الحوار المتمدن - موبايل



في مواجهة القانون الصهيوني لسرقة ما تبقى من الأرض الفلسطينية

عليان عليان

2017 / 2 / 13
القضية الفلسطينية


في مواجهة القانون الصهيوني لسرقة ما تبقى من الأرض الفلسطينية

بمصادقته على مشروع قانون التسوية الاستيطاني، يكون الكنيست الصهيوني أطلق رصاصة الرحمة على موضوع الدولة الفلسطينية ، كمخرج مزعوم لاتفاقات أوسلو المذلة ومشتقاتها ، التي طالما راهنت عليها القيادة المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية طويلا.
وبات الحديث عن المفاوضات والمؤتمرات الدولية لحل الصراع ، نوعاً من الاجترار ومحاولة بائسة للتهرب من الاستحقاقات المطلوبة، في الوقت الذي يواصل فيه غول الاستيطان ابتلاع وتهويد مساحات واسعة من الأرض الفلسطينية.
خطورة هذا القانون- قانون سرقة ما تبقى من الأرض الفلسطينية- تكمن فيما يلي :
أولاً : أنه يشرّع البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة التي يزيد عددها عن 50 بؤرة استيطانية ، ويشرع عشرات النقاط الاستيطانية المنتشرة في طول الضفة الغربية وعرضها، ويخول ما تسمى بوزارة القضاء الإسرائيلية إضافة أسماء مستوطنات جديدة إلى القائمة في أي وقت.
ثانياً :. أنه يجيز مصادرة أراض فلسطينية بملكية خاصة إذا بُنيت عليها مستوطنات، برغبة من المستوطنين أو بتشجيع من الحكومة، ومن ثم تُنقَل هذه الأراضي للدولة في مقابل حصول الفلسطينيين على "أرض بديلة"، أو تعويض مادي ، كما أنه "يشرعن" أكثر من 4000 مبنى استيطاني، وسيكرّس مصادرة 8183 دونماً (نحو 800 هكتار) من الأراضي الفلسطينية الخاصة، بحسب "حركة السلام الآن".
ثالثاً : أنه يصادر القانون على حق الفلسطينيين المصادرة أرضهم، في رفع الدعاوى القانونية داخل الكيان الصهيوني من أجل إخلاء هذه الأراضي ، فقط منح أصحابها الشرعيين "الفلسطينيين" تعويضاً مالياً على قاعدة الإبقاء على المستوطنة مكانها بغض النظر عن ملكية الأرض.
رابعاً :أنه يفتح الباب أمام ضم الضفة الغربية بعد ضم القدس ، من خلال البدء بضم ما تسمى بالمنطقة " ج" في الضفة التي تشكل مساحتها 60 في المائة من مساحة الضفة الغربية والتي تخضع حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
خامساً : أنه يشكل أكبر تحد لمجلس الأمن وقراره الأخير 2334 الذي نص على عدم شرعية إنشاء (إسرائيل) للمستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، واعتبار إنشاء المستوطنات انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام العادل... حيث طالب بوقف فوري لكل الأنشطة الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
لقد جاء هذا القانون الاستيطاني الإجرامي في ضوء ما يلي :
أولاً : في ضوء المناخ السياسي الداعم للاستيطان الذي وفرته الإدارة الأمريكية الجديدة " إدارة الرئيس ترامب " الذي أعلن مبكراً دعمه للاستيطان، حين زعم بأن الاستيطان لا يشكل عقبة في طريق السلام، وحين أعلن عن توجهه بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس ، وحين عين سفيراً لإدارته في الكيان الصهيوني وطاقماً من المستشارين الصهاينة مشدودين لقضية دعم الاستيطان في القدس وعموم الضفة الفلسطينية.
ثانياً : وحتى لا نخدع أنفسنا فإن هذا القانون والاستيطان عموماً في الضفة والقدس جاء في ضوء اتفاقات أوسلو 1993 ، التي أجلت قضيتي القدس والاستيطان لمفاوضات الحل النهائي – التي لن تعقد أبدا- دون إسنادها بأي من قرارات مجلس الأمن التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان وعدم شرعية ضم القدس ، ناهيك أن هذه الاتفاقات المذلة لم تتضمن أية فقرة تشي بأن الضفة والقدس أراض محتلة ، ما سهل مهمة حكومات العدو في اعتبارهما أراضي متنازع عليها وليس أراض محتلة .
