الحوار المتمدن - موبايل



البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية

مهدي مكاوي

2017 / 2 / 21
العولمة وتطورات العالم المعاصر


البعد الاجتماعي للعولمة وتأثيراتها على الأسرة الجزائرية
الملخص:
يهدف هذا البحث في التعرف على ((البعد الاجتماعي للعولمة وتأثيراتها في الأسرة الجزائرية)) وما لاشك فيه أن التحولات التي يشهدها عالمنا اليوم وما يمر بت من متغيرات كبيرة وكثيرة قد شملت كل مجالات الحياة وما رافقه من تطور وتقدم تكنولوجي أدى إلى تغيير كبير في مجالات الحياة وخاصة التغيير الكبير الذي شهد الحياة الاجتماعية. للأسرة وتأثيراتها السلبية على عمليات التنشئة الاجتماعية ورغم الجوانب الايجابية التي حققتها واستفاد منها الفرد بصورة لايكمن إنكارها وذلك لأهميتها في حياته اليومية إلا انه هنالك جوانب سلبية بدأت تظهر آثارها عليه بشكل ينذر بمخاطر ومشاكل كبيرة يجب على المجتمع العربي تداركها والانتباه إليها ولعل أهم مظاهر التغيير التي نواجهها اليوم ما طرحه مفهوم العولمة من أطروحات واعتبارات جعلت هذا المفهوم مرتبط بالحياة اليومية وقربت أهدافها إلى الناس على أنها ثورة ثقافية لايمكن للشعوب الاستغناء عنها وخاصة ونحن في سياق التحديات التي تواجه مجتمعات الدول النامية ومنها المجتمع العربي وخاصة المجتمع العراقي والأسرة العراقية وذلك من خلال ما طرحته العولمة من تقنيات حديثة (كالموبايل والستلايت والفضائيات) وما تطرحه من أفكار هجينة لايمكن للعقل العربي المسلم استيعابها وخاصة نحن امة لها عاداتها وتقاليدها وأعرافها مما يحمل الأسرة أعباء ويجعلها أمام تحديات جمة في كيفية السيطرة على تربية أبنائها وحمايتهم من كل ما هو مستورد من عادات وقيم وأفكار لاتمت لواقعنا وأفكارنا بأية صـلة.
ويتكون البحث من ثلاثة محاور في المحور الأول ركزنا على تحديد المفاهيم ،والمحور الثاني تناولنا البعد الاجتماعي للعولمة وأثرها في العلاقات الاجتماعية الأسرية في((الأسرة الجزائرية))من خلال (العولمة والأسرة)، والمحور الثالث البعد الاجتماعي للعولمة وتغير نمط الثقافة الأسرية من خلال التقنيات الحديثة ووسائل الاتصال (كالتلفاز،الانترنيت،الموبايل) وتأثيرها في العلاقات الأسرية.
الكلمات المفتاحية : العولمة، الأسرة ، التنشئة الاجتماعية ، التغير الاجتماعي .
Abstract
This research aims to identify the ((social dimension of globalization and its effects on Iraqi family)) and what is no doubt that the transformations taking place in our world today and Maimer its variables are large and many have included all areas of life and Maravgah of evolving and technological advances led to a significant change in the areas of life, especially The big change witnessed in the social life. The family and its negative effects on socialization processes and despite the positive aspects achieved by benefiting individual basis to Ekman deny it to its importance in daily life, but it there are negative aspects began to show its effects it is threatening dangers and problems of a large community must Arab Tdrakha attention to it and perhaps the most important manifestations of the change that we face today launched the concept of globalization of the arguments and considerations which have made this concept is linked to daily life and brought the goals to the people as a cultural revolution can not be for the peoples of the indispensable, especially we in the context of the challenges facing the communities of developing countries, including Arab society and the private Iraqi family through what posed by globalization modern techniques (Kalmobail and Satellite and satellite TV) and Taattrha ideas of a hybrid can not be mind-Arab Muslim absorbed and private We are a nation with their customs and traditions and customs, which carries the family burdens and makes it in front of challenges in how to control the rearing her children and protect them from everything that is an importer of habits, values and ideas to Atemd to our reality and thoughts of any link.
It consists search of three chapters and each chapter of the Mbgesin / Chapter I focused researcher where a methodological framework to discuss the Study and identify concepts in the Study of another, and the second chapter dealt with the researcher the social dimension of globalization and its impact on social relations Family in ((Iraqi family)) through two sections, Section I (globalization and family), and the second section deals with the social dimension of globalization and the changing pattern of culture Family through modern technologies and means of communication (Kaltlvaz, Internet, Mobile) and its impact on family relationships, while the third chapter dealt with the field study, where he developed procedures for study field in the first section, the display and analysis of the study data in the second section, and put the researcher (2) of the questions were answered by the respondents answers, then recommendations, and sources.
