الحوار المتمدن - موبايل



الفكرة الدينية وعلاقتها بقوانين الكون

وليد يوسف عطو

2017 / 2 / 16
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


يؤكد الباحث فراس السواح في كتابه:
( الله والكون والانسان : نظرات في تاريخ الافكار الدينية ) ,ان الظاهرة الدينية رافقت الانسان منذ عصر الهومو ايركتس , اي الانسان المنتصب القامة ,قبل ان يتخذ الاناسي شكل النياندرتال ثم الانسان العاقل .وهذا يعني ان الانسان لم يمضي عليه وقت لم يكن فيه بلا دين . وان الدين متاصل في الانسان .

يكتب الباحث فراس السواح بان هذا الكلام قد وصفه في كتاتبه ( دين الانسان ): ( بانه اقرب مايكون الى الدوافع والغرائز المتاصلة في السلوك الانساني . وبعد اكثر من عشر سنوات على صدور كتابي , نشرت مجلة تايم الامريكية دراسة لاحد علماء الوراثة الانسانية تحت عنوان ( جينة الله ) تقول باكتشاف احدى الجينات في الخلية مسؤولة عن الاحساس الديني عند البشر .

وقد ردت هذه الدراسة على من اتهمني بالتطرف في وصفي للاحساس الديني , بانه اقرب مايكون الى الدوافع الطبيعية . وحول فكرة الله , يقول فراس السواح ان فكرة الله مفهوم جديد في تاريخ الاديان , ولا يمكننا متابعته الى ماقبل القرن السادس قبل الميلاد مع ظهور النبي زرادشت , الذي كان اول من قال بانه تلقى وحيا من اله الكون بواسطة ملاك ).

في المرحلة الابكر من تاريخ البشرية لم يعتقد الانسان بوجود الهة , بل بوجود قوة غامضة سارية في الكون وغير مشخصة , يسميها السواح قوة غفلة , تسري في كل مظاهر الكون المادي وتبث فيه القوة والحركة والحياة . ويختلف مفهوم ( القوة ) عن مفهوم ( الاله ) في ان القوة لاتمثل شخصية مثل الاله , بل هي اقرب الى مفهوم الطاقة في الفيزياء الحديثة.

حول ثبات قوانين الكون

يقول السواح ان نظرية الانفجار العظيم يتفق عليها اغلب العلماء اليوم .وهي تخبرنا بان القوانين الطبيعية كانت موجودة قبل حصول ذلك الانفجار , اي ان قوانين الكون مفارقة لوجود المادة نفسها .بعد الانفجار ظهرت المجرات وراحت تتباعد بسرعات خيالية عن مركز الانفجار .

وهذا يعني ان تلك القوانين لازمانية , بمعنى انها خارج مفهوم الزمن المعروف لدينا . كما انها لامتغيرة , بحسب الابحاث المختبرية , والتي اجريت على عمليات التخليق النووي البدئي , حيث لاحظ العلماء ان القوانين الفاعلة في هذه التجارب هي نفس القوانين التي كانت فاعلة لحظة الانفجار .

ويخلص السواح الى القول بان هذه الصفة اللازمانية واللامتغيرة للقوانين تجعلها مرشحة لامومة الكون .المتدينون يقولون بان هذه القوانين ليست سوى اداة الله في الخلق ووسيلته للتحكم في شؤون العالم , بحسب ماجاء في المقدمة الفلسفيةلانجيل يوحنا ,( في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله ..) . و(الكلمة ) هي ترجمة للاصل اليوناني ( لوغوس ) وتعني العقل الفاعل والقادر على فعل الخلق .

وكانت الكلمة المنطوقة ابرز مظاهر العقل .لم ينفرد انجيل يوحنا بهذه الفكرة , بل سبقته اليها الفلسفة الافلاطونية الحديثة , التي ترى العالم المادي فاض عن الله على ثلاث مراتب , مثلما يفيض النور عن الشمس . وكانت اولى المراتب في الصدور عن الواحد هي مرتبة العقل الذي يرى الواحد من خلال ذاته , وعن العقل فاضت المرتبة الثانية وهي النفس التي صدر عنها العالم المادي .

ويؤكد فراس السواح على فكرة صدور المادة عن الله بتوسط العقل في الفلسفة الاسلامية منذ اخوان الصفا .كما نجدها في فكر الشيخ ابن عربي .

مقالات ذات صلة :

مقالتنا ( اللوغوس والفلسفة الرواقية وبولس ) والمنشورة على

الرابط التالي : http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=296366

مقالتنا (مفهوم الحضارة والثقافة والمدنية والدين )والمنشورة على الرابط التالي :

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=547850







اخر الافلام

.. الحصاد- قضية القدس.. في الموقف السعودي


.. الحصاد- غارات التحالف باليمن.. بنك أهداف مثير للجدل


.. أمهات مختطفين يمنيين يستنكرن قصف التحالف




.. لماذا تغير الموقف السعودي من قضية القدس؟


.. هل أفشلت الخلافات الأميركية الروسية مفاوضات جنيف8؟