الحوار المتمدن - موبايل



قراءة في طقس الحج في جزيرة العرب قبل الإسلام

محمد وجدي

2017 / 1 / 20
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


نستمر في تلك الرحلة عبر شعائر الإسلام باحثين وناظرين في خلفياتها التي نشأت منها ، وليس من العجيب على امرء ملك من العقل قليله ومن اللب بعضه أن يتأمل في خلفية عرب الجزيرة ، وكيف كانوا يمارسون طقوس الحج بتقديس عظيم بلغ من شأوه ومبلغه أن استقرت فرضيته في النفوس من قبل الإسلام بقرون عديدة .

ولكن لنتساءل أولاً : -
هل حقا بنى أبونا إبراهيم كعبة مكة؟

يقول الدكتور علي حسني الخربطلي في كتابه (( تاريخ الكعبة )) :
ان الوثنيين هم من بنى الكعبة االحالية في مكة لعبادة كوكب زحل والاصنام ، وكان العرب يحجون اليها لتعظيم اصنامهم فيها ، بدليل ان محمدا لما تغلب على اهل قريش ودخل مكة منتصرا ، كسر الاصنام التي
كانت في الكعبة .
المعروف والمؤكد تاريخيا ان النبي ابراهيم كان يسكن ارض كنعان ، ولم يذهب الى بلاد العرب في الحجاز مطلقا . ومن الخطأ ان يقال ان الكعبة كانت بيت الله او مقام ابراهيم . لانها كانت بيتا لعبادة الاصنام كغيرها من الكعبات الكثيرات المنتشرة في ارض الحجاز. كما اشار الدكتور طه حسين الى نفس الفكرة في كتابه " في الشعر الجاهلي "

ف الكتاب المقدس لم يذكر فيه ذهاب إبراهيم إلى جزيرة العرب ... ففي ( العهد القديم ) ان الله دعى ابراهيم من اور الكلدانيين في جنوب العراق الى ارض كنعان . وهناك بنى مذبحا للرب ولم يرد ذكرٌ لذهابه الى بلاد العرب او مكة ابدا. وليس هناك ذكر لبنائه هو واسماعيل ابنه من هاجر الكعبة ولكنه تغرب في ارض كنعان التي وعده الله و نسله بها .

الكعبات قبل الإسلام :
لم تكن كعبة مكة هي الكعبة الوحيدة التي يتم الحج إليها من العرب .. بل كانت هناك كعبات أخرى تملأ ربوع شبه جزيرة العرب فقد وجدت في بلاد العرب بيوت عرفت ببيوت الله غير الكعبة يقصدها الناس في مواسم معلومة تشترك فيها القبائل ويتعاهدون على المسالمة في جوارها ، وكان أشهرها في الجزيرة العربية : بيت الأقيصر ، وبيت ذي الخلصة ، وبيت صنعاء ، وبيت رضاء ، وبيت نجران عدا بعض البيوت الصغيرة التي كانت تحج إليها القبائل القريبة منها .

وكان بيت " الأقيصر" في مشارف الشام مقصد القبائل من قضاعة ولخم وجذام وعاملة ، يحجون إليه ويحلقون رؤوسهم عنده .

وبيت " ذي الخلصة" كان يسمي " الكعبة اليمانية " وهو بيت أصنام لقبائل دوس وخثعم وبجيلة ومن كان ببلادهم العرب بتبالة (بين مكة واليمن) ، والذين كانوا يسمونه الكعبة اليمانية كانوا يسمون كعبة مكة " الكعبة الشامية " ، وقد أمر محمد ( ص ) جرير بن عبد الله البجلى بهدمه بعد فتح مكة ، فهدمه بعد أن دافعت عنه خثعم دفاعاً شديداً .و " رضاء" بيت كان لبنى ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد ابن تميم ، وقد هدمه المستوغر بن ربيعة بن سعد بأمر من النبي ، وكان بصنعاء " بيت رئام" يحجون إليه وينحرون عنده حتى هدم بعد انتشار اليهودية في اليمن .

