الحوار المتمدن - موبايل



السلفية و داعش

مولود مدي

2017 / 2 / 8
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


يعتبر الفكر السلفي أحد الأفكار التي أدخلت العالم الاسلامي في فوضى أمنية و فكرية و يعتبر السبب الأول لظهور الارهاب في العالم الاسلامي كما أن هذا الفكر ليس الا تجسيد لأفكار و رؤى الماضي و لا يزال هذا الفكر يحتكر الاسلام و يرمي بالضلال كل الفرق الاسلامية الأخرى و لا زال يؤمن بخرافة انه هو الفرقة الناجية أما من يخالف الفكر السلفي فهو في أحسن الأحوال عند السلفيين بمبتدع و ضال, و قد أدى هذا الاعتقاد الوهمي غير المبني على حجج واقعية الى ظهور شخصيات دينية تاريخية أسست للخطاب التكفيري و على رأسهم ابن تيمية الذي سيصبح فيما بعد مرجعية الجماعات الإرهابية التكفيرية الحالية, و في محاولة يائسة, حاول السلفيون تبرئة أنفسهم من الارهاب و ذلك بوصف كل الجماعات الارهابية في كل مرة ارتكبت الجرائم الارهابية الشنيعة بالخوارج و لكن عندما نتناول أسس الفكر السلفي و نقارنه بأقوى جماعة إرهابية ظهرت لحد الأن وهي داعش سنجد أن الفكر السلفي نفسه هو وقود داعش وبفتاوي السلفية تم ذبح الابرياء و قتل الأطفال أو ضمهم الى معسكرات داعش و اغتصاب النساء و بيعهم في سوق النخاسة, سنعرض أولا الفرق بين داعش و الخوارج ثم نرى هل داعش تمثل الفكر السلفي ام لا.

أولا الخوارج فرقة اسلامية نشأت على يد مجموعة ما يسمونهم ب" القرّاء " اي قرّاء القرأن و حفظته و رغم أن عهد تدوين الحديث لم يبدأ في عهدهم الا أن الخوارج كانوا على قطيعة تامة مع رواة الأحاديث و لا يقبلون الا بالقرأن , وقد كانوا من الثائرين على حكم عثمان بن عفاّن و يعود ذلك الى رفضهم استئثار قريش بالحكم, و هنا يبين لنا رفض الخوارج لأي رابط عائلي أو ديني في تعيين خليفة المسلمين فهم يرون أن أمر اختيار الخليفة يعود الى المسلمين فقط وهم المسؤولين على اختيار من يحكمهم, كما أن الخوارج لا يقولون بوجوب الخلافة و يؤمنون بمبدأ الحاكمية ( لا حكم الا لله ), و في قضية الصحابة نجد أن الخوارج قد كفّرت معاوية بن أبي سفيان و الامام علي بن أبي طالب و ثاروا على الخليفة عثمان بن عفان, و اذا اطلعنا على فكر الخوارج الديني نجد أنهم يكفّرون مرتكب الكبيرة و يرونه مخلدا في النار كما تتفق الخوارج مع المعتزلة في قضية القدر.

لو نعود الى داعش فسنجد أنها على عكس الخوارج فالإسلام عندها هو القرأن و السنة النبوية و أهمها أحاديث البخاري و مسلم و من لا يؤمن بأحدهما فهو كافر, و في قضية الخلافة داعش ترى أن زعيمها ’’ أبو بكر البغدادي ’’ تحققت فيه شروط الخلافة على مذهب السنة و أهمها انتسابه الى قريش و بالتالي عامل الرابط الديني و العائلي أساسي في اختيار الخليفة, كما أن داعش ترى أن الخلافة فرض كفاية و هو نفس حكمها في المذهب السنّي, و لو نعود الى مسألة الصحابة فان داعش لا تقول أبدا بكفر الصحابة و لا واحد منهم , و في فكر داعش الديني نجد أنهم لا يقولون بكفر مرتكب الكبيرة ويرون أن الايمان يزيد بالعبادات و ينقص بالمعاصي و الكبائر و في مسألة القدر فان داعش جبرية اي أن مثلا تعيين ابو بكر البغدادي كزعيم لها قدر لا يمكن رده و بالتالي في مسألة القدر فنجد أن داعش قريبة من موروث المذهب السني.

