الحوار المتمدن - موبايل



على هامش مجزرة قصر الرحاب

وليد يوسف عطو

2017 / 2 / 14
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع



تقول الدكتورة عصمت السعيد في كتابها الشهير :

(نوري السعيد رجل الدولة والانسان ), ان الشعوب الثائرة تفقد المشاعر الانسانية ولا تعترف بافضال من قام بخدمتها ,وفي قسوة التفاصيل التي احاطت بالعائلة الحاكمة في العراق ونوري السعيد وولده صباح ماتقشعر منه الابدان . ان مجزرة 14 تموز – يوليو 1958 لم تكن ثورة بالمفهوم المالوف , بل مؤامرة دنيئة دبرت بليل , باساليب الحرب الباردة , عن طريق منظمات واحزاب سرية , ودعايات هدامة لتسميم افكار الشعب ,ثم السيطرة على الاوضاع بقوة السلاح ).

لم يكن الشعب العراقي يفكر في ابادة العائلة المالكة في ليلة 14 تموز - يوليو 1958 , بل كان العراق سعيد بعد حصوله على الاستقلال الكامل عام 1955 وبعد اقامة مجلس الاعمار والشروع في تحقيق العدالة الاجتماعية بشكل تدريجي .كان الملك فيصل الثاني يتمتع بشخصية مرموقة , وقد تجلت بوضوح بعد زيارة خطيبته الاميرة فاضلة الى العراق قبل اشهر قبل حدوث الانقلاب .

لم يتوقع نوري السعيد , بعد ان اصبح رئيسا للاتحاد العربي وترك ادارة العراق للسيد احمد مختار بابان ان يثور شعب العراق ضد الحكم القائم . وكان سبب اطمئنانه ماوصل اليه العراق في ذلك العهد من رخاء واستقرار.اذ عندما كانت الدعايات الهدامة تهاجم حكام العراق ,كان نوري السعيد يستخف بهذا التهديد ويقول (دعونا من هذا التهريج .. لقد اصبح العامل اليوم في العراق يقبض اضعاف ماكان يحصل عليه امس ,والعالم باسره يشهد للعراق بالرخاء والازدهار المطرد).

لقد فات نوري السعيد بذكائه الفطري , بحسب عصمت السعيد,ان يدرك ان سندالحكومة الحديثة يعتمد على ركيزتين , هما الدعاية والحراسة المشددة . وكان العراق يفتقر الى هاتين الركيزتين .لم يكن في ليلة 14 تموز في حديقة نوري السعيد سوى شرطيين للحراسة .اما مقر العائلة المالكة فقد رفض الامير عبد الاله ان يعرض حراس القصر القلائل الى هجوم القوة المهاجمة التي احاطت بالقصر .

ورغم استسلام افراد العائلة المالكة جميعا بدون مقاومة فقد قضى عليهم الانقلابيون جميعا وبوحشية مفرطة في القوة والقسوة .كان هدف الانقلاب السيطرة على الحكم على طريقة عبد الناصر , والتخلص من الثلاثة الكبار : الملك الشاب فيصل الثاني والامير عبد الاله , ونوري السعيد .وفي الافراط في استخدام القوة ضدهم والتمثيل بجثثهم والقيام بسحلها .وكان صباح نوري السعيد احد هؤلاء الضحايا ,مع العلم انه لم يكن له نشاط سياسي .

اذ كان مهندسا وطيارا ثم مديرا للسكك الحديدية في العراق .فهو خريج جامعة كمبردج في بريطانيا كمهندس طيار ثم التحق بالقوة الجوية العراقية كضابط الى ان وصل الى رتبة عقيد ركن .

بعد مرور ثلاثين سنة على الاحداث الدامية , ارادت بعض السفارات والجاليات العربية والاسلامية وعدد من الاصدقاء اقامة حفل تابيني للمغدورين من ضحايا الانقلاب التموزي الدموي بحق رموز النظام الملكي ,بما فيهم نساء القصر , في الجامع الكبير في لندن . وقد ابلغ الدكتور (دكسون فرث )وهو الطبيب الخاص بالعائلة المالكة في العراق ,في مبادرة منه بتنظيم تابين رسمي لتكريم ذكرى ضحايا النظام الجمهوري الاول , من قبل المسؤولين في الجامع امتناعهم عن الموافقة .

