الحوار المتمدن - موبايل



المعارضة في الزمن الأميركي الجديد

بدر الدين شنن

2017 / 2 / 20
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية


إن الشعب السوري ، المغدور ، ألذي يقاتل لدحر عدوان الإرهاب الدولي ، إنما يقاتل من أجل السلام ، ويدفع ، من دماء أبنائه ، ودمار مقومات وجوده ، ثمناً لاستعادة السلام . ويعمل في آن بالتوازي مع القتال ، لتوفير كل السبل الأخرى ، للوصول إلى السلام ، سيما عن طريق التفاهم الوطني .. عبر حوار بناء .. تحت سقف الوطن .
إن السلام با لنسبة للشعب السوري ، يعني الحفاظ على البقاء .. ويعني الحرية .. والمستقبل .. الذي يحقق فيه طموحاته السياسية ، والاقتصادية ، والديمقراطية العادلة .المفتوحة على الأفق القومي .

بيد أن الكثير من القوى المعارضة ، لم تنحو هذا المنحى ، طوال السنوات الظالمة الدامية التي مررنا . إذ أنه منذ بدايات الحراك الشعبي " 2011 " ، أخذت قوى اليمين المزمنة برجعيتها ، وقطاع من اليسار ، التائه ، بانحرافاته ، أخذت تتجاذب السياسة مع الحكم .. بعدائية تناحرية . وتتفاعل مع المؤتمرات ، التي تعقد في عواصم غربية وشرقية ، ومع الطروحات التي تقدم فيها ، وكأن سوريا هي محور العالم ، ومحرك تفاعلات ومصالح القوى الدولية الكبرى ، التي هي حسب أوهامهم ، تبدأ من سوريا وتنتهي فيها . وعلى ذلك بنوا خطابهم وفعلهم السياسي ، حسب مقتضيات الارتباط بالأجنبي ، وتسليمه قيادهم في المجالات كافة ، ونسفوا كل الجسور مع الدولة السورية ، وفككوا الطبقة السياسية في البلاد .

وبهذا منحوا أنفسهم الراحة المأجورة ، في الحركة السياسية المضطربة في الإقليم وسوريا ، وفي الحرب على سوريا . ولطالما تقوم الدول الكبرى ، بالفعل المناسب لهم ، فإنهم في غنى عن الاحتراق في اختراق ضعفهم .. وجبنهم .. وخياناتهم . وارتضوا بدور الذيل للاعبين الكبار ، والخضوع لإماءاتهم ، واكتفوا أن يضعوا أنفسهم ، في حالة طوارئ ، لتلبية مقتضيات اللعب السياسي المطلوب . حيث يصبح أي تحرك سياسي باسم سوريا ، هو تحرك أجنبي بامتياز . ويصبح السوريون مجرد ديكور لهذا التحرك .

وزيادة في البؤس السياسي لهؤلاء ، علقوا الدور السوري بمؤخرة الشاحنة الدولية ، ما يسمح بأن ينسب نتاج التفاعلات السياسية الدولية حول سوريا ، إلى ما يسمى معارضات سورية ، وخاصة ما ينتج عنها من الفشل ، أو العبث المشين في مصير المؤتمرات ، التي تعقد ، لاتخاذ إجراءات سياسية أو عسكرية ، ذات صلة بوقف القتال ، أو لإجراء مفاوضات حول مشروع حل سياسي ما.

ومع مجيء " دونالد ترامب " .. الحامل شحنة عالية من الغطرسة والعدوانية الهجومية ، للرئاسة الأميركية ، وخاصة في مجال السياسة الدولية عامة ، والشرق الأوسط خاصة ، وذلك لتمتع هذا الشرق التعيس ، بمميزات متعددة ، جيوسياسية ، ومخزوناً هائلاً من الطاقة ، وتموضع الكيان الصهيوني في محيطه .
وقد أعلن " ترامب " فور بدء صلاحياته الرئاسية ، أنه مع إلغاء حل الدولتين في فلسطين ، وهو مع إقامة مناطق آمنة في سوريا ، حددها صديقه " أردوغان " بأنها قد تصل إلى ، خمسة آلاف كيلو متر مربع ، أي ما يعادل نصف مساحة " لبنان " وكامل مساحة " لواء اسكنرون السوري السليب ". ورفع وتيرة الاستفزاز لإيران ، معلناً العمل على إلغاء اتفاق إيران النووي مع القوى الدولية . وهو بصدد بناء " تحالف أميركي ، عربي ، إسرائيلي ضد إيران ، ولتنفيذ سياساته الشرق أوسطية عامة . وأعلن وزير دفاعه الجديد ، عن إرسال المزيد من القوات الأ مريكية الخاصة إلى سوريا ، بزعم الاشتراك مع قوات عسكرية تركية ، وقوات موالية من المسلحين الإرهابيين ، في تحرير مدينة الرقة من داعش .

