الحوار المتمدن - موبايل



عن روسيا والإمبريالية

سلامة كيلة

2017 / 1 / 25
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية




بذرافة باهتة يعود مهند دليقان للرد على ما كتبت عن روسيا، وكنت أشرت قبلاً أن الوكالة الروسية للرد على ما أكتب منحصرة في مجموعة قاسيون، ومهند دليقان. ليبدو أن هذه المجموعة هي الوكيل الحصري للدفاع عن روسيا، والتخصص في نقض كل رأي يقول بأن روسيا باتت إمبريالية. ولقد وعدنا دليقان برد طويل حول هذا الأمر، لكنه في مقالة المنشور في قاسيون تاريخ 22/1/2017 يرد على مقالي "دور لروسيا الإمبريالية في إجهاض الثورات" المنشور في جريدة العربي الجديد، والذي تناول تصريح وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو حول "الثورات العربية".
كل ما يقوله مهند هو أنني أسقطت كلمة ملونة من التصريح، حيث أن شويجو أشار الى "الثورات الملونة"، وبالتالي بنيت على هذا "الإسقاط" كل تصوري الفكري. هذا كل ما في الرد، وكأن كلمة ملونة هي كل المشكلة. لهذا يحاول تأويل "سبب إسقاطي" هذه الكلمة بعدم "الانتباه" من جهة، و"يفسر" ذلك بأنه من المستحيل علي أن أناصر ثورات ملونة، ومن جهة ثانية أنني أخترع تصريحاً يناسب ما أريد قوله. في كل الأحوال،لم يلحظ دليقان أن شويجو يتحدث عن "الثورات الملونة" في الشرق الأوسط وأفريقيا، لهذا يعيد الى "الثورات الملونة" ضد البلدان الاشتراكية (رغم أنه لم يعد يشير الى تلك البلدان بهذه التسمية)، والتي يعتبر أنها "انقلابات" قادتها المخابرات الغربية في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي. هل يعتبر أن الثورات في الشرق الأوسط وأفريقيا هي ثورات ملونة؟ هل هذا هو قصده من هذا الربط؟
أولاً، لست ممن فسّر التحولات في البلدان الاشتراكية بفعل المخابرات الغربية، رغم أنني أعرف جيداً دور الإمبريالية في السعي لتدمير الدول الاشتراكية، والخطر الذي يشكله وجود الاشتراكية عليها، لكن من كان يحكم باسم الاشتراكية هو الذي يحكم الآن باسم الرأسمالية. وهذا يعني أن علينا البحث في بنية هذه الدول، وفي التحولات التي حدثت في السلطة التي كانت تسمي ذاتها اشتراكية، والتي فرضت أزمة مجتمعية جعلت الشعب يدمرها تحت شعار الديمقراطية ليجد ذاته مفقراً وبلا ديمقراطية حقيقية. لا شك أن الخطاب الإمبريالي الذي كان يركز على الحرية والديمقراطية كان "يُغري" قطاعات شعبية تعيش أزمة اغتراب عميقة، وهذا هو ما جعلها تسير نحو نظام يزيد من أزمتها. لهذا لم تنجح المؤامرة بقوتها الذاتية بل بفعل دور "الأحزاب الشيوعية" الحاكمة التي عززت من مصالح نخبها على حساب الشعب وفي ظل استبدادية شاملة.
ثانياً، إذا كان دليقان يعتبر أنني أسقطت كلمة ملونة، فقد أسقط من التصريح كلمات الشرق الأوسط وأفريقيا، وبهذا غطى على موقفه من الثورات التي حدثت في البلدان العربية، فهل أنها ثورات ملونة؟ شويجو قصد هذه الثورات، وأسماها ثورات ملونة، وحين "لم أنتبه" لهذه الكلمة فلأنني أعرف أنه يقصد الثورات العربية وليس ثورات أوروبا الشرقية، وبالتالي أشرت الى أن روسيا كانت ضد الثورات منذ الثورة التونسية، ووصمتها بأنها ثورات ملونة. فشويجو يتحدث عن "الثورات الملونة في الشرق الأوسط وأفريقيا"، أي عن الثورات العربية، ومن ثم لا يغيّر شيئاً وجود الكلمة أو عدمها في كل التحليل الذي قدمته، لأن شويجة يقول أنه أوقف أو كسر الثورات في البلدان العربية.
