الحوار المتمدن - موبايل



هل يجلب هذا الرجل المختال السلام لسوريا ؟

بدر الدين شنن

2017 / 2 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


عندما يعلن رئيس دولة مطامعه ، في أراضي دولة أخرى ، فإن ذلك يعني استفزازاً ، وتهديداً بحالة حرب لتلك الدولة .. وعندما يبدأ احتلاله للأراضي الطامع فيها ، فإن ذلك يعتبر عدواناً ووقاحة وجريمة متوحشة مدانة . .. وعندما يسمي عدوانه تحريراً فإن ذلك قمة الهمجية والجنون الفاشي .

ووفقاً بهذه المعايير المعتمدة دولياً وأخلاقياً ، فإن الصفات البشعة في تلك المعايير ، تنطبق على " أردوغان " بامتياز .
فهو أعلن بغطرسة هيستيرية ، " أن تركيا لا تخضع ، ولا تركع لأي دولة في العالم .. نحن في حرب تحرير واستقلال جديداً " ويتابع ويكرر بانتمائه للجذور العدوانية العثمانية ، والتركية ، التي ما رسها حكام تركيا على مدى قرون ، في عهد الإمبراطورية المنقرضة وما بعدها .. فيقول " نحن نسير على خطى الأجداد الفاتحين .. مثل السلطان " ألب أرسلان .. والسلطان محمد الفاتح " وعلى خطى أجدادنا العظماء ، أمثال " مصطفى كمال أتاتورك .. وعدنان مندريس .. وتورغت أوزال .. ونجم الدين أربكان " .

ومن المعروف أن تركيا لا تهددها أو تهاجمها الآن ومنذ قرن من نشوئها أي دولة .. متجاوزاً ما قام ويقوم به من عدوانية منذ سنوات عدة على سوريا . فهو قد شارك بفعالية ، منظومة الإرهاب الدولي الفاشية ، باستجلاب الجماعات التكفيرية الإرهابية من معظم بلدان العالم ودربهم وسلحهم وأرسلهم إلى سوريا ، للقتال فيها ، وتمزيقها ، والسيطرة عليها ، وهو يقوم الآن باسم إقامة المناطق الآمنة ، وهي مكشوفة عالمياً أنها مناطق تخرج عن السيطرة الوطنية ، يقوم بغزو واحتلال مدن وبلدات سورية ، هي ذات سيادة معترف بها دولياً بما فيها تركيا ، ضمن الخريطة السياسية السيادية السورية ، ويستفز بالتهديد ، بالمزيد من الزحف والاحتلال في الشمال السوري . وهو يعتبر ذلك " حربه التحريرية " وليس عدواناً همجياً ، كما كان يفعل أجداده المغول العثمانيون . ويتجاهل أن تركيا منذ نشأتها بعد انهيار إ مبراطوريتها العثمانية ، في أوائل القرن العشرين ، قد قامت بالتواطؤ مع الاحتلال الفرنسي ، باحتلال " لواء إسكندرون القائم على خمسة آلاف كيلو متر مربع " كما قامت بضم واحتلال مدن وبلدات سورية أخرى بموجب اتفاقية لوزان 1923 الاستعمارية ، على امتداد حدودها مع سوريا " 800 " كيلو متر .. من أضنة إلى ديار بكر
بمعنى أن تركيا نشأت بعد انقراض الإمبراطورية العثمانية ، دون تغيير جذري في نمطية الدولة العنصرية الطامعة المستكبرة ، على الأقليات من مكونات الشعب التركي ، خاصة الأرمن ، والعرب ، والكرد . وعلى من حولها من دول الجوار ، وما هو أبعد من الجوار ، من خلال تحالفات ، أو الحروب في علاقاتها ..

وفي هذه الممارسات ، يؤكد " أردوغان " أن مطامعه في سوريا والمشرق ، تتضمن ثلاثة أبعاد ، هي تكرارللنمط العثماني بمسارات مختلفة ، من أجل أهداف عثمانية قديمة متجددة ، فهي تتضمن بعداً عثمانياً ظلامياً داخلياً ، وخارجياً ، يتمثل داخلياً بقمع القوى المعارضة ، وفي مقدمها الأقليات القومية ، وخارجياً ، يتمثل بالهجوم العسكري التوسعي في سوريا والعراق ، وبعداً عربياً رجعياً غبياً ، يتمثل بالجري نحو دول الخليج ، لاستجرارها إلى تحالفات بقيادته ، وانتزاع الأموال منها لتغطية حروبه ، ةبعداً دولياً استعمارياً، بانتمائه " لحلف الناتو " والاتكاء عليه ، لدعم تجاوزاته العدوانية " ليبيا ـ سوريا ـ العراق " والارتزاق لقاء خدماته بانضمامه إلى الاتحاد الأوربي