Key words: Globalization , The Family . Socialization , Social change,

المقدمة:
من الموضوعات التي شغلت كثير من الباحثين من التخصصات كافة هو موضوع((العولمة)) وأخطر أنواع العولمة هي (العولمة الاجتماعية) ويراد بها تنميط العالم كافة بأنماط اجتماعية سائدة في العالم الغربي يراد من خلالها تدمير الأسرة والقضاء عليها ( ) وهو موضوع له ثقل كبير على المجتمع العربي بشكل عام والإسلامي بشكل خاص وله خصوصيته الأكثر أهمية على الأسرة التي هي البنية الأساسية في بناء مجتمعاتنا وهو موضوع له إشكالات أفرزتها الحضارة الغربية،فبقدر ما أضافته على حياتنا من تتطور وازدهار في مجالات الحياة كافة سواء على مستوى الاقتصادي أم الاجتماعي أم العلمي.إلا أنها تركت بالمقابل سلبيات كانت لها أثار سيئة على المجتمع. إلى حد شعر الناس إن البقاء على الحياة سابقا أكثر رحمة وذلك لأنهم كانوا يعيشون في كنفها مرتاحين ومطمئنين وكانت الحياة أكثر بساطة وبعيدة عن التعقيد.فمفهوم ((العولمة)) الذي غزا العالم في الحقب الأخيرة من القرن الماضي وذلك بتشكيل نظام عالمي جديد والذي أصبح الإطار الذي تأثرت به كل المظاهر المجتمعية على المستوى المحلي والدولي والإقليمي. فأصبحت العولمة هي الحاكمة لانجازات المجتمع الدولي السياسية والاقتصادية والثقافية وذلك من خلال آلياتها المسخرة لخدمة أهدافها سواء كانت سلبية ام ايجابية. وقد تبلورت ظاهرة العولمة ومؤسساتها وتقنيتها على مدى الحقبتين الماضيتين من خلال عدد من السياسات التي من شأنها أن تؤدي إلى تحقيق الهدف الاستراتيجي لها . وهو إعادة تشكيل النظام الاقتصادي للدول جميعها وتحويلها إلى اقتصاد السوق بهدف إدماجها ً في إطار السوق العالمي ، ولتحقيق هذا الهدف الاقتصادي تشمل العولمة تجليات وآليات ذات أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية وعسكرية تنعكس على الشعوب العربية وأسرها من خلال تبني حكوماتها لسياسات وبرامج العولمة وتحويلها إلى سياسات عامة وطنية يؤثر تطبيقها على حياة المواطنين نساء اً ورجالاِ، سلباً وإيجابا.(3)
ويشير هانس بيتر مارتين وهارالد شومان مؤلفا كتاب " فخ العولمة " إلى أن العولمة من خلال سياسات الليبرالية الحديثة،والتي تستند إلى إطلاق آليات السوق وتقلص الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الدولة، وابتعاد الدولة عن التدخل في النشاط الاقتصادي،وحصر وظيفتها في دراسة النظام وما سيؤديه ذلك من زيادة البطالة وانخفاض الأجور وتدهور مستويات المعيشة،وهي الأمور التي ترسم الآن ملامح الاقتصاد المعولم والحياة الاجتماعية المرتبطة به( )
إن المشكلة أو الخطر الذي تشعر به مجتمعاتنا العربية هي ليست في تناول مفهوم العولمة بوصفها فكرة.بل الكيفية التي يتم فيها التطبيق.والخوف الرئيس من تسلط أمريكا بوصفها دولة عظمى في الوقت الحالي .حيث أدرك الكثير من الباحثين والمعنيين إن سقوط النماذج القديمة يستدعي منهم البحث عن إطار نظري متماسك يسمح لهم بوصف وتفسيره العالم المعقد الذي أصبحنا نعيش فيه،فانبرت الأقلام لتحليلها وسبر أغوارها وتوضيح معالم خطورتها فعقدت المؤتمرات والندوات الإقليمية والدولية لتحديد مكامن هذا التحدي وابرز تجلياته
- إشكالية المداخلة:
ما مكانة الاتصال بين أفراد الأسرة الجزائرية في ظل العولمة؟ وهل عملت تكنولوجيا الإعلام والاتصال الحديثة على جعل أفراد الأسرة الواحدة أكثر تفاعلا أم على العكس عملت على عزلتهم؟ وكيف يمكن إدراج الحكمة العربية الشهيرة "ربوا أبناءكم على غير أخلاقكم فإنهم خلقوا لغير زمانكم" في تفعيل الإتصال الأسري؟

المحور الأول: تحديد المفاهيم العلمية:
1. العولمة (Globalization):في اللغة تعني ببساطة جعل الشئ عالمي الانتشار في مداه أو تطبيقه وهي أيضا العملية التي تقوم من خلالها المؤسسات سواء التجارية أم غير التجارية .بتطوير تأثير عالمي أو ببدء العمل في نطاق عالمي
تعرف العولمة بوصفه مصطلح تم وضعه بهذا القالب اللفظي حديثاً ضمن مفردات اللغة العربية والذي جاء ترجمة للمصطلح الانكليزي((Globalization))والفرنسي((Globalization)) من أصل لاتيني واحد((Glob)) الذي يعني الكرة الأرضية ( )أو بعبارة أخرى يعني ((الكوكبة)) أو الكونية . والعولمة ((هي الدخول الجديد بسبب تطور الثورة المعلوماتية والتقنية والاقتصادية معاً في طور من التطور الحضاري يصبح فيه مصير الإنسانية موحداً أو نازعاً للتوحد.
2. الأسرة ((The Family)): والأسرة في اللغة العربية تعني الإمساك والقوة والخلق بقوله تعالى(( نحن خلقناهم وشددنا أسرهم)) سورة الإنسان. تعرف الأسرة بأنها الجماعة الأولية الأساسية في التنظيم الاجتماعي وتعد المؤسسة الاجتماعية ذات التأثير القوي في تعليم النشء وإكسابه مجموعة من القيم والعادات والتقاليد والأعراف من خلال عملية التنشئة الاجتماعية، التي تبدأ أولا من الأسرة.
3. التنشئة الاجتماعية ((Socialization)): يعرف مفهوم التنشئة الاجتماعية ((بأنه إعداد الفرد منذ ولادته لأن يكون كائناً اجتماعياً وعضواً في مجتمع معين، والأسرة هي أول بيئة تتولى هذا الأعداد فهي تستقبل المولود وتحيط به وتروضه على آداب السلوك الاجتماعي وتعلمه لغة قومه وتراثهم الثقافي والحضاري من عادات وتقاليد وسنن اجتماعية وتاريخ قومي وتأخذ بأسباب الحزم للقضاء على مايبدو من مقاومة لهذه المواصفات والقيم فترسخ قدسيتها في نفسه وينشا عضواً صالحاً من أعضاء المجتمع والأسرة في هذا الشأن لا تعادلها فيه بيئة أخرى.