وبناء على ذلك قدمت جلالة الملكة اليصابات كنيستها لاقامة حفل التابين المذكور .تقول الدكتورة عصمت السعيد في استذكارها للاحداث :( لقد انكشفت الامور و تجلت حقيقة اصحاب العقول النيرة الذين اشتهروا ببعد النظر والوطنية . كما انفضح دور الذين خدموا الاهداف الخبيثة .

مما لاشك فيه ان الدعايات المغرضة من سوفييتية وشيوعية وناصرية شوهت صورة حكام العراق وجعلهم عرضة للابادة . فلا عجب ان يعتذر الجامع الكبير في لندن عن اقامة حفل التابين سنة 1988 .لقد صدق نوري السعيد عندما قال في خطابه الاخير من دار الاذاعة في بغداد ردا على الدعايات الهدامة مايلي :
( ان حبل الكذب قصير ولا يمكن للسحاب ان يحجب اشعة الشمس الساطعة ولو بعد حين ).

لقد اثبتت الاحداث التي تبلورت مع مرور الوقت للعالم باسره بان المشاريع المهمة التي اراد ان يحققها نوري السعيد في المنطقة والتي حاربها المستعمر والمغرضون لاشباع مصالحهم الخاصة ,’ كانت لصالح المنطقة باسرها . فلو كان الهلال الخصيب قائما (الاتحاد العربي )لاستقلت فلسطيسن داخل دولة عربية كبرى دون التعرض لهجمات اسرائيل . ولو كان ميثاق بغداد قائما لاصبح في المنطقة قوة دفاعية واقتصادية مشتركة بين دول متجاورة ,تجمعهاعلاقات حسن الجوار والمصالح السياسية المشتركة

ولو كان الاتحاد الثلاثي قائما في حينه كوحدة سيلسية واقتصادية بين ثلاث دول احرار لساد حسن التفاهم في المنطقة.لم يدرك العالم والعراق بصفة خاصة هذه الحقائق الا بعد فوات الاوان ( بعد خراب البصرة ).تقول عصمت السعيد:

( ولا شك ان الخطاب الذي القاه السيد عبد الخالق العابد السامرائي , رئيس الجاليةالعراقية في المملكة المتحدة علنا في حفل التابين , بحضور عدد لايستهان به من وزراء وسفراء ومن اقطاب الجاليات المختلفة المقيمة في لندن بعد ثلاثين عاما من تاريخ الانقلاب لهو تكريم واضح لذكرى نوري السعيد .اذ قال :

(كانا دوحتين طيبتين ,من ابوين كريمين واجداد اصائل اخذا عنهما حب الوطن وحب الناس وورثا التمسك بالفضيلة والايمان بالله والثقة بالنفس .. وخدمة المجتمع والوطن .. اذ كان حب وطنهما العراق يملا شغاف قلبيهما ).
وعند سماع الدكتورة عصمت السعيد لهذا التابين , وحولها عدد من مختلف الجاليات المقيمة في لندن الى جانب عدد من اعضاء السفارات ,ومن بينهم سفارة العراق , ايقنت بان المولى عز وجل اراد ان يتم علنا رد اعتبار آل السعيد ويكرم الشهيدين نوري وصباح بالذرية الصالحة التي هي اثمن مايصبو اليه الانسان .


استنتاجاتي الاخير :

اقول لكم انه , بحسب علمي واطلاعي ,لم تخضع شخصية ونفسية عبد الكريم قاسم الى الدراسة والتحليل النفسي من قبل اساتذة الجامعات والاطباء المختصين بعلم النفس .
اليوم تحضرني التساؤلات التالية:

- لماذا لم يجعل عبد الكريم قاسم مقر عمله في بناية مستقلة او في معسكر الوشاش في الكرخ, او في معسكر الرشيد في الرصافة ؟, خصوصا ان معسكر الرشيد يحتوي على قاعدة الرشيد الجوية .
- لماذا لم يقوم قاسم بتسليح الجماهير المؤيدين له والمتواجدين قرب وزارة الدفاع بالسلاح المتوفر في مبنى وزارة الدفاع , صباح يوم الانقلاب ؟
- لماذا استسلم قاسم بطريقة ذليلة ولم يعمد الى استخدام مسدسه الشخصي للانتحار كما فعل نوري السعيد؟
- لماذا طالب قاسم من قادة الانقلاب في 8 شباط 1963ان يضمنوا له محاكمة عادلة , في حين تمت ابادة رموز العهد الملكي من قبل الانقلابيين دون اعتقالهم وتقديمهم للمحاكم المختصة ؟
- لماذا كان قاسم متقلبا في مواقفه السياسية؟
الجواب :لايمكنني الرد على هذه التساؤلات دون اخضاع شخصية ونفسية عبد الكريم قاسم الى التحليل النفسي .ان قاسم شخصية قلقة ومتقلبة , وهو مصاب بفصام نفسي وامراض نفسية اخرى , مثل الوسواس القهري . الجميع يشهد على كفاءة قاسم العسكرية , الا انه تصرف بوضع مقر اقامته في بناية وزارة الدفاع بفعل فصامه ووسواسه القهري .علما ان بناية وزارة الدفاع تقع في منطقة يسهل محاصرتها لكونها تقع بين الباب الشرقي ومنطقة الميدان قرب باب المعظم.وهي منطقة ساقطة عسكريا . لايمكننا تفسير قرار عبد الكريم قاسم وهو الضابط الالمعي ,الا بدراسة مزاجه ونفسيته المرضية . هو يعاني من اختلالات نفسية وعصبية ظلت تؤرقه بسبب ابادته للعائلة المالكة .

ولو قال قائل ان العائلة المالكة لم تقتل بامر قاسم بل قام العبوسي بقتلها , اقول للجميع , كان المفروض على قاسم تقديم المجرمين الى محكمة عسكرية عادلة ,لا ان يتم ترقيته الى رتبة اعلى بفترة وجيزة جدا .لقد ارتكم قاسم وازلامه جرائم يندى لها جبين الانسانية . وهو تصرف يدل على اتفاقات مسبقة بدعم من مخابرات عبد الناصر والمخابرات الامريكية والبريطانية والاسرائيلية .وهذا واضح من البيان الاول للانقلابيين الذي القاه شريك قاسم في الجريمة عبد السلام محمد عارف .وحتى لايتم تدخل دول ميثاق بغداد والاردن لاسقاط المحاولة الانقلابية .

لقد بقي شبح ابادة العائلة المالكة يقضي مضاجع قاسم , لذا اختار الاقامة في بناية وزارة الدفاع خوفا على حياته من الاغتيال وان تقوم زمرة اخرى من الضباط المغامرين بالانقلاب عليه وقتله وسحله .لذا رفض قاسم الاقامة في معسكر الوشاش ومعسكر الرشيد .ونفس الامر ينطبق على رفضه تسليح الجماهير المتواجدة قرب بناية وزارة الدفاع في يوم الانقلاب , حتى لايشهر البعض سلاحه ويقوم باغتيال عبد الكريم قاسم .

لذا خالف قاسم واجبات الاركان الكبرى والتعبئة وتصرف بخوف كشخص جبان من محاولة اغتياله.لم يقدم عبد الكريم قاسم الثلاثة الكبار في النظام الملكي لمحاكمة عادلة لان اتباعه قضوا عليهم جميعا بطريقة وحشية تذكرنا بطريقة اعدام الحلاج وحرق جثته ورمي بقايا جثته من منارة جامع المنصور في بغداد .

لم تقدم محكمة المهداوي سوى السخرية وعدم الكفاءة حيث تم اذلال كبار رموز العهد الملكي من الوطنيين وعلى راسهم وزير الخارجية ورئيس الوزراء الاسبق محمد فاضل الجمالي , كافضل وزيرلخارجية للعراق والذي قام بالتوقيع على البيان التاسيسي للامم المتحدة والذي تم تكريمه من قبل الحبيب بورقيبة والشاذلي بن جديد لدفاعه عن قضية تحرر شعبي تونس والجزائر .
لم يقدم عبد الكريم قاسم سوى خدمة لاتعوض لامن اسرائيل وللحركة الصهيونية وخدمة لصالح المخابرات المركزية الامريكية وبريطانيا عن طريق عبد الناصر وخدمة للسوفييت .







اخر الافلام

.. تناقضات الوساطة في الخطاب الأول لأمير قطر


.. أمير قطر يخفف تداعيات المقاطعة متجاهلا تصنيفات الوكالات الما


.. ميليشيا حزب الله تتكبد خسائر جسيمة في معركة عرسال




.. حزب الله يقحم الدولة اللبنانية في مستنقع الحرب السورية


.. ترمب يفشل في تحقيق العديد من وعوده الانتخابيه