الحوار المتمدن - موبايل



رشوة العقل

مروان هائل عبدالمولى

2017 / 2 / 20
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


رشوة العقل عبارة عن مجموعة الأفكار والمعلومات التي يكتسبها خلال حياته ويستخدم البعض منها بانتقائية ذاتية ودون مؤثرات خارجية لإقناع العقل بتسويق وتمرير فكرة ما والتعامل معها , رشوة العقل كلمتين مقاربتين لمفهوم غسيل الدماغ , لكنها عملية مختلفة نسبياً ففيها يقنع الفرد ذاته ومن صميم الذات و دون مؤثرات خارجية بشيء معين , نعم هو مصطلح غريب لم يسمع به الناس , ولكن ما دفعنا لأخذه عنوان لمقالتي هي طرق التفكير والإقناع الذاتية الغريبة , التي شاهدتها وصادفتها في حياتي عند بعض الناس وهي تخاطب عقولها بصمت لتقبل فكرة والتعامل معها على أساس أنها راحة له حتى وإن كانت ضاره أو سلبية , فالمحشش يبدءا من سيجارة واحدة , يريد يجرب مره واحده ومن ثم يدخل عالم الإدمان وبعدها يقول بأنه يشتري مزاجه , ومدمن الكحول يقول بأنه يشتري راحة باله حتى وأن شرب تحت عذر الاحتفال بمناسبة كل يوم يبتدعها لذاته , و متعاطي القات يمضغه تحت عذر الجلوس و أللمه مع العائلة والأصدقاء و لا يعتبر زراعة القات نباتاً مخدراً و لا يؤثر على الصحة العقلية ليقنع نفسه لتبرير الإدمان , وهناك من يشرب شرب الشاي أو الكوفية بزيادة أثناء تدخين السجائر والعكس باسم تعديل المزاج , وربما تكون رشوة العقل خطرة وقاتله مثل امتلاك الفرد قطعة سلاح في بلد آمن وهو لا يجيد استخدامه ولكنه يقنع عقله بأنه سيكون بأمان , رشوة العقل قناع وإقناع الذات بالنسيان و راحة العقل ومن التفكير في مشكلة ما, فآلية رشوة العقل تقوم على القناعة الذاتية والوقوع التوافقي السريع النفسي والذهني الذاتي , وفيها ايضا محو الأفكار والمفاهيم , التي يراد حذفها بأفكار محدثة ذاتياً يتبعها معايير سلوكية وأدوار اجتماعية وجميعها عمليات ذاتية المنشأ والتفكير والتطبيق .
رشوة العقل تتقارب مع مفهوم غسيل الدماغ من حيث بناء الأفكار ومحوها , وتختلف من حيث طرق الإقناع و وسائل الربط النفسي , فعملية غسيل الدماغ أساسا تتم عبر التأثير الخارجي و تهدف إلى السيطرة على جميع الظروف المحيطة بالحياة الاجتماعية والجسمانية للفرد , بينما في رشوة العقل العملية ذاتية بحتة وعن قناعة شخصية يختلق فيها الفرد أفكار مقنعة لذاته .
رشوة العقل يمكن تصل بالفرد إلى حالة الاكتئاب والقلق إذا كان من محبي ممارسة رشوة العقل بالمعتقدات الخاطئة بشكل مفرط وخاصة إذا كان من سن مبكر لان ستتكون لدية أنماطا معرفية عقلية سلبية ثابتة نسبيا ناتجة عن تكوين تأويلات غير طبيعية لأحداث الحياة تجعل الفرد عاجز عن استبدالها دون مساعدة الدكتور النفساني , وهنا تلتقي رشوة العقل مع غسيل الدماغ الذي قال عنه عالم النفس الهولندي جوست ميرلو قتل العقل للتعبير عن عملية غسيل الدماغ , مشيراً إلى أن العملية توجد خضوعاً لا إرادياً وتجعل تحت سيطرة نظام لا تفكيري , ولذا هنا نرى جماعات التطرف والإرهاب والإجرام وتجار الدين تنشط و محشورة بكثرة في هذا الحقل ومعها المضطربين نفسياً و الجهلة و حملة الأحزمة الناسفة الباحثين عن حور العين , وشلة مالكي مفاتيح الجنة وطلاسم السيد الواقية من الرصاص والقذائف وتحمي مراقد السادة و السيدات من قصف B 52 وتوبوليف تي يو -160 وقذائف المدافع والدبابات .
العقل مثل العضلات كلما مرنته ودربته في المدرسة والجامعة وفي صالات المعارف و العلوم كلما زادك قوة و كبر معك وأفادك وعزز من مناعتك الفكرية والجسدية و مكانتك الاجتماعية , ولكن في دولنا العربية , حيث رشوة اليد تسبق رشوة العقل , للأسف عضلات العقل العربي القليلة أصبحت لا تجد مدارس العلم وصالات التدريب والتمرين إلا خارج أوطانها , لأن دولنا مشبعة بمدارس وصالات التجهيل التابعة لتجار الدين والمتشددين أعداء الفهم الصائب الذين يمنعوك من تمرين واستخدام قدراتك العقلية بطريقة حرة وصحيحة , و يحاربوك بكل الوسائل, لكي تسخر أفكارك في خدمتهم ومن يشاهد الفضائيات العربية سيشاهد تلك ألأوجه المتعبة لبعض المثقفين السائرين عكس فطرة العقل السليم , بسبب تعاملهم بمبدأ رشوة العقل و رضوخهم لتقبل الخطاء كصواب والكذب كحقيقة.

د/ مروان هائل عبدالمولى







اخر الافلام

.. مدّ وجزر.. بين بغداد وأربيل


.. إيران.. الاستراتيجية الأميركية والحسابات الروسية


.. قوات سوريا الديموقراطية.. مكاسب وتداعيات




.. تركيا.. حملة على خصوم أردوغان


.. سقوط داعش.. وملاذات مسلحيه