4. التغير الاجتماعي:(( Social change)) يتضح من المدلول اللفظي لمفهوم التغير بأنه يشير إلى التحول أو التبدل أو الانتقال من حالة إلى حالة مختلفة فإذا أضفنا لفظ اجتماعي إلى التغير أصبحت الإشارة هنا إلى تحولات متصلة بالمجتمع، عناصره، نظمه، عملياته، أو العلاقات بين عناصره. ويعرف التغير الاجتماعي بأنه( كل تحول يقع في التنظيم الاجتماعي سواء في بنائه أم في وظائفه خلال مدة زمنية معينة ، والتغير الاجتماعي على هذا النحو ينصب على كل تغيير يقع في التركيب السكاني للمجتمع أو بنائه الطبقي أو نظمه الاجتماعية أو في أنماط العلاقات الاجتماعية أو في القيم والمعايير التي تؤثر في سلوك الأفراد والتي تحدد مكاناتهم وأدوارهم في مختلف التنظيمات الاجتماعية التي ينتمون إليها .(4)
المحور الثاني : البعد الاجتماعي للعولمة وأثرها على العلاقات الاجتماعية الأسرية
02- العولمة وبنية الأسرة:
- تقف الأسرة أمام تحدي كبيرة وخاصة ونحن في القرن الواحد العشرين وان التطورات التي تحدث بسبب تكنولوجيا المعلومات والتقنيات الحديثة والأجهزة والتي غزت أسواق العالم جعلت الآباء أمام امتحان كبير وصعب في كيفية تربية أبنائهم التربية التي تحصنهم من الانزلاق في مغريات ما يعرض وما يسمع وذلك من خلال تقوية الوازع الديني لديهم وتعريفهم الصح من الخطأ وأخذ ما يمكن أن يستفاد من التكنولوجيا .ومن المعروف إن المجتمع العربي وخاصة المجتمع الإسلامي هو نموذج لبقية الأديان وهو خاتم الأديان السماوية وبه وصل العالم الإسلامي إلى القمم فهو دين لم يدعو إلى التخلي عن التطور في مجالات الحياة بل على العكس دعى إلى العلم والمعرفة والاختراع من خلال ما امتلكه من طاقات بشرية حققت الكثير من الانجازات وبها وصلت الحضارة الإسلامية إلى أوج قمتها
ثم دعا إلى أن يكون المجتمع ضمن قاعدة عريضة من السعة وان يتجاوز بيئته ومساحته وان لا يتقوقع بزوايا محصورة من العالم الرحب الذي خلقه الله لعباده والخروج عن عالم العزلة والانفرادية بقــوله تعالى ((وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم )).( )
- إن من أهم الوظائف التي تؤديها الأسرة للمجتمع هي وظيفة التنشئة التي يتمخض عنها تزويد المجتمع بأفراد متطبعين بطبائعه ومؤمنين بمبادئه وقيمه وأهدافه ويتكلمون بلغته ويعتمدون دينه وإيديولوجيته. فالأسرة هي التي تلقن الجيل الجديد لغة المجتمع ومبادئه الدينية والإيديولوجية وتذكره دائما بتاريخه وأمجاده التليدة وتصب في عروقه كل مايحمله المجتمع من صفات اجتماعية وأخلاقية .
ويلاحظ أن من أهداف العولمة الأولى هي كيفية هدم وتفكيك نسيج المجتمع وخاصة المجتمعات العربية ومنها المجتع الإسلامي بالتحديد من خلال تقويض الأسس الدينية التي تشكل ركائز مهمة لحياة أفراد المجتمع وتماسكه.وذلك من خلال ما طرحته من قواعد جديدة محاولة منها التلاعب بمقدرات الشعوب العربية تحت مسميات وأفكار مستلهمة من الرؤية الغربية وذلك بفرض أيدلوجية جديدة لها انتشارها بفعل ماتحققه تكنولوجيا المعلومات والتقنيات الحديثة التي كان تأثيرها الواضح في نفوس أبناء الأسرة الواحدة .
لقد كانت محاولات التأثير في الأسرة من خلال عدة محاور أهمها:
1. تغير نمط العلاقات الاجتماعية والتواصل الأسري بين الأزواج وظهور علاقات جديدة بسميات عولمية وهي المثلية الجنسية والزواج بدون عقد وجعلها مفاهيم مقبولة اجتماعيا. كذلك استهداف المرأة وما تواجه من تحديات العولمة وفكرها التي ترمي إلى محو خصوصيتها الأخلاقية والثقافية والتاريخية وإحلال الإباحية والمتعة من خلال استنساخ الرؤى الغربية بكل ما فيها من انحطاط خلقي وأخلاقي.
2 - تغير نمط الثقافة الأسرية الجزائرية وخاصة علاقة الأبناء بالآباء وضعف التواصل الأسري بينهم من خلال التدفق الإعلامي وثورة المعلومات، ومن خلال تعدد الفضائيات وما تعرضه من برامج وأفلام بعيدة عن واقعنا الذي نعيشه .كذلك الانترنيت والموبايل كلها تسميات أصبحت جزء لا تتجزأ من حياتنا اليومية ومن الكماليات التي قد يراها الكثيرين انه لايمكن أن تستمر حياتهم بدونها. كذلك استهداف الطفولة وذلك من خلال عدة منافذ تطبق بها العولمة اهدافها ولكن بشكل مبطن تحت مايسمى الحفاظ على حقوق الطفل.