أما " كعبة نجران " فيقول عنها الكلبي " إنها لم تكن بناء وإنما كانت قبة من أدم من ثلاثمائة جلد ، كان إذا جاءها الخائف آمن أو طالب الحاجة قضيت حاجته أو المسترفد رفد ، وكان فيها أساقفة معتمدون وهم الذين جاءوا إلى النبي ودعاهم للمباهلة ") ... وقد شاركت كعبة نجران كعبة مكة في تلك الخاصية ... فإن القرآن نص على حماية من يدخل البيت الحرام وكعبة مكة طالبا ً للأمن " ومن دخله كان آمنا ً " .. فهذا التقديس والتخصيص والحماية لم تكن بجديدة على العرب .. بل كانت معروفة ومشتهرة بينهم كما سبق المثال في كعبة نجران . ( راجع الأصنام للكلبي )

ولم يجتمع لبيت من هذه البيوت ما اجتمع لكعبة مكة ، فمكة كما ذكرنا كانت ملتقى طرق القوافل بين الجنوب والشمال والشرق والغرب وكانت محطة لازمة لمن يحمل التجارة من الشمال إلى الجنوب .. كما أن مكة لم تكن دولة بالمعني السائد حينها ، فلم تكن كدولة التبابعة في اليمن أو مملكة المناذرة في الحيرة أو الغساسنة في الشام ، ولم تكن قيصرية ، ولا كسروية ولا نجاشية ، ولم تعرف ملكاً يجلس على عرشها ، ويستبد بأمورها وإنما كانت مكة عربية لجميع العرب ، فيها مكان العبادة والتجارة ، تتداول القبائل شئونها وفق أعراف وعادات ، ويجتمع أهلها على تعظيم البيت الحرام ، ويتبادلون المنافع والصلات ، دون قهر أو تحكم من سلطة ، أو حكام .

تقديس العرب لبيت مكة قبل الإسلام : -
يروي الكلبي أن العرب كانوا يقدسون بيت مكة " الكعبة " تقديسا ً شديدا ً .. حتى أن الحاج إليها كان يحمل حجرا ً من حجارتها حبا ً له وتقديسا ً لذكرى إبراهيم وإسماعيل باني الكعبة في ظنهم .
يقول الكلبي " " أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن إلا احتمل معه حجراً من حجارة الحرم ، تعظيماً للكعبة ، وصبابة بمكة ، فحيثما حلوا وضعوه ، وطافوا به كطوافهم بالكعبة تيمنا منهم بها ، وصبابة بالحرام وحبا له ، وهم بعد يعظمون الكعبة ويحجون ويعتمرون على إرث أبيهم إسماعيل من تعظيم الكعبة والحج والاعتمار"
وقد نقلت بعض المصادر أن الصابئة كانوا يعظمون الكعبة باعتبارها أحد البيوت السبعة المعظمة ، وكان في جوف الكعبة صور للسيدة العذراء وللسيد المسيح ، فكان تقديسها للمسيحيين كذلك قائما ً .
وإليك بعض المصادر التي ذكرت وجود صورتي العذراء مريم والسيد المسيح في الكعبة : -
في الحديث عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن حويطب بن عبد العزّى وغيره: فلما كان يوم الفتح دخل رسول الله ، صلى اله عليه وسلم ، إلى البيت، فأمر بثوب فبلّ بماء وأمر بطمس تلك الصّور، ووضع كفّيه على صورة عيسى وأمّه وقال: امحوا الجميع إلاّ ما تحت يدي. رواه الأزرقي.
ابن جريج قال: سأل سليمان بن موسى الشامي عطاء بن أبي رباح، وأنا أسمع: أدركت في البيت تمثال مريم وعيسى؟ قال: نعم أدركت تمثال مريم مزوّقاً في حجرها عيسى قاعد، وكان في البيت ستّة أعمدة سواري، وكان تمثال عيسى ومريم في العمود الذي يلي الباب، فقلت لعطاء: متى هلك؟ قال في الحريق زمن ابن الزّبير، قلت: أعلى عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تعني كان؟ قال: لا أدري، وإنّي لأظنّه قد كان على عهده.
قال داود بن عبد الرحمن، عن ابن جريج: ثم عاودت عطاء بعد حين فقال: تمثال عيسى وأمّه في الوسطى من السواري

قال الأزرقيّ: ثنا داود العطّار، عن عمرو بن دينار قال: أدركت في الكعبة قبل أن تهدم تمثال عيسى وأمّه، قال داود: فأخبرني بعض الحجبة عن مسافع بن شيبة: أنّ النّبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، قال: يا شيبة امح كلّ صورة إلاّ ما تحت يدي قال: فرفع يده عن عيسى ابن مريم وأمّه.
قال الأزرقيّ، عن سعيد بن سالم، حدّثني يزيد بن عياض بن جعدبة، عن ابن شهاب: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وفيها صور الملائكة، فرأى صورة إبراهيم فقال: قاتلهم الله جعلوه شيخاً يستقسم بالأزلام، ثم رأى صورة مريم فوضع يده عليها فقال: امحوا ما فيها إلاّ صورة مريم.


