الحوار المتمدن - موبايل



صدام الحضارات وأزمة العالم الإسلامي

رشيد الأطلسي

2017 / 2 / 18
العولمة وتطورات العالم المعاصر


خلال القرن19م، اتجه العالم الغربي أو الحضارة الغربية إلى التمدد والتوسع على حساب الثقافات الأخرى، وذلك راجع إلى حتمية هذا التوسع مادام أن فلسفة التاريخ تعلمنا، أن كل حضارة تحس بالقوة، إلا وتكون تبعات ذلك رغبة هذه الأخيرة في التمدد.وهو نفس المنطق الذي يحكم قوانين الفيزياء. وقد ظهرت على إثر ذلك النزعة الاستعمارية الغربية، وبدا العالم الغربي الأوروبي، الذي دشن الحداثة وأصبح راعيها،بدأ في فرض قوته وإعلان نفسه كمحور، واعتبر باقي الثقافات هوامش وأطرافا.وقد انصاعت بعض الثقافات لهذه الهيمنة الغربية، بينما أخرى واجهت الاستعمار ورفضت الحداثة التي ظلت مرتبطة به، لأنها تمثل في نظرها تهديدا لكيان الثقافة، وأنا أستعمل هنا كلمة الثقافة بالمعنى الشاسع للكلمة والذي يمثل كل العناصرالتي تدخل في تنظيم جماعة من الأفراد داخل تصور هوياتي معين،وتفاديت استعمال كلمة حضارة، لأن هذا المفهوم يدل على مجال أوسع هو المجال الإنساني،وبهذا المعنى فليست هناك سوى حضارة وحيدة هي الحضارة الإنسانية ، في إطار تعدد الثقافات.وربما هذا هو الهاجس الذي وجه هذه الورقة منذ البداية.إن الدول التي كانت محط أطماع الغرب،خضعت بالفعل للاستعمار، إما بدعوى رغبة هذه الدول في تحديث و نقل الحداثة الى الاخر " المتخلف" و"البدائي"، أو بدعوى استغلال الخيرات التي تتوفر عليهاهذه الدول، رغم أن هذا الهدف الأخير لم يتم الترويج له صراحة، بقدر الأول، وهو ماحدث بالفعل مع الحضارات القديمة، كحضارة الشرق الأوسط وشمال افريقيا،وآسيا حيث دخل المسلمون في مواجهة مباشرة مع الغرب،انطلاقا من رغبتهم في فرض ذواتهم ومواجهة الثقافة التي تهددهم،أما الثقافة الآسيوية فقد استوعبت الدرس منذ البداية ، وذلك من خلال انخراطها في الحداثة واستلهام جانبها التقني والعلمي، وبالموازاة الحفاظ على كيانها الثقافي والهووي،كما حدث مثلا مع اليابان التي دشنت، ثورة الميجي بداية النهضة الحقيقية فيها، اما الصين بدورها فلم تسلم من اختراق الحداثة لها، لكن في النهاية ستستوعب الدرس بدورها فتدخل في المنطق الكوني للحداثةفي إطار الاحتفاظ بخصوصياتها الثقافية.
لكن الحضارة الاسلامية لن تستوعب الدرس للآسف، لأنها انطلاقا من النظرة التي كونتها عن نفسها، لم تستطع الانسلاخ من التمركز حول الذات الذي استمر منذ الثورة المحمدية وظهور الإسلام، فرغم واقع التخلف الذي استمر منذ القرن 13 م. إلا أن المسلمين لم يستطيعوااستيعاب الدرس فظلوا يواجهون الثقافة الغربية، بدعوى الحفاظ على هويتهم، وإعادة الزعامة إليهم، لأن الله"اختارهم" أن يكونوا أسياد العالم، ولم يدخلوا بذلك في منطق الحداثة وآلياتها كما فعل غيرهم من الروس والصينيين واليابانيين،وهو الدرس الذي بدأت بعض الدول الاسلامية في شرق آسيا تستوعبه،كأندونيسيا وماليزيا وسنغفورة مثلا التي تشكل نموذجا للدول الإسلامية الرائدة.
لكن مقابل ذلك فإن أوضاع مسلمي الشرق الأوسط وشمال افريقيا تنذر بمزيد من التخلف والتأزم. فهؤلاء لايريدون أن يفهموا منطق التاريخ، وينخرطوا في الحداثة الكونية، فأصبحوا بذلك أشبه مايكون بدونكيشوته في صراعه مع الطواحين الهوائية، فهم يصارعون طواحين التاريخ والحداثة بسيوفهم الخشبية! لهذا نجد أن التأخر في فهم التاريخ والانتماء إلى العالم يحكم على مسلمي الشرق الأوسط وشمال افريقيا بمزيد من الانعزال والتأخر، تنتج عنه أزمات لعل أهمها الحروب والصراعات الطائفية والارهاب. لدى فقد حان الوقت للانخراط في الحداثة الكونية، لأنها قدر وليس اختيارا. والخروج من العزلة الكونية التي تزداد حدتها مع الوقت وتظهرنا للعالم كأننا مصاصو دماء وقتلة وارهابيين بدون استثناء، وأصبحت كلمة مسلم تترجم في مخيال سكان الأرض بالارهابي الدموي.
كاتب مغربي







اخر الافلام

.. تناقضات الوساطة في الخطاب الأول لأمير قطر


.. أمير قطر يخفف تداعيات المقاطعة متجاهلا تصنيفات الوكالات الما


.. ميليشيا حزب الله تتكبد خسائر جسيمة في معركة عرسال




.. حزب الله يقحم الدولة اللبنانية في مستنقع الحرب السورية


.. ترمب يفشل في تحقيق العديد من وعوده الانتخابيه