- العلاقات الاجتماعية الأسرية الجزائرية
1 - العلاقات الاجتماعية الأسرية والمقصود بها تلك العلاقات التي تقوم بين ادوار الزوج والزوجة والأبناء ويقصد بها أيضا طبيعة الاتصالات التي تقع بين أعضاء الأسرة الذين يقيمون في منزل واحد ومن ذلك العلاقة التي تقع بين الزوج والزوجة وبين الأبناء أنفسهم.( )ويلاحظ إن هنالك تحولات كبيرة حصلت كان لها اثر كبير في البنية الأسرية وخاصة في الأوساط الحضرية العربية وتحول هذه الأسر من ممتدة وأبوية إلى اسر نووية من خلال تحديد الاقتصاد والحرية والاستقلال حيث كان للتحضر والتكنولوجيا والتقدم وخضوع العالم العربي إلى مفهوم العولمة وتأثر الأسر بذلك من خلال تعدد العلاقات الاجتماعية الأسرية ، فقد كان للعولمة أثرها الاجتماعي حيث إن العلاقات الاجتماعية تم تعددها وخاصة بين الأزواج فبعد ما كانت العلاقة بين الزوج والزوجة حصرا أي العلاقة السوية التي شرع الله بها والقران الكريم فقد أتت العولمة بمفاهيم قد هددت هويتنا الثقافية ومن خلال ما يسمى بالمثلية الجنسية التي حرمها الله حيث ظهرت الكثير من المنظمات التي تطالب بالاعتراف بحق المثلية وكذلك الزواج بدون عقد وسوف نأتي على اخذ هذه العلاقات بالتتالي مبيين أهمية كل من هذه المسميات ومدى إثرها على بنية الأسرة من حيث هدم المجتمع قيميا وخلقيا.العلاقات الاجتماعية بين الزوج والزوجة
- في الماضي كان الأب هو الذي يرأس الأسرة ويصدر القرارات الخاصة بالمنزل ويعمل جاهدا في توفير الحاجات الأساسية للحياة الأسرية كما إن علاقة الزوجة بزوجها علاقة الطاعة والخضوع ويشتمل عمل المرأة على تربية الأطفال ورعايتهم مع التطور الذي حدث تقطعت تلك الصورة بسبب التصنيع والتحضر وتبين مدى ذلك التغير الذي حدث من حيث:
1.مساعدة الزوج لزوجته في الأعمال المنزلية
2. تحمل المرأة المسؤولية في حال غياب الزوج عن المنزل
3. الخلاف بين الزوج والزوجة.
والمرأة هي الأم والأخت والزوجة حيث لا نستطيع أن ننكر دورها الايجابي والضروري والمشرق في الحياة. فإذا كانت المرأة بهذه الأهمية فلماذا يبادر الرجل دائما لوضعها في موقع ادني منه دون وجه حق أو عدل فيحاول أن يجعلها سلعة لصالح نزواته وغطرسته في مجتمع عالمي ذكري مازال يدان لحكم المصنف بأنه الأقوى من المرأة حيث إن تغيير طبيعة النظرة نحو المرأة يفضل إن تتجه من التفكير نحو أدميتها وبناء سويتها وحفظ عفتها ولكن عموم قنوات التلفزيون الغربية تخاطب الغرائز الجنسية السلبية بطرق علنية – بالصوت والصورة – فقد أظهرت نتائج دراسة بريطانية حديثة أجرتها لجنة معايير البث واللجنة التلفزيونية المستقلة ومحطة إعلام ببسي بينت فيه أن معدل المشاهد الجنسية زاد بأكثر من الضعف. وتحديدا من 6 إلى 14 منذ سنة 1999م وطبيعي فان لمشاهد العري والجنس تأثير سلبي على نشر الفساد والإفساد ليس داخل المجتمع بل حتى بين جدران بيت العائلة.
- وإذ يبقى الرجل أكثر انجذابا نحو المرأة بحكم فطرته وخلقه كذكر إلا أن توظيف مشاعره ينبغي ان توظف لصالح مشاعره ينبغي أن توظف لصالح علاقة سوية تنتهي بتأسيس أسرة معها ففي فرنسا الآن توجد 1.5 مليون امرأة يتعرضن لسوء جسميا وجنسيا ونفسيا على أيدي أزواجهن أو شركائهن.وهذا يعني وراء هذا العنف 1.5 مليون رجل .( )
ومن خلال مفهوم العولمة تم تنميط الأسرة بأنماط اجتماعية سائدة في الأسر الغربية مما تؤدي إلى تدمير الأسرة والقضاء عليها من خلال نشر قيم معيبة تتمثل في.
1.الحرية في الجسد/سواء العلاقات الجنسية بين الذكور والإناث (Heterosexual) وما ينتج عن هذه العلاقات من حمل غير شرعي...والقوانين التي تبيح التخلص من هذا الحمل عن طريق الإجهاض...فالإجهاض في معظم الدول الغربية شرعي ومباح.
2.الشواذ (المثلية الجنسية (الجنس الواحد) ولابد من التعرف على مفهوم المثلية الجنسية وتعرف بالانجليزية (Homosexuality) والميول المثلية هو انجذاب نفسي عاطفي وشعوري مكثف ومتواصل تجاه شخص من نفس الجنس وقد تتوج هذه الميول بالرغبة في الاتحاد الجسدي ومن ثم الاتصال جنسي وهذه الميول تختلف نوعيا عن العلاقات الجنسية المعهودة مثل الجنس البيولوجي والجنس الاجتماعي والدور الاجتماعي .
- فالميول المثلية تختلف عن هذه الأنواع من السلوك الجنسي بحيث تكون حصيلة من أحاسيس غالبا مبهمة ممتزجة بنظرة المثلي إلى نفسه ودرجة تقبله لميوله ولا يعتبر الشخص بالضرورة الجنسية من خلال ممارسة للجنس ولابد من التفريق بين الميول المثلية والممارسات المثلية حيث إن الميول المثلية هي إن يكون لدى الشخص انجذاب نفسي عاطفي وجنسي تجاه أفراد من جنسه نفسه ويوجد الكثير ممن يملكون هذه الميول والمشاعر بصورة طبيعية وتوجد بعض الدراسات والأبحاث التي ذكرت إن 4 بالمائة من سكان العالم هم أصحاب الميول المثلية وبجدر التنبيه إلى إن الكثير ممن لديهم هذه الميول ليقومون بأي ممارسة جنسية مثلية والعكس صحيح إذ أن كثير ممن يمارسون الجنس المثلي ليست لديهم ميول مثلية.