دليقان يموّه لكي لا يقول أن تصريح شويجو يخص الثورات العربية، وبالتالي يظهر أنه يعتبر أنها "ثورات ملونة". والأمر هنا لا يتعلق بسورية فقط التي يقول شويجو أنه كسر "الثورات الملونة" فيها، بل يتعلق بتونس ومصر واليمن والبحرين وليبيا، وكل الحراك الذي شمل معظم البلدان العربية منذ نهاية سنة 2010. روسيا قالت أنها "ثورات ملونة" لهذا تدخلت لكسرها، فهل يقول دليقان الأمر ذاته؟ إذا قال الأمر ذاته فهذا يعني أن تركيزه على كلمة ملونة بلا معنى، بالضبط لأن ما أسميه ثورات يسميه هو "ثورات ملونة"، ولهذا لم أكن معنياً بكلمة ملونة لأنها لا تغيّر شيئاً في مضمون التصريح (وربما كان ذكرها يخدم تصوري الذي أشرت إليه، بأن روسيا اعتبرت الثورات العربية ثورات ملونة)، وبالتالي يقصد كما أقصد الثورات التي جرت في البلدان العربية وليس في الاتحاد السوفيتي و"البلدان الأخرى". ومن ثم فشويجو يقول أنه كسر هذه "الثورات الملونة"، ودليقان يوافق على التسمية والدور. وليكون الخلاف حول ما جرى في الواقع: هل هو ثورات شعبية أو "ثورات ملونة" صنعتها أجهزة مخابرات؟ الإجابة الأولى تعني أن روسيا باتت "حصن الرجعية" ضد الثورات، والإجابة الثانية تعني أن دليقان يتبنى المنظور الروسي للثورات، ويوافق على الدور الروسي في كسرها.
طبعاً دليقان يهرب من كل ذلك بـ "خفة دم" ثقيلة. فيحاول أن يحوّل تصريح شويجو نحو "الثورات الملونة" في أوروبا الشرقية وروسيا، ليقول أن شويجو كان يقصد تلك "الثورات". تخريجة سخيفة لتصريح خطير يعبّر عن عنجهية إمبريالية. فشويجو واضح في تحديده ولم يبحث عن تخريجة، حيث خصّ التدخل في سورية، وقصد الثورات في "الشرق الأوسط وأفريقيا"، وأن هذا التدخل هو الذي كسر "الثورات الملونة في الشرق الأوسط وأفريقيا". هنا يكون الدفاع عن شويجو وروسيا بلا معنى إلا إذا كان دليقان يوافق على التصور الروسي لطبيعة الثورات في البلدان العربية. ولهذا يشير الى أنه سوف يرد بشكل مفصل وموسع على مسألة "روسيا إمبريالية"، بعد أن بات يلحظ أن"هنالك من يتبنى طرح –إمبريالية روسيا- ، أو أنه لا يستهجنه، رغم أنه في الصف المعادي حقاً للإمبريالية العالمية، على الأقل من حيث النية، وهذا هو من يهمنا الحديث معه، وفتح النقاش الفكري الجاد بيننا وبينه"، وليس أنا نتيجة تماهي مواقفي كلياً "مع الفئات الأشد تخلفاً ورجعية ضمن الغرب".
المفارقة هنا تتمثل في أن "الفئات الأشد تخلفاً ورجعية ضمن الغرب" باتت تسعى الى حلف مع روسيا، من ترامب الى ماري لوبين وفيون في فرنسا، الى اليمين المتطرف في ألمانيا وإنجلترا. فكل هؤلاء يسعون لتشكيل حلف مشترك مع روسيا بوتين، بالضبط لأن مواقفه تتماهى كلياً معها. إن كل اليمين المتطرف في الغرب "يحبّ" روسيا، ويسعى للتحالف مع بوتين وليس معي، بينما تصبّ مواقفي في صف شعوب العالم التي رأت في الثورات العربية أملاً في التغيير وتجاوز الرأسمالية. الرأسمالية بما فيها روسيا الإمبريالية.
أنتظر رد دليقان على "إمبريالية روسيا"، رغم أنه رد في مرة سابقة بلا جدوى، ورد آخرون من تيار قاسيون كذلك دون جدوى، حيث تُظهر ممارسة روسيا كم هي إمبريالية.
رابط مقال مهند دليقان
http://www.kassioun.org/reports-and-opinions/item/19915-2017-01-22-15-39-16







التعليقات


1 - روسيا عبر تاريخها امبريالية بامتياز
عبد الله اغونان ( 2017 / 1 / 25 - 14:42 )