و من عقد المقارنة بين الخوارج و داعش نجد أن الخوارج لا علاقة لهم بداعش بل يختلفون في الكثير من الأمور, بل نستنتج أن الفكر السلفي هو وقود داعش و هذه الأخيرة هي امتداد للسلفية و تطبيق حرفي للفكر السلفي فعندما نبحث عن التطبيق فمثلا في حد الرجم فالسلفية تطبقه رغم أنه لا ذكر لهذا الحد في القرأن بل موجود في كتب الأحاديث النبوية و هذا لأن السلفية تؤمن بخبر الأحاد أما الخوارج لا يعترفون بالحديث اصلا, و في قضية التكفير فان السلفية تكفر الشيعة و الصوفية و جميع الطوائف الاسلامية الأخرى بل و حتى الأشاعرة و الماتريدية فالفظائع التي ارتكبتها داعش في حق الشيعة و الايزيدين ما هي الا تطبيق لهذا التكفير, و بما أن السلفية يتملكها هوس غير طبيعي بالمرأة فان داعش تجبر جميع نساء المناطق التي احتلتها على ارتداء النقاب و كل شيء في المرأة عبارة عن عورة, كما أن السلفية تقول بلزوم ترك اللحية و اطالتها فان داعش ذبحت كل من قص لحيته , كما أن السلفية ترفض أي خروج عن أقوال الأئمة الأربعة و ترفض انتقادهم وحتى انتقاد رواة الأحاديث و كتب الأحاديث و السلفية ترفض أي تسامح مع أصحاب الديانات الأخرى و ترفض اقامتهم لشعائرهم في معابدهم بل يقومون بهدمها او اتخاذها كإصطبلات, فماذا يمكن أن نقول عن السلفية و داعش ؟ اليس العلاقة بينهما كعلاقة المشبه بالمشبه به ؟ على ماذا ترتكز داعش ؟ أهل على السلفية أم الخوارج ؟ ان من يقول أن داعش هي من الخوارج يمارس الكذب و التدليس العلني لان أغلبية المسلمين لا يعرفون شيئا عن تاريخ المذاهب الاسلامية و هذا ما ساهم في خداع المسلمين و ابعاد شبهة الارهاب عن السلفية لأن عندما طبقت داعش أفكار السلف تجلى القبح بأسوء صوره فأصبح الفكر السلفي مثيرا للريبة و الشك حتى عند السلفيين أنفسهم ممن يشغلون على الأقل عقولهم مثل الشيخ عادل الكلباني ’’ امام الحرم المكي السابق الذي اعترف بأن داعش هي نتاج تطبيق السلفية, فهل سيقتنع المسلمون أن أكذوبة خير القرون هي التي اسست لداعش و بررت ارتكابها للجرائم البشعة النازية ضد الانسانية ؟ هل هذا هو الاسلام و الحضارة التي يحلم بها المسلم ؟ حضارة السبي و الاغتصاب و السحل و القتل ؟.