- والمثلية الجنسية هي ظاهرة من الشذوذ الجنسي من الظواهر القديمة جدا بحيث ليعلم احد التاريخ الذي ابتدأ الإنسان بممارستها ومن العوامل التي تساعد على انتشار الظاهرة عديدة أهمها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية فهي تنتشر بالمناطق الفقيرة بشكل اكبر من نظيراتها الغنية لعدم قدرة معظم الشابات والشباب من الزواج المبكر بسبب تكاليفه الباهظة ومغالاة العوائل بالنسبة للمهور وارتفاع كلف المستلزمات اللازمة لتحقيق الزواج الكامل .أما الجانب الاجتماعي فهو يتعلق بدرجة كبيرة في الفصل بين الجنسين مما يمنعهم من تفريغ جزء كبير من طاقاتهم بالوسائل البريئة وهي تنتشر في مجتمعاتنا بين الذكور بشكل اكبر من انتشارها بين الإناث لطبيعتها الذكورية.
وهنالك طرق عديدة للحد من هذه الظاهرة تتمثل في إباحة الاختلاط البرئ بين الجنسيين مع توفير النوادي الرياضية والاجتماعية والثقافية التي تساعد الشابات والشباب مع تفريغ طاقاتهم في المجالات المفيدة لهم ( ).
3.العلاقة بين الزوجين علاقة تعاقدية – تصارعيه. فيها ندية شديدة وبعيدة عن السكن والمودة.من خلال تحويل علاقة الود والرحمة الى علاقة تعاقدية صراعية بين الزوجين مبنية على منع التعدد، يمنع الطلاق بإرادة الزوج،عقد الزواج يتناول أدق التفاصيل يقوم كل من الزوجين بملئه حتى لا يحصل الطرف الأخر على مكسب زائد،اقتسام الممتلكات بعد الطلاق،رفع ولاية الأب على ابنته البكر في الزواج لتتزوج من تشاء بموافقة الأهل أو بدونها، منع الزواج قبل سن 21، والبداية الآن ب 18سنة ثم ترفع لل 21.

- البعد الاجتماعي للعولمة وتغير نمط الثقافة السارية من خلال التقنيات الحديثة وتأثيرها على العلاقات الأسرية.
أ. العلاقة بين الآباء والأبناء:
- من المتعارف عليه أن العلاقة بين الآباء والأبناء هي علاقة أزلية قديمة قدم الدنيا تتأثر بالمحيط الذي ينشا فيه الأفراد فتتغير القيم السائدة والسلوكيات الفردية والجماعية في هذه العلاقة المصيرية بحكم الظروف المتجددة ولكن رغم ذلك فلا تزال حكمة عربية مشهورة جديرة بالتأمل وهي قول احدهم ((ربوا أبناءكم على غير أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم ))*قول للأمام (علي رضي الله عنه)
- حيث يعتمد الوالدين في تنشئة الأبناء عقائديا وعبادتا وأخلاقيا على الوسائل والأساليب المنبثقة من الثقافة الإسلامية التي تعمل على تجسيدها في الواقع الأسري ومن أكثر هذه الأساليب تأثيرا في تكوين شخصية الأبناء نذكر أسلوب القدوة الذي يعد من أهم الوسائل و أنجحها وأكثرها تأثيرا في عملية إعداد الطفل خلقيا وتكوينه نفسيا واجتماعيا ذلك لان المربي سـواء أكان ممثلا في الوالدين أم غيرهم يمثلون المثل الأعلى في نظرة الطفل لان الطفل يميل بالفطرة إلى المحاكاة والتقليد.
- ومما يجب أن يدركه الآباء والأبناء عن علاقتهما يبعضهم تذكر رباط الدم والنسب وضرورة الوعي بالحقوق والواجبات والعمل بأخلاق عالية وحس إنساني رفيع للحفاظ على هذه العلاقـــة وتزكيتها وتطويرها والسمو بها عن الخسة والعقوق وهذا أمر بديهي ينبغي مراعاته في مجتمعاتنا الإسلامية الأصيلة وتنبع إشكالية هذا الموضوع من التناقض الصارخ بين ما يجب أن تكون عليه العلاقة بين الآباء والأبناء وبين واقع هذه العلاقة فنحن نتأذى يوميا بإخبار العقوق من جانب الأبناء ونتألم لإخبار تعسف بعض الآباء في تربية أبنائهم.
- ومن الملاحظ ان هنالك تتطورات باتت واضحة في علاقة الأبناء بالآباء وذلك بسبب التغير الجذري الذي حصل في مجتمعنا العربي وأهمها اكتشاف النفط مما أدى إلى تغيرات اقتصادية واجتماعية انعكست على الحياة الاجتماعية بما فيها أوضاع الأسرة وأدى إلى ظهور عديد من المشكلات التي تؤرق المجتمع الأسري وأثرت على أبنائها ومن هذه المشكلات.
1.مشكلة تربية الأبناء داخل النسيج الأسري في ظل العولمة:
- ففي ظل العصر الحديث تغيرت وظائف التربية وذلك لما يشهده العالم من تزايد معلوماتي وتصادم معرفي وانفتاح المجتمعات الإنسانية على بعضها وتغير القيم وأساليب المعيشة .أدى ذلك كله إلى تعقد مسؤولية التربية حديثا حتى باتت ثقيلة وصعبة من حيث نقل التراث من جيل إلى جيل من خلال الوسائط التربوية المختلفة في المجتمع .فمن وظائف التربية الاجتماعية عمليتي الحذف والتجديد و الإضافة من خلال دورها في تنشئة الإفراد وإعدادهم للحياة والعمل في إطار الاتجاه إلى العالمية والالتحام والاحتكاك بالثقافات المجتمعية المتباينة والذي يقتضي عدم الجمود والمرونة والخلق والابتكار حيث يكون الأطفال والناشئة ضريبة الاحتكاك الثقافي والحراك الاجتماعي من الممارسات الخاطئة التي تنتهجها بعض الأسر عند توجيه أطفالهم وتربيتهم مع حلول الحياة الجديدة وهم يعتقدون إنها أساليب سوف تساعد في نمو طفلهم جسميا ونفسيا وانفعاليا في ظل المجتمع الحديث : التدليل والحماية الزائدة – الإهمال وغياب الرقابة والمتابعة – الترف والرفاهية المغدقة على الأبناء – الانبهار بكل ماهو جديد على الساحة العامة – التنافس المادي والشكلي بالمظهر – غياب القدوة الحسنة – التفرقة في المعاملة – القسوة وغياب الأمان و الطمانينية.( ).