مامعنى الامبريالية ؟

تعريفها الحقيقي تاريخيا قديما وراهنا يجعل روسيا في قلب الامبريالية

سواء في العهد السوفياتي أو بعد سقوطه فروسيا اليوم بتدخلها في أكرانيا والشيشان وسوريا

تمارس الامبريالية في أبشع صورها

لاتقسيم للامبريالية فكل من يتدخل لفرض نظام ومصالح بالقوة فهو امبريالي ويجب مقاومته


2 - هل أخطأ لينين !؟
فاخر فاخر ( 2017 / 1 / 25 - 16:07 )
اشترط لينين على الأحزاب الشيوعية في البلدان المستعمرة والتابعة أن تمارس العمل الوطني وليس الشيوعي في الصراع الطبقي .
ولم يدر في خلده إذاك أن تلك الأحزاب لن تعلم أعضاءها المبادئ الأولية للماركسية فيكون لدينا زبائن يرطنون رطيناً لم يسمع بمثلها آباء الشيوعية الأوائل
الزبائن الأدعياء أعلاه لا يعرفون معنى الثورة القاموسي وهي ثورة طبقة بعينها ضد طبقة أخرى بهدف تغيير نظام الإنتاج وعلاقات الإنتاج

بهذا المعنى تحدبداً لم يكن هناك ثورة في الربيع العربي فالشعب في مصر وفي تونس وكذلك في سوريا نهض بكل طبقاتة ليكنس عصابات استولت على السلطة وعلى الثروة وهي لا تمثل أي طبقة في المجتمع بل يمكن القول أن ما سمي بالثورات الملونة في شرق أوروبا لم تكن ثورات طالما أن النظام فيها وفي روسيا لم يكن اشتراكياً
الأدلجة تمنع التعلم ولا ماركسية بدون تعلّم متواصل والماركسية عند العربان هي مجرد إيديولوجيا


3 - روسبا الإمبريالية
محمود سلطان ( 2017 / 1 / 25 - 18:11 )
روسيا الإمبريالية !!!!
شكراً سلامة ! لقد أضحكتني كما لم أضحك من قبل
يا للروس الخارقين لقوانين الطبيعة !!
الرأسمالية الغربية احتاجت 200 سنة حتى وصلت أعلى مراحلها الامبريالية
الروس في عشربن سنة فقط !
يا للهول !!!!!


4 - رد
سلامة كيلة ( 2017 / 1 / 26 - 23:26 )
الأستاذ فاخر فاخر، لو طبقنا ما قلت على موقف ماركس فيما يتعلق بثورة سنة 1848، التي كانت البروليتاريا فيها قليلة وشاركت الفئات الوسطى والفلاحون، لقلنا أن موقف ماركس كان خاطئاً، حين وصمها بأنها ثورة. وأيضاً إذا ما طبقنا ما قلت على موقف لينين من ثورة سنة 1905 التي كانت فلاحية مع مشاركة قليلة للبروليتاريا، لقلنا أن لينين كان مخطئاً، ليست هذه نظرة الماركسية للثورات، هذا وهم، وهو يجعل الشعب هو الذي يبلور ذاته وشعاراته دون حزب.
والأستاذ محمود سلطان، ربما هكذا تشكلت الرأسمالية وانتقلت الى الإمبريالية، لكن بعد أن انتقلت الى الإمبريالية لم يعد الطريق هو ذاته، حيث يتكرر التطور بنفس الطريقة والزمن، وإلا لا جدوى من التجارب . لقد أصبح بعد أن باتت الرأسمالية إمبريالية وعالمية، كل تطور رأسمالي إمبريالي، أو تبعي. مع العلم أن الرأسمالية لم تأخذ 200 سنة لكي تصبح إمبريالية، فألمانيا بدأت تطورها الرأسمالي سنة 1870 وكانت إمبريالية سنة 1900.

اخر الافلام

.. خارج النص-كلمتي للمغفلين.. هجوم على جمال عبد الناصر وثورته


.. الشرطة التركية تعتقل عشرات المتظاهرين المتضامنين مع أستاذين


.. سفن صينية حربية ترسو في ميناء بلتييسك بمقاطعة كالينينغراد قب




.. أزمة أقالة مدير ناحية القوش وموقف الحزب الشيوعي من القضية وا


.. اليسار - سلسلة بالخشيبات لإعادة فهم المفاهيم بالدارجة