي


.. الاتحاد الإنجليزي يفرض عقوبة على يورغن كلوب


.. إيران.. استمرار لغة التصعيد




.. ولي العهد السعودي يصل بكين في زيارة تستمر يومين


.. مظاهرات -موكب الرحيل- بالخرطوم.. مطالبة بإسقاط النظام وتشكيل