كذلك عزوف الشباب عن الزواج بسبب الإباحية الجنسية.. وبسبب قوانين الزواج والطلاق التي تجعل من الزواج فخ يقع فيه الشباب. وكله يمثل تحديا لثقافة والهوية الثقافية العربية عن طريق انتشار كثير من المظاهر المادية والمعنوية التي لاترتبط بالثقافة والهوية الثقافية العربية لدى كثير من أبناء الشعب العربي.
2.التدفق الإعلامي وثورة المعلومات:
- للإعلام أهمية بالغة في الحياة اليومية حيث له دور فعال في بناء مجتمع متحضر مبني على أسس علمية بحتة و الإعلام مرتبط بشكل أو بأخر بالنظم الاجتماعية التي ينتمي إليها ومتأثر بها.
- وتبرز أهمية الإعلام القصوى. في التأثير على سلم المعرفة والتطور في المجتمع بل وحتى على استمراره وديمومته.... و الإعلام ليس حالة ظرفية وإنما هو يتولى نقل أراء ومعتقدات جيل إلى جيل أخر وينمي العلاقة بينهما .... ومما لاشك فيه أن الإعلام يستطيع إن يؤثر بطرق عديدة على وعي الإنسان وسلوكه في مختلف مراحله العمرية . ويحدد وجهات نظره وقناعاته وفهمه للحياة .والذي نحن بصدده هنا هو الجانب الإعلامي للطفل .... حيث أصبحت المادة الإعلامية الموجهة للطفل من اخطر الصناعات الإعلامية في العصر الحالي.بل قد تمثل حربا مستعرة بمعنى الكلمة تضاف الى الحروب الصليبية وحروب صهيون وبروتوكولاتهم ....
- حيث استخدمت في هذه الحروب عولمة الصوت والصورة من خلال انتشار الصحون وتعدد القنوات الفضائية وظهور شبكة الانترنيت.وقد حمل هذا الانتشار السريع معه أساليب جديدة وأكثر تطورا لاستمالة الطفل والسيطرة على عقله ودفعه إلى الإدمان . وجل الشركات المنتجة والعاملة في هذا المجال هي شركات غريبة توجه نشاطها لتكريس ثقافة الغرب والمفاهيم الغربية لمعاني التسلية واللعب والترفية ومتجذرة في أخلاقيات العلمانية الغربية التي تتعامل مع إعلام الطفل بمنطق السوق والجري وراء الربح والكسب دون الاهتمام بالقيم مما يخلق حالة التشوه النفسي و القيمي لدى الأطفال و يصبح معها أمر التقويم صعب المنال مع التقدم في السن و انغراس تلك النماذج والأنماط في منطقة اللاوعي.( )
المحور الثالث : نستعرض تاثير وسائل الإعلام من تلفاز وموبايل وانترنيت على التوالي على الأطفال والشباب في المجتمع الجزائري
- أن انتشار التلفزيون في البلاد العربية،بات يمثل وسيلة أساسية للترفيه والتثقيف والتعلم والتنشئة الاجتماعية بين السواد الأعظم من الأسر العربية،وقد تعرض كثير من الدراسات العربية للآثار الايجابية والسلبية على التنشئة الاجتماعية بعامة،وعلى دور الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية ، والتفاعل الاجتماعي داخل الأسرة خاصة، وتشير أشد التقديرات حذراً إلى أن أطفال ما قبل المدرسة في أمريكا يمضون أكثر من ثلث ساعات يقظتهم في مشاهدة التلفزيون وبالرغم من عدم وجود إحصاءات مماثلة في البلاد العربية إلا أن الدلائل قد ترجح أن الأطفال العرب لا يختلفون عن الأطفال الأمريكيين في ساعات المشاهدة ، خاصة مع تعدد قنوات البث التلفزيوني وتنوعها،ووجود حوالي ((51 قناة)) فضائية عربية،إلى جانب عشرات القنوات المحلية والأجنبية .