طقوس الحج في الجاهلية :
1-السعي بين الصفا والمروة : -

كان السعي بين الصفا والمروة من شعائر الحج في الجاهلية .. ولما دخل المسلمون مكة بعد الفتح مع نبيهم تحرجوا من السعي بينهما لعلمهما أنهما من شعائر الجاهليين فكانت الآية " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بينهما " . ( المفصل في تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام – جواد علي ) .

2-الطواف بالبيت : -
كان الجاهليون يطوفون بالبيت سبعة أشواط تماما ً كما كان يفعل المسلمون ، ولكن كان منهم من يطوف بالبيت عريانا ً ، ولم يكن ذلك لكونهم جنسيون أو شيء من هذا القبيل ولكنهم كانوا يتحرجون أن يطوفوا بالبيت في ثيابهم التي عصوا الله فيها ، وكان أكثرهم يطوفون بالبيت عرايا ما عدا الحمس " وهم أهل الحرم " فكان كثير من الحجاج يستعيرون أو يشترون ثيابا ً من الحمسيين ليطوفوا بالبيت بها ( راجع المفصل في تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام )

3-الحلق والتقصير :-

كان الحجاج في الجاهلية بعد أن ينهون حجهم يحلقون أو يقصرون تماما ً مثل الحج الإسلامي ( المفصل في تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام – جواد علي ، الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية – خليل عبد الكريم ) .

4-الوقوف بعرفة :-

كان مشركو مكة ينهون حجهم بالوقوف بعرفة في منى ، وكانت لهم مجالس للمفاخرة بعد انقضاء تلك الشعيرة فعدلها الإسلام " فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ً " .

5-الهدي : -

جرت عادة العرب في العصر الجاهلي على ذبح هديهم عند الأوثان والأنصاب في فناء الكعبة ويتركونها بعد الذبح .
وأصبحت تقاليد الهدى تعين صاحب منصب" الرفادة" في القيام بمهمته ، فقد كان فقراء الحجاج يأكلون من لحوم الهدى
وجاء الإسلام فأقر تلك الشعائر جميعها دون إنقاص .. بل بكثير من التقديس والتخصيص لها وإزالة الأوثان التي كان يتم تقريب تلك الذبائح إليها .

( الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية – خليل عبد الكريم ، وأيضا ً المفصل في تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام ، وانظر كذلك الحج إلى بيت الله الحرام د عبد الحليم محمود ) .











التعليقات


1 - مدينة مكة وكعبتها
شاكر شكور ( 2017 / 1 / 20 - 15:07 )
ارض كنعان تبعد عن مكة اكثر من الف كيلومتر صحراوي يخلو من اي مصدر ماء او غذاء ولا يوجد عاقل يصدق ان النبي إبراهيم قد قطع كل هذه المسافة ليبني كعبة مكة ، فالهدف من خلق هذه القصة كان لجعل المكان مقدس لجذب التجار والحجاج اليه ، لم نسمع اي نبي او شخصية دينية من بني إسرائيل قد حج الى كعبة مكة ، جميع الرحالة الجغرافيين لم يذكروا في مذكراتهم وخرائطهم اي وجود لمدينة مكة قبل القرن الرابع الميلادي ، لم نجد في التاريخ اي دولة من دول العالم قد طمعت وفكرت بالإستيلاء على كعبة مكة للإستفادة منها تجاريا ، كعبة مكة هدمت عدة مرات ولم يحرك ربها ساكن ليحميها ، محمد قال للصحابة عن عبد الله بن أبى السرح - اقتلوه ولو كان متعلقا بأستار الكعبة فأي احترام ابداه محمد لهذا المكان !!!! فما دام إله القرآن قد شرّع التقية وشرّع رسوله الكذب في ثلاثة حالات فكل ما ورد في الإسلام كان مبني على التقية اي الكذب والأحتيال ولا يزال النصب على البسطاء في قضية ماء زمزم وتقبيل الحجر الأسود لمحو الخطايا مستمر لحد الآن ، تحياتي استاذ وجدي

اخر الافلام

.. معلومات طريفة ومثيرة للدهشة لم تسمع بها من قبل معلومة


.. خلافات ترمب مع خصومه وصلت إلى مواجهة مع زوج مستشارته


.. ماي تعلن .... بريطانيا لن تغادر الاتحاد الأوروبي في الموعد ا




.. إعصار إداي يسبب كارثة كبرى في زيمبابوي وموزمبيق


.. خامنئي وروحاني يعترفان بأزمات إقتصادية في إيران