وحسب التقاليد العثمانية ، فإن " أردوغان " يتجاوز إلى حد مفهوم ، في الوقت الراهن النمطية العثمانية ، في حروبه ، وفي علاقاته الدولية التحالفية ، وعلاقاته المعادية . فهو حليف لدول " الناتو " لكنه يزاود عليها أحياناً ، ويتجاوزها ، في العدوانية على الدول التي يستهدفها ، لاستجرار " الناتو " إلى مخططاته ، التي بدون " الناتو " لا تتحقق

وفي تعامله مع الأبعاد الثلاثة في الحرب على سوريا .. وبلدان عربية أخرى ، يشكل " أردوغان " الشريك العدواني ، الأشد خطراً وسوءاً . وفي الصراع في الشرق أوسطي والدولي القائم ، وفي عملية إحياء العالم الرأسمالي ، وفق مخطط تجديد الحضور الإمبراطوري المتجاوب مع التكنولوجيا المتطورة ، التي تحولت إلى أداة هيمنة ، تخدم الأقوى في الزحام التنافسي الدولي

ومثل جده " السلطان سليم " " ، الذي دق باب مرج دابق أولاً ثم دق أبواب حلب ، وبعدها انتشر عدوانياً محتلاً في كل بلاد الشام .. ألخ .. دق " أردوغان " أبواب مرج دابق ، وهو الآن يزحف تحت رايات العدوان التوسعية لاحتلال حلب ، بادئاً من جرابلس ومدن الشمال السوري . ورغم ذلك هناك من يعول علىيه لإيقاف الحرب على سوريا .. وهو يقود إحدى الجبهات الأخطر فيها ، في شمال سوريا ، على امتداد الحدود التركية السورية ، التي تشمل عشرات المدن ، وعشرات الآلاف من الكيلو مترات المربعة ، ويعول عليه كأحد أطراف المحور الدولي الثلاثي إلى جانب روسيا وإيران ، لوضع خريطة وقف القتال .. وبناء الحل السياسي . في وقت تدك فيه مدافعه المدن والبلدات السورية ، ويزحف على ركبتيه ، ليجتمع مع " الرئيس الأميركي الجديد " دونالد ترامب " للعمل معاً في مسائل الحرب في الشرق الأوسط ، وخاصة على سوريا ، من خلال ما سمي المناطق الآمنة وجعلها باكورة تقسيم سوريا وتقاسمها ، والانخراط في التحالف الذي دعا إليه " ترامب " ويضم أميركا ، ودولاً عربية وخليجية وإسرائيلية

إن ما جرى في " أستانا 2 " وما جرى بعده في " جنيف 4 " جرى حسب ما توقعناه . وذلك بسبب القراءة الموضوعية العملية ، لمكونات الوفود المشاركة في المؤتمرين ، وتلاعبها ، وارتباطاتها المعادية للسلام والشعب السوري ، لاسيما الوفد الممثل للجماعات الإرهابية ، التي لاتزال تقصف بوحشية المدن السورية وتفرض بوحشية على المدن السورية ، مثل دمشق وحلب ، وكفريا ، والفوعة ، التجويع والعطش وتقصف عدداً من المدن السورية بالصواريخ ، والوفد التركي الذي تقوم دولته بغزو همجي للشمال السوري ، الذي خرب ما هام في "
استانا 2 " وسحب تصرفاته المخربة إلى " جنيف 4

والسؤال الغالب هنا هو : هل مع مثل هذا الرجل المختال " أردوغان ، الذي منذ بداية الحرب سوريا حتى اللحظة ، يقوم بدور أحد أبرز منسقي الحرب الإرهابية المدمرة على سوريا ، وهو أيضاً يقود ألوية القوات التركية المهاجمة الآن في الشمال السوري ، وعليه حسب كل القوانين الدولية ، هو يستحق الإحالة إلى محكمة العدل الدولية ، أو محكمة الجنايات الدولية .. هل مع مثل هذا الرجل ، يمكن أن تعقد التحالفات الموثوقة لوقف القتال في سوريا ،وهل يستحق أن يكون شريكاً في اللجنة الثلاثية الراعية لمفاوضات تحقق السلام والأمان لسوريا ؟

على ضوء هذا المشهد السوري .. ينبغي عدم السؤال ، عن" موعد عقد مؤتمر جنيف 5 وأستانا 3 " ، بحضور أردوغان والجماعات الإرهابية ، وإنما السؤال هو .. عن خريطة انتصارات الجيش السوري المتسارعة في الحاضر وفي الأيام القادمة .. وكم بقي من المسافة والزمن .. للا نتصار الكامل .. على قوى الإرهاب الدولي . ؟







اخر الافلام

.. الأزمة مع قطر.. وتقويض مساعي الوساطة


.. داعش والحشد الشعبي وتحركات مريبة في محافظة كركوك


.. واشنطن والإرهاب.. عين على القاعدة وأخرى على حزب الله




.. تظاهرات مناهضة ومؤيدة للإسلام ببريطانيا


.. السيسي يصادق على نقل تبعية تيران وصنافير للسعودية