الحوار المتمدن - موبايل



كيف يتواصل الرعاة مع مواشيهم ؟ (ملاحظة انثروبولوجية )

عبد الله عنتار

2017 / 2 / 26
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع



إن التواصل مفهوم واسع، لا يكون باللغة وحسب، بل بالإشارة والايماءة واليد، كما لا يكون بين إنسان وآخر، بل إن هناك أشكالا عدة من التواصل التي تربط الإنسان بالحيوان، قد تكون باللغة وغيرها من الوسائل التعبيرية التي تخلق العلاقة والوشيجة بين الإنسان والحيوان، في هذا الصدد يمكن أن أسجل بعض الملاحظات التي لاحظتها عن المجموعة القروية الكرزازية، وهي منطقة كنا تطرقنا إليها في أبحاث سابقة أنها تتعاطى للرعي بالإضافة إلى الزراعة البورية الموسمية، كيف يتعاطى هؤلاء مع مواشيهم ؟ وما هي لغة التواصل اليومية ؟ وما هي الكلمات التي تم ابتداعها ؟
هناك مجموعة من الكلمات التي يستخدهما الرعاة في حياتهم اليومية مع مواشيهم، ويمكن في هذا الصدد أن نعطي الأمثلة التالية :
1- يربي الرعاة الأبقار ويسيحون معهم مسافات طويلة بحثا عن الكلأ والعشب، وحينما تداهم الحقول أو المساحات المزروعة، أو عندما يتم إدخالها الى الحظيرة أو ربطها يتم النداء عليها بهذا الرمز : " حاو " . لست أعرف مغزى هذه الرمز ودلالته ومعناه والغرض من توجيهه للأبقار بعينها، وهل هذه الرموز يمكن العثور عليها في مناطق أخرى ؟
2- تعتبر الأغنام من المواشي التي يتم تربيتها على نطاق واسع في المنطقة، وهي الأكثر استخداما كقرابين في طقس العيد الكبير، وللتواصل معها من قبل الرعاة، يتم استخدام شفرة : " خي" في كل السكنات والحركات المتعلقة بالأغنام.
3- قبل تزويد القرويين بالسقايات وبالكهرباء، لعبت الحمير دورا مهما في جلب الماء والحرث ونقل الخيام في العزيب ونقل المحاصيل الزراعية، ومازالت الحمير تضطلع بهذه المهمة إلى الآن، والرمز الذي يتم استخدامه في التعامل معه في حثه إلى المضي قدما هو : " أرا "، بينما حينما يطلب منه الوقوف يتم توظيف : " الشا" .
4- يتم التعامل مع الماعز بشكل مغاير لباقي المواشي، في قريتنا أذكر كيف كانت جدتي تنادي الماعز بشيفرة : " سكر " (تسكين السكون )، وأحيانا أخرى يتم استعمال لفظة : " أاور "، يعتبر الماعز من أكثر المواشي تنظيما في مساره الرعوي، يقوده دائما تيس شيخ، مازالت وأنا طفل أذكر ذلك الراعي الذي لن يمحى من ذاكرتي، إنه القرشي، بمجرد ما يطلق لفظة : " اسحثهااا" حتى يتحلق كل القطيع حول التيس ايذانا بخطر الذئاب، ستبقى هذه الرموز موضع حيرة بالنسبة لي حتى أفهم جذورها الاركيولوجية.
5- لا يتعاطى الكرزازيون تربية الإبل كثيرا، هناك القليل ممن يربيها، يسمي القرويون اسم صغير الإبل "بالبكير" وينادى أيضا بالبعير ، عندما يطلب من الجمل الجلوس يقولون له : " اااتش" .
6- بينما الدجاج ينادي عليه برمز : "اششش"، بيد أن السؤال الذي يبقى مطروحا : لماذا القرويون ينادون المواشي بهذه الرموز ؟ وما جذورها ؟ وما المغزى من ذلك ؟

ع ع / بنسليمان 26 فبراير 2017/ المغرب
الصورة : منطقة فدان ضبعة / مراعي بني كرزاز، بنسليمان، المغرب .







اخر الافلام

.. #شو_صاير | هذا ما يحدث إذا فُتح باب الطائرة في الجو


.. ما هو -الكسوف الأمريكي العظيم-؟


.. طوفان من الطين يحول طريقا سريعا إلى كومة سيارات في سوداك الر




.. قوات هادي تتقدم بمحيط صعدة


.. السلطات الإسبانية تبقي مستوى التأهب الأمني عند الدرجة الراب