ومن الملاحظ إن العولمة تطرح وسائل جديدة وإشكالا ومضامين إعلامية جديدة على الأسرة العربية، فقد أتاحت تكنولوجيا الاتصال إمكانية تعرض الأسرة العربية للبث المباشر عبر الأقمار الصناعية، وازدحمت السماء بالفضائيات العربية والأجنبية والتي تبث يرامح ومضامين وإعلانات مغايرة للثقافة العربية وقواعد السلوك والأخلاق السائدة ولا تتوافر إحصاءات عن عدد الأسر العربية التي تستقبل البث الفضائي،لكن المؤشرات ترجح إن هناك زيادة مطردة في عدد هذه الأسر وذلك نتيجة رخص تكنولوجيا استقبال البث الفضائي،كذلك توجد مؤثرات عن الزيادة المستمرة في إعداد الأسر التي تمتلك أجهزة الكمبيوتر وتشترك في خدمة الانترنت، ويقدر حالياً عدد العرب المشتركين في خدمة الانترنيت بحوالي 2 مليون مشترك.( )
- ولو ركزنا على الأبعاد الاجتماعية للمعلوماتية ومنها على سبيل المثال (الهاتف النقال والانترنيت)) وتأثيراتها في المجتمع حيث بات استخدام هذه التكنولوجيا الجديدة مختلفة باختلاف الإطار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي السائد كما تختلف باختلاف مراحل النمو والتنمية الاجتماعية والتحديث حيث أن المحمول أو الانترنيت يستخدم في العالم المتقدم مثلا غير مايتم استخدامه في العالم الثالث،ذلك أن المحمول يستخدم في البلدان المتقدمة للضرورة العلمية القصوى لان هناك برمجيات عملية،ولكن لدينا يستخدم في النظرة والأبهة دون استخدام رشيد وهذا يرجع إلى إن ثقافة الهاتف المحمول مازال يصور لنا أنماط الاستهلاك على أنها مصدراً للقيم الإنسانية والتكامل الشخصي.حيث ان المظاهر الاجتماعية قد لعبت دوراً مهماً في اقتناء المحمول كون المظاهر الاجتماعية تؤدي إلى اكتسابهم المعاني والرموز الاجتماعية المرتبطة بالوضع الاجتماعي المتميز والمشاركة في الحياة الحديثة والفرص المتكافئة وهذا الجهاز السحري أصبح رمز للتميز الاجتماعي والمكانة،وصار يصنف البشر بالإضافة إلى الملابس أو الزى ومن ثم صار الشكل والمظهر بمثابة الواجهة التي يمكن إخفاء صورة اجتماعية دائماً مايجري الإنسان على تلميعها وتصنيفها،إي أصبح المحمول يشكل لوناً جديداً من ألوان التحزب الاجتماعي بين أنصار الشركات .ومن ابرز سلبيات المحمول هي إعلاء قيم الأنانية على حساب قيم التضامن الاجتماعي ذلك لأن هذه التقنية تعنى ثقافة الأنا أولا قبل الجماعة على الصالح العام .، استنزاف الموارد والدخول مما يؤثر سلبا على الاقتصاد القومي،دخول خدمة مصورة لغرض صور إباحية إذا ما كان الجهاز في خاصية الانترنيت أو دخول التلفزيون المحمول للخدمة.ناهيك عن الكاميرا المصورة التي باتت تخترق جدار الخصوصية أو عرض أفلام الإثارة.
- أما الانترنيت فان من يدمن عليه يؤثر على حالته النفسية والاجتماعية بشكل عام كما انه يمنعه من تأدية أمور كثيرة في العملية التعليمية الدراســية. يجعله متباعد اجتماعي وعدم التفكير في الأمور.( )


3 .ثقافة الاستهلاك ونشر القيم الفردية:
- من الطبيعي إن تحتل ثقافة الاستهلاك والقيم الفردية مكانة بارزة ضمن عملية العولمة،بل أصبح الاستهلاك والقيم الفردية آليات مهمة في عملية العولمة .وفي هذا السياق يرى عالم اللغة الأمريكي نعوم تشومسكي أن العولمة هي التي تسعى في التعدي على القوميات من خلال شركات عملاقة ومستبدة يحكمها أولا الاهتمام بالربح وتشكيل الجمهور وفق نمط خاص،حيث يدمن الجمهور أسلوب حياة قائمة على حاجات مصطنعة،مع تجزئة الجمهور،وفصل كل فرد عن الأخر،حيث يدخل الجمهور الساحة السياسية،ويزعج او يهدد القوى أو السيطرة في المجتمع.
- إن انتشار ثقافة الاستهلاك، عبر آلية الإعلان وحب التملك والمحاكاة وتقليد الآخرين تتجسد في الواقع العربي فيما يخلق ضغوطا اقتصادية وثقافية على معظم الأسر العربية حتى الميسورة منها.وهذا ما يحدث داخل الأسرة العراقية بالتحديد حيث يلاحظ بشكل كبير اقتناء أبنائنا سلع استهلاكية مصنعة قد تكون غير ضرورية ولكن من خلال آلية الإعلان وتفشي قيم الاستهلاك والرغبة في تقليد الآخرين يضغط الأبناء على الآباء في شرائها مما يرهق كاهل الآباء مادياً ومعنويا.الأمر الذي قد يثير توترات في عملية التنشئة الاجتماعية وفي العلاقة بين الوالدين والصغار،من هنا ضرورة إن يحرص الوالدان على مناقشة الأبناء بشأن جدوى ومصداقية الإعلانات،وجدوى السلعة او الخدمة التي يرغبون في الحصول عليها،مع تعليم الصغار قيم القناعة والرشد في الاستهلاك والاكتفاء والقدرة على الاستغناء والاهم إن يكون سلوك الوالدين الاستهلاكي قدوة ونموذجا يتحدى أمام الصغار .
4- تهديد الهوية:
- من اخطر التحديات هو ما تتعرض له المكونات الأساسية للثقافة العربية متمثلة في الإسلام واللغة العربية والوعي التاريخي بالذات والأخر،فمن الثابت إن عولمة الإعلام تعتمد على اللغة الانجليزية، كما إن صورة العرب والمسلمين في الإعلام الغربي المهيمن على الساحة الدولية لاتعبر عن الواقع، بالإضافة إلى أن الإعلام الغربي يتعامل مع العرب بحكم علاقات الاستعمار والتبعية بوصفها متفرقة لا كأمة واحدة .والأسرة العربية يجب ألا تدع مهمة الحفاظ على الهوية القومية وتنميتها للمدرسة وحدها ، بل من الضروري ان تشارك فيها بفاعلية،وبوعي بحيث يكون الالتزام بتعاليم الإسلام والاعتزاز باللغة العربية والتراث العربي جزء أصيلا من الحياة اليومية داخل الأسرة يلتزم به الجميع قولا وفعلا.( )
وكاستنتاج عام: فالعوالم الافتراضية التي تحتويها الإنترنيت تساهم في توسيع مجال العلاقات الاجتماعية وتوطيدها ويقرب المسافات افتراضيا، في حين تلهي الأشخاص عن علاقاتهم واقعيا حين الاستعمال (وبالتالي فإن الطرح القائل أن شبكة الإنترنيت تكرس الفر دانية وتنقص من التفاعل الاجتماعي هو طرح صحيح نسبيا.