وفي الأجواء العنفية المتوترة ، التي نشرها " ترامب " في المنطقة ، تضاعفت حالة بؤس المعارضة الذيلية ، في اللعبة الدولية حول سوريا ، وكبرت مذلة الجري خلف السادة الكبار ، وسقطت لعبتهم الكاذبة في الزعامة السورية ، وانكشف عجز .. وضعف حركة ما يسمى مؤتمرات أصدقاء سوريا .. أو مؤتمرات تحضرها مثل هذه المعارضات .. ممثلة للشعب السوري .. من أجل التوصل لحل سياسي .

لقد ساهم اليمين الرجعي المزمن ، وقطاع اليسار المتعفن ، في إبعاد الشعب عن أداء دوره النضالي الوطني العريض ، من خلال مصادرة هذا الدور ، والتجارة به في الأوساط الخارجية بشكل يكاد يكون كاملاً ، وكذلك في إضعاف الدولة السورية ، وتسليم قيادة الحدث السوري ، والحرب السورية ، للأجنبي .، من خلال الارتباط ، طواعية ، أو بأجر ، بإملاءات هذا المحور الدولي أو ذاك .

وعند إضاءة المرحلة الماضية ، لرهان اليمين واليسار ، المتغرب و " المتربلل " ــ من ليبرالي ــ الخاسر ، ’يعرف أحد مصادر قوة الإرهاب السياسية ، و ’تعرف خلفية النتائج المؤسفة ، لمؤتمرات ، " جنيف ، وفيينا ، ومؤخراً ، أستانا " . والتي قد تنسحب على " جنف 4 " .من خلال ألاعيب ومؤامرات لاعبي الحرب على سوريا ، وفي مقدمهم " أردوغان " الذي يحاول عقد قرانه ، مع الرئيس الأميركي الجديد " ترامب " لتحقيق طموحاتهما التوسعية ، إن فيما يتعلق بسوريا والمناطق الآمنة " المحتلة " فيها .أ و ما يتعلق بالصراعات التي في جعبة " ترامب " إزاء إيران ، وروسيا ، والصين ، والاتحاد الأوربي ، ما يؤدي إلى تحقيق الحلم الأردوغاني ا لتوسعي العثماني . بمعنى أن على سوريا ، أن تواجه اشتباكات سياسية وحربية ، ذات خطورة أكثر وأوسع ، مما واجهته في السنوات الماضية وحتى الآن . ما يستدعي إعادة قراءة ما حدث في البلاد ،في السنوات الماضية . وإدراك أن حراك المعارضة .. لاسيما معارضات الخارج ، في الزمن الأميركي " الترامبي " الجديد . سوف يختلف عما سبقه . وسوف تخضع لمعادلة .. إما أن تكون معارضة سورية سياسية وطنية موحدة .. أولا تكون .. بمعنى أن أشكال وممارسات معارضات المرحلة الماضية . من الناحية الوطنية والواقعية ، بشكل أو بآخر قد انتهى .

إن ما نتج عن تفكيك الطبقة السياسية ، باسم معارضة النظام والإطاحة به ، والالتحاق بالأجنبي ، والرهان على دعمه للوصول إلى السلطة ، قد دمر مقومات الوحدة الوطنية ، وأخل بالقوانين والثوابت الوطنية من جهة . ومن جهة ثانية .. سهل دخول الأجنبي في المشهد السوري ، وتوظيف الأجنبي للحدث السوري .. وللحرب على سوريا .. في صراع المتغيرات الدولية المحتدمة ، حول القطبية الدولية وغيرها ، بصورة غير مسبوقة في حروب أخرى ، وبدل في أدوار المفاعيل عامة ، في معادلة الحرب ، على حساب الدور الوطني ومفاعيله .

لقد بات من الأهمية بمكان ، تفكيك لعبة تمثيل المعارضة تحت سقف الخارج وإملاءاته ، وإعادة النظر بمفهوم وقواعد التفاوض . وأهمها .. لماذا التفاوض بين أبناء البلد الواحد .. وحول ماذا التفاوض .. ومن يفاوض من .. وعلاقة ودور الوسطاء وخاصة وسطاء الخارج في المفاوضات .. وأهمية ارتباط ما يجري في أي مفاوضات بنبض الشعب ومصالحه ..







اخر الافلام

.. حال التعليم والفقراء في العراق عام 2017 شي مؤسف


.. قالوا| عن سياسة جمال عبد الناصر.. ودعم الشرطة في محاربة الإر


.. تذكرة عودة إلى لينينغراد




.. ذاكرة الأنصار- الحلقة العاشرة -النصير صباح ياقو توماس :أهديت


.. الأرجنتين: آلاف المتظاهرين يحتجون على وفاة ناشط في ظروف غامض