ان السلفية ليست الا فرقة منتجة للارهاب لأنها لا تزال ترى العالم بلونين بل حتى مع أنفسهم وهذا هو السبب في الفظائع التي ترتكب ضد الانسانية, ان الذين يدعون محاربة الارهاب و يتركون الأحزاب السلفية الارهابية تنشط و تنفث سمومها كالثعابين في جسد الأمة الاسلامية هم متواطئون مع الارهاب فهذا الأخير من يضمن البقاء للاستبداد و صرف انظار الشعوب العربية الاسلامية عن قضاياها الأساسية و سيفسح المجال لاسرائيل و أمريكا للتسلط على الشرق الأوسط, ان الحل الأمني لن يكفي بل سيكون وبالا على الدولة التي ستطبقه لأن السلفية لديها قدرة كبيرة على تجنيد الجماهير و القطعان الذين يؤمنون بخزعبلات السلفيين الذين يعدون انصارهم بحور العين و أنهار الخمر و غيرها و كل ذلك لصالحها لاشعال حرب أهلية و مساومة الدولة مثلما حصل في الجزائر التي ارجعها الارهاب عشر سنوات للوراء و لازال لحد الأن النظام الجزائري يستغل تلك الجماعات و يتركها تدعوا الى الكراهية و التكفير مثلما يفعل الحزب الارهابي ’’ الصحوة السلفية الحرة ’’ الذي سبق لزعيمها و أن استفز الطائفة الاباضية أكثر من مرة و دعا الى مقاطعة ايران لاستفزاز الشيعة, فهذا المهرج قد سبق و أن دعا الى فتح سفارة لداعش في اذاعة الشروق الجزائرية , وقال في أحد الحوارات في قناة النهار الجزائرية ان المعركة مع داعش ليست هي معركته, كما يوجد فيديو له في اليوتوب يصف الارهابي اسامة بن لادن بأنه شهيد في سبيل الله ! فكيف تتسامح الدولة الجزائرية مع هذا الارهابي ؟!.
ان الفكر السلفي يتهم الشيعة بممارسة التقية ولكن السلفيين أكثر الناس ممارسة للتقية و الكذب و تزييف الحقائق التاريخية و المصيبة أن كل مصالحهم يعتبرونها من الدين و هم من يحتكرون الحديث باسم الدين و يتسترون بصفة ’’ و اسألوا أهل الذكر ’’ أي عليك الغاء عقلك و اتركه للسلفيبن و العودة اليهم في كل شيء فهذه حماقة لا تقبل أبدا مثل ان أردت ان تفهم النظرية النسبية فعليك أن تذهب و تحفر قبر انشتاين و تعيده للحياة ليشرح لك نظريته !, و الأمر غير المفهوم في الفكر السلفي أنه عندما يتعامل مع الأخلاق فانه يتعامل بمنطق المصلحة فكل شيء عندهم و كل فعل هو لنصرة الاسلام فان انتقدت الصحابة في قضية السقيفة عندما تنازل الأنصار للمهاجرين رغم أن دولة المدينة قامت في يثرب معقل الأنصار فسيقولون فعلوا ذلك لنصرة الاسلام و بالتالي عندما نعود الى داعش فسنجد أن كل ما تفعله من قتل و تنكيل ظنا منها أن ذلك لوجه الله فأي اسلام يريدون ؟ ان ربط الأفعال بالأخلاق و الدين كارثة عظمى على الاسلام و البشرية فهم يستطيعون أن يضحوا بالأوطان و مصالحها من أجل ما يعتقدون أنهم يرضي الله !.

ان الحل الأمني هو حل ولد ميتا لأن هذه الجماعات يتم رعايتها و تدريبها من طرف القوى العظمى و من طرف دول الخليج الذليلة و لديهم طاقة بشرية و مادية كبيرة و الاعلام الذي يروج للفكر السلفي و يدعوا الشباب الى الجهاد في سبيل الله للفوز بحور العين, ان المواجهة ستكون فكربة لا محالة و ذلك بنقد الموروث الديني التي هي ضرورة قصوى للقضاء على الارهاب.







اخر الافلام

.. المصارف الإسلامية في المغرب.. مصدر جديد لتمويل المشاريع الاق


.. أبو الغيط: هناك أطراف إقليمية توظف الطائفية لتقسيم وحدتنا ال


.. بالفيديو..مدير مركز بحوث الشرطة: الإرهاب آفة تستهدف بلادنا ا




.. ملاحقة قوات الاحتلال لحراس المسجد الأقصى


.. نيران جيش الفتح والأبعاد الطائفية تخلي الشيعة من كفريا الفوع