- الخاتمة:
- كانت التربية في الأطر التقليدية الأولية تحمل شعار "الكل يربي الكل"، لكنه تغير في البيئة الحديثة، يتجلى تغير الأطر الأولية للتربية فيما توفره البيئة الحضرية من فرص الحرية والاستقلالية للأبناء في محيط تصعب السيطرة عليه والتحكم فيه والتعامل معه من طرف الأسرة...خاصة التكنولوجيات الحديثة والوسائط والالكترونيات التي تطرح نفسها كأطر تربوية بديلة للأسرة[43]. يضاف لذلك الإطار المجالي للتربية، فبعدما كان البيت (المسكن) هو المجال الأول للتربية، أفرغ من محتواه بسبب "غزوه واحتلاله إلكترونيا"...فالمسكن إن كان ضيقا دفع بالأبناء إلى خارجه، وإن كان متسعا ساعد على انعزال أفراده، فكل واحد مستقل بوسائله الإلكترونية...
- لكن العلاقة ليست بهذه البساطة، حيث حسب نظرية Jacques ELLUL (جاك إيلول): "Les propagandés complices" : فإن المجتمع الحديث يقدم الظروف النفسية، الاجتماعية والموضوعية المواتية والتي سمحت بظهور "الدعاية"، من خلال هذه النظرية يمكن فهم التأثير البالغ الذي يمكن أن تلعبه التكنولوجيات الحديثة للاتصال، حيث أن وسائل الإتصال تقوي العلاقة بين أفراد الأسرة التي يسودها التفاهم والتناغم، في حين يمكنها أن تساهم في إظهار سوء التفاهم في العائلات غير المستقرة أو التي تعاني من المشاكل. فتأثير التكنولوجيات الحديثة للاتصال على أفراد الأسرة ليست ظاهرة مستقلة بذاتها: فليس بإمكاننا عزلها عن نفسية الفرد ولا عن المحيط الذي يتم فيه التأثير، خاصة المحيط الاجتماعي: فالتكنولوجيات الحديثة للاتصال عادة تشغل المكان الشاغر الذي تخلت عنه مؤسسات التنشئة الاجتماعية، خاصة الأسرة منها.
- وليتذكر الأولياء العمل بالحكمة العربية الشهيرة "ربوا أبناءكم على غير أخلاقكم فإنهم خلقوا لغير زمانكم"، بالإقرار على الأقل أن التكنولوجيات الحديثة من عناصر زمان الأبناء، فعلى الأسرة التعامل مع أبنائها في تفعيل الإتصال الأسري بإقامة علاقة تكاملية مع التكنولوجيات الحديثة لا تصادمية وتسليح أفرادها بالتغذية الروحية والأخلاقية التي تعد مفتاح التربية، إشراك الأبناء في أمور الأسرة كبيرها وصغيرها، على الآباء أن يصحبوا أبناءهم كعمل تربوي، في عملية غربلة المعلومات التي يحصلون عليها من خلال التكنولوجيات الحديثة للاتصال...
الهوامش
1- المهندسة كاميليا حلمي ،رئيس اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل ، العولمة الاجتماعية ، انترنيت، http://www.iicwc.org المنظمات الإسلامية cio.
2- مجذاب بدر عناد الغريري ، العولمة أسلوب للهيمنة الامبريالية ، مجلة دراسات دولية ، مركز دراسات الدولية ، بغداد ، العدد الثالث عشر ، تموز 2001 ، ص2
3- جيهان ابو زيد ، باحثة عربية ومديرة مجلة انهار ، الشباب والأهداف التنموية للالفية في الوطن العربي مقدمة الى undwsa undp، ورقة عمل أولية (الشباب العربي نسخة مقدمة الى ورشة عمل إلى صنعاء 22-23 الشهر السادس ، انترنيت.
4 - هانسر بيتر مارتن وهارولد شومان ، فخ العولمة ، ترجمة عدنان عباس علي ، نشر سلسلة عالم المعرفة ، الكويت.
5 - معاذ احمد حسن الحديثي ، العولمة وتغير القيم الاجتماعية ، رسالة ماجستير ، جامعة بغداد، كلية الآداب ، أيلول ،2007 م ، ص.
6 - العولمة ، العولمة من منظور إسلامي ، انترنيت ، موسوعة ويكبيديا
7- د خلف محمد الجراد ، الإسلام وتحديات العولمة ، مجلة النبأ ، العدد (75) 1426هـ ،2005 م ، ص 41.
8- د. بحر العلوم حسن ، العولمة بين التصورات الإسلامية والغربية ، منشورات معهد الدراسات العربية والإسلامية ، لندن 1424هـ، ،2003 م ، ص31.
10 - القرآن الكريم، سورة الإنسان، آية 28.
11 - عبد المجيد سيد احمد منصور، دور الأسرة كأداة للضبط الاجتماعي في المجتمع العربي، المركز العربي للدراسات الأجنبية والتدريب الرياضي،1978 ، ص14.
12 - د. الفاروق زكي يونس ، الخدمة الاجتماعية والتغير الاجتماعي ، دار الثقافة العربية للطباعة ، القاهرة ،ط2، 1978،ص342.
13 . عبدالله ابن احمد العلاف ، تحسين نمط الاتصال في العلاقات الأسرية ، بحث مقدم ضمن متطلبات مرحلة الماجستير تخصص العلاج الأسري ، انترنيت AI- alaf@homall.com







اخر الافلام

.. لقاء خاص مع وزير الخارجية المصري سامح شكري


.. كاميرا العربية نت ترصد معاناة حي الموصل الجديدة


.. محل مجوهرات -كارْتْييه- في موناكو يسترجع مجوهراته المسروقة ي




.. كريستيانو رونالدو في زيارة إلى مسقط رأسه...السلطات تُطلق اسم


.. أمطار غزيرة وسيول غير معهودة في البيرو تُخلِّف 91 قتيلا منذ