إن المتأمل، للوحة الصراع، بشان الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، يصل إلى حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي : أن النظام العربي الرسمي، بما فيه م.ت.ف، ومنذ توقيع اتفاقات أوسلو، مروراً باتفاقات أوسلو 2، واتفاقات واي ريفر ، وخطة خارطة الطريق ، وتفاهمات أنابوليس، ومفاوضات التقريب في عمان عام 2013، ومبادرة وزير الخارجية الأمريكي جورج كيري "المتحرجة 2014"، وحتى اللحظة، وفر الغطاء السياسي للعدو الصهيوني في مصادرته للأرض والاستيطان، من خلال إشاعة الوهم أمام المجتمع الدولي، بوجود إمكانية عبر المفاوضات التي تمت وتتم، لحل القضية الفلسطينية بشكل عادل، وبما يضمن الانسحاب من الأراضي المحتلة، مما سهل مهمة العدو الصهيوني في فرض الوقائع الجديدة على الأرض من استيطان وجدار وتهويد للقدس، وتحويل الضفة الغربية إلى مجرد كانتونات معزولة عن بعضها البعض.
وبلغة الأرقام، فقد تضاعف عدد المستوطنات، والمستوطنين، بعد مؤتمر مدريد عام 1991، واتفاقات أوسلو 1993 ، فبعد أن كان عدد المستوطنات عام 1992(137) مستوطنة في الضفة والقطاع والقدس، أصبح عدد المستوطنات والبؤر والنقاط (440 ) مستوطنة، وأصبح أكثر من 85 في المائة، من فلسطين التاريخية، تحت السيطرة الإسرائيلية.
وبعد أن كان عدد المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا يتجاوز بضعة آلاف بعد حرب عام 1967 ، أصبح عددهم الآن ما يزيد عن 600 ألف مستوطن، وبات المستوطنون في القدس، يشكلون ما نسبته 53 في المائة من مجموع المستوطنين في الضفة الغربية، مع ضرورة الإشارة هنا، إلى أن أكثر من 75 في المائة من المستوطنين ألحقوا بالكيان الصهيوني بعد بناء الجدار.
وبغطاء من اجتماع أنابوليس وتفاهماته، في 27/12/2007 ، تمت مضاعفة الاستيطان، حيث تضاعف (14 ) مرة بعد أنابوليس عما قبله، وذلك على حد تعبير رئيس م.ت.ف، رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس( أبو مازن)، في خطابه أمام مؤتمر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ عام 2008.
وفي خضم تعلق القيادة الفلسطينية المتنفذة والنظام العربي الرسمي االمهترئ بأهداب المبادرة الفرنسية عام 2015 ، وبمؤتمر باريس لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ،شهد عام 2016 ارتفاعا كبيراً جداً في مصادرة الأراضي الفلسطينية والبناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية خلال العام 2016.
فقد أوضح تقرير أصدره مركز "عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق الفلسطيني" أن العام 2016، شهد ارتفاعا بنسبة 127 في المائة في مصادرة الأراضي، وبنسبة 57 في المائة في البناء الاستيطاني، مقارنة مع العام 2015.
وأخيراً : بعد إقرار قانون سرقة الأراضي الفلسطينية من قبل الكنيست الصهيوني ، وبعد هذه الهجمة الاستيطانية غير المسبوقة ، يجب على القيادات الفلسطينية عدم الاكتفاء باللجوء لمجلس الأمن ولمحكمة الجنايات الدولية ، بل يجب أولاً وقبل ذلك الوقوف أمام الاستحقاقات التالية :
1-نبذ خطاب التسوية وجذره اتفاقات أوسلو وما تفرع عنها.
2- صوغ إستراتيجية للمقاومة بكل أشكالها وفي المقدمة منها الكفاح المسلح.
3- الوحدة الوطنية الجبهوية الملتزمة بالميثاق الوطني الفلسطيني.
4- نبذ الحديث عن حل الدولتين والتأكيد على أن مرحلة التحرر الوطني مستمرة حتى دحر الاحتلال .
انتهى







اخر الافلام

.. ألبوم -إنسان- لآمال مثلوثي.. بحث وسفر وتجارب صوتية جديدة


.. -هل أنت عنصري؟-.. معرض تفاعلي في متحف الإنسان بباريس


.. كيف يتم الإتجار بالأعضاء في مصر؟




.. عراك دموي في برلمان مقدونيا بعد انتخاب رئيس ألباني


.. البابا فرنسيس يغادر ايطاليا متوجها الى مصر